أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين محمود صالح - لبنان: جمهورية الميليشيات المقنّعة بالدين والطائفة














المزيد.....

لبنان: جمهورية الميليشيات المقنّعة بالدين والطائفة


حسين محمود صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 08:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في لبنان، لا توجد أحزاب سياسية حقيقية بقدر ما توجد قبائل مسلحة نفسياً وطائفياً، تتقاسم شعباً منهكاً باسم “الحماية” و”الكرامة” و”الدفاع عن الوجود”.
كل طائفة لديها زعيم يبيعها الخوف بالجملة، ويشتري ولاءها بالدين والدم والذكريات السوداء.

حزب الله لا يريد دولة، لأنه أقوى من الدولة.
السلاح بالنسبة له ليس وسيلة دفاع، بل وسيلة حكم.
وحين يصبح قرار الحرب والسلم بيد حزب، فما معنى الوطن أصلاً؟
أي “مقاومة” هذه التي تخاف من صحافي، ومن ناشط، ومن رأي مختلف أكثر مما تخاف من إسرائيل؟
لقد تحوّل مفهوم المقاومة عند كثيرين إلى رخصة مفتوحة لتخوين الناس وإسكاتهم.

أما حركة أمل، فقد نجحت في تحويل الزعامة الطائفية إلى مؤسسة أبدية تعيش على تعب الناس وفقرهم، حتى صار المواطن يطلب أبسط حقوقه وكأنه يتسوّلها من مكتب حزبي.

وفي الجهة المقابلة، لا تزال القوات اللبنانية وحزب الكتائب اللبنانية تتصرفان وكأن الحرب الأهلية لم تنتهِ فعلاً، بل أخذت استراحة قصيرة.
خطاب “حماية المسيحيين” صار تجارة سياسية موسمية: كلما انهارت الدولة أكثر، ارتفعت أسهم الخوف الطائفي أكثر.
بدل بناء وطن، ما زالوا يبنون جدراناً نفسية بين اللبنانيين.

أما الجماعة الإسلامية وحركة التوحيد الإسلامي، فهما مثال حي على كيف يمكن للدين أن يتحول إلى مشروع سلطة لا مشروع أخلاق.
يريدون مجتمعاً يراقب فيه الجميع الجميع: كيف تلبس، كيف تفكر، ماذا تقول، وحتى كيف تشكّ.
كل شيء مسموح إلا الحرية.

والأحزاب الدرزية مثل الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني لم تخرج من اللعبة، بل أتقنتها.
زعامات عائلية تُورَّث كما تُورَّث الأراضي والعقارات، وجمهور يُربّى على أن بقاءه مرتبط ببقاء “البيك” لا ببقاء الدولة.

الحقيقة القاسية؟
كل هذه الأحزاب، رغم اختلاف شعاراتها، تتغذى من الشيء نفسه:
الخوف.
الخوف من الآخر، من الحرية، من الدولة المدنية، من المواطن الذي يفكر وحده بلا وصاية شيخ أو سيد أو زعيم أو جنرال.

في لبنان، الطائفة ليست هوية فقط، بل قفص حديدي يولد الإنسان داخله قبل أن يتعلم الكلام.
وكل حزب يحمل مفتاح القفص… ثم يقنع الناس أنه يحميهم من السجن.

العلمانية ليست خطراً على لبنان.
الطائفية هي الخطر الحقيقي.
العلمانية لا تهدم الكنيسة ولا الجامع ولا الحسينية؛ بل تمنعهم من التحول إلى شركات سياسية لتوزيع الكراهية والولاءات.

لبنان لن ينهض طالما المواطن يهتف للزعيم أكثر مما يطالب بالقانون.
ولن يصبح وطناً طالما ابن الطائفة أهم من الإنسان.



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يقرر “الأرضي” أن يتوقف عن تمثيل “السماوي”
- الله في البرلمان… والشيطان يدير الدولة.!
- لبنان: الدولة التي تنجو دائمًا… إلا شعبها
- لبنان بين الطائفية وسطوة السلاح: دولة على حافة الانهيار
- منشور واحد قد يدمّر حياتك: ماذا تعني حرية التعبير في لبنان؟


المزيد.....




- الإسلاميون وتحدياتُ المئويةِ الثانية… بينَ السياسةِ ولُغةِ ا ...
- رفضاً لابتزاز الاحتلال.. زوجة الأسير المبعد ماهر الهشلمون تق ...
- المقاومة الاسلامية اللبنانية تستعرض تفوقها بتشغيل المسيرات ف ...
- رئيس مجموعة إعلامية كبرى في أوروبا: علينا أن نكون صهاينة وأك ...
- الشيخ قاسم : نشكركم على رسالتكم التي تعبِّرون فيها عن الاهتم ...
- وزير النقب والجليل الإسرائيلي يقتحم المسجد الأقصى
- ازدواجية المعايير الغربية: بين دمج الدين بالسياسة وتجريم الم ...
- إيهود باراك: لا أستبعد تعطيل نتنياهو نتائج الانتخابات إذا لم ...
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك: من الصعب جدًا إخضاع ...
- أول قانون لأحوال المسيحيين في مصر.. إجماع كنسي ومخاوف حقوقية ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين محمود صالح - لبنان: جمهورية الميليشيات المقنّعة بالدين والطائفة