أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء 16















المزيد.....

القرآن اساس الدين الجزء 16


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 13:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
الجُزْءُ الثانِي مِنْ تَأْرِيخِ القُرْآنِ
جَمَعَ القُرْآنَ

{حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسَالِمٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ البخاري كتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي 4999 وفي صحاح مسلم برقم6334 وذكر فيه الأسماء كاملة واحمد بن حنبل برقم6523}
يُعَدُّ هٰذا الجُزْءُ مِنْ تَأْرِيخِ القُرْآنِ، والذي يزيد على مئتي صفحة، واحِداً مِنْ أَهَمِّ الأَجْزاءِ بِالنِسْبَةِ لِبَحْثِنا، وَذٰلِكَ لِأَنَّهُ قَدَّمَ لَنا تَفْصِيلاً واسِعاً عَنْ أَخْبارِ جَمْعِ القُرْآنِ وَالمَصاحِفِ المُخْتَلِفَةِ وَاِخْتِلافاتِها،(وهذه تعكس طبيعة المجتمع البدوي) ومسألة حفظ تدوين الوحي في أيام محمد على أساس التلوحات القرآنية وأَشْهَرِ جامعي القرآن، وَمَنْ أَخَذَ مِنْ وَيَبْحَثُ أَيْضاً كُتُبَ التَفْسِيرِ وَاِخْتِلافاتِها وَكَثِيرٌ مِنْ النِقاطِ المُسْتَقِلَّةِ الأُخْرَى. وَبِدايَةً يُشِيرُ إِلَى صُعُوبَةِ البَحْثِ فِي هٰذا المَجالِ، فَيَقُولُ: "أَنَّ البُنْيَةَ الوَعْظِيَّةَ لِغالِبِيَّةِ السُورِ تَجْعَلُ الوُلُوجَ فِي سِرِّ التَأْلِيفِ غايَةً فِي الصُعُوبَةِ، كَما تَحُولُ دُونَ القُدْرَةِ عَلَى الحُكْمِ إِلَى أَيِّ مَدىً يَعُودُ جَمْعُ الآياتِ المُتَفَرِّقَةِ الآتِيَةِ مِنْ مَصادِرَ مُخْتَلِفَةٍ فِي سُورَةٍ واحِدَةٍ إِلَى النَبِيِّ نَفْسِهِ، أَوْ إِلَى مُحَرِّرِينَ لاحِقِينَ. يُمْكِنُ القَوْلُ بِما يُشْبِهُ التَأْكِيدَ أَنَّ الوَحْدَةَ الأَدَبِيَّةَ فِي بَعْضِ السُورِ الكَبِيرَةِ مُحْتَمَلَةٌ فَقَطْ حَيْثُ نَجِدُ تَشابُهاً وَتَوافُقاً فِي المَضْمُونِ كَما فِي سُورَةِ يُوسُفَ 12 وَالكَهْفِ 18، أَوْ حَيْثُ تَتَكَرَّرُ لازِمَةٌ ما فَتَرْبِطُ أَجْزاءً مُخْتَلِفَةً بَعْضُها بِبَعْضٍ، كَما فِي سُورَةِ الشُعَراءِ26، وَالواقِعَةُ56، وَالمَعارِجُ70، وَالمُرْسَلاتِ77، أَوْ حَيْثُ يَتَطابَقُ الأُسْلُوبُ وَالقافِيَةُ وَالوَزْنُ تَطابُقاً مُلْفِتاً، كَما فِي سُورَةِ الصافاتِ37، وَفِيما يَتَعَلَّقُ بِصُورَةِ البَقَرَةِ2، وَالأَنْفالُ 8، وَالمُنافِقُونَ63، وَالتَوْبَةِ63، على نحو خاص مِنْ المُسْتَحِيلِ اتْخاذَ أَيِّ قَرارٍ بِهٰذا الشَأْنِ. فِي جَمِيعِ الأَحْوالِ، لَوْلا اللُجُوءُ إِلَى التَدْوِينِ، لَما جاءَتْ أَيٌّ مِنْ هٰذِهِ السُورِ عَلَى ما هِيَ عَلَيْهِ."(تاريخ القُرْآنِ ج 2 ص 238)
