أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - رشيد غويلب - بعد 65 عاما.. ملف اغتيال لومومبا أمام القضاء البلجيكي














المزيد.....

بعد 65 عاما.. ملف اغتيال لومومبا أمام القضاء البلجيكي


رشيد غويلب

الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 15:26
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


في منتصف آذار الفائت، مهدت محكمة بلجيكية الطريق لمحاكمة المتهمين في قضية اغتيال رئيس الوزراء الكونغولي لومومبا عام 1961. والمتهم هو إتيان دافينيون، البالغ من العمر 93 عامًا، وهو دبلوماسي سابق شغل منصب نائب رئيس المفوضية الأوروبية.

تتهم المحكمة دافينيون بالتورط في اختطاف ونقل لومومبا ووزيريه موريس مبولو وجوزيف أوكيتو، واغتيالهم لاحقًا. والمتهم هو الباقي الوحيد على قيد من بين أحد عشر متهمًا. ولم يمنعه تورطه في هذا الاغتيال السياسي الخطير من مواصلة مسيرته السياسية في بلجيكا بعد عودته من الكونغو. لقد أنكرت الدولة البلجيكية، طيلة عقود، مسؤوليتها عن الجريمة. لكن الوضع يتغير الآن. قد يكون توجيه الاتهام متأخرًا، ولكنه لم يفت الأوان بعد. وهو يبعث برسالة واضحة: اغتيال لومومبا انتهاك خطير لاتفاقيات جنيف، ويجب ان يتعامل معه القضاء باعتباره جريمة حرب.

نضال عنيد
رفعت عائلة لومومبا الدعوى الجنائية قبل 15 عامًا. استمرت الإجراءات 15 عامًا، وشارك فيها محامو المتهم أيضًا. كان من المتوقع أن يستأنفوا القرار، وهو حقٌ لهم. يقتصر الاستئناف على مسائل إجرائية فقط. بعد 65 عامًا من الإفلات من العقاب، يُعد أي تأخير أمرًا محبطًا بلا شك، لكن العائلة والجهات الداعمة لها متفائلون بتجاوز هذه العقبة الأخيرة سريعًا. وفي حال تأييد القرارات السابقة، ستُعقد محاكمة علنية في بروكسل خلال الأشهر الأولى من عام 2027.

نفذت جريمة الاغتيال بعد فترة وجيزة بعد استقلال مستعمرة الكونغو البلجيكية في 30 حزيران 1960، والتي كانت بلجيكا قد ضمّتها واستغلتها بوحشية عام 1908. واغتيل لومومبا، الذي ما يزال يُبجّل كبطل من أجل الحرية في وطنه وعموم أفريقيا والعالم، في 17 كانون الثاني 1961 على يد أتباع خصميه السياسيين مويس تشومبي وجود فرويد مونونغو. وأُذيبت جثته لاحقًا بواسطة مادة حامضية.

لقد تورط في اغتيال باتريس لومومبا سياسيون وعسكريون من الكونغو، وبلجيكا، والولايات المتحدة الأمريكية، وخصوصا وكالة المخابرات المركزية. ولعدة عقود، لم يُحاسب أيٌّ من الجناة، ولا أي دولة - سواء بلجيكا أو الكونغو أو الولايات المتحدة - على جريمة قتل لومومبا الوحشية، وعلى جرائم استعمارية أخرى لا تُحصى. إن توجيه الاتهام إلى دافينيون سابقةٌ استثنائية، فللمرة الأولى، يُحاكم قاتل مناضل من أجل الاستقلال على يد قوة استعمارية. وهذا بحد ذاته حدث تاريخي! لقد ناضلت عائلة لومومبا لعقود من أجل محاسبة الجناة. إنهم يطالبون بالحقيقة، وأن تُعلنها محكمة بلجيكية جهارًا. ويؤكدون دائمًا أن قلقهم يتجاوز الأجيال: فكما يعيش أحفاد لومومبا مع التداعيات المؤلمة لاغتياله، ما تزال دول ومناطق بأكملها تعاني من تبعات العنف والاستغلال الاستعماري. ان المحاسبة القانونية خطوة نحو العدالة. ولهذا تدعم العديد من المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان هذه الدعوة.

العدالة في جميع الضحايا
مع ذلك، لن تقتصر المحاكمة على جريمة اغتيال باتريس لومومبا فقط ، بل امتدت لتشمل اغتيال رفقيه موريس مبولو وجوزيف أوكيتو. كان موريس مبولو، وزير الشباب والرياضة، وجوزيف أوكيتو، نائب رئيس مجلس الشيوخ، شخصيتين سياسيتين بارزتين في الكونغو المستقلة حديثا. وكانا من المقربين للومومبا، واغتيلا معه في منطقة كاتانغا الانفصالية. وبتوسيع نطاق الإجراءات لتشمل جريمة اغتيالهما، تجاوزت محكمة بروكسل، بشكلٍ مفاجئ، طلبات مكتب المدعي العام الاتحادي. وهذا مؤشر إيجابي.

