أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فرست مرعي - إشكالية إسقاط المصطلحات الدينية المتأخرة على تاريخ أديان بلاد الرافدين (2)















المزيد.....

إشكالية إسقاط المصطلحات الدينية المتأخرة على تاريخ أديان بلاد الرافدين (2)


فرست مرعي
كاتب

(Farsat Marie)


الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 23:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وعلى أية حال فإن المعطيات التاريخية المتوافرة حالياً تدعم الرأي القائل إن الشمسية في ماردين كانوا أقرب إلى أن يكونوا جماعة دينية محلية قديمة انتهى معظم أفرادها إلى الاندماج في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، في حين أن الشمسانية في اليزيدية ليست سوى إحدى الطبقات الدينية الداخلية في المجتمع اليزيدي، ولا تكفي وحدة الاسم أو رمزية الشمس لإثبات وجود علاقة مباشرة بين الطرفين. إن الربط بينهما يحتاج إلى أدلة تاريخية ونصية أقوى مما هو متوافر حتى الآن، ولذلك يبقى الفصل بين الظاهرتين هو الموقف الأقرب إلى المنهج العلمي في دراسة تاريخ الأديان .
تتناول الكتابات السريانية الحديثة، ولا سيما ما ورد في سلسلة مقالات Denho Bar Mourad-Özmen “The Mhalmoye and their conversion to Christianity”، حول جماعة تُعرف باسم المَحْلَمويِه (Mhalmoye ܡܚܠܡ̈ܝܐ، بوصفها سكاناً تاريخيين لمنطقة بيث محلم في التخوم الغربية من طور عبدين ومحيط ماردين وديار بكر. ويُفهم هذا المصطلح في تلك الأدبيات على أنه توصيف جغرافي–إثني أكثر منه اسماً دينياً أو مذهبياً، إذ يشير إلى مجموعة سكانية تشكّلت هويتها ضمن بيئة ريفية وجبلية متعددة اللغات والديانات في شمال بلاد الرافدين، حيث تداخلت السريانية والعربية والكردية والتركية في نسيج اجتماعي واحد عبر قرون طويلة.
تتناول كتابات دنهو بار مراد-أوزمن موضوع “المَحْلَمويِه” بوصفهم جماعة تاريخية سكنت منطقة بيث محلم في التخوم الغربية لطور عبدين ومحيط ماردين وديار بكر، وتطرح أن هذه الجماعة لم تكن كياناً دينياً مغلقاً، بل تشكّلت ضمن بيئة سكانية ريفية متعددة الثقافات واللغات في شمال بلاد الرافدين، حيث تداخلت التأثيرات الآرامية السريانية مع العناصر العربية والكردية عبر قرون طويلة. ويركّز الكاتب على أن اسم “Mhalmoye” هو تسمية جغرافية–إثنية تعني سكان تلك المنطقة، وليس اسماً لمذهب ديني أو طائفة مستقلة.
ينطلق التحليل في هذه المقالات من فرضية أن المنطقة التي عاش فيها المحلمويّة كانت قبل انتشار المسيحية خاضعة لمنظومة دينية محلية قديمة مرتبطة بالديانات الرافدينية السابقة، والتي يشار إليها في بعض المصادر الإثنوغرافية بمصطلح “الشمسية” (Shamshiye)، أي الجماعات التي ارتبطت رموزها وطقوسها بالإله شمش (إله الشمس في الموروث البابلي–الآشوري). غير أن الكاتب لا يقدم “الشمسية” كتنظيم ديني واضح البنية، بل كمرحلة ثقافية–دينية عامة سادت في المنطقة قبل التحول التدريجي نحو المسيحية.
وتشرح المقالات أن عملية التحول إلى المسيحية لم تكن حدثاً مفاجئاً، بل مساراً تاريخياً ممتداً بين القرنين الثاني والخامس الميلاديين، بدأ مع انتشار التبشير المسيحي في مدن الرها ونصيبين وماردين، ثم تعزز مع صعود الحركة الرهبانية السريانية التي لعبت دوراً محورياً في نشر الأديرة والتعليم الديني في طور عبدين. ووفق هذا التصور، فإن سكان المنطقة، ومن ضمنهم المحلمويّة، دخلوا تدريجياً في الديانة المسيحية السريانية الأرثوذكسية، مع استمرار بعض العناصر الثقافية القديمة بشكل رمزي أو شعائري أعيد تفسيره ضمن الإطار المسيحي.
