أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء 1















المزيد.....

القرآن اساس الدين الجزء 1


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 20:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
القُرْآنُ أَساسُ الدِينِ
لَمْ يَأْتِ مُحَمَّدٌ إِلّا لِيَبْلُغَ رِسالَةَ الدِينِ الجَدِيدُ وَرِسالَةَ الدِينِ الإِسْلامِيِّ المُحَمَّدِيَّ هُوَ القُرْآنُ، أَيْ أَنَّ القُرْآنَ هُوَ" الحَبْلُ الَّذِي يَرْبِطُ المُسْلِمِينَ" عَلَى حَدِّ تَعْبِيرِ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ ، القُرْآنُ الَّذِي يَشْرَحُ وَيَبْحَثُ فِي عَلاقَةِ الإنسان بِرَبِّهِ وَعَلاقَتِهِ بِغَيْرِهِ وَمِمّا حَوْلَهُ (وَمُنْذُ الآن نُنَبِّهُ إِلَى أَنَّ هٰذا الفَصْلَ عَلَى صِلَةٍ وَثِيقَةٍ بِالفَصْلِ السابِقِ، وَأَنَّ بَعْضَ المَعْلُوماتِ يُمْكِنُ تَتَكَرَّرُ) وَلٰكِنْ وَقَبْلَ أَنْ نَدْخُلَ فِي كَلامِ القُرْآنِ وَتَفْصِيلاتِهِ وَأَهْدافِهِ لابُدَّ لَنا أَنْ نَتَطَرَّقَ إِلَى أَوَّلاً : ما هُو الدِينُ؟ وَكَيْفَ وُجِدْتَ الأَدْيانُ؟ وَلِماذا وَجَدْتَ أَصْلاً؟

أَصْلُ الدِينِ
يَعْتَقِدُ الكَثِيرَ مِنْ العُلَماءِ، وَيُؤَيِّدُهُمْ فِي ذٰلِكَ الاِكْتِشافاتٌ الأركيولوجية وَالمَنْطِقُ، أَنَّ الأَساطِيرَ الناجِمَةَ عَنْ الخَوْفِ وَالرِيبَةِ وَالمَوْتِ، وَالجَهْلِ بِالجَوابِ هِيَ الَّتِي أدت إِلَى ظُهُورِ وَتَطَوُّرِ الأَدْيانِ، فَالتَجَمُّعاتُ الإنسانية البِدائِيَّةُ، تَشَكَّلَتْ أساطيرها وَتَصَوُّراتُها مِمّا يُحِيطُ بِها مِنْ الظَواهِرِ الطَبِيعِيَّةِ، الشَمْسُ وَالقَمَرُ وَالغَيْمُ وَالمَطَرِ وَالبَرْقِ وَالرِياحُ وَالجِبالِ وَالغاباتِ، بَلْ وَحَتَّى الحَيَواناتِ وَخاصَّةً مِنْها المُفْتَرِسَةَ وَالضَخْمَةَ وَغَيْرَها ، فَقَدْ كانَ الإنسان ضَعِيفاً أَمامَ تِلْكَ القُوَى، وَتُعْقَدُ وَتَصَعُبُ عَلَيْهِ الحُصُولُ عَلَى قُوَّتِهِ مِنْ أَجْلِ اِسْتِمْرارِ الحَياةِ. وَهٰكَذا خُلِقَتْ الأسطورة أبطالها (أَرْبابَها) مِنْهُمْ الطَيِّبَ الوُدُودَ المُحِبَّ، وَمِنْهُمْ القاسِي الشَدِيدُ الغَضَبُ الباطِشُ المُدَمِّرُ ، وَمِنْهُمْ ثُنائِيُّ الشَخْصِيَّةِ وَمِنْ ثَمَّةِ العامِ وَالخاصُّ، وَفِي كُلِّ الأحوال كانَ عَلَى هٰذا الإنسان التَوَدُّدُ وَالخُضُوعُ لِذٰلِكَ الرَبِّ أَوْ الأرْبابٌ وَيُقَدِّمُ لَهُ الهَدايا وَالنُذُورَ مِنْ مُخْتَلِفِ الأصناف بِما فِيها الأجساد البَشَرِيَّةِ (وَالَّتِي اسْتُعِيض عَنْها فِيما بَعْدُ بِالحَيَواناتِ) ، وَهٰكَذا تَنَوَّعَت العَقائِدُ وَالعِباداتُ حَسَبَ تَنَوُّعِ الأَساطِيرِ وَالطَبِيعَةِ المُحِيطَةِ وَمُتَطَلَّباتِ الحَياةِ وأخذت تِلْكَ العَقائِدُ تَتَبَلْوَرُ عِنْدَ البَشَرِ باتجاهين أساسين السِحْرُ وَالدِينُ فاختص السِحْرَ بِالعَمَلِ الشِرِّيرِ وَالخَبِيثِ وَالمُؤْذِي وَالمُخِيفِ وَالمُدَمِّرِ وَالدِينِ الَّذِي اِخْتَصَّ بِالعَمَلِ الصالِحِ وَالطَيِبِ وَالخُضُوعِ وَالمَحَبَّةِ وَالخَيْرِ والطاعَةِ وَ المُساعِدِة وَما إِلَيْها مِن الصِفاتِ الحَمِيدَةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ وَبَقِيَت الأسطورة تُشَكِّلُ جانِباً أساسيا لِكِلا الاتجاهين.