ملاحقة جرائم القتلة
تمثل القضية بداية المحاسبة القانونية للاستعمار الأوروبي. ينطبق هذا على بلجيكا، وكذلك على بلدان استعمارية أخرى. لم تواجه أي قوة استعمارية أوروبية تاريخها الوحشي بشكل حقيقي حتى الآن. بل على العكس، ما زالت تجني الأرباح من استغلال مستعمراتها السابقة. كثير من الجناة المباشرين قد فارقوا الحياة، لذا من غير المرجح أن تطلق هذه المحاكمة سلسلة من الملاحقات القضائية. مع ذلك، تُعدّ محاكمة قتلة لومومبا بدايةً مواجهة جرائم الاستعمار. وتعد هذه القضية مؤشرا جديدا على عدم تقادم جرائم القتل السياسي، في قبل البلدان الاستعمارية السابقة، في بلدان أنظمة الدكتاتورية والاستبداد في جميع انحاء العالم، ومنها العراق، الذي قدم شعبه في الـ 23 عاما الأخيرة قافلة جديدة طويلة من شهداء الرأي والحرية، ولعل ملف شهداء انتفاضة تشرين 2019، وما سبقه وما تلاه من ملفات ستفتح يوما أمام قضاء عادل.



#رشيد_غويلب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد هزيمة أوربان .. اليمين الشعبوي يخسر أهم ركائزه في اوربا
- التحريض الفاشي سابق لعصر الرقمنة
- في الذكرى الثالثة والعشرين لاحتلال العراق / العلاقة بين الحر ...
- في الانتخابات المحلية الفرنسية الشيوعيون يوقفون تمدد اليمين ...
- الموجة الثالثة من الاحتجاجات.. المناهضة لسياسات ترامب وللحرب
- هزيمة لحكومة اليمين المتطرف في إيطاليا
- قراءة أولية في نتائج الانتخابات المحلية الفرنسية
- إسرائيل.. حروب همجية وقمع مستمر للشعب الفلسطيني
- رئيسة حزب اليسار: سنستقبل عام ٢٠٢٦ ب ...
- في دحض الاختزال الطبقي.. لماذا الطبقة مهمة؟
- انتصار ملهم لتحالف اليسار في الانتخابات البرلمانية الكولومبي ...
- الحرب بين باكستان وأفغانستان قد تُزعزع الاستقرار في جنوب آسي ...
- إسبانيا تصرّ على رفض المشاركة في الحرب وتهديدات ترامب
- أفغانستان قمع سياسي وفقر مدقع واستمرار تداعيات الحرب
- بعد وفاة متطرف يميني.. حملة سياسية إعلامية ضد اليسار الفرنسي
- قافلة تضامن مع كوبا تتحدى الحصار الأمريكي
- مؤتمر أمن ميونخ ووهم الحرب النووية المحدودة
- تضامن لا يرتقي إلى حجم التدمير الفاشي لكوبا
- تجربة الشيوعي النمساوي في الإعداد لمؤتمره الأخير
- الانتخابات المبكرة في اليابان.. أكثريةٌ لإحياء النزعة العسكر ...


المزيد.....




- -أُخذ على حين غرّة-.. نتنياهو مصدوم من ترمب بسبب لبنان ويطلب ...
- ما الخيارات المطروحة لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب؟
- أمير قطر يلتقي أردوغان ورئيس وزراء باكستان في أنطاليا
- حركة مقاومة أم رافد لإيران.. كيف نقرأ إرث ومسيرة حزب الله؟
- إيران تفتح مضيق هرمز أمام الملاحة حتى نهاية وقف إطلاق النار ...
- واشنطن بوست: عامل واحد قد ينهي مسيرة ليندسي غراهام الطويلة ب ...
- إيران فتحته وفق ضوابط.. هل انتهت عقدة مضيق هرمز؟
- هرمز فُتح لكنّ المفسدين ما زالوا ناشطين
- مصادر إيرانية تحدد لـCNN موعد ومكان الجولة الجديدة من المفاو ...
- قوات إسرائيلية متوغلة تنقل معدات إلى القنيطرة جنوبي سوريا


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - رشيد غويلب - بعد 65 عاما.. ملف اغتيال لومومبا أمام القضاء البلجيكي