عليان عليان
الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 16:51
المحور:
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
تحالف (حزب الله – إيران) يفرض وقف اطلاق النار في جنوب لبنان بقوة السلاح وبإغلاق مضيق هرمز
بقلم : عليان عليان
نجح تحالف حزب الله مع إيران في إجبار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يعلن على منصته (Truth Social) الالتزام بوقف إطلاق النار في جبهة جنوب لبنان ، والذي سبق وأن ورد في قرار وقف إطلاق النار الذي صاغه الوسيط الباكستاني في الثامن من شهر نيسان الجاري بناء على الاشتراط الإيراني، بربط جبهة جنوب لبنان مع جبهة إيران، وفق منظور وحدة الساحات ، وتنكر له ترامب نزولاً عند طلب نتنياهو .
وهذا التطور نزل على رؤوس أعضاء الكابينيت نزول الصاعقة ، في حين وصفته وسائل الإعلام الإسرائيلية وأحزاب المعارضة بأنه صك استسلام أمام حزب الله وإيران وتخل واضح عن المستوطنين في الشمال ، لدرجة أن رؤساء المجالس الاستيطانية صرحوا بضرورة رفع الرايات البيضاء.
وفي التقدير الموضوعي ، أن نتنياهو كان في صورة قرار وقف إطلاق النار وموافق عليه مسبقاً في السياق المرحلي ، في ضوء الخسائر الهائلة التي لحقت بقواته في الجنوب ، على صعيد الأفراد والدبابات ، بعد أن جر حزب الله قوات الاحتلال من أنفها إلى مستنقع الجنوب لتواجه حرب عصابات متطورة وغير مسبوقة .
ويمكننا الجزم من واقع قراءة المراقبين العسكريين ، للمعارك المحتدمة في الجنوب، أن عقدة عاصمة المقاومة " بنت جبيل" كانت السبب المباشر لقبول ترامب بوقف إطلاق النار لإنقاذ العدو من هزيمة محققة ، لا سيما وأن فاتورة الخسائر اليومية لقوات الاحتلال في الجنوب وخاصةً في بنت جبيل ، أكبر من أن يحتملها العدو ، رغم محاصرتها من الجهات الأربعة بألوية الدبابات وعجز قوات الاحتلال عن اقتحامها ، الأمر الذي حدا برئيس أركان قوات الاحتلال إيال زائير للتوجه إلى محيط المدينة للبحث في مسألة استعصاء بنت جبيل على قواته ، وكاد هو الآخر أن يقع في مصيدة مقاتلي الحزب الذين رصدوا زيارته ، بعد أن أمطروا محيط المدينة بوجبة صاروخية.
أما حديث البعض بأن الإعلان عن وقف إطلاق النار جاء بقرار من ترامب يكذبه الوسيط الباكستاني ،كما أن زعم البعض الآخر بأن القرار جاء نتيجة الجهود الدبلوماسية اللبنانية المتصلة تنفيذاً لمبادرة الرئيس اللبناني في التاسع من مارس / آذار الماضي فلا ينطل على أحد لا سيما وأن هذه الدبلوماسية لم تبذل أي جهد خلال خمسة عشر شهراً ، لوقف الاختراقات الصهيونية التي تجاوزت (11) ألف خرقاً ، ولوقف العدوان الصهيوني المتصل منذ قرار وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر ، والذي أسفر عن استشهاد ما يزيد عن 500 مواطناً، ولمواجهة.
وقف إطلاق النار دائم أم مؤقت؟
وقف إطلاق النار الذي بدأ في السادس عشر من الشهر الجاري ، لن يتحول – في التقدير الموضوعي- إلى وقف إطلاق نار دائم، بدون التزام الكيان الصهيوني بتنفيذ اشتراطات حزب الله التي حددها الأمين العام الشيخ نعيم قاسم وهي: وقف العدوان بشكل كامل برا وبحرا وجوا / الانسحاب الفوري من كل الأراضي اللبنانية المحتلة / الإفراج عن الأسرى/ عودة الناس إلى قراهم ومدنهم حتى آخر بيت في الشريط الحدودي/ إعادة الإعمار بقرار رسمي وبدعم دولي.