وتشير هذه الكتابات أيضاً إلى أن التحول الديني لم يكن مجرد تغيير عقائدي، بل ترافق مع إعادة تشكيل الهوية الاجتماعية والثقافية، حيث أصبحت اللغة السريانية والطقس الكنسي عنصرين أساسيين في بناء هوية جديدة للسكان المحليين. ومع مرور الزمن، اندمجت هذه الجماعات بالكامل في البنية الكنسية السريانية، بينما اختفت التسميات الدينية القديمة أو بقيت فقط في الذاكرة الشعبية والروايات التاريخية.
وفي مرحلة لاحقة، خاصة في العهد العثماني وما بعده، شهدت المنطقة تحولات ديموغرافية ودينية جديدة أدت إلى تغيّر في الانتماء الديني لبعض السكان، حيث اعتنق قسم منهم الإسلام، بينما احتفظ آخرون بتراثهم الثقافي المرتبط بالماضي السرياني. وبهذا المعنى، تقدم مقالات دنهو بار مراد-أوزمن قراءة تاريخية تعتبر المحلمويّة جزءاً من طبقات سكانية متعاقبة في طور عبدين، وليسوا جماعة منفصلة دينياً، بل امتداداً لتاريخ اجتماعي طويل شهد تحولات دينية متتالية من الديانات المحلية القديمة إلى المسيحية ثم إلى الإسلام عند بعض المجموعات.
في المقابل، تختلف هذه القراءة عن بعض الطروحات الكلاسيكية، مثل ما نجده عند البطريرك السرياني" أفرام برصوم الاول"، الذي يقدّم تاريخ طور عبدين من داخل الإطار الكنسي السرياني الأرثوذكسي، مركزاً على تاريخ الأديرة والقديسين والكنيسة بوصفها الامتداد الأساسي للهوية المحلية، دون الخوض في فرضيات تفصيلية حول وجود مرحلة “شمسية” سابقة بالمعنى الذي تطرحه بعض الدراسات الحديثة. فبينما يميل برصوم إلى قراءة تاريخية كنسية تركز على الاستمرارية المسيحية في المنطقة منذ البدايات المبكرة، تميل الكتابات الحديثة إلى إدخال طبقات أقدم من التاريخ الديني المحلي ضمن تحليلها، حتى وإن كان ذلك يعتمد في بعض الأحيان على إعادة بناء تاريخي غير محسوم بشكل نهائي في المصادر القديمة.
وبذلك يمكن القول إن مقالات " دنهو بار مراد أوزمين Denho Bar Mourad-Özmen " تقدم رواية تفسيرية تركّز على الاستمرارية الثقافية والتحول التدريجي من الديانات المحلية القديمة إلى المسيحية السريانية، بينما تقدم أعمال أفرام برصوم رواية كنسية داخلية تركز على تاريخ الكنيسة والأديرة، في حين تتبنى الدراسات الغربية موقفاً نقدياً وسطياً لا يحسم طبيعة “الشمسية” ككيان ديني مستقل، بل يضعها ضمن سياق أوسع من التعدد الديني في بلاد الرافدين القديمة.
وتذهب هذه القراءة السريانية الحديثة إلى أن تاريخ هؤلاء السكان لا يمكن فصله عن المرحلة الدينية السابقة لانتشار المسيحية، وهي مرحلة يُشار إليها أحياناً في المصادر الإثنوغرافية باسم ("الشمسية" Shamshiye ܫܶܡܫܳ̈ܝܐ)، أي أولئك الذين ارتبطت عباداتهم القديمة بالشمس أو بالإله الرافديني شمش (Shamash)، بوصفه رمزاً للنور والعدالة في الموروث الديني لبلاد الرافدين. غير أن هذا المصطلح لا يظهر في المصادر السريانية الكلاسيكية بوصفه اسم طائفة منظمة، بل بوصفه وصفاً دينياً عاماً لجماعات محلية كانت تمارس طقوساً وثنية في مرحلة ما قبل المسيحية، شأنها شأن غيرها من البيئات الرافدينية التي عرفت تعدداً دينياً واسعاً قبل التحول التدريجي نحو المسيحية.