، وَلٰكِنْ لاحِقاً بَدَأَ اِتِّحادُ الاتجاهين (أَوْ بالأحرى بَدَأَ الدِينُ يَأْخُذُ مِن السِحْرِ، وَيَسْتَخْدِمُهُ وَيَعْتَمِدُهُ فِي دَعَواتِهِ) فِي أَحْيانٍ كَثِيرَةٍ لِيُصْبِحَ تَيّارٌ واحِدٍ يَضُمُّ الخَيْرَ وَالشَرَّ مَعاً وَخِلالَ تِلْكَ العَمَلِيّاتِ ظَهَرَت الأرِبابٌ أَوْ تَجَسَّدَت تَدْرِيجِيّاً وَعَبْرَ الإنسان فِي أحيان كَثِيرَةٍ بِأَشْكالٍ مَرْئِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ أَوْ بِأَشْكالٍ مُجَسَّدَةٍ مِن مُخْتَلِفِ المَوادِّ وَخاصَّةً الحَجَرَ وَالخَشَبَ ، وأخذت تِلْكَ الأرباب وَتَجْسِيداتُها تَأْخُذُ أشكالا مُخْتَلِفَةً إنسان أَوْ نَباتٍ أَوْ حَيَوانٍ أَوْ الاثنين مَعاً أَوْ حَتَّى عَلَى شَكْلِ صَخْرَةٍ كَبِيرَةٍ مُنْتَظِمَةٍ أَوْ غَيْرِ مُنْتَظِمِة كَما هِيَ اللّاتُ الصَخْرَةُ البَيْضاءُ المُرَبَّعَةُ، وَطَبْعاً فإن تِلْكَ الأَدْيانَ تَطَوَّرَت مَعَ تَطَوُّرِ التَجَمُّعاتِ البَشَرِيَّةِ، فَالتَجَمُّعاتُ البَشَرِيَّةُ البِدائِيَّةُ لَمْ تَكُنْ فِي البِدايَةِ لَها مَراكِزُ عِبادَةٍ مُشْتَرَكَةٌ أَوْ تَنْظِيمٌ لِتِلْكَ العِباداتِ وَيُمْكِنُ القَوْلُ إن تِلْكَ التَجَمُّعاتِ البِدائِيَّةَ كانَتْ أَكْثَرَ تعاونا فِيما بَيْنَها، وَأَنَّ لِلفَرْدِ حُرِّيَّةً أكبر، وَلِذٰلِكَ فإن تِلْكَ التَجَمُّعاتِ البِدائِيَّةَ هِيَ لَيْسَتْ كَما يَرْبِطُها البَعْضُ بِالبَرْبَرِيَّةِ أَوْ المُتَوَحِّشَةِ ، بَلْ أَنَّ نَمَطَ الحَياةِ رُبَّما لَمْ تَكُنْ فِيهِ الكِتابَةُ وَالتَنْظِيمُ العالِي وإن كانَ هُناكَ نَوْعٌ مِنْ تَقْسِيمِ العَمَلِ. بَعْضُ الباحِثِينَ وَكَما تُشِيرُ بَعْضُ الدِراساتِ الَّتِي قامَ بِها عَبّاس العَقّادُ فِي كِتابِهِ "اللّٰهُ" وَكَذٰلِكَ الباحِثُ فِراسُ السَواحِ فِي الكِتابِ الأول مِنْ مَوْسُوعَةِ تاريخ الأَدْيانِ ، إِلَى أَنَّ مِنْ بَيْنِ قَرائِنِ ظُهُورِ الأَدْيانِ تَبَنِّي الطَواطِمَ فِي بَعْضِ القَبائِلِ البِدائِيَّةِ، فَمِنها ما يتخذ حَيَواناً مُعَيَّناً كَطُوْطَمَ وَتَجْعَلُهُ رَئِيساً لَها أَوْ "رَبّاً" وَقَدْ يَكُونُ ذٰلِكَ الطَوْطَمُ نَباتاً أَوْ حَجَراً واحاطَتْهُ بِمَشاعِرِ التَقْدِيسِ وَحُرِمَت بِمُوجِبِهِ أُمُورٌ، وَأَباحَت أُخْرَى وَقُدِّمَت لَهُ الهَدايا وَالنُذُورَ ، وَكانَ هٰذا الطَوْطُمُ الحامِي لِلفَرْدِ وَالقَبِيلَةِ وَالشافِي مِنْ الأَمْراضِ والمانح لِلرِزْقِ وَالنَصْرِ فِي المَعارِكِ وَالخِذْلانِ فِي المَعْرَكَةِ يَعْنِي أَنَّهُ يُعاقَبُ لِسَبَبٍ مَعْلُومٍ.