وحكومة العدو ليست بوارد تنفيذ هذه الاشتراطات ، التي تتقاطع في الشكل مع المطالب الرسمية اللبنانية ، في ضوء إصرارها على تجريد المقاومة من السلاح من قبل الحكومة اللبنانية وتحويل المنطقة العازلة كسيف مسلط على الحكومة للقبول بالتطبيع الذي هو وفق المعاهدات التطبيعية يسلب لبنان سيادته، ويجعل حاله كحال المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية مجالاً حيوياً وأمنياً للاحتلال، ويجعل من السلطة اللبنانية وكيلاً أمنيا للاحتلال في مواجهة المقاومة اللبنانية كما هو حال السلطة الفلسطينية في مواجهة المقاومة الفلسطينية.
المسار اللبناني المستقل مدخل للتطبيع
في الوقت الذي كان يسجل فيه حزب الله ملحمة قتالية كبرى في مواجهة العدو الصهيوني الذي بعث بخمس فرق قتالية تتضمن ما يزيد عن (100) ألف جندي من قوات الإحتياط وألوية مدرعات ومشاة ومظليين ، ذهبت حكومة نواف سلام للتفاوض المباشر مع العدو الصهيوني في مخالفة صريحة للقانون اللبناني وللمزاج الشعبي اللبناني في إطار قاسم مشترك ورئيس بين الحكومة والعدو الصهيوني ألا هو العمل على نزع سلاح حزب الله.
واللافت للنظر أن هذه الحكومة تزعم بأنها أرادت من هذه المفاوضات ذات الطابع التطبيعي بأن تشق مساراً مستقلاً عن المسار الإيراني في إسلام أباد ، في إطار رفضها للشرط الإيراني بربط وقف إطلاق النار في جنوب لبنان مع وقف إطلاق النار الإيراني مع القوات الأمريكية، وهي بهذه الموقف تحاول أن تتذاكى على الشعب اللبناني الذي بات يدرك في غالبيته أن المسار اللبناني المستقل هو مطلب إسرائيلي، وليس مطلباً لبنانيا في إطار استراتيجية ( إسرائيل) لضرب وحدة الساحات ، هذا ( أولاً )
( وثانياً) أن المفاوض الإيراني بربطه وقف إطلاق النار الإيراني، مع وقف إطلاق النار في جبهة لبنان ، لم يأت من قريب أو بعيد على أن إيران ستصادر دور الحكومة اللبنانية بل أرادت أن تقدم خدمة للبنان وللمقاومة ليس أكثر ، ومن ثم فإن من ينفخون في هذه المسألة يستهدفون دفع الحكومة للتمادي في الاندلاق التفاوضي المباشر مع العدو الصهيوني.
المفاوض اللبناني خالي الوفاض
اللافت للنظر أن حكومة نواف سلام المعادية لنهج المقاومة لم تستفت الشارع اللبناني بشأن عملية التفاوض ولم تلجأ بالحدود الدنيا إلى استقصاء رأي الشارع في المفاوضات، ولم توجه دعوة لمجلس النواب للإدلاء برأيه بهذا الشأن ، بل ذهبت إلى المفاوضات نكاية بالطهارة وبالمقاومة ، مسلحةً بالابتسامات وبالعلاقات العامة مع الأمريكي الذي يتعامل معها بعقلية الوصي والآمر ، وكلها أمل أن لا يشرب المفاوض اللبناني فنجان القهوة إلا إذا استجاب المفاوض الإسرائيلي لمطلبه بوقف إطلاق النار والانسحاب من جنوب لبنان .
لقد ركبت حكومة نواف سلام رأسها قبل أسبوع ، وكلفت سفيرتها في الولايات المتحدة باللقاء التمهيدي المباشر مع السفير الصهيوني في الولايات المتحدة في إطار الترتيبات التي حددها وأخرجها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ، فكان أن كرر السفير الصهيوني على مسامعها ذات (المطلب- الشرط) الذي سبق وأن أعلن عنه نتنياهو وهو أن المفاوضات ستتم في ظل استمرار الحرب على لبنان، وأن الهدف من المفاوضات هو أن تتخذ الحكومة اللبنانية الإجراءات المطلوبة لنزع سلاح حزب الله وتوقيع اتفاق سلام تطبيعي مع لبنان .
