عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 21:55
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
المُهَذَّبُ فِيما وَقَعَ مِنْ القُرْآنِ مِنْ المُعْرِبِ
فِي بَعْضِ المَوْضُوعاتِ أشرنا إِلَى وُجُودِ الكَثِيرِ مِن الكَلِماتِ الغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ فِي القُرْآنِ، بَلْ إن هُناكَ كُتُبَ وَبُحُوثٌ تَتَحَدَّثُ أَنَّ أُولَى كِتاباتِ القُرْآنِ كانَت بِغَيْرِ اللُغَةِ العَرَبِيَّةِ مِنْها الآرامِيَّةُ، وَتِلْكَ الآراءُ قَدْ تُهَدِّدُ آراء مَنْ تَعَصَّبَ بِأَنَّ القُرْآنَ نَزَلَ كُلُّهُ عَرَبِيّاً، أَوْ تُناقِشُ الرَأْيَ الَّذِي يَقُولُ بِأَنَّ عُثْمانَ أصر عَلَى لُغَةِ قُرَيْشٍ، وَأَنَّ ذٰلِكَ أدى أحيانا إِلَى عَدَمِ التَفْسِيرِ الصَحِيحِ لِلآياتِ فِي بَعْضِ الأَحْيانِ وَاِخْتِلافِها فِي أَحايِينَ أُخْرَى وَحَتَّى يَوْمِنا هٰذا نُجَدِّ أَنَّ الكثير من تَفْسِيراتٍ غير المُقْنِعَةً لِبَعْضِ العِباراتِ، وَنَجِدَ الكَثِيرَ مِن الكَلِماتِ الَّتِي يَرْجِعُ أَصْلُها إِلَى النَبَطِيَّةِ أَوْ العِبْرِيَّةِ أَوْ الفارِسِيَّةِ، أَوْ إِلَى الكَثِيرِ مِن القَبائِلِ الحِجازِيَّةِ، وَقَدْ اِعْتَقَدَ البَعْضُ وَمِنها فِي وَسائِلِ التَواصُلِ الاِجْتِماعِيِّ أَنَّ هٰذِهِ الاِكْتِشافاتِ وَلِيدَةَ العَصْرِ الحَدِيثِ وَالتَعَمُّقَ فِي دِراسَةِ اللُغاتِ الَّتِي كانَت سائِدَةً آنَذاكَ سَواءٌ لِلتَخاطُبِ أَوْ الكِتابَةِ، وَإِلَى العَوْدَةِ إِلَى الاِكْتِشافاتِ الأَثَرِيَّةِ فِي بَعْضِ بُلْدانِ المِنْطَقَةِ الَّتِي بَدَأَ وانتشر فِيها الإِسْلامَ ، إِلّا أَنَّ بَحْثَنا قادَنا إِلَى أَنَّ الإشارة إِلَى هٰذا الأَمْرِ كانَ مُنْذُ بِدايَةِ القَرْنِ الأَوَّلِ الهِجْرِيِّ وَكِتابِيّاً مُنْذُ القَرْنِ الثانِي فِي عُلُومِ التَفْسِيرِ وَالسَيْرِ فابن عَبّاس أشار إِلَى ذٰلِكَ وَالفِراءِ وَالأَصْمَعِيِّ وَأَبُو زَيْدٍ وَالهَيْثَمَ بِنْ عُدَي، وَها نَحْنُ أَمامَ السُيُوطِي (الَّذِي اِسْتَعَرْنا عُنْوانَ كِتابِهِ لِلفِقْرَةِ هٰذِهِ ايضا) حَيْثُ كَتَبَ كِتاباً خاصّاً فِي هٰذا الشَأْنِ ذُكِرَ فِيهِ عَشَراتِ الكَلِماتِ المُعَرَّبَةِ أَوْ المُسْتَخْدَمَةِ فِي القُرْآنِ وَهِيَ مِنْ أصول أَوْ جُذُورٍ غَيْرِ عَرَبِيَّةٍ، وَسَنَسْتَعِينُ بِهِ وَبِكِتابٍ يُنْسَبُ إِلَى اِبْنِ عَبّاسٍ (اللُغاتُ فِي القُرْآنِ) لِنُبَيِّنَ بَعْضاً مِنْ تِلْكَ الكَلِماتِ الَّتِي وَرَدَتْ وَهِيَ عُمُوماً كَثِيراً، بَلْ حَتَّى أَكْثَرَ مِمّا أشار إِلَيْهِ اِبْنُ عَبّاسٍ أَوْ السُيُوطِي.
فِي الفَقَراتِ 37-38 مِن كِتابِ السُيُوطِي الإتقان يُناقِشُ، وَيُذْكَرُ صَلَّتْ لُغَةُ القُرْآنِ العَرَبِيَّةِ بِغَيْرِها مِنْ اللُغاتِ حَيْثُ يُقَدَّمُ فِي النَوْعِ الأَوَّلِ تَحْتَ عُنْوانِ فِيما وقَعَ فِيهِ بِغَيْرِ لُغَةِ الحِجازِ (أي بِمَعْنىً بِغَيْرِ لُغَةِ قُرَيْشٍ الَّتِي قِيلَ عَنْها فِي مُصْحَفِ عُثْمانَ، حَيْثُ يُورِدُ عَشَراتِ الأمثلة مِنْ الكَثِيرِ مِنْ السُورِ، كَلِماتٌ لَمْ تَكُنْ تُسْتَخْدَمُ فِي لُغَةٍ أَوْ لَهْجَةِ قُرَيْشٍ مِنْها عَلَى سَبِيلِ المِثالِ كَلِماتٍ مِثْلَ، {وَأَنْتُمْ سَامُدُونَ(61)} (23/53سُورَةُ النَجْمِ عدد الآيات 62 مكية عدا الآية32 61 الآية)، {وَلَوْ القَى مَعَاذِيرَهُ(15)} (31/75سُورَةُ القِيامَةِ عدد الآيات 40 مكية 15) وَغَيْرُها مِثْلَ وِزْرٍ، زَوَّجْناهُمْ، لَهُوٌ، خَمْراً، بَعْلاً ، سَيْلُ العُرْمِ، وَالكَثِيرُ غَيْرُها مِمّا يُورِدُهُ مِنْ آياتٍ مِن مُخْتَلِفِ السُورِ، وَ أَنَّ تِلْكَ الكَلِماتِ هِيَ مِن لَهَجاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مِن اليَمَنِ وَالحُمِيرِيِّينَ وَطَيٍّ وَأَهْلِ عَمّانَ وَهُوَزانَ وَعَبَسَ وَهُذَيْلٍ وَكِنانِهِ وَغَيْرِها وَهٰذا ما يَضَعُ الرَأْيَ القائِلَ بِأَنَّ مُصْحَفَ عُثْمانَ تُمَسَّكَ بِلَهْجَةِ قُرَيْشٍ ضَعِيفٍ لِلغايَةِ. (الآياتِ الَّتِي وَرَدَت فِيها تِلْكَ الكَلِماتُ عَلَى التَرْتِيبِ فِي سُوَرِ النَجْمِ آيَةَ 61، القِيامَةَ 15، القِيامَةُ 11، الدَخْأَنُ54، اِلأَنْبِياءَ 17، يُوسُفَ 36، الصافّاتُ 125، سَبَأَ 16،) (يَنْظُرُ الإِتْقانُ فِي عُلُومِ القُرْآنِ لِلسُيُوطِي وَمِنْها النَوْعُ 37-38 وَغَيْرُها)
وَفِي النَوْعِ الآخر يَتَحَدَّثُ، وَيُثْبُتُ" فِيما وَقَعَ بِغَيْرِ لُغَةِ العَرَبِ. فَهُوَ يَقُولُ إنه أصدر كِتاباً " المُهَذَّبُ فِيما وَقَعَ فِي القُرْآنِ مِنْ المُعْرِبِ" (وَقَدْ عُدْنا إِلَى هٰذا الكِتابِ المُهِمِّ، وَحَصَلْنا عَلَيْهِ) حَيْثُ يُعْرَضُ فِيهِ بِشَكْلٍ مُوَسَّعٍ وَمُوَثِّقٍ عَشَراتِ الكَلِماتِ المُعَرَّبَةِ فِي القُرْآنِ، وَكانَ قَبْلَ ذٰلِكَ قَدْ أشير إِلَيْها كَما أشرنا فِي كِتابٍ يُنْسَبُ إِلَى اِبْنِ عَبّاسٍ: يُقَسِّمُها حَسْبَ حُرُوفِ الاِبْجِدِيَّةِ:
ابارِيقُ – سُورَةُ الواقِعَةِ الِآيَةُ 18 – وَقالَ الجَوالِيقِيُّ الابْرِيق فارِسِي مُعْرِب وَمَعْناهُ أَمّا أَنْ يَكُونَ طَرِيقَ الماءِ أَوْ صَبَّ الماءِ عَلَى هَيِّنَةٍ.