إن الدِراساتِ إلأنثروبولوجِيَّةٌ وَالَّتِي لَعِبَت دَوْراً مُهِمّاً فِي إيجاد الإطار النَظَرِيِّ الشُمُولِيِّ أَخَذَت تَتَقَلَّصُ بِفَضْلِ التَطَوُّرِ الهائِلِ لِلمَعْلُوماتِ وَالاِكْتِشافاتٍ الأثِرِيَّةٍ وَالَّتِي أَخَذَت تُفَسِّرُ وَتَشْرَحُ فِي أجزاء تِلْكَ المَوْضُوعاتِ وَالظَواهِرِ الَّتِي تَرَى تَطَوُّرَ البَشَرِيَّةِ شَبِيهَةً بِتَطَوُّرِ الإنسان نَفْسِهِ مُنْذُ وِلادَتِهِ حَيْثُ أَنَّ نُمُوَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَكْتَسِبُ يَوْمِيّاً مَهاراتٍ وَمَعارِفَ جَدِيدَةً
أَخَذَت كَلِمَةَ أَوْ مُصْطَلَحَ الطُوطَمِ (Totemisme) مِن اللُغَةِ الغونكِيَّةِ الَّتِي يَتَحَدَّثُ بِها أَقْوامُ إِلْأُوجِيبُوا أَوْ تْشِيبِيوا وَهُم مِن سُكّانِ البُحَيْراتِ (قُرْبَ بُحَيْرَةِ هُرُونَ (البُحَيْراتُ الكُبْرَى فِي امْرِيكا وَيُسَمُّونَهُم شَعْبَ الشِلْإِلاتِ وَكانُوا قَدْ شارَكُوا مَعَ الإنكليز فِي حَرْبِ الاستقلال الأَمْرِيكِيَّةِ، وَكانَ لِكُلِّ عَشِيرَةٍ طَوْطَمُها وَتَعْنِي الكَلِمَةُ فِي لُغَةِ إِلاجِيبُوا العَلاقَةَ الاجتماعية أَوْ الصَداقَةَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ يَتَّخِذُونَ مِنْ نَفْسِ الحَيَوانِ رِباً.
وَكَما قُلْنا أَنَّ الطَوْطَمِيَّةَ كَما يُعِدُّها الكَثِيرُ هِيَ أصل الأَدْيانِ بَلْ، فَكَما يَذْكُرُ فِراسُ السَواحِ فِي مَوْسُوعَته وَفِي الكتاب الاول الفَصْلِ الثالِثِ حَيْثُ الدِراسَةُ المُتَرْجَمَةُ لِأَمِيل دوركهايم (Emile Durkheim) " وَطَّدَ ماكْلينان عَزْمَهُ عَلَى تبيان أَنَّ الطَوْطَمِيَّةَ لَيْسَت مُجَرَّدَ ديانة بَيْنَ الدِياناتِ، بَلْ ديانة تَشُقُّ مِنْها عَقائِدُ وَمُمارَساتٌ كَثِيرَةٌ نَجِدُها فِي مَنْظُوماتٍ دِينِيَّةٍ أَشَدَّ تَطَوُّراً. وَبَلَغَ الأَمْرُ بِماكْلِينان أَنَّهُ جَعَلَ مِن الطَوْطَمِيَّةِ مَنْبَعاً لِجَمِيعِ الديانات القائِمَةِ عَلَى عِبادَةِ الحَيَوانِ وَالنَباتِ بَيْنَ الشُعُوبِ القَدِيمَةِ "(فراس السواح موسوعة تاريخ الأديان الكتاب الأول الشعوب البدائية والعصر الحجري دار علاء الدين ص 35). وَالطَوْطَمِيَّةُ عُمُوماً مُصْطَلَحٌ حَدِيثٌ فِي الدِراساتِ الإثنوغرافية حَيْثُ ذَكَرَهُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ الرَحّالَةُ يُوهان. لونغ عامَ 1791 فِي أَحَدِ كُتُبِهِ "رِحْلاتُ مُتَرْجِمٌ هِنْدِيٌّ وَأَسْفارُهُ" ومن حسن حظنا قَدْ حَصَلْنا عَلَى هٰذا الكِتابِ رغم قدمه طَبْعاً بالإنكليزية وَهُوَ كِتابٌ مُمْتِعٌ وَمُفِيدٌ لِنُثَبِّتَ النَصَّ مِنْ مَصْدَرِهِ الأَساسِيِّ الأول (Johan Long- Voyages and Travels of an Indian Interpreter and Trader Facsimile Publisher Delhi-India)
One part of the religious superstition of the Savages , consists in each of them his totam,or favourite spirit,which he believes watches over him. This totam,they conceive assumes the shape of some beast´-or-other , and therefor they nevr kill,hunt,´-or-eat the animal whose formthey think this totam ,bears………… str.86) (ينظر الكتاب أعلاه ص 86)
كانَ يُعْتَقِدُ أَنَّها مُقْتَصِرَةٌ فَقَط عَلَى التَجَمُّعاتِ فِي اِمْرِيكا وَقَدْ اِحْتاجَ الأَمْرُ لِنِصْفِ قَرْنٍ آخَرَ مِن أَجْلِ مَعْرِفَةِ أَنَّ الطَوْطَمِيَّةَ (وَهِيَ عُمُوماً عِبادَةُ الحَيَوانِ أَوْ النَباتِ) لَيْسَت فِي اِمْرِيكا وَحْدَها، بَلْ وُجِدَت فِي أُسْتُرالْيا، وَفِي غَيْرِها مِن المَناطِقِ في العالم وَهٰكَذا أَخَذَت الدِراساتُ وَالبُحُوثُ المَيْدانِيَّةُ تَزْدادُ، بَلْ وَجَدَ أَنَّ أستراليا قَدْ تَكُونُ مِن أفضل المَناطِقِ لِدِراساتِ الطَوْطَمِيَّةِ. وَمِن الجَدِيرِ بِالتَأْكِيدِ أَنَّ الدِراساتِ فِي هٰذا المَوْضُوعِ مِن الدِراساتِ المَشَوِّقَةِ وَلٰكِنَّها مُتَشَعِّبَةٌ وَكَثِيرَةٌ، وَنَحْنُ هُنا لا نَوَدُّ الاسْتِرْسال فِي هٰذا المَوْضُوعِ لِأَنَّ دِراسَتَنا لَها أهداف أُخْرَى، وَلٰكِنَّنا نَتَطَرَّقُ إِلَى هٰذا لِمَعْرِفَةِ كَيْفَ تَكَوَّنَت الأَدْيانُ وَكَيْفَ تَطَوَّرَتْ. وَأَنَّهُ كَما قُلْنا أَنَّ بَعْضَ الباحِثِينَ يَعْتَقِدُونَ بِدَوْرِ الطَوْطَمِيَّةِ فِي نُشُوءِ الأَدْيانِ، وَلٰكِنَّ التَرْكِيزَ عَلَى تِلْكَ الأَدْيانِ المُرْتَبِطَةِ بِالحَيَوانِ وَالنَباتِ، وَهٰذا يَعْنِي أَنَّ الأَدْيانَ "السَماوِيَّةَ" مَحَطُّ بَحْثِنا، وَالَّتِي تَجْعَلُ رَبَّ الدَيْنِ قُوَّةً أعم مِنْ الحَيَوانِ أَوْ النَباتِ أَوْ الإنسان قُوَّةً عُظْمَى لا ترى، ولا توصف إِلّا بِما وَصَفَتْهُ لِنَفْسِها (تَحَدَّثْنا فِي فُصُولٍ سابِقَةٍ عَنْ دَوْرٍ وَعَلاقَةِ الأسطورة وَالتارِيخِ مَعَ بَعْضِهِما البَعْضِ كَما يَتَحَدَّثُ عَنْها تَونِبِيٌّ، وَقَدْ تَحَدَّثْنا أَيْضاً عَنْ دَوْرِ "أَبُو الدُهُور" أَوْ المُرَكَّبِ وَهُوَ شِعارُ وَرَمْزُ القَبِيلَةِ عِنْدَ الأَعْرابِ فِي المَعارِكِ تُحافِظُ عَلَيْهِ وتحرسه حَتَّى الآن، وَقَدْ يَكُونُ هٰذا مِنْ بَقايا الطَوْطَمِيَّةِ، وَقَدْ تَحَدَّثَ عَنْهُ المُسْتَشْرِقُ مُوسِيل كَما أشرنا سابِقاً).(في الصحراء العربية الويس موسيل دار الوراق ص 148 وصورة ابي الدهور في الكتاب اللاحق بالتشيكية)
(Pavel Zˇdárský Alois Musil ZE SVETA ISLAMU str94)
وَبِالطَبْعِ، فإن ذٰلِكَ الطَوْطَمَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ القَبِيلَةِ وَهُوَ يُمَثِّلُ عِزَّتَها وَتَلاحُمَها وانتماء البَعْضِ لِلكُلِّ. أَمّاً بِالنِسْبَةِ لِمُصْطَلَحِ أَوْ كَلِمَةِ طوطَمَ مُسْتَخْدَمَةٍ الآن عَلَى نِطاقٍ واسِعٍ أَوْ عامٍ، كَما يَقُولُ دُورَكاهِيم مَعَ أَنَّ اللَفْظَ لَيْسَ اِسْتِرالْيّاً، إِلّا أَنَّ إلاثنوغرافِيِّينَ تَبْنَوْهُ عَلَى وَجْهِ التَحْدِيدِ، وَراحُوا يَسْتَخْدِمُونَهُ عُمُوماً عَلَى كُلِّ المَنْظُومَةِ الطَوْطَمِيَّةِ وَعُمُوماً كَما أشرنا فإن المَنْظُومَةَ الطَوْطَمِيَّةَ تَنْتَمِي فِي الغالِبِ إِلَى الحَيَوانِ أَوْ النَباتِ. أَمّا الأشياء الأخرى فَنادِراً ما تستخدم مِثْلَ المَطَرِ أَوْ الصَقِيعِ أَوْ الشَمْسِ أَوْ القَمَرِ، فَقَدْ وَجَدَ مَثَلاً، أَنَّ أَكْثَرَ مِن 500 اسم طَوْطَمِيٍّ لَمْ يَكُنْ مِنها سِوَى 40 اسماً لا ينتمي إِلَى مَمْلَكَةِ الحَيَوانِ أَوْ النَباتِ (سنعتمد في هذه المعلومات على الكِتابِ الأول مِن مَوْسُوعَةِ الأَدْيانِ فراس السواح وكما سنعتمد عليه في الفقرات الأخرى لهذا المبحث) وَقَدْ لا يكون الطَوْطَمُ حَيَواناً كامِلاً، بَلْ جُزْءٌ مِن ذٰلِكَ الحَيَوانِ مِثْلَ مَعِدَتِهِ أَوْ ذَيْلِهِ أَوْ غَيْرِها. وَيَنْتَقِلُ الطَوْطَمُ مِن الأب إِلَى الابن، إِلّا أَنَّهُ فِي المَناطِقِ الَّتِي تَتَمَيَّزُ بِالزَواجِ الخارِجِيِّ أَيْ أَنَّ المَرْأَةَ تَتَزَوَّجُ، وَتُنْجِبُ مِن تَجَمُّعاتٍ أَوْ عَشائِرَ أُخْرَى يَكْتَسِبُ المَوْلُودُ طَوْطَمَ أُمِّهِ، وَلٰكِنَّ خَطَّ الانتقال عَبْرَ الأب هُوَ الَّذِي سادَ فِي الأنظمة الطَوْطَمِيَّةِ المتأخرة (وَهُوَ الخَطُّ الَّذِي اِتَّخَذَتْهُ فِيما بَعْدُ أغلب الأَدْيانَ)، عَلَى أَنَّ مِثْلَ تِلْكَ التَوْصِيفاتِ وَغَيْرِها لَيْسَت عامَّةً فِي التَنْظِيمِ الطَوْطَمِيِّ خاصَّةً عِنْدَما فَقَدَت أَهَمِّيَّتَها الدِينِيَّةَ. وَلَقَدْ كانَت تِلْكَ الطَواطِمُ مَحَلَّ فَخْرٍ وَاِعْتِزازٍ مِن اِتِّباعِها، فَكانُوا يَعْمِدُونَ مَثَلاً عَلَى تَزَيُّنِها أَوْ نَحْتِها عَلَى جدران مَنازِلَهُم أَوْ قِلاعِهِم أَوْ حَتَّى وَشَمِها عَلَى أَجْسادِهِم، بَلْ حَتَّى عَلَى دُرُوعِهِم وَاِسْلِحَتْهُم، عَلَى أَنَّ الطَوْطَمَ إِضافَةً إِلَى رَمْزِهِ الدِينِيِّ فَهُوَ رَمْزٌ اجتماعي وَتَوْحِيدِيٌّ جَمْعِيٌّ ، وَيَبْدُو أَنَّ رَأْيَ ماكلينان مَقْبُولٌ فِي أَنَّ الطَوْطَمِيَّةَ كانَت الأساس للأديان القائِمَةِ عَلَى الحَيَوانِ وَالنَباتِ، بَلْ وَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَذْهَبَ قليلا أبعد مِن ذٰلِكَ، وَنَقُولَ إنها أَحَدُ الأسس المُهِمَّةِ لِجميعِ العَقائِدِ "السائِدَةِ" وَما تَعَدُّدُ العَقائِدِ إِلّا لِأَنَّ التَجَمُّعاتِ البَشَرِيَّةَ تَعَدَّدَت ظُرُوفَ مَعِيشَتِها، وَما يُحِيطُ بِها، وَلٰكِنْ مَعَ ذٰلِكَ فإن الأَدْيانَ وَالعَقائِدَ قاطِبَةٌ لَها مُشْتَرَكاتٌ فِيما بَيْنَها قَوِيَّةٌ وَبارِزَةٌ إِلَى جانب خُصُوصِيَّتِها وَلَعَلَّنا نَسْتَعِينُ بِالمَوْسُوعَةِ لِتَحْدِيدِ تِلْكَ المُشْتَرَكاتِ عَلَى أَنَّنا سَنَقُومُ فِي الغالِبِ بِتَعْدادِها دُونَ اللُجُوءِ إِلَى الشُرُوحاتِ فِيها:



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد بن عبد الله الجزء 23 الاخير
- محمد بن عبد الله الجزء22
- محمد بن عبد الله الجزء 21
- محمد بن عبد الله الجزء 20
- محمد بن عبد الله الجزءالتاسع عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الثامن عشر
- محمد بن عبد الله الجزء السابع عشر
- محمد بن عبد الله الجزء السادس عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الخامس عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الرابع عشر
- محمد بن عبد الله الجزءالثالث عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الثاني عشر
- محمد بن عبدالله الجزء الحادي عشر
- محمدبن عبد الله الجزء العاشر
- محمد بن عبدالله الجزء التاسع
- محمد بن عبدالله الجزء الثامن
- محمد بن عبد الله الجزء السابع
- الدكتور شعبان وكتابي البدو والاسلام جذور التطرف
- محمد بن عبد الله الجزء السادس
- محمد بن عبدالله الجزء الخامس


المزيد.....




- الإسلاميون وتحدياتُ المئويةِ الثانية… بينَ السياسةِ ولُغةِ ا ...
- رفضاً لابتزاز الاحتلال.. زوجة الأسير المبعد ماهر الهشلمون تق ...
- المقاومة الاسلامية اللبنانية تستعرض تفوقها بتشغيل المسيرات ف ...
- رئيس مجموعة إعلامية كبرى في أوروبا: علينا أن نكون صهاينة وأك ...
- الشيخ قاسم : نشكركم على رسالتكم التي تعبِّرون فيها عن الاهتم ...
- وزير النقب والجليل الإسرائيلي يقتحم المسجد الأقصى
- ازدواجية المعايير الغربية: بين دمج الدين بالسياسة وتجريم الم ...
- إيهود باراك: لا أستبعد تعطيل نتنياهو نتائج الانتخابات إذا لم ...
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك: من الصعب جدًا إخضاع ...
- أول قانون لأحوال المسيحيين في مصر.. إجماع كنسي ومخاوف حقوقية ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء 1