أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - وسام فتحي زغبر - اليوم العالمي لحرية الصحافة: الصحفي الفلسطيني بين استهداف الحقيقة وصمت العالم














المزيد.....

اليوم العالمي لحرية الصحافة: الصحفي الفلسطيني بين استهداف الحقيقة وصمت العالم


وسام فتحي زغبر

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 16:29
المحور: الصحافة والاعلام
    


وسام زغبر
كاتب صحفي وعضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين

يحلّ اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام في ظل واحدة من أكثر الفترات دموية بحق الصحفيين الفلسطينيين، حيث تحولت الكاميرا إلى هدف مباشر، والكلمة إلى تهديد، والصحفي إلى شاهد مطلوب إسكات صوته بكل الوسائل. وفي وقت يستعد فيه الاتحاد الدولي للصحفيين لإحياء مئويته الأولى وعقد مؤتمره الدولي المرتقب في فرنسا، تبدو معاناة الصحفيين الفلسطينيين اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات الصحفية الدولية على الانتقال من بيانات التضامن إلى خطوات عملية تضمن الحماية والمحاسبة ووقف سياسة الإفلات من العقاب.

ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون اليوم تجاوز حدود الانتهاكات المرتبطة بالنزاعات المسلحة، وأصبح سياسة ممنهجة تستهدف القضاء على الرواية الفلسطينية ومنع نقل صورة الجرائم إلى العالم. فقد ارتقى 261 صحفيًا شهداء أثناء أداء واجبهم المهني، وأصيب المئات بجروح متفاوتة، فيما يواصل الاحتلال اعتقال 48 صحفيًا، إلى جانب استمرار سياسة الإخفاء القسري بحق عدد منهم، في انتهاك خطير لكل القوانين والمواثيق الدولية.

ولم يقتصر الاستهداف على الصحفيين في الميدان، بل امتد ليشمل حياتهم الإنسانية والعائلية، في محاولة واضحة لتحطيم قدرتهم على الاستمرار في أداء رسالتهم المهنية. وتشير المعطيات إلى أن نحو 96% من الصحفيين الفلسطينيين نزحوا من منازلهم بفعل القصف والعمليات العسكرية، فيما تعرض أكثر من 88% من منازلهم للتدمير الكلي أو الجزئي، إلى جانب تدمير قرابة 100 مؤسسة إعلامية بشكل كامل، في استهداف مباشر للبنية الإعلامية الفلسطينية ومحاولة لطمس الشاهد والصورة معًا.

الأخطر من ذلك أن الاحتلال لم يعد يكتفي باستهداف الصحفيين أثناء التغطيات الميدانية أو داخل المؤسسات الإعلامية، بل بات يلاحقهم داخل منازلهم وبين أفراد عائلاتهم، في سياسة تعكس استراتيجية واضحة تهدف إلى إسكات كل صوت قادر على نقل الحقيقة، حتى تُرتكب الجرائم بعيدًا عن أعين العالم وعدسات الإعلام.

ورغم هذا المستوى غير المسبوق من القتل والاستهداف، أثبتت التجربة الفلسطينية أن اغتيال الصحفيين لا يؤدي إلى تغييب الحقيقة، بل يمنحها حضورًا أوسع وتأثيرًا أكبر. فكل صحفي يُستشهد يتحول إلى شاهد دائم على الجريمة، وتصبح كلماته وصوره وثيقة إدانة مفتوحة في وجه الاحتلال، مهما حاول إخفاء آثار جرائمه.

إن استمرار هذه الجرائم بهذا الشكل العلني يعكس بصورة مباشرة فشل المجتمع الدولي في وضع حد لسياسة إفلات إسرائيل من العقاب. فحين يغيب الحساب يتمادى القاتل، وحين تُعطل العدالة تصبح الحقيقة نفسها مستباحة. وما نشهده اليوم من تصاعد في استهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية هو نتيجة مباشرة لغياب أي رادع دولي حقيقي قادر على فرض احترام القانون الدولي وحماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون.

ووفقًا للقانون الدولي الإنساني، يُعد الصحفيون مدنيين يجب توفير الحماية لهم أثناء النزاعات المسلحة، وأي اعتداء متعمد عليهم يُشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف وقواعد القانون الدولي. كما شدد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2222 الخاص بحماية الصحفيين في مناطق النزاع على ضرورة ضمان سلامتهم ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم. وبالتالي، فإن استهداف الصحفيين الفلسطينيين يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب الملاحقة القانونية أمام المحاكم الدولية المختصة.

