أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء10















المزيد.....

القرآن اساس الدين الجزء10


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 16:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
جولدتسيهر وَالأُمَوِيِّينَ وَالجَبْرِيَّةُ
"إن مِن المُمْكِنِ لَنا أَنْ نَعْتَبِرَ أَنَّ الفِكْرَةَ، وَالَّتِي كانَت سائِدَةً فِيما مَضَى عَن عَلاقَةِ الأُمَوِيِّينَ بِالدِينِ الإِسْلامِيِّ فِكْرَةً مُلَفَّقَةٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَطِبْقاً لِلتَقالِيدِ وَالرِواياتِ الإِسْلامِيَّةِ كانَ الأُمَوِيُّونَ وَرُوحُ حُكْمِهِم فِي تَعارُضٍ شَدِيدٍ مَحْسُوسٍ مَعَ مَطالِبِ الإِسْلامِ الدِينِيَّةِ" (جولدتسيهر العقيدة والشريعة في الإسلام ص80)، ( ونحن فِي فِقْرَةِ مُعاوِيَةِ اِبْنِ أَبِي سُفْيانَ مِن الكِتابِ أَشَّرْنا إِلَى خُطْبَتِهِ الَّتِي رواها المُصَنَّفِ لِاِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي المُجَلَّدِ السابِعَ عَشَرَ كِتابَ الأُمَراءِ بِفِقْرَةِ رَقْمِ 32582 "ما قاتَلَتْكُم لتصوموا ولا لِتَصِلُوا ولا لتحجوا.... وَلٰكِنْ لِأَتَأَمَّرَ عَلَيْكُم ") "وَكانَ خُلَفاءُ هٰذِهِ الأسرة وَحُكّامُها وَعُمّالُها يُصَوِّرُونَ جَمِيعاً كأنهم خُلَفاءُ وَرَثَةً لِأَعْداءِ الإِسْلامِ وَهُوَ فِي مَهْدِهِ، وَكانَ المُعْتَقَدُ أَنَّ الرُوحَ القَرِيشِيَّةَ القَدِيمَةَ وَعَدائِها لِلإِسْلامِ- أَوْ عَلَى الأقل عَدَمِ مبالاتها إِيّاهُ- قَدْ عادَت وَحَيِّيَتْ فِي صُوَرٍ جَدِيدَةٍ عِنْدَهُم.". وَمِمّا لا ريب فِيهِ أَنَّ بَنِي أُمِّيَّةَ لَمْ يَكُونُوا مُتَدِّينِينَ وَلا مُتَظاهِرِينَ بِالتَقْوَى، وَكانَت حَياتُهُم فِي بَلاطِهِم وَبَيْنَ حاشِيَتِهِم لأتحقق مِن كُلِّ الوُجُوهِ ما كانَ يَنْتَظِرُهُ الأتقياء مِن رُؤَساءِ الدَوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ مِن كَبْتِ النَفْسِ وَالهَوَى والابتعاد عَن مُتَعِ هٰذِهِ الحَياةِ وَزِينَتِها، هٰذِهِ الخِلالُ الَّتِي نُشِرَت تَفاصِيلَها فِي الحَدِيثِ بِاعْتِبارِها مِن القَوانِينِ والأصول الصادِرَةِ عَنْ النَبِيِّ". ثُمَّ يَقُولُ أَنَّ أُلأمَوِيِّينَ اِعْتَبَرُوا أَنَّ أهم واجِباتِهِم هُوَ الحِفاظُ عَلَى قُوَّةِ الإِسْلامِ وَمُضاعَفَتُهُ ظَنّاً مِنهُم أَنَّهُم يَخْدِمُونَ الدِينَ لِذٰلِكَ اعتبروا كُلَّ مَنْ حاوَلَ الوُقُوفَ فِي طَرِيقِهِم بِأَنَّهُ ثائِرٌ عَلَى الإِسْلامِ وَكانُوا إذا حاربوا الثائِرِينَ لِأَسْبابٍ دِينِيَّةٍ اِعْتَبَرُوهُم عُصاةَ وَمُتَمَرِّدِينَ وأعداء الإِسْلامِ وَمِن الواجِبِ مُعامَلَتَهُم بِالسَيْفِ، بَلْ أَنَّهُم اِعْتَبَرُوا أَنَّ الهُجُومَ عَلَى الكَعْبَةِ نَفْسِها كانَ لِصالِحِ الإِسْلامِ وَأَنَّ عَلَيْهِم أَنْ لا يترددوا طالَما مَصالِحُ الدَوْلَةِ تَقْتَضِي ذٰلِكَ (يُلاحِظُ الفَصْلَ الخاصَّ بِالدَوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ)(وَنُؤَكِّدُ نَحْنُ هُنا أَنَّ هٰذا ما تُمارِسُهُ الحُكُوماتُ الإِسْلامِيَّةُ ضِدَّ الاحْتِجاجاتٍ حَتَّى اليَوْمِ) لَقَدْ حارَبُوا المُطالِبِينَ بِالعَرْشِ مِن العَلَوِيِّينَ الَّذِينَ كانُوا يُهَدِّدُونَ دَوْلَتَهُم، وَهُم لا ينحرفون عَن الطَرِيقِ الَّذِي سارُوا فِيهِ يَوْمَ كَرْبَلاءَ وَهُوَ اليَوْمَ ذُو التارِيخِ الدامِي، وَالَّذِي يُذَكِّرُهُ حَتَّى اليَوْمِ مؤرخو الاستشهاد الشِيعِيِّ الَّذِينَ يَلْعَنُونَ الأُمَوِيِّينَ. لَقَدْ كانَ الأمويون يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ لا يجوز الفَصْلَ بَيْنَ صالِحِ الإِسْلامِ وَصالِحِ الدَوْلَةِ، كَما كانَ الحُصُولُ عَلَى السُلْطانِ فِي نَظَرِهِم نَجاحاً دِينِيّاً " وَقَدْ رَأَى الغالِبِيَّةَ مِن هٰؤُلاءِ الأتقياء المُتَذَمِّرِينَ أَنَّ السِيادَةَ الَّتِي أَقامَتها تِلْكَ الأسرة عَلَى أَساسٍ مِن النِظامِ الوِراثِيِّ المَعِيبِ قَدْ وُلِدَت الإثم، بَلْ إن نِظامَ الحُكْمِ لِمْ شَرْعِيّاً ولا يتفق وَالدِين. وَفِي ذٰلِكَ السِياقِ يُورِدُ ما روي عَن الحُسَيْنِ قَوْلَهُ "إِلّا، وَأَنَّ هٰؤُلاءِ قَدْ لَزِمُوا طاعَةَ الشيطان وَتَرَكُوا طاعَةَ الرَحْمٰنِ، وأظهروا الفَسادَ، وَعَطَّلُوا الحُدُودَ، واستأثروا بِالفَيْءِ وَأَحَلُّوا حَرامَ اللّٰهِ وَحَرَمُوا حَلالَهُ" ( عُدْنا كَما هِيَ عادَتُنا إِلَى أَصْلِ المَقُولَةِ، فَقَدْ نَقَلَها ابن الأثير فِي الكامِلِ فِي التارِيخِ المُجَلَّدِ الثالِثِ مِن سَنَةِ 30 لِغَآيَةِ سَنَةِ 64 ﮬ وَالَّذِي حَقَّقَهُ أبو الفِداءُ عَبْدُ اللّٰه القاضِي دارَ الكُتُبِ العِلْمِيَّةِ بَيْرُوتُ ص 408-409) وَيَقُولُ " فَتَياسَرَ عَنْ طَرِيقِ العُذَيْبِ، وَالقادِسِيَّةِ وَالحُرِّ يُسايِرُهُ، ثُمَّ أَنَّ الحُسَيْنَ خَطَبَهُمْ فَحَمِدَ اللّٰهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ:" أَيُّها الناسُ أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ ﷺ قالَ : مَنْ رَأَى سلطانا جائِراً مُسْتَحِلّاً لِحَرَّمِ اللّٰهِ، ناكِثاً لِعَهْدِ اللّٰهِ ، مُخالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللّٰهِ يَعْمَلُ فِي عِبادِ اللّٰهِ بالإثم وَالعُدُّوانِ فَلَمْ يُغَيِّرْ ما عَلَيْهِ بِفِعْلٍ وَلا قَوْلٍ، كانَ حَقّاً عَلَى اللّٰهِ أَنْ يَدْخِلَهُ مَدْخَلَهُ" إِلّا وَأَنَّ هٰؤُلاءِ قَدْ لَزِمُوا طاعَةَ الشيطان وَتَرَكُوا طاعَةَ الرَحْمٰنِ، وأظهروا الفَسادَ، وَعَطَّلُوا الحُدُودَ، واستأثروا بِالفَيْءِ وَأَحَلُّوا حَرامَ اللّٰهِ وَحَرِّمُوا حَلالَهُ، وَأَنا أحق مِنْ غَيْرِي، وَقَدْ أَتَتْنِي كُتُبُكُمْ، وَرَسائِلُ بَيْعَتِكُمْ ، وَأَنَّكُمْ لا تسلموني، وَلا تَخْذُلُونِي، فإن أَقُمْتُمْ عَلَى بَيْعَتِكُمْ تصيبوا رُشْدَكُمْ، وَأَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ابن فاطِمَةَ بِنْتُ رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ نَفْسِي مَعَ نَفْسِكُمْ، وَأَهْلِي مَعَ أَهْلِكُمْ فَلَكُمْ فِي أُسْوَةٍ، وإن لَمْ تَفْعَلُوا وَنَقَضْتُمْ عَهْدِي وَخَلَعْتُمْ بَيْعَتِي فَلَعَمْرِي ما هي لَكُمْ بِنْكِير لَقَدْ فَعَلْتُمُوها بِأَبِي، وَأَخِي، وابن عَمِّي مُسْلَمِ بْنِ عَقِيلٍ، وَالمَغْرُورُ مَنْ اغتر بِكُمْ فَحَظَّكُمْ أَخْطَأْتُم، وَنَصِيبُكُمْ ضَيَّعْتُمْ وَمَنْ نَكَثَ، فإنما يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ، وسيغني اللّٰهُ عَنْكُمْ وَالسَلامُ ") (يَنْظُرُ للمزيد أَيْضاً العَقِيدَةَ وَالشَرِيعَةَ فِي الإِسْلامِ أيجناس جولدتسيهر ص 77 وَمابَعْدَها)
لَقَدْ كانَت الجَبْرِيَّةُ إحدى الأدوات الَّتِي تُساهِمُ فِي تَشْكِيلِ سُورٍ حَمْآيَةٍ لِلمُحافِظِة عَلَى سُلْطَةِ الأُمَوِيِّينَ، فَهِيَ مادامَت أَمْراً بِقَضاءِ اللّٰهِ وَحِكْمَتِهِ، ولا يمكن تجاوزها لِذا يَجِبُ عَلَى المُسْلِمِ القَبُولُ وَالسَكِينَةُ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ اللّٰهُ أمرا كانَ مَفْرُوضاً، وَعَلَى النَقِيضِ فإن نَشَرَ القَدَرِيَّةَ مَعْناهُ نَزْعُ تِلْكَ الأداة وإتاحة الفُرْصَةِ لِلمُسْلِمِينَ لِلثَوْرَةِ أَوْ العصيان عَلَى الظُلْمِ. وَقَدْ ذَكَرَ مَرْوَةُ بالاستناد إِلَى القاضِي عَبْدِ الجبار بن أَحْمَد الهَمْدانِي المُعْتَزَلِيِّ فِي كِتابِهِ المُغَنِّي فِي أَبْوابِ التَوْحِيدِ وَالعَدْلِ ( وَقَدْ عُدْنا نَحْنُ إِلَى هٰذا الأصل، وَالَّذِي أشرف عَلَيْهِ الدكتورُ طٰهٰ حُسَيْن)" ذَكَرَ شَيْخُنا أَبُو عَلِي رَحِمَهُ اللّٰهُ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قالَ بِالجَبْرِ وَأَظْهَرَهُ مُعاوِيَةُ، وَأَنَّهُ أَظْهَرَ أَنَّ ما يَأْتِيهِ بِقَضاءِ اللّٰهِ وَمَنْ خَلْقِهِ، لِيَجْعَلَهُ عُذْراً فِيما يَأْتِيهِ وَيَتَوَهَّمَ أَنَّهُ مُصِيبٌ فِيهِ، وَأَنَّ اللّٰهَ جَعَلَهُ إماما، وَوَلّاة الأَمْرُ وَفَشَّى ذٰلِكَ فِي مُلُوكِ بَنِي أُمِّيَّةَ "(المُغَنِّي فِي أَبْوابِ التَوْحِيدِ وَالعَدْلِ لِلقاضِي عَبْدِ الجَبّار المُعْتَزِلِيِّ" يُفْتَرَضُ أَنْ يَكُونَ عشرون جزءاً وَلٰكِنَّ بَعْضَ الأجزاء مَفْقُودَةٍ تَرْجَمَةُ مَجْمُوعَةٍ مِن الأساتذة بإشراف الدُكْتُورِ طٰهٰ حُسَيْن المُؤَسَّسَةِ المِصْرِيَّةِ العامَّةِ لِلتَأْلِيفِ والأنباء وَالنَشْرِ الدارُ المِصْرِيَّةُ ص 4) وَيُضِيفُ مَرْوَةُ مَعْلُومَةٍ أُخْرَى مُهِمَّةُ إذ يَقُولُ إن الجَبْرِيَّةَ فِي نَظَرِ مُعْظَمِ أَئِمَّةِ المَذاهِبِ الإِسْلامِيَّةِ أَهْلِ بِدْعَةٍ جَدِيدَةٍ كَما شَأْنُ القَدَرِيَّةِ، فَقَدْ كَتَبَ كُلُّ مَنْ أبي حَنِيفَةَ وابن حَنْبَل وَجَعْفَر الصادِق اِتَّفَقُوا عَلَى الرَدِّ عَلَى الجَبْرِيَّةِ وَالقَدَرِيَّةِ عَمَلاً بِالقَوْلِ المَشْهُورِ "لا جَبْرَ وَلا تَفْوِيضَ ولا تسليط" فَلِماذا إذن الأمويون يُحارِبُونَ بِدْعَةً دُونَ أُخْرَى فِي تَرْكِيزِهِمْ عَلَى القَدَرِيَّةِ دُونَ الجَبْرِيَّةِ إِذا كانُوا يفعلون ذٰلِكَ خِدْمَةً لِلدِينِ ، وَحَيْثُ يَنْقُلُنا مَرْوَةً إِلَى أَحْمَد أَمِين نَذْهَبُ مَعَهُ إِلَى أَحْمَد أمين نَفْسِهِ فِي جُزْئِهِ الثالِثِ مِن مُجَلَّدَةِ ضُحَى الإِسْلامِ حَيْثُ يَقُولُ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنْ المُعْتَزِلَةِ" أَنَّهُم نَشَأُوا فِي أَواخِرِ العَهْدِ الأموي، وَكانُوا يَكْرَهُونَ الأُمَوِيِّينَ وَيَكْرَهُهُمْ الأمويون، وَأَنَّ هِشام ابن عَبْدِ المَلِك كانَ يَكْرَهُ هٰذِهِ النَزْعَةَ مِنهُم ، وَنَكَّلَ بِبَعْضِ مَنْ يَرَى رَأْيَ القَدَرِيَّةِ، وَأَنَّهُم لَمْ يَرْضَوْا عَن أَحَدٍ مِن بَنِي أُمِّيَّةَ ، كَما رَضُوْا عَن يَزِيدَ بْنِ الوَلِيدِ لِاِعْتِناقِهِ مَذْهَبَهُم (ضُحَى الإِسْلامِ أحمد أمين الجزء الاول من مؤلف فِي ثَلاثِ أجزاء يَبْحَثُ فِي الحَياةِ الاجتماعية وَالثَقافاتِ المُخْتَلِفَةَ وَالحَرَكاتِ العِلْمِيَّةَ وَالفِرَقَ الدِينِيَّةَ فِي العَصْرِ العَبّاسِيِّ الأول مَنْشُوراتِ مُحَمَّد عَلِي بَيْضُون دارِ الكُتُبِ العِلْمِيَّةِ بَيْرُوتُ ج 3البابِ الرابِعُ ص 68 )
نَعْلَمُ أَنَّنا أسهبنا كَثِيرُها فِي الحَدِيثِ عَن القَدَرِيَّةِ وَالجَبْرِيَّةِ المَذاهِبِ الَّتِي نَشَأت، وانتشرت آنذاك وَكَيْفَ أَنَّ الأُمَوِيِّينَ حارَبُوا القَدَرِيَّةَ؛ لِأَنَّها لا تخدم سُلْطَتَهُم ولا نستبعد أَنَّ الأُمَوِيِّينَ تُلاعِبُوا بِالتارِيخِ الإِسْلامِيِّ (قُرْآنُهُ وحديثه مِن أَجْلِ دَعْمِ سُلْطَتِهِم وإبقائها وَتَوْسِيعِها، فَقَدْ كانَت الرايَةُ الدِينِيَّةُ هِيَ السِتارُ الأساسي لِحُكْمِهِمْ البَدَوِيِّ.