آبَ - سُورَةُ عَبْسَ الْآيَةِ 31 {وَفاكِهَةً وَآبا (31)} (24/80 سُورَةً عَبْسَ مَكِّيَّةَ عَدَدُ الآياتِ 42) الحَشِيشُ أَوْ ما تَأْكُلُهُ الدَوابُّ وَقالَ البَعْضُ أَنَّهُ الناضِجُ مِنْ الثِمارِ وَهِيَ كَلِمَةٌ آرامِيَّةٌ، وَقَدْ فسرها المؤرخون المُسْلِمُونَ بِتَفْسِيراتٍ عِدَّةٍ.
الارائِكَ – أَنَّها السُرْرُ بِالحَبَشِيَّةِ وَرْدَةُ فِي سُورَةِ الكَهْفِ الِآيَةُ 31 وَسُورَةً يٰسَ الآيَةُ 56 وَغَيْرُها مِنْ السُورِ
اِسْتَبْرَقَ - الدِيباجُ الغَلِيظُ فِي لُغَةِ العَجَمِ سُورَةَ الكَهْفِ الِآيَةَ 31 وَسوراً وَآياتٍ أُخْرَى.
أَسْفارٌ – قالَ الواسِطِيُّ فِي الإرشاد تَعْنِي الكُتُبَ بِالسِرْيانِيَّةِ سُورَةَ الجُمْعَةِ آيَةً 5
تَنُّوَّرْ – ذَكَرَ ابن دُرَيْدٍ وَالجَوالِيقِيُّ وَالثَعالِبِيُّ أَنَّها فارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ، وَقَدْ وَرَدَت فِي سُورَةِ هودِ الِآيَةِ 40
جَهَنَّمُ – ذَهَبَ البَعْضُ أَنَّها اِعْجَمِّيَّةٌ أَوْ فارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ أَوْ قِيلُ هِيَ تَعْرِيبٌ " كَهُنام" العِبْرِيَّةِ ذُكِرَتْ هٰذِهِ المُفْرَدَةَ سَبْعَةً وَسَبْعِينَ مَرَّةً فِي القُرْآنِ
حَرامٌ - وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الحَبَشِيَّةِ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِي سُورَةِ الأنبياء ِالآيَةِ 95
وَيَذْكُرُ ابن عَبّاسٍ مَثَلاً أَنَّ فِي سُورَةِ البَقَرَةِ وَحْدَها وَجَدَتُ ما يَقْرُبُ مِنْ 40 آيَةً فِيها كَلِماتٌ (مِثْلُ سُفَهاءَ، رَغَداً، الصاعِقَةُ، رَجْزاً، خاسِئِينَ، الطَوْرُ، يَنْعَقُ، شِقاقٌ... الخُ مِنْ الكَلِماتِ) مِنْ لَهَجاتِ كِنانِهِ وَطِيٍّ وَعَدَنٍ وَهُذَيْلٍ وَاللُغَةِ السُرْيانِيَّةِ وَمِنْ لُغَةِ جُرِّهِمِ وَغَيْرِها إِلَى جانِبِ لُغَةِ قُرَيْشٍ)