ومن هنا، فإن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تقع اليوم على عاتق المجتمع الدولي، وفي مقدمته المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، لاتخاذ خطوات عاجلة تتجاوز حدود الإدانة اللفظية، عبر فتح تحقيقات جدية وإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين الفلسطينيين، إلى جانب توفير حماية دولية فورية للصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

إن الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين لا تسقط بالتقادم، وستبقى ملاحقة مرتكبيها واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا حتى يمثلوا أمام القضاء الدولي وينالوا العقاب المستحق. فحرية الصحافة ليست شعارًا احتفاليًا يُرفع في المناسبات الدولية، بل قيمة إنسانية ترتبط بحق الشعوب في المعرفة وحق الضحايا في أن تُروى معاناتهم للعالم.

وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة، تبدو الحقيقة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: إن استهداف الصحفي الفلسطيني ليس استهدافًا لفرد أو لمهنة فقط، بل محاولة منظمة لإعدام الحقيقة نفسها. لكن الحقيقة التي كُتبت بدماء الصحفيين ستظل أقوى من القصف، وأبقى من محاولات الطمس والإخفاء.



#وسام_فتحي_زغبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجدل... حين كانت الأنوال تنسج هوية وطن
- معركة الفاكهاني: حين فشل «الموساد» في حسم واحدة من أجرأ عملي ...
- قتل الشهود: حين تتحوّل الصحافة إلى هدف في مرمى النيران
- «صحاب الأرض»… الدراما حين تصير شهادة على الوجع الفلسطيني
- اغتيال الصحفيين… حين تصبح الكلمة هدفًا للقنص
- من شبكات إبستين إلى غزة: الابتزاز السياسي وصمت الغرب
- غزة ليست مسرحًا للمساعدات: الكرامة أولًا
- حين يُقتل الشاهد: الصحفيون في غزة بين نيران الحرب وواجب الحق ...
- حين يتحوّل التقشّف إلى أداة سياسية: الأونروا بين تقليص الموا ...
- من «هنا القدس» إلى أصوات تحت الركام: الإعلام الفلسطيني في مو ...
- من يصنع المنجّمين في زمن الذكاء الاصطناعي؟ الإعلام بين تجارة ...
- غزة بين مخلفات حرب الإبادة وصمت العالم
- القرار 2803… بين الحماية والوصاية: سباق فلسطيني لتحديد المسا ...
- السوق السوداء في غزة: حين يصبح البقاء سلعةً في زمن الإبادة
- غزة بعد وقف النار – اختبار جديد للإرادة الفلسطينية والمجتمع ...
- في الذكرى الثانية لحرب الإبادة في غزة: حين يصبح البقاء فعل م ...
- حرب الإبادة بالعطش: الماء كسلاح تطهير جماعي في غزة
- «أبو شباب»: خنجر الاحتلال المسموم في خاصرة غزة
- «مادلين».. سفينة الحرية التي كسرت حاجز الصمت وفضحت قرصنة الا ...
- مراكز الإغاثة تتحوّل إلى ميادين إعدام: واشنطن تقود المجازر ف ...


المزيد.....




- تأشيرة -شنغن- في أوروبا..هكذا يستفيد منها المسافرون إلى الحد ...
- شاهد.. ترامب وشي يزوران معبدًا في الصين
- من جنوب لبنان.. آدم زين الدين يلفت الأنظار في The Voice Kids ...
- ترامب وشي وجها لوجه.. الرئيس الأميركي يعد نظيره الصيني بـ-مس ...
- ترامب يزور بكين.. والصين والولايات المتحدة تسعيان لاحتواء ال ...
- أوكرانيا: هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات يستهدف كييف ويوقع ق ...
- تقارير: بعد الصواريخ المحمولة على الكتف.. أسلحة صينية جديدة ...
- شي جينبيغ وترامب، -الصديقان اللدودان- يتفاوضان على شؤون العا ...
- صحيفة نيويورك تايمز: - إيران لا تزال تمتلك قدرات صاروخية بال ...
- هل يزيد الحمل بعد سن 35 من خطر متلازمة داون والتشوهات الخلقي ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - وسام فتحي زغبر - اليوم العالمي لحرية الصحافة: الصحفي الفلسطيني بين استهداف الحقيقة وصمت العالم