وَنَعُودُ لِمَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ وَرِسالَتِهِ مِن الإِسْلامِ، الَّذِي يَقُولُ كَما أشرنا سابِقاً " الرِسالَةُ الأولى هِيَ الَّتِي وَقَعَ فِي حَقِّها التَبَيُّنُ بِالتَشْرِيعِ وَهِيَ رِسالَةُ المُؤْمِنِينَ... وَالمُؤْمِنُونَ غَيْرُ المُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ الاختلاف بَيْنَ المُؤْمِنِ وَالمُسْلِمِ اختلاف نَوْعٍ، وإنما هُوَ اختلاف مِقْدارٍ، فَما كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٍ، وَلٰكِنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنٌ. ثُمَّ يَقُولُ وَالإِسْلامُ بِدايَةً وَنَهْآيَة. فَكَما أَنَّ الزمان وَالمَكانَ لَوْلَبِيّانِ فَكَذٰلِكَ الأفكار فإنها لَوْلَبِيَّةٌ ، وَفِي مَعْرِضِ شَرْحِهِ لِذٰلِكَ وَالفَرْقُ بَيْنَ الإِسْلامِ الأول وَالإِسْلامُ النِهائِيُّ أَوْرِدُ حَدِيثاً نَبَوِيّاً "أَمَرتُ أَنَّ أقاتل الناسِ، حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا الهُ إِلّا اللّٰهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رسَولَ اللّٰهَ، وَيُقِيمُوا الصَلاةَ وَيُؤْتُوا الزَكاةَ، فَإِذا فَعَلُوا ذلك عَصِمُوا مِنِّي دماءهِم، وَأَمْوالَهُم، إِلّا بِحَقِّها، وَأَمَرَهُم إِلَى اللّٰهِ" (وَكَما فِي سائِرِ الأحاديث لَمْ يُذْكَرْ مَصْدَرَهُ وَعِنْدَ التَحَقُّقِ مِن الحَدِيثِ وَجَدناهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي كِتابٍ الإيمان 125 - 128/33- (21) ص 36 جاءَ بِثَلاثِ صِيَغٍ تَخْتَلِفُ قَلِيلاً أَوْ كَثِيراً عَن بَعْضِها أَوْ عَمّا أَوْرَدَهُ مَحْمُود طٰهٰ وَكَذٰلِكَ فِي صَحِيحِ البُخارِيِّ فِي كِتّابِ الجِهادِ وَالسَيْرِ 2946 ص 518 أَيْضاً مُخْتَلِفٌ قَلِيلاً) (نَحْوَ مَشْرُوعٍ مُسْتَقْبَلِي لِلإِسْلامِ ثَلاثٌ مِن الأعمال الأساسية لِلمُفَكِّرِ الشَهِيدِ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ المَرْكَزُ الثَقافِيُّ العَرَبِيُّ بَيْرُوتُ دارَ قِرْطاسِ الكُوَيْتِ البابَ الخامِسُ الرِسالَةَ الأولى ص149)
