أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - إسرائيل تسابق الزمن: كيف تحوّل ترامب إلى آخر نوافذ النظام العالمي القديم؟















المزيد.....

إسرائيل تسابق الزمن: كيف تحوّل ترامب إلى آخر نوافذ النظام العالمي القديم؟


ليث الجادر

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 02:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس من الضروري في السياسة أن تظهر الأدلة كي يصبح التحليل مشروعاً. فالدول الكبرى لا تدير صراعاتها العميقة عبر الاعترافات العلنية، بل عبر الإشارات، والضغوط، والتبدلات المفاجئة في السلوك السياسي. إن السياسة السرية لا تُقرأ من الوثائق وحدها، بل من الأنماط المتكررة التي تكشف أن هناك شيئاً ما يتحرك خلف الستار.
في حالة دونالد ترامب تبدو هذه الظاهرة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فالرجل الذي يظهر أحياناً بمظهر السياسي البراغماتي، المتردد في الانخراط الكامل بالمشاريع القصوى التي يدفع نحوها بنيامين نتنياهو، يعود فجأة ليتحول إلى شخصية هجومية حادة، تنزع نحو خطاب الحرب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإيران أو بالمقاربات الإسرائيلية القصوى في المنطقة.
هذا التحول لا يبدو منسجماً مع مواقفه السابقة. فترامب لم يكن متحمساً بالكامل لمشروع تصفية حماس بالطريقة التي أرادها نتنياهو، كما أنه أظهر خلال مراحل متعددة ميلاً لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة مع حزب الله. لكن الصورة تتبدل جذرياً عندما يتعلق الأمر بإيران؛ إذ يتحول ترامب في تلك اللحظات إلى قائد يخلع براغماتيته السياسية ويرتدي خطاب القوة القصوى، وكأن هناك آلية خفية تعيد ضبط سلوكه كلما اقترب من هذا الملف.
ضمن هذا المشهد، تتحرك ملفات غامضة في الخلفية:
إعادة تدوير ملف إبستين كلما دخل ترامب في صراعات حساسة،
الحديث المتكرر عن فحوصات طبية وتحركات غير مفهومة،
تسريبات وإشارات تظهر ثم تختفي،
ثم انقلاب مفاجئ في القرار السياسي أو تراجع حاد عن مواقف سابقة.
هنا لا يصبح السؤال: “هل توجد أدلة؟” بل: لماذا تتكرر الأنماط ذاتها في اللحظات ذاتها؟
فالابتزاز السياسي، إن وُجد، لا يظهر بوثيقة رسمية، بل يُقرأ من خلال السلوك الناتج عنه. الولايات المتحدة ليست دولة يحكمها الرئيس منفرداً، بل منظومة معقدة من الأجهزة، واللوبيات، ومراكز القوة الاقتصادية والعسكرية والعقائدية. وفي قلب هذه المنظومة تقف إسرائيل كملف يتجاوز حدود السياسة الخارجية التقليدية ليصبح جزءاً من بنية النفوذ داخل واشنطن نفسها.
لكن حالة ترامب تبقى مختلفة؛ لأن الرجل ليس سياسياً مؤسساتياً كلاسيكياً، بل شخصية تقوم على التقلب، والاستعراض، وردود الفعل الحادة. وهذا ما يجعل إمكانية احتوائه أو الضغط عليه أكثر قابلية للتصور من رؤساء أكثر انضباطاً وتماهياً مع المؤسسة التقليدية.
وقد لا يكون ما يجري ابتزازاً بالمعنى البوليسي المباشر، بل شكلاً أكثر تعقيداً من “الاحتواء السياسي”؛ أي إعادة دفع ترامب، كلما اقترب من مسار يتعارض مع الرؤية الإسرائيلية، نحو الخط الآمن الذي تريده مراكز القوة النافذة، عبر التذكير الدائم بنقاط ضعفه، أو بعزلته المحتملة، أو بملفات قابلة للتحريك عند الضرورة.
غير أن الأزمة الحقيقية لم تعد مرتبطة فقط بسلوك ترامب أو بطبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، بل بتحول تاريخي أعمق أصاب بنية النظام الدولي نفسه. فالدوائر السياسية الإسرائيلية كانت من أوائل من أدركوا أن عصر التحالفات المغلقة بدأ يتآكل، وأن الحرب لم تعد ذلك الصراع العسكري المفتوح الذي ينتهي بانتصار نهائي أو هزيمة نهائية. لقد تغيرت طبيعة القوة ذاتها، وتغير معها معنى الحروب، وحدود الردع، وشكل الهيمنة العالمية.
ولهذا تحديداً سارع اليمين الحاكم في إسرائيل إلى إعلان مشروعه حول “تغيير الشرق الأوسط”، ليس بوصفه مشروعاً توسعياً تقليدياً فقط، بل باعتباره محاولة للقفز فوق المسار الزمني الحتمي قبل اكتمال التحولات الدولية. فإسرائيل لم تعد تتصرف كدولة مطمئنة إلى ثبات النظام العالمي القديم، بل ككيان يشعر بأن نافذة الفرصة التاريخية تضيق بسرعة.
وليس أدل على ذلك من التحول الواضح في الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية، والتي باتت تتمحور حول معالجة مصادر القوة الذاتية، وخصوصاً العسكرية، بطريقة تقلل تدريجياً من الاعتماد على التحالفات الخارجية التقليدية. فإسرائيل تدرك أن مردود تحالفاتها المغلقة، وخاصة مع أوروبا، بدأ يتآكل بصورة متسارعة، وأن المزاج الغربي نفسه لم يعد متماسكاً كما كان، خصوصاً بعد حرب غزة وما تبعها من تحولات أخلاقية وسياسية وإعلامية عميقة.
أما داخل الولايات المتحدة، فإن المؤسسات العميقة — رغم استمرار دعمها لإسرائيل — باتت أكثر ميلاً إلى احتواء اندفاعها عبر ما يمكن تسميته “الاحتواء الناعم”. فمنذ حرب غزة، مروراً بالاقتراب من مواجهة واسعة مع حزب الله، وانتهاءً بالتوتر مع إيران، ظهر بوضوح أن واشنطن تحاول كبح الجموح الإسرائيلي دون الدخول في صدام مباشر مع تل أبيب.
وفي هذا السياق يصبح وجود ترامب في السلطة فرصة زمنية استثنائية بالنسبة لإسرائيل؛ ولذلك فهي تسابق الزمن خلال ما تبقى من فترة حكمه، محاولة فرض وقائع استراتيجية كبرى قبل أن تُغلق هذه النافذة. فإسرائيل تنظر إلى المرحلة الحالية بوصفها لحظة وجودية، لا لأن إيران وحدها تشكل تهديداً، بل لأن النظام الدولي بأكمله يتحول بطريقة قد تجعل من النموذج الإسرائيلي القديم أقل قابلية للاستمرار.
ومن هنا تكتسب التصريحات الإسرائيلية المتكررة، التي تؤكد أن “إسرائيل تحارب وحدها” وأن “الحرب وجودية”، معنى أعمق بكثير من مجرد الإشارة إلى خطر إيران ومحورها. فهذه التصريحات تعكس شعوراً متزايداً داخل إسرائيل بأن عصر الاعتماد المطلق على التحالفات المغلقة يقترب من نهايته، وأن عليها إعادة تعريف وجودها وقوتها قبل أن يكتمل تشكل العالم الجديد.
إن ترامب، رغم اندفاعه وتقلبه، بات يتصرف وفق موازنات القوى الدولية الجديدة التي تغيرت ماهياتها جذرياً؛ عالم يتشكل على وقع صعود الصين، وتآكل الهيمنة الأمريكية المطلقة، وتحول الحروب الكبرى إلى مغامرات قد تُسقط الإمبراطوريات نفسها.
أما إسرائيل، فما زالت تتصرف بعقلية عالم ما قبل هذه التحولات؛ عالم الهيمنة الأمريكية الأحادية، والحروب السريعة، والقدرة المطلقة على فرض الإرادة بالقوة العسكرية وحدها. وهنا تحديداً تكمن الخطورة الحقيقية؛ لأن الفجوة بين إدراك واشنطن الجديد لطبيعة العالم، وإصرار إسرائيل على العيش داخل خرائط قديمة، تضع المنطقة — وربما العالم — على حافة هاوية تاريخية مفتوحة على احتمالات لا يمكن ضبطها.
ولهذا فإن إسرائيل، خلال ما تبقى من ولاية ترامب، قد تتحول إلى أحد أخطر عناصر التوتر على الأمن الدولي، لأن سلوكها لن يكون محكوماً فقط بمنطق الردع التقليدي، بل بمنطق استعجال التاريخ نفسه. وهنا يصبح المخرج الحقيقي بيد الولايات المتحدة: إما أن تنجح في إعادة ضبط العلاقة مع إسرائيل ضمن حدود الدفاع عن وجودها كدولة فقط، أو أن تجد نفسها مندفعة نحو تحالف عسكري مغلق وخطير قد يفتح العالم على مرحلة غير مسبوقة من الفوضى الاستراتيجية.