واللافت للنظر هنا أن درجة العداء التي تكنها حكومة نواف سلام لحزب الله ، لا تقل عن درجة العداء التناحري الصهيوني اتجاه حزب الله ، فهي بدلاً أن توظف ورقة المقاومة الظافرة في الجنوب لتحقيق مطالب الشعب اللبناني ، نراها تتآمر عليها في غباء سياسي منقطع النظير.
ولم تتوقف الأمور عند رئيس الحكومة ، بل أن رئيس الجمهورية أعلنها بطريقة مواربة في خطابه المتلفز بأنه ذاهب للتطبيع مع ( إسرائيل) وأنه سيلتقي مع نتنياهو استجابة لدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما قال :" إنه مستعد للذهاب إلى أي مكان لتحقيق هدفين أساسيين: تحرير الأرض وحماية الشعب، وإنقاذ لبنان من دوامة الصراعات المتكررة "بما يذكرنا بذات العبارة التي سبق وأن أطلقها الرئيس المصري السابق أنور السادات في مجلس الشعب المصري عشية زيارته للكنيست الصهيوني ،وتوقيعه لاحقاً اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978 ، التي استرجعت مصر بموجبها سيناء بدون سيادة حقيقية عليها، وكبلت مصر بمواقف، أفقدتها دورها القيادي في العالم العربي، ووضعتها في خانة التبعية للولايات المتحدة
الميدان صاحب القرار
لقد أكد حزب الله على لسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم ، ولسان قياداته السياسية الأخرى رفض الحزب للمفاوضات مع الكيان الصهيوني مشيراً إلى أنها عبثية وتنازل مجاني من قبل السلطة اللبنانية ويجب وقفها ، وأن الحزب لن يلتزم بأي اتفاقات قد تنتج عن المفاوضات، و أن استمرار العدوان لا يترك إلا طريقين: المواجهة أو الاستسلام، وأن الحزب متمسك بطريق المواجهة وبالبقاء في الميدان حتى آخر نفس، وأن الميدان هو الذي يصنع القرار السياسي ، وهو الذي يفرض الشروط لا سيما وأن أداء مقاتلي حزب الله في الميدان أسطوري، وأن الروح الاستشهادية والشجاعة والقوة تجعلهم يخيفون الأعداء.
وحزب الله في معركة " العصف المأكول " الظافرة التي خاضها منذ الثاني من إبريل/ نيسان الجاري ، مؤمن بحتمية الانتصار بحكم توفر العقيدة والإرادة والإمكانات ، ولأنه أعد نفسه عسكرياُ لهذه المواجهة ، ووفر لها كافة المستلزمات الضرورية من أسلحة وذخائر وتدريب وصناعات عسكرية جيدة ، وتغيير في تكتيكات القتال ، وذلك بعد أن أعاد بناء نفسه تنظيمياً وأغلق كافة الثغرات الأمنية
كما أن الحزب بطرحه شروط المنتصر ، يستند بالإضافة إلى ما تقدم ، إلى ملحمة النصر التي يسطرها رجال المقاومة الإسلامية في الجنوب اللبناني يومياً في القطاعات الثلاثة الأوسط والشرقي والغربي ، وهذه الملحمة هي التي رفعت الكلفة البشرية والمادية في صفوف الاحتلال ودفعت العدو إلى الاعتراف في الرابع عشر من شهر نيسان/ إبريل الجاري ، بإصابة 154 ضابطاً وجندياً في صفوفه في معارك جنوب لبنان خلال ستة أيام ، وبإصابة 565 جندياً منذ تجدد محاولات التوغل البري في لبنان مطلع آذار/ مارس الماضي ، ومصرع (13) ضابطاً وجندياً ، في حين أكد الأمين العام لحزب الله بأن الخسائر الصهيونية تتجاوز الأرقام المعلن عنها من قبل الجانب الصهيوني، مشيراً إلى أن معدل العمليات اليومية للمقاومة الإسلامية (40) عملية يومياً ، موزعة على عمليات نصب الكمائن وإطلاقات الصواريخ على المستوطنات في عمق الكيان الصهيوني من حيفا مروراً بتل أبيب وصولاً إلى مسافة 250 كيلو متر بقصف أسدود وعسقلان ، وأن عدد الدبابات التي جرى تدميرها أو إصابتها تجاوز 130 دبابة.