فِي الفِقْرَةِ الأُولَى الَّتِي يَتَحَدَّثُ فِيها عَن حِفْظِ تَدْوِينِ الوَحْيِ فِي أَيّامِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ:" بِسَبَبِ الظُرُوفِ الخارِجِيَّةِ الضاغِطَةِ، بَقِيَ التَدْوِينُ، حَتَّى وَلَوْ كانَ فِي نِيَّةِ مُحَمَّدٍ مُنْذُ البِدايَةِ، مُجَرَّدُ مَشْرُوعٍ لِأَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ. وَلٰكِنْ كانَ كُلُّ شَيْءٍ يُحْفَظُ فِي الذاكِرَةِ الَّتِي كانَتْ تَخُونُ النَبِيَّ فِي بَعْضِ الأَحْيانِ. لِهٰذا تَرَوْهُ فِي سُورَةِ البَقَرَةِ 2:106/100 يُعَزِّي المُؤْمِنِينَ، بِقَوْلِهِ إِنَّ اللّٰهَ سَوْفَ يَمْنَحُهُم بَدَلَ كُلِّ آيَةٍ ذَهَبَت ضَحِيَّةُ النِسْيانِ آيَةً أَفْضَلَ {ما نُسَخَ مِنْ آيَةٍ، أَوْ نَنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّٰهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106)} (87/ 2سُورَةُ البَقَرَةِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآياتِ286 إِلآيَةُ 106 النَصُّ وَضَعْناهُ نَحْنُ مِنْ القُرْآنِ)
إِذَنْ كانَ الحِفْظُ فِي الذاكِرَةِ، وَلا نَنْسَى أَنَّ القِراءَةَ وَالكِتابَةَ كانَتْ آنَذاكَ مِنْ الأُمُورِ النادِرَةِ كَما أَشَرْنا سابِقاً لِذا، فَإِنَّ أَوائِلَ الصَحابَةِ حَفِظُوا بَعْضَ الآياتِ القِصارِ الضَرُورِيَّةِ لِلصَلاةِ مَثَلاً.
وَعَلَى أَنَّ إِحْدَى الرِواياتِ تَقُولُ إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ قالَ: أَنَّ القُرْآنَ فِي تِلْكَ الفَتْرَةِ لَمْ يَكُنْ قَدْ جُمِعَ أَبَداً.
إِنَّ أُولَى الأَخْبارِ تَقُولُ إِنَّ أَبا بَكْرٍ هُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ القُرْآنَ، وَأَنَّ عُمَرَ هُوَ الَّذِي أَوْصَى بِذٰلِكَ خاصَّةً بَعْدَ مَعْرَكَةِ اليَمامَةِ، وَلٰكِنَّ مُؤَرِّخِينَ آخَرِينَ لا يَعْتَقِدُونَ ذٰلِكَ، بَلْ إِنَّ البَعْضَ يَقُولُ إِنَّ أَبا بَكْرٍ رَفَضَ أَصْلاً جَمَعَ القُرْآنَ؛ لِأَنَّ النَبِيَّ لَمْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ، وَنَحْنُ نَمِيلُ إِلَى هٰذا الرَأْيِ بِسَبَبِ أَنَّ خِلافَةَ أَبِي بَكْرٍ كانَتْ قَصِيرَةً جِدّاً؛ إِذْ إِنَّ خِلافَتَهُ لَمْ تَسْتَمِرَّ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَشَهْرَيْنِ، وَأَنَّهُ أَنْشَغَلُ فِي حَرْبِ المُرْتَدِّينَ ثُمَّ فِي الغَزَواتِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَّسَعٌ مِنْ الوَقْتِ وَلا الإِمْكانِيّاتِ لِذٰلِكَ، وَلٰكِنْ وَحَوْلَ تِلْكَ الفَتْرَةِ يَتَحَدَّثُ عَنْ أَرْبَعٍ مِمَّنْ يَدْعُوهُمْ جامِعُو القُرْآنِ، أَبِي اِبْنُ كَعْبٍ، وَمُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ الأَنْصارِيُّ أَيْ أَنَّهُمْ جَمَعُوا قَرائِيْنَهُمْ الخاصَّةَ. وَنَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّ الغالِبِيَّةَ مِنْ المُسْلِمِينَ آنَذاكَ بِما فِيهِمْ الأَوائِلُ وَالصَحابَةُ الأَساسَيْنِ لَمْ يَكُونُوا مِنْ الحافِظِينَ لِكُلِّ القُرْآنِ، بَلْ لِآياتٍ مُحَدَّدَةٍ مِنْهُ، بَلْ حَتَّى فِي زَمَنِ عُمَرٍ هُناكَ حادِثَةٌ تُرْوَى "أَنَّ بَعْدَ مَعْرَكَةِ القادِسِيَّةِ أَمَرَ عُمَر قائِدُ الجُيُوشِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ أَنْ يُوَزِّعَ الغَنائِمَ عَلَى "حَمْلَةِ القُرْآنِ" أي الذين يحفظوه فَلَمّا أَتَى عُمَرُ بْنُ مَعْدٍ يَكْرِبُ وَهُوَ أَحَدُ القادَةِ المَشْهُورِينَ، سَأَلَهُ سَعْد عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِالوَحْيِ فَأَجابَ، أَنَّهُ دَخَلَ إِلَى الإِسْلامِ فِي اليَمَنِ، وَكانَ دائِماً فِي الحَرْبِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ الوَقْتُ الكافِي لِيَحْفَظَ القُرْآنَ غَيْباً، أَمّا المَشْهُورُ الآخَرُ بَشَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، فَقَدْ أَجابَ أَنَّهُ يَعْرَفُ بِسِمِ اللّٰهِ الرَحْمٰنِ الرَحِيمِ (أَيْ يُحْفَظُ فَقَطْ تِلْكَ) ، وَهٰذا هُناكَ عَشَراتُ القِصَصِ مِنْ هٰذا النَوْعِ، وَلا نُرِيدُ أَنْ نَذْهَبَ بَعِيداً، فَلَوْ دَخَلْنا اليَوْمَ أَيَّ مَسْجِدٍ لِلمُسْلِمِينَ، وَأَخَذْنا مِنْهُمْ عَيِّنَةً لِتَكُنْ مِئَةً أَوْ خَمْسُمِئَةٍ مِنْ المُصَلِّينَ، وَسَأَلْناهُمْ عَنْ حِفْظِ القُرْآنِ لَفُوجِئْنا أَنَّ الغالِبِيَّةَ أَنْ لَمْ تَكُنْ الكُلُّ لا تَحْفَظُ إِلّا بَعْضَ السُورِ القِصارِ (فِي الوَقْتِ أَنَّ القُرْآنَ الآنَ مُتَوَفِّرٌ فِي كُلِّ النَواحِي كِتاباً، وَفِي الإِذاعاتِ الكَثِيرَةِ وَالفَضائِيّاتِ وَإلأنترنيت وَغَيْرِها، كُنْتُ أَسْأَلُ وَبِشَكْلٍ مُباشِرٍ أَوْ غَيْرِ مُباشِرٍ الكَثِيرَ، وَمِنْ بَيْنِهِمْ مِنْ "المُثَقَّفِينَ" أَوْ الكِتابِ أَوْ الشُعَراءِ أَوْ الأَساتِذَةِ، واجِدٌ أَنَّهُمْ لا يَحْفَظُونَ إِلّا بعضاً مِنْ السُورِ القِصارِ أَوْ آياتٍ مُعَيَّنَةٍ، بَلْ أَنَّ الكَثِيرَ لا يُعْرِفُ حَتَّى أَسْماءِ السُورِ. فَكَيْفَ الأَمْرُ بِالنِسْبَةِ لِلبَدْوِ الأُمِّيِّينَ، وَالَّذِينَ لا يَسْمَعُونَ الآياتِ إِلّا مِنْ أَفْواهِ عَدَدٍ مَحْدُودٍ جِدّاً مِنْ الحَفّاظِ، وَهٰذا أَنْ اِلْتَقَوْا بِهِمْ. وَيَقُولُ تَأْرِيخُ القُرْآنِ: أَمّا خالِدُ بْنُ أَوْسٍ وَهُوَ بَدَوِيٌّ ذُو مَكانَةٍ مَرْمُوقَةٍ مِنْ قَبِيلَةِ طَيٍّ، فَضَرَبَهُ مُفَوَّضُ الخَلِيفَةِ عُمَر حَتَّى المَوْتِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَتْلُوا، وَلَوْ آيَةً واحِدَةً مِنْ القُرْآنِ وَيُقالُ إِنَّ خَطِيباً، فِي أَيّامِ الأُمَوِيِّينَ، اِعْتَلَى المِنْبَرُ، وَتَلَى اِسْتِشْهاداً مِنْ دِيوانِ عُدَيِّ بْنِ زَيْدٍ ظانّاً أَنَّهُ آيَةٌ قُرْآنِيَّةٌ "وَحَتَّى لَوْ كانَتْ تِلْكَ الرِواياتُ مُجَرَّدَ أَقاصِيصَ، إِلّا أَنَّها تَعْكِسُ حَقِيقَةً عَنْ مَدَى مَعْرِفَةِ أَفْرادِ الجُنْدِيَّةِ البَدَوِيَّةِ لِتَعالِيمِ الإِسْلامِ ناهِيكَ عَنْ حِفْظِ آياتِهِ"
وَيَسْتَمِرُّ نولدَكَة بَعْدَ ذٰلِكَ فَيَبْحَثُ بِالنَسَخِ المُفْتَرَضَةِ المَكْتُوبَةِ وَأَصْحابِها، وَيَبْدَأُ بِعَلِي بِاِعْتِبارِهِ جامِعاً القُرْآنَ، وَيَتَحَدَّثُ بِتَفْصِيلٍ عَنْ هٰذا الأَمْرِ وَيَذْكُرُ تَرْتِيبَ سُورِها، وَلٰكِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها رِوايَةٌ شِيعِيَّةٌ مَشْكُوكٌ بِأَمْرِها. ثُمَّ يُعَرِّضُ النَسَخَ الأَرْبَعَةَ الَّتِي نَوْهَنا عَنْ أَصْحابِها، فَيَبْدَءُ بِرِوايَةِ زَيْدٍ لِنُسْخَتِهِ (وَسَنَكْتَفِي بِها دُونَ ذِكْرِ النَسَخِ الأُخْرَى) وَالَّتِي تَقُولُ أَنَّ سُقُوطَ الكَثِيرِ مِنْ الصَحابَةِ حَفْظَةُ القُرْآنِ فِي مَعْرَكَةِ اليَمامَةِ الَّتِي قامَتْ مَعَ المُرْتَدِّينَ، فَخافَ عُمَرُ عَلَى ضَياعِ القُرْآنِ، فَقامَ بِتَكْلِيفِ زَيْدٍ بِجَمْعِ القُرْآنِ، وَكانَ زَيْدٌ آنْذاكَ شابّاً ذَكِيّاً، وَكانَ قَدْ ساهَمَ مَعَ النَبِيِّ فِي كِتابَةِ الوَحْيِ، فَقالَ زَيْدٌ" لِمَنْ إِلّا سَهَّلَ لِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ مَكانِهِ بَدَلَ هٰذا العَمَلِ. فَجَمَعَ القُرْآنَ مِنْ الرِقاعِ وَاللَخافِ وَجَرِيدِ النَخْلِ وَالأَكْتافِ وَالأَضْلاعِ وَقِطَعِ الأَدِيمِ وَالأَلْواحِ وَمِنْ صُدُورِ الناسِ، طَبْعاً هُناكَ رِواياتٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ تَتَناوَلُ المَوْضُوعَ لَسْنا بِصَدَدِ عِرْضِها (فَقَطْ سَنُشِيرُ لِاحَقّا إِلَى أَهَمِّها). وَلٰكِنَّ المُهِمَّ التَأْكِيدَ عَلَى أَنَّ هُناكَ ثَلاثَ رِواياتٍ، أَبُو بَكْرٍ بِمُقْتَرَحٍ مِنْ عُمْرٍ، أَنَّ مَعْرَكَةَ اليَمامَةِ كانَتْ السَبَبَ وَالثالِثَةَ تَقُولُ إِنَّ الأَمْرَ تَمَّ فِي زَمانِ عُمَرَ وَبِالتّالِي فَإِنَّهُ أَوْدَعَهُ بِنْتَهُ حَفْصَةَ، وَالَّتِي لَمْ يَعْرِفْ عَنْها أَنَّها كانَتْ ذا مِيزاتٍ خاصَّةٍ، عَدَى كَوْنِها كانَتْ زَوْجَةً لِلنَبِيِّ، وَأَنَّ ذٰلِكَ الإِيداعَ يَعْنِي أَنَّهُ اِعْتَبَرَ ذٰلِكَ إِرْثاً عائِلِيّاً، وَإِلّا كانَ قَدْ وَضَعَهُ فِي بَيْتِ المالِ مَثَلاً لِتَبَقَّى لِلخَلِيفَةِ التالِي. وَيَرْجِعُ تَأْرِيخُ القُرْآنِ إِلَى كِيتانِي الَّذِي يَقُولُ بَعْدَ التَحَقُّقِ أَنَّ الصَحابَةَ الحُفّاظَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي اليَمامَةِ لَمْ يَكُنْ كَبِيراً، بَلْ أَنَّهُ يُدَلِّلُ عَلَى اِثْنَيْنِ فَقَطْ وَبِالتّالِي لا يَعْتَدُّ بِهٰذا السَبَبِ، وَلٰكِنْ بِاِعْتِقادِنا أَنَّ هٰذِهِ الدِراساتِ وَالأَقْوالَ تُغْفِلُ أَنَّ حَجْمَ تِلْكَ المَخْطُوطاتِ سَيَكُونُ مِنْ الكِبَرِ فِي الحَجْمِ إِلَى أَماكِنَ كَبِيرَةٍ وَبِيئَةٍ خاصَّةٍ عِلاوَةً عَلَى التَناقُضِ الَّذِي يَشُوبُ تِلْكَ الرِواياتِ مِمّا يَجْعَلُها صَعْبَةً عَلَى التَصْدِيقِ، أَمّا نُسْخَةُ عُثْمانَ وَجُهُودُهُ فِي هٰذا المَجالِ، إِذْ يُقالُ إِنَّ وَالسَبَبُ الَّذِي حَدّا بِعُثْمانَ أَنْ يَقُومَ بِجَمْعِ القُرْآنِ تَعَدُّدُ اللَهَجاتِ وَالقُرْاءاتِ أَوْ مَوْتٌ غالِبِيَّةٍ أَوْهَمَ حَفْظَةِ القُرْآنِ وَخاصَّةً إِبّانَ ما عُرِفَتْ بِحُرُوبِ الرَدَّةِ وَحُرُوبِ العِراقِ وَالشامِ وَهُوَ فِي ذٰلِكَ الجَمْعِ اِعْتَمَدَ لَهْجَةَ قُرَيْشٍ لِكِتابَةِ نُسْخَتِهِ (ناسِياً أَنَّ اللّٰهَ وَجِبْرِيلَ لَيْسَ قُرِيشِيّاً، وَأَنَّ الدِينَ لِلناسِ أَجْمَعِينَ ومعبرا بشكل ما عن العصبية القبلية) ثُمَّ أَمَرَ بِإِحْراقِ جَمِيعِ النَسَخِ أَوْ الآياتِ الأُخْرَى إِضافَةً إِلَى أَنَّهُ أَمَرَ بِحَرْقِ كُلِّ مُصْحَفٍ يُوجَدُ فِي الأَمْصارِ، وَالَّتِي كانَتْ مَكْتُوبَةً بِأَقْلامِ الصَحابَةِ، وَيُقالُ إن مُصْحَفَ حَفْصَةَ الأَصْلِيَّ بَقِيَ حَتَّى وَفاتِها، فَقامَ حاكِمُ المَدِينَةِ آنْذاكَ مَرْوانَ بْنُ الحُكْمِ بِحُرْقَةٍ لِذا بَقِيَتْ فَقَطْ ما قامَ بِهِ عُثْمانُ، وَعَرَفَتْ مُنْذُ ذٰلِكَ التارِيخِ بِنُسْخَةِ عُثْمانَ (وَهٰذا لَهُ دَلالَتُهُ) وَحَتَّى هٰذا لَمْ نَعْثُرْ عَلَى أَثَرٍ لَهُ مُؤَكَّدٌ رَغْمَ المَزاعِمِ. وَمِنْ المَعْرُوفِ أَنَّ زَمَنَ عُثْمانَ كانَ زَمَنَ الفِتْنَةِ الكُبْرَى وَهِيَ الحَرْبُ الأَهْلِيَّةُ الكُبْرَى بَعْدَ حُرُوبِ الرَدَّةِ، وَالَّتِي قُتِلَ عُثْمانُ فِي نِهايَتِها، وَاِسْتَمَرَّتْ الصِراعاتُ وَالتَنابُزُ بِالأَلْقابِ وَالأَحَقِّيَّةِ فِي الحُكْمِ وَالإِمامَةِ وَظَلَّتْ حَتَّى يَوْمِنا هٰذا. امّا المَعْرُوفَةُ بِنُسْخَةِ عُثْمانَ يَتَحَدَّثُ عَنْها بِشَكْلٍ ضَبابِيٍّ وَرِواياتٍ عِدَّةٍ حَوْلَ نُسَخٍ مَوْجُودَةٍ غَيْرِ كامِلَةٍ فِي اِسْطَنْبُولَ وَسَمَرْقَنْدَ، وَفِي مَقامِ الحُسَيْنِ بِمِصْرَ، لٰكِنَّ العُلَماءَ وَالباحِثِينَ يَنْفُونَ تِلْكَ الأَقاوِيلَ، وَأَنَّ تِلْكَ النَسْخَ هِيَ لَيْسَتْ نَسْخَ عُثْمانَ بِالقِطَعِ، وَفِي نِهايَةِ الأَمْرِ، فَإِنَّ فُقَهاءَ الإِسْلامِ يَنْهَوْنَ الجَدَلَ بِالقَوْلِ الفَصْلَ "أَنَّهُ مَحْفُوظٌ فِي الصُدُورِ" فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ" هٰذا إِضافَةً إِلَى أَنَّ نُسْخَةَ عُثْمانَ نَفْسِها لَمْ يَأْخُذْ بِها الجَمِيعُ فَفُقَهاءَ الشِيعَةِ الأَوائِلِ يَقُولُونَ أَنَّ عُثْمانَ أَهْمَلَ بَعْضَ السُورِ وَالآياتِ، وَمِنْها الآياتُ الَّتِي تُبْرِزُ مَكانَةَ عَلِي، وَمِنْها سُورَةُ الوِلايَةِ وَسُورَةُ النُورَيْنِ كَما تُحِيطُ ضَبابِيَّةٌ عالِيَةٌ وَتَفْسِيراتٌ غَيْرُ مُقْنِعَةٍ لِمُجْمَلِ العَمَلِيَّةِ، وَأَطْعَمَتْ النارُ كُلَّ النَسَخِ وَالآياتِ الأُخْرَى، وَمِنْها لِصَحابَةٍ مَعْرُوفِينَ وَتُعَرَّفَ بِالنَسَخِ الخاصَّةِ؛ وَلِذٰلِكَ فَمِنْ المَنْطِقِيِّ وَفِي كُلِّ الأَحْوالِ أَنْ لا تَكُونَ النَسَخُ الخَمْسَةُ المُفْتَرَضُ أَنَّها أَنْجَزَتْ دَقِيقِةً تَماماً خاصَّةً أَنَّها خالِيَةٌ مِنْ التَنْقِيطِ وَالحَرَكاتِ وَلَمْ يَعْرِفْ حَجْمُ القُرْآنِ الحَقِيقِيِّ" كَما أَنَّ عَمَلَ عُثْمانَ لَمْ يَكُنْ مُتَكامِلاً فِي كُلِّ الأَحْوالِ، فَإِنَّهُ قامَ بِجَمْعِ المُصْحَفِ الَّذِي لَمْ تَكُنْ فِيهِ الكَلِماتُ مُشْكِلَةً وَلا مُنُقْطَةً وَلا تُوجَدُ الحَرَكاتُ، كَما قُلْنا، الَّتِي نَعْرِفُها اليَوْمَ مِنْ كَسْرَةٍ وَفَتْحَةٍ وَضَمِّهِ، وَتَتابَعَتْ التَغَيُّراتِ فَكانَ عَلَى يَدِ أَبِي الأَسْوَدِ الدَوْلِيِّ تَشْكِيلُ الحُرُوفِ ثُمَّ التَنْقِيطُ ثُمَّ نَصَرَ بْن عامِرٍ بِوَضْعِ الحَرَكاتِ وَغَيْرِها مِنْ التَغَيُّراتِ لِجَعْلِ القُرْآنِ المَسْمُوعِ مقروءاً، وَمُلَحَّنٍ إِلَى آخِرِهِ مِنْ التَغَيُّراتِ) ونعتقد أن عثمان أيضا لم يستفد من الحديث النبوي الذي ذكرنا والذي ذكره فيما بعد البخاري ومسلم وابن حنبل [خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسَالِمٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ] وهو(عثمان) الصحابي الملازم للنبي خاصة وأن بعض تلك الأسماء كانت قد عاشت حتى عصره ويقال أنه صلى عليها ولا شك أن ارث الاخرين كان لايزال طريا
وَفِي الخِتامِ بِوُدِّنا أَنْ نُشِيرَ إِلَى اللَجْنَةِ الَّتِي يُفْتَرَضُ وُجُودُها فِي زَمَنِ عُثْمانَ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَيْها الطابَعُ القَرِيشِيُّ (وَهُنا أَيْضاً نُنَبِّهُ أَنَّ عُمَرَ كانَ مِنْ بَيْنِ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى الطابَعِ القُرِيشِيِّ، فِي حِينِ أَنَّ عُثْمانَ كانَ دَوْماً مِنْ أَنْصارِ هَيْمَنَةِ بَنِي أُمِّيَّةَ) كَما أَنَّ هُناكَ خِلافاً بَيْنَ المُؤَرِّخِينَ فِي أَسْماءِ تِلْكَ اللَجْنَةِ، وَاِتِّهامِها بِالطابَعِ غَيْرِ المُحْتَرِفِ القادِرِ عَلَى هٰذا العَمَلِ، إِذا اِسْتَثْنَيْنا زَيْدَ بْنُ ثابِتٍ، وَالَّذِي نَرَى اِسْمَهُ يَتَرَدَّدُ فِي كُلِّ المَراحِلِ، رَغْمَ أَنَّنا نَجْهَلُ إِمْكانِيّاتِهِ الفِكْرِيَّةَ وَالحَفْظِيَّةَ. هٰذا وَلا بُدَّ مِنْ أَنْ نُثْبِتَ أَنَّ كُلَّ تِلْكَ النَسْخِ وَالكِتاباتِ لَمْ يَصِلْنا مِنْها أَيُّ شَيْءٍ أَوْ أَيِّ وَثِيقَةٍ، لِذا فَإِنَّها تَبْقَى فِي عِلْمِ الغَيْبِ. الأَمْرُ الآخر الذي تَنْقُلُهُ لَنا الرِواياتُ هُوَ أَنَّ بَعْضَ تِلْكَ النَسْخِ تَضُمُّ بَعْضَ السُورِ الَّتِي لَمْ تَظْهَرْ فِي نُسْخَةِ عُثْمانَ وَهُما سُورَةُ الخَلْعِ وَسُورَةُ الحَفْدِ أَوْ كَما تُسَمَّى أَحْياناً سُورَتا أَوْ حَتَّى سُورَةُ القُنُوتِ، وَتَسْمِيَتُها دُعاءَ القُنُوتِ أَوْ دُعاءَ الفَجْرِ أَوْ الدُعاءِ فَقَطْ لِتُمَيِّزِها عَنْ السُورِ، وَتَخْتَلِفُ المَصادِرُ فِي هٰذِهِ الكَلِمَةِ، أَوْ تِلْكَ، وَلٰكِنَّ الأَكْثَرَ تَتَبُّعاً كانَ السُيُوطِي كَما يُشِيرُ البَعْضُ، وَمِنْهُمْ السُيُوطِي نَفْسُهُ كانَتا سُورَتَيْنِ فَنُسِخَتا وَيُورِدُ نولْدَكَة نَصَّ السُورَةِ أَوْ السُورَتَيْنِ وَسَنُعْرِضُها بَعْدَ الفِقْرَةِ التالِيَةِ.



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن اساس الدين الجزء15
- القرآن اساس الدين الجزء 14
- القرآن اساس الدين الجزء 13
- القرآن اساس الدين الجزء 12
- القرآن اساس الدين الجزء12
- القرآن اساس الدين الجزء 11
- القرآن اساس الدين الجزء10
- القرآن اساس الدين الجزء9
- القرآن اساس الدين الجزء 8
- القرآن اساس الدين الجزء 7
- القرآن اساس الدين الجزء6
- القرآن اساس الدين 5
- القرآن اساس الدين 4
- القرآن اساس الدين 3
- القرآن اساس الدين 2
- القرآن اساس الدين الجزء 1
- محمد بن عبد الله الجزء 23 الاخير
- محمد بن عبد الله الجزء22
- محمد بن عبد الله الجزء 21
- محمد بن عبد الله الجزء 20


المزيد.....




- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا ثكنة -يعرا- بِسربٍ من ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا ثكنة -يعرا- بِسربٍ من ...
- مصادر لبنانية: المقاومة الإسلامية تتصدى للطائرات الحربية ال ...
- المقاومة الإسلامية: مجاهدونا استهدفوا ثكنة -شوميرا- بمسيرة ...
- مقر خاتم الأنبياء الإيراني: جميع السفن وناقلات النفط ملزمة ب ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: مجاهدونا استهدفوا ثكنة -شوميرا ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا قوة إسرائيلية في ثكنة ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا تجمّعاً لآليات وجنود ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا تجمعاً لآليات وجنود - ...
- التلفزيون الإيراني: خلال الـ24 ساعة الماضية عبرت 20 سفينة مض ...


المزيد.....

- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء 16