أما الدراسات الغربية المعاصرة، فهي تتخذ موقفاً أكثر حذراً بين هذين الاتجاهين، إذ تعترف بوجود تحولات دينية عميقة في شمال بلاد الرافدين، لكنها لا تُثبت وجود طائفة “شمسية” منظمة أو تربط بشكل مباشر بين هذه المعتقدات القديمة وجماعة المحلمويّة بصفتها الإثنية اللاحقة. وبدلاً من ذلك، تميل هذه الدراسات إلى تفسير الموضوع ضمن إطار أوسع من التغير الديني التدريجي والتفاعل الثقافي بين المجتمعات المحلية والإمبراطوريات الدينية الكبرى، سواء المسيحية أو الإسلامية.
ومع بدايات الانتشار المسيحي في شمال بلاد الرافدين، خاصة منذ القرنين الثاني والثالث للميلاد وفق الرواية الكنسية السريانية، بدأت هذه الجماعات تدخل في طور جديد من التحول الديني، ارتبط بانتشار التبشير القادم من الرها ونصيبين، ثم لاحقاً مع صعود الحركة الرهبانية السريانية في القرن الرابع وما بعده. وتُصوّر هذه المرحلة باعتبارها انتقالاً تدريجياً من المعتقدات المحلية القديمة، بما فيها الطقوس المرتبطة بالشمس، إلى المسيحية السريانية التي تشكلت في إطار الكنيسة الأنطاكية–الأرثوذكسية لاحقاً، مع ما رافق ذلك من إعادة تفسير رمزي لبعض المفاهيم الدينية السابقة، حيث تحوّلت رمزية “الشمس” في بعض مستويات الخطاب الديني إلى مفهوم “النور الإلهي” المرتبط بالمسيح في اللاهوت السرياني.
وفي هذا السياق، تُقدّم بعض الدراسات السريانية المعاصرة تصوراً يرى أن جماعة المَحْلَمويِه لم تكن كياناً منفصلاً عن هذا التحول، بل كانت جزءاً من البيئة السكانية نفسها التي عاشت فيها تلك التحولات الدينية والثقافية، بحيث إن ما يُعرف بالشمسية لم يكن اسماً لشعب مستقل، بل وصفاً لمرحلة دينية سابقة ضمن النسيج الاجتماعي ذاته. ومع اكتمال عملية التنصير التدريجي، أصبحت هذه الجماعات جزءاً من العالم السرياني المسيحي، واندثرت التسميات الدينية القديمة لصالح هوية كنسية ولغوية جديدة ارتبطت بالطقس السرياني واللغة الآرامية الشرقية والغربية.
ومع مرور الزمن، خصوصاً في العصور المتأخرة من الحقبة العثمانية، شهدت المنطقة تحولات ديموغرافية ودينية إضافية أدت إلى تغيّر في البنية الدينية للسكان، حيث اعتنق قسم من هؤلاء الإسلام تدريجياً، مع احتفاظهم في بعض الأحيان بذاكرة ثقافية مرتبطة بالبيئة السريانية القديمة. وهكذا بقي اسم المحلمية متداولاً بوصفه هوية اجتماعية–إثنية، بينما بقيت “الشمسية” في النصوص الحديثة كإحالة إلى طبقة دينية أقدم تُستخدم في إعادة بناء تاريخ الأديان المحلية في شمال بلاد الرافدين، دون أن تكون كياناً مؤسسياً واضح المعالم.