حرب العصابات المتطورة
وهذه الإنجازات العسكرية المتراكمة لحزب الله، والتي تشكل خسائر صافية للعدو الصهيوني دفعت وسائل الإعلام الصهيونية والجنرالات السابقين في قوات الاحتلال لأن يعلو صوتهم بأن حزب الله جرهم إلى مستنقع الجنوب، ليثخنهم ضرباً وقتلاً في إطار حرب العصابات المتطورة دون التمسك بالجغرافيا التي بات يباشرها بمختلف الأساليب والتكتيكات من ضمنها نصب كمائن القتل عبر وضع العبوات الناسفة في طريق قوات الاحتلال التي يتلوها الهجوم من المسافة (صفر) ، وعبر إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات ، والتغطية النارية الصاروخية والأخطر من ذلك كله، والذي أوقع العدو في ورطة وسبب صداعاً للقيادة العسكرية الصهيونية هو استخدام المقاومة الإسلامية للمحلقات البصرية، التي تتحدى الرادارات الإسرائيلية والتشويش الالكتروني التي يجري التحكم بها من قبل المقاومة لتصيب الأهداف العسكرية سواءً تجمعات جنود العدو ومعسكراته أو دباباته دون تمكن وسائل العدو من اسقاطها.
وهذه الأساليب والتكتيكات دوخت العدو ووضعت قوات الاحتلال في مأزق استراتيجي حيث باتت القيادة السياسية والعسكرية الصهيونية تتخبط في قراراتها. ففي الوقت الذي أعلنت فيه بأنها ستواصل الحرب حتى تحقيق المنطقة العازلة الممتدة من خط الهدنة وحتى نهر الليطاني وأنها بصدد إقامة (15) معسكر في هذه المنطقة نرى العديد من قادته العسكريين يحذرون من إقامة هذه المعسكرات لأن الجنود والضباط سيسهل اصطيادهم من قبل المقاومة الإسلامية في ضوء تكتيكات القتال الذي يمارسها حزب الله.
المقاومة مستمرة رغم أنف التطبيع
في ضوء ما تقدم يمكننا الجزم بأن المقاومة ستستمر بقوة في جنوب لبنان ، وتحويل ما تسمى بالمنطقة العازلة بين خط الهدنة والليطاني إلى مذبحة يومية لقوات الاحتلال تجبرها للانسحاب والهروب كما حصل معها في مايو / أيار 2000 ، لا سيما وأن مخرجات الحرب الدائرة بين الحلف الصهيو أمريكي وبين إيران ،أعادت الاعتبار لمبدأ وحدة الساحات ومحور المقاومة ، ناهيك أن إيران في شروطها العشرة على طاولة إسلام أباد ، أكدت على عدم التخلي عن حلفائها مهما كلف الثمن، وفي الذاكرة الطازجة قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز رداً على عدم التزام الكيان الصهيوني بوقف إطلاق النار في الثامن من إبريل/ نيسان 2025.
وفي مواجهة خيار المقاومة ، يلوح في الأفق خيار التطبيع الرسمي اللبناني الذي يرفع عالياً شعار نزع سلاح المقاومة تحت زعم بائس بأن المقاومة تخوض حروب الآخرين في لبنان الأمر الذي قد يخلق حالة من الاشتباك السياسي الحاد بين حزب الله والسلطة قد يتطور إلى مواجهة بين الطرفين ، ينفخ في نارها كل من العدو الصهيوني والإدارة الأمريكية ، لكن ما يدعو للتفاؤل هو رفض قيادة الجيش دفع الأمور باتجاه حرب أهلية.
انتهى
#عليان_عليان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