ماجد الحيدر
شاعر وقاص ومترجم
(Majid Alhydar)
الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 04:47
المحور:
الادب والفن
سفر الرؤيا - الأصحاح ما بعد الأخير
شعر ماجد الحيدر
وأغمضتُ عيني قليلا
أخذتني سِنةٌ لا نومٌ
فرأيتُ الامهاتِ اللاتي يبحثنَ عن ابنائهن في المقابر الجماعية
يرسلنَ السلامَ / الولولةَ / العويل
من ألسنةٍ تنزُّ دماً
وأعينٍ بيضاءَ
الى الأمهات اللاتي يبحثن عن الخبز
في مدافن المزابل.
ثم عدتُ ادراجي
ونظرتُ الى سهول بلادي المالحات
والى الجبال المكللات بالسارين
وهي تندبُ حظها وتقول لي:
فلتنكفئ أيها الكلكامشُ الذي أضاع مَراديهِ المئةَ والعشرين.
لا تبحثْ عن شيء اسمهُ الخلود
ابحثْ عن النسيانِ
أو شقيقهِ الجنون.
ورفعتُ رأسي الى السماء:
كانت قد فغرتْ فاها
والنجمات قد استحلنَ حباتِ قمحٍ مبقورةِ البطون
تلتقطها تنانينُ الحديد الرمادية.
ثم سرَّحتُ ناظري في الأرض
وأنا أمسكُ قلبي الوجِلَ:
كان وحشٌ بسبعةِ رؤوس
وعشرةِ قرون
وعلى كل قرن بلّورةٌ
تَرى فيها الأممُ والألسنُ والقرونُ
خزيَها المؤبَّدَ.
ورأيت شيوخا اسقطوا من رئاتهم المثقوبةِ بالسرطانِ والدخان
ما جمعوه في شبيبتهم من دراهم الكرامة
وصبايا يكشفن صدورهنّ الفتّياتِ
كي يعبث بها
(كمن يعاينُ البضاعة)
روّاد الحاناتِ الفارهةِ الجديدة
المحروسةِ بجيوشٍ من عسسٍ ورِعٍ
بعد إذ اغلِقوا بالمصاحفِ والسيوفِ
تلك الحاناتِ الملحدة الفقيرة
التي كان فيها الغناء ممنوعا لكنه مرغوبٌ
والتي كان فيها السكارى
يحلمون بعذاراهم
ويضربون على موائدها بجمع الأكف
وهم يشتمون أجدادهم
ويلعنون حظوظهم
ويغنون للريل
ولـ"حَمَد" الذي ابتلعَتهَ نقراتُ سلمانٍ
يعجزُ عن عدّها
ومعرفةِ الدروبِ إليها
كلُّ رعاةِ الإبلِ
وخرائطِ الجي بي أس.
وقلت لنفسي وانا في الحلم:
فلتستيقظ يا هذا فقلبك موجوع
ولن تحتمل المزيد.
لكن رأيتُني وانا اجيب نفسي:
كلا يا ابن الخائبين،
أنّى يكون لك ملاذ
وأنت، وأمرأتك، وسلالتك
عاقرونَ
متقيحةٌ أصلابُكم وأرحامكم
وقد بلغتم من الكبر عتيّا؟
فلتبق نائما الى الأبد
(سرّحتُ حصانيَ الأعرجَ وقلتُ لنفسي أؤنبُها)
امضِ في وادي الجليد الأسود
ولا تُفِق.. لا تنظر يومَ يبعثون!
#ماجد_الحيدر (هاشتاغ)
Majid_Alhydar#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