ومن المهم في هذا السياق التمييز بين القراءة السريانية الحديثة التي تميل إلى الربط بين الشمسيين والمحيط الثقافي السرياني القديم، وبين الدراسات التاريخية الأوسع التي تتعامل بحذر مع هذا الربط، إذ لا توجد نصوص سريانية قديمة حاسمة تثبت وجود طائفة منظمة باسم الشمسيين، بل إن أغلب ما يُطرح في هذا الاتجاه يعتمد على إعادة تفسير لاحقة للذاكرة المحلية واللغة الشعبية والتقاليد الشفوية. ومع ذلك، تبقى هذه الرواية ذات أهمية في فهم كيفية تشكل الهوية في طور عبدين وماردين، حيث لا تنفصل الديانة عن الثقافة، ولا تنفصل الذاكرة التاريخية عن إعادة بناء الماضي في الكتابات الكنسية الحديثة، وهو ما يجعل من قصة المَحْلَمويِه والشمسية مثالاً على تداخل التاريخ الديني بالهوية الاجتماعية في واحدة من أكثر مناطق الشرق الأدنى تعقيداً وتنوعاً.
إن مادة " Shamsīyah" في الاستخدامات الموسوعية واللغوية التاريخية تُشير إلى مصطلحٍ ورد في المصادر العربية والسريانية والإثنوغرافية لوصف جماعات أو توصيفات دينية مرتبطة بـ«الشمس»، غير أنّ هذا المصطلح لا يظهر في التراث الكلاسيكي بوصفه اسم طائفة دينية منظمة ذات عقيدة موحدة بقدر ما يظهر كـوصفٍ خارجي (exonym) لجماعات محلية نُسبت إليها ممارسات دينية وثنية قديمة في شمال بلاد الرافدين وحرّان ومحيط ماردين وديار بكر.
وفي القراءة اللغوية، تُشتق كلمة Shamsīyah من “شمس”، مع لاحقة النسبة “ـية”، لتدل على “أتباع الشمس” أو “المرتبطين بعبادة الشمس”. وفي المصادر العربية الوسيطة، استخدم بعض الجغرافيين والمؤرخين هذا الوصف للإشارة إلى جماعات كانت تُمارس طقوساً فلكية أو ديانات ما قبل التوحيد، أو جماعات وُصفت بأنها تميل إلى التنجيم وعبادة الكواكب، إلى جانب تسميات أخرى مثل الصابئة أو الحرّانيين في بعض السياقات المتداخلة. غير أن هذه المصطلحات لم تكن دائماً دقيقة من الناحية الإثنوغرافية، بل كانت تعكس في كثير من الأحيان منظوراً جدلياً أو تصنيفاً عاماً لممارسات دينية غير إسلامية في تلك المناطق.
أما في التراث السرياني، فإن ما يقابل هذا المفهوم يُعبَّر عنه غالباً بصيغ مثل ܫܶܡܫܳ̈ܝܐ (Shamshāyē / Shamshiye)، أي “الساجدين للشمس” أو “المنتسبين إلى الشمس”، وهو تعبير يظهر في بعض النصوص المتأخرة أو الدراسات الحديثة التي تعيد قراءة البيئة الدينية القديمة لطور عبدين وماردين. وتذهب بعض الكتابات السريانية المعاصرة إلى ربط هؤلاء بما يُعرف بعبادة الإله شمش (Shamash) في التقليد الرافديني القديم، حيث كان الشمس رمزاً للعدالة والنظام الكوني، وهو ما انعكس لاحقاً في استمرار بعض الرموز الفلكية في الطقوس المحلية قبل اكتمال انتشار المسيحية.

لكن من الناحية الأكاديمية الدقيقة، لا يوجد إجماع على أن “الشمسية” كانت طائفة مستقلة ذات بنية دينية موحدة، بل تميل أغلب الدراسات الحديثة إلى اعتبارها توصيفاً فضفاضاً لجماعات محلية متعددة في شمال بلاد الرافدين، جرى تصنيفها من قبل مؤرخين وجغرافيين مسلمين وسريان ضمن إطار ديني عام يصف “العبادات غير المسيحية” أو “الوثنية المتأخرة”. ومع انتشار المسيحية السريانية منذ القرون الأولى الميلادية ثم ترسخها في القرن الرابع وما بعده، أعيد تفسير هذه التسمية في الذاكرة المحلية، فدخلت ضمن السرديات الكنسية التي تتحدث عن التحول من “عبادات الشمس” إلى “نور المسيح”، وهو تحول رمزي أكثر منه إثنياً مباشراً.

وفي الدراسات السريانية الحديثة التي تتناول المحلمية وطور عبدين، تُستخدم مادة “Shamsīyah” أحياناً للإشارة إلى طبقة تاريخية أقدم يُعتقد أنها سبقت المسيحية في المنطقة، دون وجود نصوص سريانية قديمة حاسمة تؤسس لكيان ديني مستقل بهذا الاسم. لذلك فإن المادة في معناها العلمي تبقى أقرب إلى “تصنيف وصفي تاريخي” يعكس كيفية فهم المجتمعات اللاحقة للماضي الديني للمنطقة، أكثر من كونها تعريفاً لهوية دينية محددة ومؤسسة في حد ذاتها.
(Shamsīyah / Shamshiye)” فعلى سبيل المثال لا يظهر مفهوم “الشمسية عند الباحث الدومنيكاني الفرنسي "جان موريس فييه"(1914 – 1995م) بوصفه موضوعاً مستقلاً أو طائفة دينية قائمة بذاتها، بل إن موقعه في كتاباته يأتي ضمن الإطار الأوسع الذي يدرسه، وهو تاريخ الكنيسة السريانية وجغرافية الأبرشيات والأديرة في شمال بلاد الرافدين. فالرجل، كما يتضح من أعماله الكبرى مثل Mossoul chrétienne وAssyrie chrétienne وJalons pour une histoire de l’Église en Iraq، ينطلق من منهج كنسي–تاريخي يعتمد على المصادر السريانية الكلاسيكية والوثائق الكنسية، وليس على إعادة بناء إثنوغرافي للديانات المحلية السابقة للمسيحية.
وضمن هذا المنهج، يتعامل فييه مع المعتقدات التي سبقت انتشار المسيحية في المنطقة بوصفها “خلفية دينية عامة” أو “طبقة وثنية قديمة” (pagan substratum) في شمال بلاد الرافدين، دون أن يفرد لها تصنيفات تفصيلية أو أسماء إثنية محددة مثل “الشمسية”. لذلك، عندما يتطرق إلى المراحل السابقة للمسيحية، فإنه يشير بشكل عام إلى وجود ممارسات دينية محلية متعددة في بيئة ما بين النهرين، دون أن يؤسس لها كياناً دينياً مستقلاً أو مدرسة عقائدية محددة المعالم.
وفي هذا السياق، لا نجد عنده ربطاً مباشراً بين ما يُسمى في بعض الدراسات الحديثة بـ“الشمسية” وبين جماعات سكانية محددة مثل المحلمية أو غيرهم، لأن اهتمامه الأساسي ينصب على تتبع تطور الكنيسة السريانية وانتشارها، وليس على إعادة تصنيف الديانات المحلية القديمة. وحتى عندما يناقش التحولات الدينية في المنطقة، فإنه يفسرها ضمن عملية “تنصير تدريجي” للبيئة السكانية، حيث اندمج السكان المحليون في الكنيسة السريانية مع مرور الزمن، دون أن يحتفظ بتحليل مستقل لهويات دينية ما قبل المسيحية.
بناءً على ذلك، يمكن تلخيص موقف فييه تجاه فكرة “الشمسية” بأنها ليست عنده مفهومًا تاريخيًا قائماً بذاته، بل جزء من السياق العام للديانات القديمة في شمال بلاد الرافدين التي سبقت المسيحية، والتي لم يُعطها في أعماله تفصيلاً أو تصنيفاً مستقلاً. وهذا يميّزه عن بعض الدراسات السريانية الحديثة التي تميل إلى إبراز “الشمسية” كطبقة دينية محددة أو مرحلة انتقالية مرتبطة بجماعات محلية بعينها، وهو ما لا نجده في منهج فييه الكنسي–التاريخي الصارم.
أما أهم المراجع الأصلية والحديثة المختصة بهذا الموضوع
1- مار أفرام برصوم، اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السريانية.
2- مار أفرام برصوم، تاريخ طور عابدين.
3- جان موريس فييه، الآثار المسيحية في الموصل- بحث في تاريخ وتوثيق المباني والكنائس والأديرة المسيحية في مدينة الموصل.
4- آشور المسيحية: دراسة تاريخية وجغرافية موثقة للكنيسة السريانية في العراق مقسمة لثلاثة أجزاء.
5- الكنيسة السريانية الشرقية: ترجمة الأب كميل حشيمه اليسوعي، ويفصل تاريخ وجغرافيا هذه الكنيسة.
6- اوستن هنري لايارد، ملاحظاته عن الجماعات الدينية في شمال بلاد الرافدين.
7- المحلميون وتحولهم إلى المسيحية، دراسة حول "The Mhalmoye and their conversion to Christianity" التي تتضمن معلومات عن الشمسيين في التراث السرياني.
8- Denho Bar Mourad-Özmen دنهو بار مراد-أوزمن، The Mhalmoye and their conversion to Christianity «المحلمويّة وتحولهم إلى المسيحية».
9- مادة "Shamsīyah" التي تجمع الإشارات التاريخية المتفرقة عن الشمسية في ماردين. في شمال بلاد الرافدين.



#فرست_مرعي (هاشتاغ)       Farsat_Marie#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشكالية إسقاط المصطلحات الدينية المتأخرة على تاريخ أديان بلا ...
- الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة: النشأة والتطور الفكر ...
- الصهيونية المسيحية بعد مارتن لوثر: من الإصلاح البروتستانتي إ ...
- الصهيونية البروتستانتية- التدبيرية - القائمة على مفاهيم ما ق ...
- ولاية الفقيه والشورى: مقارنة بين فكر روح الله الخميني وفكر م ...
- ولاية الفقيه والشورى: مقارنة بين فكر روح الله الخميني وفكر م ...
- الحرية بين الآصالة والمعاصرة – خطبة ملا هلال الأتروشي
- الصوم عبر العصور.. رحلة روحية في تاريخ البشرية
- الجذور التاريخية لقضية إبستين وتداعياتها على النخب العالمية- ...
- الجذور التاريخية لقضية إبستين وتداعياتها على النخب العالمية- ...
- الجذور التاريخية لقضية إبستين وتداعياتها على النخب العالمية- ...
- الجذور التاريخية لقضية إبستين وتداعياتها على النخب العالمية- ...
- الجذور التاريخية لقضية إبستين وتداعياتها على النخب العالمية- ...
- الجذور التاريخية لقضية إبستين وتداعياتها على النخب العالمية- ...
- الجذور التاريخية لقضية إبستين وتداعياتها على النخب العالمية ...
- عشيرة السورجي وأصول شيوخها عبر التاريخ
- الآغوات الكرد لعشائر سوران – قاطع أربيل( السورجي) من منظور ا ...
- الآغوات الكرد لعشائر بهدينان من منظور الاستخبارات العسكرية ا ...
- اللولوبيون - القسم الثاني
- المهد القومي للكُرد - القسم الاول


المزيد.....




- بابا الفاتيكان في إسبانيا.. مهاجرون واستقطاب وفضائح مسكوت عن ...
- نزيف الكنيسة مستمر.. لماذا يفقد الألمان إيمانهم؟
- مستشار قائد الثورة والجمهورية الإسلامية علي أكبر ولايتي: مخا ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا تجمّعاً لآليات وجنود -جيش- الع ...
- كاتدرائية ساغرادا فاميليا، مهاجرون... ما هو برنامج البابا خل ...
- مشروع ثقافي جديد بطنجة.. حركة التوحيد والإصلاح تعيد الاعتبار ...
- أردوغان يعلن اندماج بنوك تركيا الإسلامية ويشيد بالتمويل بالم ...
- مسئول فلسطيني لـ الشروق: مشروع القانون الإسرائيلي لتقييد الأ ...
- الوقف السني يوجّه خطباء المساجد للإشادة بملف حصر السلاح
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلقة أبابيل الانقضاض ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فرست مرعي - إشكالية إسقاط المصطلحات الدينية المتأخرة على تاريخ أديان بلاد الرافدين (2)