أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد شاكر شبلي - بين الفتوى والقانون: عندما تبيح -مجهولية المالك- الاستيلاء على أموال الدولة














المزيد.....

بين الفتوى والقانون: عندما تبيح -مجهولية المالك- الاستيلاء على أموال الدولة


سعد شاكر شبلي

الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 20:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أثار مقطع فيديو متداول لأحد مراجع الدين الشيعة في العراق (سماحة الشيخ محمد إسحاق الفياض) جدلاً واسعاً على منصات التواصل، حيث تضمن فتوى فقهية تعتبر أموال الدولة والمصارف في غياب "الحاكم الشرعي" أموالاً "مجهولة المالك"، مما يجوز معها الاستيلاء والحيازة.
إن هذا الطرح، الذي يستند إلى أصول فقهية معقدة، اصطدم بموقف القانون الوضعي الحازم الذي يُجرّم أي اعتداء على المال العام بوصفه جريمة اختلاس أو استيلاء بغير حق.
في هذا المقال، نستعرض حقيقة الفتوى، وسياقها، ثم نُقابلها بموقف القوانين الوضعية العربية والدولية، لنخرج بخلاصة واضحة عن مدى التوافق أو التنافر بين الرؤيتين.
أولاً: ماذا تحمل فتوى الشيخ الفياض؟
وفقاً لمصادر فقهية، يرى الشيخ الفياض (وكذلك بعض المراجع الآخرين مثل الخوئي والسيستاني والحكيم) أن:
• ملكية الدولة لأموالها مشروطة بوجود "ولي شرعي" منصب من قبل الإمام المعصوم في زمن الغيبة.
• في ظل غياب الحكومة الشرعية، تصبح الأموال الموجودة في المصارف والوزارات "أموالاً لا مالك لها" أو "مجهولة المالك".
• بناءً على ذلك، يجوز الاستيلاء عليها، وتعتبر مباحة بالحيازة.
• في استفتاء معروف، سُئل (الشيخ الفياض) عن شخص سرق من مصرف الدولة وتاب، فأفتى برد أصل المبلغ إلى "الحاكم الشرعي" (بصفته مجهول المالك)، بينما تبقى الأرباح الناتجة عن السرقة للمُستولي نفسه.
وقد أثارت هذه الفتوى انتقادات حادة، واتُهمت بـ "شرعنة الفساد" ونهب المال العام تحت غطاء ديني. كما تردد أن (الشيخ الفياض) تراجع عنها، لكن دون تأكيد رسمي.
ثانياً: موقف القانون الوضعي من الاستيلاء على المال العام
على النقيض من الفتوى المذكورة، تنطلق القوانين الوضعية (المدنية) من مبدأ أساسي: المال العام مملوك للشعب ممثلاً في الدولة، وهو محصن بحماية قانونية صارمة.
1. تعريف المال العام في القانون: هي الأموال والأصول المملوكة للدولة أو مؤسساتها، والمخصصة للمنفعة العامة، لا يمكن أن توصف أبداً بأنها "مجهولة المالك"، بل مالكها هو الدولة، والتصرف فيه ينظمه القانون.
2. تجريم الاستيلاء على المال العام: تعتبر القوانين الوضعية أي استيلاء غير قانوني على أموال الدولة جريمة اختلاس (Embezzlement) أو استيلاء بغير حق (Misappropriation)، ويعاقب عليها بالحبس والغرامة، وتشدد العقوبة إذا كان الجاني
موظفاً عاماً.

أمثلة من قوانين عربية:
نص قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 (م 316) على: ( السجن لكل موظف استولى بغير حق على مال مملوك للدولة).
نص قانون الجزاء الكويتي رقم 16 لسنة 1960 (م 240) على: ( الحبس المؤقت مدة لا تقل عن خمس سنوات لكل موظف عام اختلس مالاً).
نص قانون العقوبات المصري(م 113) على : ( السجن لكل موظف عام استولى بغير حق على مال للدولة).
نص نظام مكافحة الرشوة السعودي (المرسوم الملكي رقم م/36) على: ( السجن والغرامة لكل موظف عام استعمل وظيفته لتحقيق مصلحة شخصية).
قانون العقوبات القطري رقم 11 لسنة 2004 (م 4) على: ( الحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات لكل موظف عام استولى بغير حق على أموال الدولة).