وَهُناكَ عَشَراتُ الكَلِماتِ الأخرى مَثْلٌ دَرَسْتْ ، دُرِي بَلْ حَتَّى كَلِماتٌ شائِعَةٌ جِدّاً مِثْلَ الرَحْمٰنِ وَأَصْلُها عَبَرانِي بِالخاءِ "رِخْمَن"، وَصَلَواتُ الَّتِي تَعْنِي بِالعُبْرانِيَّةِ كَنائِسَ اليهُود وَكَلِمَةَ الرَقِيمِ الرُومِيَّةِ وَالَّتِي تَعْنِي اللَوْحَ، وَالزَنْجَبِيلَ وَسَجْداً، وَسَجِيلٌ، وَسُكَّرٌ وَالَّتِي تَعْنِي بِالحَبَشِيَّةِ الخَلِّ، وَسُنْدُسَ الفارِسِيَّةِ" رَقِيقَ الدِيباجِ" وَالصِراطِ الَّذِي يَعْنِي بِلُغَةِ الرُومِ الطَرِيقَ، وَ طٰهٰ الَّتِي تَعْنِي بِالحَبَشِيَّةِ يا رَجُلُ وَالفِرْدَوْسَ وَالَّتِي تَعْنِي البُسْتانَ بِالرُومِيَّةِ ولها أيضا معاني أخرى واصول اختلف المحققون فيها منها انها فارسية الأصل أو سريانية وغير ذلك ) . وَلا نَرَى مُبَرِّراً لِتَعَصُّبِ الغالِبِيَّةِ عِنْدَما يَسْمَعُ ذٰلِكَ مُحاوِلاً بِكُلِّ الطُرُقِ نَفْيَهُ أَوْ الاِلْتِفافِ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ الشافِعِيَّ أَوَّلَ المُتَعَصِّبِينَ لِعَرَبِيَّةِ القُرْآنِ بَلْ كانَ شَدِيداً عَلَى مَنْ يَقُولُ ذٰلِكَ، وَمِن هٰؤُلاءِ ابن فارِسِ؛ وَكَذٰلِكَ أَبَنَ جَرِيرٌ عَلَى أَنَّ هُناكَ مَنْ قالَ، وَهُوَ قَوْلٌ فِيهِ مِن المَوْضُوعِيَّةِ الكَثِيرِ، أَنَّ وُجُودَ تِلْكَ الكَلِماتِ لا يَنْقُصُ مِن عَرَبِيَّةِ القُرْآنِ ، ذٰلِكَ القَوْلُ ناجِمٌ عَن أَنَّ الأَعْرابَ فِي فَتْرَةِ النُزُولِ كانَ لَهُم عَلاقاتٌ وَصَلاتٍ بِغَيْرِهِم مِن الأَعْرابِ وَبِغَيْرِ الأَعْرابِ فَلا تَزالُ الكَلِماتُ وَالمُصْطَلَحاتُ تَتَناقَلُ بَيْنَ اللُغاتِ حَتَّى يَوْمِنا هٰذا (يَنْظُرُ كِتابَ المُهَذَّبِ فِيما وَقَعَ فِي القُرْآنِ مِن المُعْرِبِ لِجَلالِ الدِينِ السُيُوطِيِّ تَحْقِيقُ الدُكْتورِ اِلتِهامِي الراجِي الهاشِمِيِّ صَفَحاتٍ مُخْتَلِفَةٌ مِن الكِتابِ؛ وَكَذٰلِكَ كِتابُهُ الإِتْقانُ فِي عُلُومِ القُرْآنِ فِي كَثِيرٍ مِنْ فَقَراتِهِ)
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