وَعِنْدَ ذاكَ يَذْكُرُ بَعْضُ الفُرُوقِ بَيْنَ المَكِّيِّ وَالمَدَنِيِّ، وَالَّتِي شَرَحْناها سابِقاً وَأَشَرْنا إِلَى رَأْيِهِ فِي ذٰلِكَ فِي أَنَّ الإِسْلامَ المَكِّيَّ (الرِسالَةَ الثانية مِن الإِسْلامِ) هُوَ الأصل وَأَنَّ الإِسْلامَ وَالقُرْآنَ المَدَنِيَّ (أَيْ بَعْدَ الهِجْرَةِ الرِسالَةَ الأولى مِن الإِسْلامِ) هُوَ الفَرْعُ، فَأَنْ يَخْضَعَ كُلَّ وُجْهاتِ نَظَرِهِ الأخرى لِهٰذا التَقْسِيمِ والاعتبار، وَيُناقِشَها مِن مَدَى اِرْتِباطِها بِالرِسالَةِ الأولى أَوْ الثانية، وَيَبْدَأَ بِمَفْهُومِ الجِهادِ فِي الإِسْلامِ هٰذا المَفْهُومَ المُهِمَّ جِدّاً وَالخَطِيرُ، وَالَّذِي لَعِبَ دَوْراً مُهْماً لَيْسَ فِي التارِيخِ الإِسْلامِيِّ وَحَسْبُ، بَلْ وَفِي عَصْرِنا وما شهده مِن أَعْمالٍ إِرْهابِيَّةٍ واسِعَةِ النِطاقِ شَمِلَت بلدان كَثِيرَةً فِي كُلِّ القارّاتِ، وَراحَ ضَحِيَّتَها عَشَراتٌ، بَلْ مِئاتٌ الآلاف مِنْ الناسِ الأبرياء، كَما أَنَّ القُرْآنَ والأحاديث وَالفُقَهاءَ وَالمُفَسِّرِينَ وَغَيْرَهُم تَحَدَّثُوا عَنهُ كَثِيراً بِحَماسَةٍ بالِغَةٍ، فَقَدْ ذَكِرَ فِي 26 آيَةً 23 مِنها آياتٍ هِجْرِيَّةً مِنها عَشْرُ آياتٍ فِي سُورَةِ التَوْبَةِ، وَلِذا تُعْتَبَرُ ذُرْوَةُ السُورِ فِي مَوْضُوعِ الجِهادِ، بَلْ إنها أعطت أَوامِرَ مُشَدَّدَةً بِالقَتْلِ لا تزال المُعَيَّنَ لِكُلِّ حَرَكاتِ التَطَرُّفِ، وَيَقُولُ السَيِّدُ قُطْب فِي كِتابِهِ فِي ظِلالِ القُرْآنِ "وَمِن ثَمَّةَ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ إِلَى نُصُوصِها الأخيرة بوصفها الكَلِمَةَ الأخيرة فِي تِلْكَ العَلاقاتِ (يَقْصِدُ عَلاقاتِ المُجْتَمَعِ المُسْلِمِ مَعَ باقِي المُجْتَمَعاتِ)، وَأَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَحْكامِها بِوَصْفِها الأحكام النِهائِيَّةِ المُطْلَقَةِ، حَسْبَما تَدُلُّ نُصُوصُ السُورَةِ، كَما يَنْبَغِي أَنْ لا تقيد هٰذِهِ النُصُوصَ والأحكام النِهائِيَّةِ بِنُصُوصٍ وَأَحْكامٍ وَرَدَت مِن قَبْلُ"،(يُخَصَّصُ السَيِّدُ قُطْب فِي الجُزْءِ العاشر من كِتابَهُ الَّذِي يَقَعُ فِي أَكْثَرَ مِن 4700 صَفْحَةٍ، أَكْثَرَ مِن 100 صَفْحَةٍ عَن سُورَةِ التَوْبَةِ أطوار نُزُولِها وأحكامها وَغَيْرِها مِن الصَفْحَةِ 1897-2009)، بَلْ أَنَّ سُورَةَ التَوْبَةِ وَحَدَت بَيْنَ الجِهادِ وَالقِتالِ، فَرُفِعَت فِي ذٰلِكَ العَدَدِ إِلَى أَكْثَرَ مِن 60 آيَةً عَن القِتالِ وَالجِهادِ وَهُناكَ الكَثِيرُ مِن الأحاديث النَبَوِيَّةِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَن الجِهادِ وَالقِتالِ وَأَهَمِّيَّتِهِ، وَمِنها مَثَلاً ما ذكرته بَعْضُ المَصادِرِ مِن أَنَّ مُعاذَ بْنْ جَبَلٍ قالَ : قُلتُ: يا رْسُول اللّٰهِ أَخْبَرَنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ وَيُباعِدُنِي عَن النارِ....... قالَ ﷺ: إِلّا أخبرك بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَسَنامِهِ؟ قُلتُ بِلَى يا رسول اللّٰهُ قالَ: رَأْسُ الإِسْلامِ وَعَمُودُهُ الصَلاةُ وَذُرْوَةُ سَنامِهِ الجِهادُ..." رَواهُ التِرْمِذِيُّ وَقالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَصَحِيحٌ (تَحَقَّقْنا مِنهُ فِي سُنَنِ التِرْمِذِيِّ وَهُوَ الجامِعُ الكَبِيرُ للإمام أَبِي عِيسَى مُحَمَّد بِنْ عِيسَى بِنِ سُورَةَ التِرْمِذِيُّ المُتَوَفِّي سَنَةَ 279 ﮬ المُجَلَّدُ الرابِعُ تَحْقِيقُ وَدِراسَةُ مَرْكَزِ البُحُوثِ وَتِقْنِيَّةُ المَعْلُوماتِ دارُ التَأْصِيلِ الطَبْعَةُ الأولى 2014 ص 12-13).
ونعود الى محمود محمد طه حيث ينتقل في بحثه الى مَوْضُوعٍ مُهِمٍّ يتناول فِيهِ ما لا يعد من أصول الإِسْلامُ تَماشِياً مَعَ رِسالَةِ الدِينِ:



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن اساس الدين الجزء9
- القرآن اساس الدين الجزء 8
- القرآن اساس الدين الجزء 7
- القرآن اساس الدين الجزء6
- القرآن اساس الدين 5
- القرآن اساس الدين 4
- القرآن اساس الدين 3
- القرآن اساس الدين 2
- القرآن اساس الدين الجزء 1
- محمد بن عبد الله الجزء 23 الاخير
- محمد بن عبد الله الجزء22
- محمد بن عبد الله الجزء 21
- محمد بن عبد الله الجزء 20
- محمد بن عبد الله الجزءالتاسع عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الثامن عشر
- محمد بن عبد الله الجزء السابع عشر
- محمد بن عبد الله الجزء السادس عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الخامس عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الرابع عشر
- محمد بن عبد الله الجزءالثالث عشر


المزيد.....




- لأول مرة منذ 1967.. مستوطنون يدخلون قرابين إلى المسجد الأقصى ...
- مستوطنون إسرائيليون يقتحمون المسجد الأقصى ويعتدون على 2 من ح ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا ناقلة جند تابعة لجيش ا ...
- مصادر فلسطينية: إصابة اثنين من حرّاس المسجد الأقصى المبارك ب ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدف مجاهدونا منصّة قبّة حديد ...
- -الرسّام النمساوي- و-المسجد السري-: بي بي سي تكشف كلمات مشفر ...
- ألمانيا.. الوجهة المفضلة لليهود الذين يغادرون إسرائيل
- تحت وطأة الحرب.. مسيحيو جنوب لبنان يعيشون بين النزوح والخوف ...
- أين المرشد الأعلى الإيراني؟ - مقال في الفاينانشال تايمز
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: عبور 35 سفينة تجارية وناقلة نفط ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء10