أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - إلى أين يا حزب الله















المزيد.....

إلى أين يا حزب الله


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 10:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست المرة الأولى التي أخاطب فيها حزب الله، من الموقع المحب دوماً. كنت أوجه له كلاماً صادقاً وقاسياً. الصدق فيه نابع من اعتقادي بأنه يستكمل تجربتنا في التحرر الوطني التي بدأها اليسار الشيوعي وتجربة تصدير الثورة التي بدأتها الأممية الاشتراكية. والقسوة فيه لأنه لم يصغ لنصيحة ولا قبل نقداً ولا استمع لرأي مختلف، ولا اقتنع بوجود أوجه شبه بين المقاومة الوطنية والمقاومة الإسلامية، ولذلك رفض المراجعة التي قمنا بها لتجربة "جمول" (جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية) ورفض تطبيقها على تجربة مقاومته المسلحة.
بعد انتخابه نائباً في البرلمان قلنا، بحضور الحج محمد رعد، رداً على من استخدموا نظرية المؤامرة في تفسير تراجع "جمول"، إن السؤال الصعب الذي يطرح على المقاومة هو سؤال ما بعد التحرير، أيّ مشروع وأيّ برنامج؟ بدأت جمول بالتراجع مع بدء انهيار الاتحاد السوفياتي ومشروع الاشتراكية. إذا أرادت المقاومة الإسلامية أن تتفادى مصير جمول، فعليها أن تتبنى خيار الدولة الديمقراطية، دولة القانون والمؤسسات التي تحت خيمتها ينتظم الاختلاف ويحمى التنوع ويصان التعدد، بدل المضي وراء مشروع الدولة الإسلامية، دولة ولاية الفقيه.
غداة التحرير، اجتمع عدد من المهتمين بالشأن العام مع النائب حسن فضل الله في منزل الصديق فرحان صالح في الضاحية الجنوبية، نصحنا حزب الله، في تلك الجلسة، بإهداء انتصاره للشعب اللبناني وسلاحه للجيش.
غداة حرب تموز 2006 كتبت سلسلة من المقالات في جريدة البلد تضمنت قراءة نقدية تطابقت عناوينها مع عبارة" لو كنت أعلم" التي أطلقها الأمين العام السيد حسن نصر الله. " انتصار كان يمكن تفاديه"، "فائض عسكري وخواء سياسي"، "حزب الله ينتهك السيادة من الداخل"، "نتضامن مع أبطال المقاومة ونختلف مع سياسة حزب الله"
أعدنا نشر هذه المقالات في كتاب "الشيعية السياسية" وقلنا فيها إن الشيعية السياسية خطر على الشيعة والوطن وخطر على إنجازات المقاومين الأبطال. الحماية الوحيدة لتاريخنا وبطولاتنا هي دولة القانون، دولة الوحدة الوطنية." وختمنا بكتاب نهاية حزب الله وسائر الأصوليات، لأننا على يقين بأن التطرف إلى زوال، ولا يستمرعلى قيد العمل سوى سياسة الاعتدال وأحزابها.
"إذا كان حزب الله لا يريد دفع الأمور إلى شفا الحرب الأهلية، ونحن نعتقد أنه لا يريد، فعليه تقع مسؤولية تاريخية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، عن نقل الوطن من الدويلات إلى الدولة، من غير أن يجرب الشيعة ما سبق أن جربه الآخرون، وأن يدفعوا الأثمان التي دفعها الآخرون، أو أن يفرضوا على الوطن ما فرضه عليه الآخرون.
علينا أن نقتدي بكلام قاله السيد حسن نصر الله: "نحن بلد متنوع متعدد ولا يمكن أن يدار بدولة إسلامية ولا مسيحية ولا إسلامية شيعية ولا إسلامية سنية ولا مارونية ولا أرثوذكسية، ولكي يبقى البلد موحداً ومتماسكاً، ولنستطيع بناء دولة تحمي البلد والمجتمع وحقوق الناس ولتخدمهم كما يجب وتحافظ على كرامتهم، لا بد من التوافق".
قلنا لحزب الله، "لم يعد يجوز لقائد، أو لقيادة، أن تدير معركة مع عدو مجرم ومدجج كإسرائيل تحت شعار: نحن لسنا بحاجة إلى أحد، ولا نطلب من أحد مساعدة، يكفينا إيماننا واتكالنا على الله، بل نطلب منهم فحسب ألا يساعدوا عدونا علينا! ولم يعد يجوز لنا أن نواجهه بغير العلم"
"شرط المقاومة أن تقوم من أجل الوطن، أن يكون لها وطن. ولا تحل أية قضية، مهما تكن مقدسة، محل الوطن. ولهذا فإن " الجهاد" في سبيل الله ليس مقاومة ولو تضخمت التضحيات، لأن الله ليس قضية وطنية بل قضية دينية، ولم نعد في عصور التبشير"
قلنا مثل هذا الكلام في كتب ودراسات ومقالات وندوات ومقابلات متلفزة، ولن يتبدل تقديرنا الكبير لبطولات المقاومين ولن يتضاءل منسوب نقدنا القاسي لمشروع حزب الله السياسي، ولا سيما على ضوء ما آلت إليه نتائج حربي الإسناد، لكن لنا عليه أن يستمع للرأي الآخر ولو لمرة أخيرة قبل فوات الأوان.
لنا عليه أن يستمع إلى وجع النازحين وإلى دمار القرى ونكبة الشيعة. أن يقول إلى أين يمضي بالجنوب وبالوطن، ما هو مشروعه وبرنامجه في مواجهة العدو الهمجي الوحشي العنصري المدجج؟ انتهى الإسناد الأول بعدوان صهيوني وباحتلال خمس تلال والثاني بسبعين قرية. الأول بتهديم منازل معدودة في كل قرية والثاني بتدمير القرى وتسويتها كما لو أن الجنوب بقعة من سطح القمر، على ما وصفه أديب الصحافة سمير عطا الله. انتهى الأول بشمال الليطاني والثاني بشمال الزهراني والحبل على الجرار، فهل يأتي دور شمالي الأولي وتستعاد ذكرى الاجتياح الأليمة؟
ما هي خطتك لإعادة النازحين إلى بيوتهم بعد أن لم يعد لهم بيوت؟ من أين ستأتي بعشرات مليارات الدولارات لتعيد إعمار ما تهدم؟ وإن توفرت المبالغ المالية فهل تكفي سنوات خمس أو عشر لإعادة الجنوب إلى أهله وإلى الوطن؟ وماذا عن أجيال تعيش في مراكز الإيواء بلا تعليم وعن نازحين سيتأقلمون حيث نزحوا؟
لن نناقش حزب الله بالانتصار ومعاييره، لكن هل هو انتصار على العدو أم على شعبك وأبناء بلدك؟ لماذا تطلب من الشعب اللبناني إثمان انتصاراتك، أليس أولى أن ترغم العدو بقوة الانتصار على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بدل مطالبة حكومة بلادك بطاولة حوار؟
لا ندعي أننا نحتكر الحقيقة لكننا نطالبكم باحترام حقنا بالاختلاف وبالاستماع إلى الرأي الآخر بدل تخوينه. التخوين لا يصنع وحدة وطنية ولا يُبنى حوار بين خوّانين. تعالوا إلى كلمة سواء مع من جربوا الجبروت وخبروا المكابرة. لم يعد يجدي الجهاد بالدعاء أو بالنحيب أو باستدراج الصديق للمساعدة والعدو للعدوان، ولا باستعداء من يخالفكم الرأي. استحق حزب الله مقام الرمز وصار مثالاً لانتصار التحرير بلا شروط، فلماذا رحت تتخلى عن حصانتك ممن أحبوك وساندوك ودعموك، حتى غدوت تغني منفرداً على ليلاك؟
صحيح أن الاستسلام للعدو مذلة لكن التسليم بالوقائع هو أقرب إلى استثمار التجارب واستخلاص الدروس. تعالوا إلى كلمة سواء لنعيد أهل الجنوب إلى قراهم، لنعيد الجنوب إلى أهله وإلى الوطن.
لن ننتصر على أعدائنا ولن نجد حلولاً لأزماتنا بغير الدولة. دولة القانون والمؤسسات والكفاءة وتكافؤ الفرص، دولة الحريات والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دفاعاً عن زياد ماجد
- حزب الدولة
- استشراف ما بعد الحرب
- ضد التفاوض حتى على الانسحاب الإسرائيلي!
- المارونية السياسية تهدد الوجود المسيحي
- الوجود المسيحي والتعصب المسيحي
- -عروبة 22- والربيع العربي
- ثلاث أصوليات ضحايا الحرب في الشرق الأوسط
- نحن وهم
- مأساة القرى المسيحية في الجنوب تختصر الخلاف على تاريخ لبنان
- مع حسين حرب أو محمد فران. حوار يساري بين لبنانيين
- فضائح اللبنانيين في حفرة رون آراد
- نهاية حزب الله وسائر الأصوليات: في منهج البحث
- مهزلة الخوف على التاريخ
- هل تحول النضال النقابي إلى -لعبة مسلية-؟
- طورا بورا المارونية السياسية
- استعصاء السياسة أم استعصاء النهضة؟ قراءة في كتاب شربل داغر
- إيلي سالم:كرامة الدولة من كرامتنا الشخصية
- تحرر من الاستعمار أم من الاستبداد؟
- البلطجية أعلى مراحل الرأسمالية


المزيد.....




- تأشيرة -شنغن- في أوروبا..هكذا يستفيد منها المسافرون إلى الحد ...
- شاهد.. ترامب وشي يزوران معبدًا في الصين
- من جنوب لبنان.. آدم زين الدين يلفت الأنظار في The Voice Kids ...
- ترامب وشي وجها لوجه.. الرئيس الأميركي يعد نظيره الصيني بـ-مس ...
- ترامب يزور بكين.. والصين والولايات المتحدة تسعيان لاحتواء ال ...
- أوكرانيا: هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات يستهدف كييف ويوقع ق ...
- تقارير: بعد الصواريخ المحمولة على الكتف.. أسلحة صينية جديدة ...
- شي جينبيغ وترامب، -الصديقان اللدودان- يتفاوضان على شؤون العا ...
- صحيفة نيويورك تايمز: - إيران لا تزال تمتلك قدرات صاروخية بال ...
- هل يزيد الحمل بعد سن 35 من خطر متلازمة داون والتشوهات الخلقي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - إلى أين يا حزب الله