أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - كاظم الحناوي - رحلة جديدة للقمر














المزيد.....

رحلة جديدة للقمر


كاظم الحناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 02:19
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


منذ قرون، لم يكن القمر مجرد جرم سماوي في المخيلة الإنسانية، بل تحول إلى استعارة جاهزة، تستدعى كلما أراد الشاعر أن يصف امرأة، أو يبالغ في رسم صورة الجمال. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
هل كان هذا الوصف تعبيرا صادقا عن تجربة، أم إعادة إنتاج لوهم أدبي متوارث؟
كثير من الشعر الذي تغنى بالمرأة، لم يكن إلا بناء لغويا قائما على المبالغة، بل على ادعاء امتلاك تجربة لا وجود لها.
فالشاعر، وهو يصف تفاصيل الجسد أو يرفع المرأة إلى مرتبة القمر، لا ينقل واقعا، بل يصنع صورة ذهنية، يزرعها في وعي القارئ بوصفها حقيقة.

هنا يبدأ الخداع الناعم…
خداع لا يقوم على الكذب المباشر، بل على الإيحاء، وعلى تكرار صورة حتى تبدو وكأنها تجربة إنسانية عامة.
وإذا انتقلنا من الشعر إلى الواقع، نجد أن القمر نفسه لم يسلم من هذه الصناعة الرمزية.
فمنذ الإعلان عن رحلة أبولو 11، أصبح القمر رمزا للقدرة البشرية المطلقة، وكأن الإنسان قد بلغ ذروة إنجازه.
لكن المدهش أن هذه الرحلة، على ضخامتها، لم تكرر بالزخم ذاته، وكأنها كانت لحظة رمزية أكثر منها بداية لمسار مستمر.
وهنا يلتقي العلم بالشعر في نقطة واحدة:
كلاهما يصنع صورة… ثم يتركها تعيش في الوعي وكأنها حقيقة مكتملة.
بهذا المعنى، لم يعد القمر قمرا، ولا المرأة امرأة، بل تحولا معا إلى بناء رمزي، تتداخل فيه الرغبة بالخيال، والتجربة بالادعاء.
فحين يصف الشاعر المرأة بالقمر، لا يصفها بقدر ما يكشف عن حاجته إلى صورة مثالية، صورة يمكن أن يسقط عليها ما يعجز عن تحقيقه في الواقع.
لقد اختلطت الأسماء، وتضخمت الصور، حتى أصبح الجسد جغرافيا، وأصبح القمر مساحة مفتوحة للتأويل.
لكن خلف كل هذا، يبقى سؤال بسيط:
هل نكتب لنصف ما نعرف…
أم لنخلق ما نريد أن نصدقه؟
ربما آن الأوان لرحلة جديدة إلى القمر، لا تبدأ من الفضاء،
بل من اللغة.
رحلة نعيد فيها النظر، ليس في القمر ذاته، بل في الطريقة التي جعلناه بها مرآة لأوهامنا.



#كاظم_الحناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرحوم طعمة عبد الرضا ال رجه… الرجل الذي كتب للناس فغيّر مس ...
- عيّارية بغداد بين الماضي والحاضر
- حين يصنع الرمز… ولا يولد
- الشمال… صُنّاع ذاكرة المدينة يرحلون ويبقى إشعاعهم
- اللحية… حين تتحول الرموز إلى لغة سلطة
- حين تفقد الدولة احتكارها للصراع… من يقرر الحرب اليوم؟
- أيام الحب والحرب
- ماذا تفعل أوروبا إذا توافد اللاجئون من دول الخليج؟
- الجهراء… حين أنقذت القبائل العراقية ما عجز عنه جيش الإخوان
- فخ المنصات.. حين يبتلع -الضجيج- صوت الحوار
- النخب الثقافية: من صناعة الوعي إلى اختبار المنصّة
- نوري المالكي: هل تمكنه المراوغة من تمرير ولايته الثالثة ؟
- ما هي الثقافة؟ وكيف تُعاد برمجة أولوياتك دون أن تقرأ كتابًا ...
- الإمام الكاظم (ع): السجين المنتصر ونموذج النضال السلمي
- نحترم الاختلاف في الرأي ونرفض الإساءة للصحفي الرياضي ضياء حس ...
- أوروك الحارس والمحيط في معرض الرياض للكتاب
- رسالة الى سماحة السيد مقتدى الصدر هل مقاطعة الانتخابات تخدم ...
- بين الحارس والمحيط كتاب جديد عن سرقة آثار العراق
- هل السعادة وهم ام حقيقة؟
- ظاهرة المسير على الأقدام (المشاية)، هل هو تقليد حديث العهد؟


المزيد.....




- هجوم روسي كبير على كييف بالصواريخ والمسيرات.. إليك ما خلّفه ...
- فيديو يوثّق لحظة انفجار ضخم بمصنع للألعاب النارية في مالطا
- ترامب يقول إنّ إسرائيل وحزب الله وافقا على وقف القتال
- نزاع استثماري في دمشق .. -ماروتا سيتي- بين زمني الأسد والشرع ...
- وداعا جمال مسلم وداعا المناضل الاستثنائي
- الحرس الثوري يعلن استهداف سفينة ردا على هجوم أمريكي مماثل
- دقيقة حركة كل ساعة، هل تحمينا من مخاطر الجلوس الطويل؟
- قتلى بهجمات روسية على أوكرانيا وبوتين يتوعد منفذي هجوم كلية ...
- ترامب يضع نفسه في صدارة احتفالات الولايات المتحدة بمرور 250 ...
- ترمب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان وغوتيريش يطرح خيارات للوجود الأ ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - كاظم الحناوي - رحلة جديدة للقمر