3. الإطار الدولي: تُلزم اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC) الدول بتجريم اختلاس أموال الدولة، وتعزيز التعاون لاسترداد الأموال المنهوبة، وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين.
ثالثاً: تعارض حاد بين الفتوى والقانون
يتضح مما سبق وجود تعارض جوهري:
• الفتوى الفقهية تفتح الباب أمام إباحة المال العام في ظروف معينة، وتعتبره "لا مالك له".
• القانون الوضعي يُجرم هذه الأفعال قطعاً، ويعتبرها سرقة واختلاساً، بغض النظر عن أي فتوى دينية.
النتيجة العملية: لا يمكن لأي شخص يحتج بفتوى دينية أن يعفي نفسه من المساءلة القانونية. فالقوانين الوضعية تسود على أراضي الدول، وتطبق على الجميع دون تمييز، ومحاكم الدول لا تعترف بالفتاوى التي تبيح الاستيلاء على المال العام كمبرر للإفلات من العقاب.
ختاماً فقد توصلنا من خلال ما سبق إلى النتائج الآتية:
1. الموقفان – الفقهي والقانوني – متباعدان تماماً في هذه المسألة.
2. تعتبر الفتوى الدينية أموال الدولة في غيبة "الحاكم الشرعي" مباحة الاستيلاء.
3. يصف القانون الوضعي تلك الأموال بأنها أموال عامة محمية، وأي اعتداء عليها جريمة يعاقب عليها بالسجن والغرامة.
4. في الدولة المدنية الحديثة، القانون هو المرجعية العليا، ولا يمكن الاستناد إلى فتاوى فردية لتبرير أعمال تعدّ قرصنة وسرقة من وجهة نظر قانونية.
لذا، يبقى التحذير قائماً: أي تطبيق عملي لمثل هذه الفتاوى يُعرّض صاحبه لعقوبات قانونية شديدة، ولا يُغني عنه أي رأي فقهي مهما كانت حجّيته الدينية لدى أتباعه.
تنبيه: هذا المقال لأغراض معلوماتية وتحليلية، ولا يُعتبر استشارة قانونية. يُنصح بالرجوع إلى القوانين المحلية ومختصين قانونيين لكل حالة محددة.



#سعد_شاكر_شبلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دلالات الحنين إلى مرابع الصبا والشباب
- جزيرة جرينلاند
- مصطلح سياسي
- العالم فوق صفيح ساخن - ج3 / كوريا الشمالية: لاعب غير تقليدي ...
- العالم فوق صفيح ساخن – الجزء 2 / مكانة الصين على المستوى الع ...
- العالم فوق صفيح ساخن – ج1
- نظرة على السلوك الأمريكي في إثارة الأزمات في العالم
- قضية انتقال القواعد القانونية من صيغ الظروف العادية إلى الظر ...
- يا نفس هوني
- عبرات في عالم الإنسان.... ج2
- عبارات في عالم الإنسان - ج1
- أبْرارٌ مِن بَنِي شَمَّرْ
- يراودني الردى من قريب
- اقصوصة الليل 2
- سيد الشهداء
- اقصوصة الليل 1
- هبت تلوم ولات حين ملامي
- جرت عليَ الأيام قاسية
- جرت علي الأيام قاسية
- يا سالب الروح


المزيد.....




- بابا الفاتيكان في إسبانيا.. مهاجرون واستقطاب وفضائح مسكوت عن ...
- نزيف الكنيسة مستمر.. لماذا يفقد الألمان إيمانهم؟
- مستشار قائد الثورة والجمهورية الإسلامية علي أكبر ولايتي: مخا ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا تجمّعاً لآليات وجنود -جيش- الع ...
- كاتدرائية ساغرادا فاميليا، مهاجرون... ما هو برنامج البابا خل ...
- مشروع ثقافي جديد بطنجة.. حركة التوحيد والإصلاح تعيد الاعتبار ...
- أردوغان يعلن اندماج بنوك تركيا الإسلامية ويشيد بالتمويل بالم ...
- مسئول فلسطيني لـ الشروق: مشروع القانون الإسرائيلي لتقييد الأ ...
- الوقف السني يوجّه خطباء المساجد للإشادة بملف حصر السلاح
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلقة أبابيل الانقضاض ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد شاكر شبلي - بين الفتوى والقانون: عندما تبيح -مجهولية المالك- الاستيلاء على أموال الدولة