#ليث_الجادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من التحالفات الصلبة إلى الشبكات الهجينة: الاقتصاد الرقمي وإع ...
- قمة بكين مايو 2026: اختبار حدود الاحتواء الأمريكي في مواجهة ...
- ترامب يتقصد الفشل في إدارة الحرب: طموح استراتيجي أم خلل وظيف ...
- الحرب الحديثة وتعطيل النضال الطبقي: كيف تُنتج الأزمة مجتمعاً ...
- الحرب الإيرانية–الأمريكية وإعادة تشكيل البنية الطبقية: أزمة ...
- الحرب الإيرانية–الأمريكية وإعادة تشكيل البنية الطبقية: أزمة ...
- حرب إيران: الغموض السياسي بين ترامب وطهران، يُغذّي مضاعفة أر ...
- حرب بلا حقيقة: كيف تحوّلت المواجهة بين إيران والولايات المتح ...
- من الحرب الشاملة إلى شمول الصراع: جدل المفهوم في المواجهة مع ...
- لماذا دخلت باكستان الآن للوساطة بين إيران وأمريكا؟ السر الخف ...
- الغموض الاستراتيجي في تجنب الجزر الإيرانية: تحليل لحرب مضيق ...
- الصواريخ متعددة الرؤوس: حين يتحول السلاح إلى قرار دولي مؤجل
- إيران تُعاد صياغتها: من دولة إقليمية إلى «لادولة مُدارة»
- إيران بين خفض السقف الأمريكي وحدود القوة: إدارة التوازن في ز ...
- المفاوضات الإيرانية الأمريكية: ترتيب قواعد المواجهة ومخاوف م ...
- التزامن الدبلوماسي في جنيف: تأكيد الترابط الجيوسياسي بين أوك ...
- العراق: سيادة بروتوكولية وساحة نزاع النفوذ المتعدد
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي...4
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي...3
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي ليث الج ...


المزيد.....




- تأشيرة -شنغن- في أوروبا..هكذا يستفيد منها المسافرون إلى الحد ...
- شاهد.. ترامب وشي يزوران معبدًا في الصين
- من جنوب لبنان.. آدم زين الدين يلفت الأنظار في The Voice Kids ...
- ترامب وشي وجها لوجه.. الرئيس الأميركي يعد نظيره الصيني بـ-مس ...
- ترامب يزور بكين.. والصين والولايات المتحدة تسعيان لاحتواء ال ...
- أوكرانيا: هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات يستهدف كييف ويوقع ق ...
- تقارير: بعد الصواريخ المحمولة على الكتف.. أسلحة صينية جديدة ...
- شي جينبيغ وترامب، -الصديقان اللدودان- يتفاوضان على شؤون العا ...
- صحيفة نيويورك تايمز: - إيران لا تزال تمتلك قدرات صاروخية بال ...
- هل يزيد الحمل بعد سن 35 من خطر متلازمة داون والتشوهات الخلقي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - إسرائيل تسابق الزمن: كيف تحوّل ترامب إلى آخر نوافذ النظام العالمي القديم؟