أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جاسم المعموري - العن أبو السياسة!














المزيد.....

العن أبو السياسة!


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 03:37
المحور: كتابات ساخرة
    


السياسة يا سادة لم تكن يوما عدوة الأخلاق ,بل كان يفترض ان تكون توأمها السيامي, لكنها في الواقع أصبحت مثل ذلك القريب الوقح الذي يزورك دون دعوة, يأكل طعامك ويشرب شايك ,ثم يسألك لماذا بيتك ضيّق ويحاول انتقاصك امام الناس..
العن أبو السياسة! هذه المهنة العتيقة التي بدأت على ما يبدو باعتبارها فنا راقيا لإدارة شؤون الناس ,وانتهت كوسيلة مستمرة ومتقنة للنصب والاحتيال المنهجي على الشعوب.. قيل إن السياسة هي فن الممكن ,لكن يبدو ان السياسي العربي قرأها فن المستحيل.. مستحيل أن يكون صادقا.. مستحيل أن يعترف بخطأ.. ومستحيل أن يرحل..
السياسي العربي يعرف أنه يكذب ,والشعب يعرف انه يكذب ,والسياسي يعرف أن الشعب يعرف انه يكذب ,ومع ذلك... يستمر بالكذب ويكمل العرض بلا خجل, يا له من كائن خارق! يستطيع أن يقنعك بأن الفقر نجاح.. وأن القهر هو منحة ربانية.. وأن الوطن لا يكتمل إلا بخطبه العصماء التي لا تقول شيئا مفهوما, لكنها دائماً تنتهي بتصفيق مدفوع الأجر ,ولم نعهد مثل هذه الاوصاف لسياسي غربي او امريكي الا بعد مجيء الكذاب الاكبر للبيت الابيض والذي احصت له صحيفة واشنطن بوست 30573 كذبة خلال ولايته الاولى , وهكذا اصبحت السياسة فن الكذب ..
في السياسة العربية, الكذب ليس مجرد وسيلة ,بل عقيدة..( وتجعلون رزقكم انكم تكذبون ) (1) اما في الغرب, يكذب السياسي خوفاً من الفضيحة.. أما عندنا فالسياسي يكذب لأنه لا يشعر بوجود فضيحة اصلا رغم انه هو فضيحة بذاته! بل ان الكذب عنده سلوك وطني ومقاومة شعبية وسلاح استراتيجي لمواجهة الحقيقة!!..
أسوأ ما في الأمران السياسي العربي لا يكذب عليك وحسب ,بل يتوقع منك ان تشكره على ذلك.. فإذا قال لك ان الاقتصاد بخير عليك ان تفرح وإن كنت لا تجد ثمن الرغيف.. وإذا قال لك ان الحريات مصونة عليك ان تسمع وتصفق ,حتى لو قطع اذنيك او يديك كما فعل صدام بالعراقيين ابان حكمه البائد..
هل سبق ان شاهدت مؤتمرا صحفيا لسياسي عربي؟ ان لم تفعل فلا تفوت الفرصة.. انها تجربة مضحكة ,يبدأ السياسي كلامه بآية قرانية, يتبعها بمثل شعبي, ثم يقفز مباشرة إلى الهجوم على (الأعداء المتربصين) الذين – لسبب مجهول – لا يتربصون إلا بنا..
يتحدث عن (إنجازات كبرى) لا تراها إلا في نشرات الأخبار.. يحدثك عن (نهضة تنموية) لا يشعر بها إلا من يسكن في قصورهم.. يعدد لك مشاريع عملاقة, ثم يتوقف فجأة ليقول (لكننا لا نزال نعاني من تركة الماضي).. تركة الماضي؟ وكأنهم لم يحكمونا منذ ولادتنا..
السياسة في بلادنا تحوّلت إلى مهزلة ودولنا الى دول فاشلة .. والجمهورمجبر على التصفيق او الصمت أو... الاعتقال..
تأملوا قول الإمام علي عليه السلام: (السياسة سعة الصدر)(2).. آه يا أبا الحسن, ما أضيق صدورهم, وما أوسع وعودهم! .. في تراثنا السياسي, الحكمة ماتت مختنقة في اجتماع طارئ والعدل تم تأجيله إلى جلسة قادمة ,والاخلاق خرجت من الاجتماع غاضبة ولم تعد..
السياسة في معناها الفلسفي ,هي فن العيش المشترك.. تنظيم للاختلاف.. وصيانة للكرامة الإنسانية, لكنها عند السياسي العربي, مشروع شخصي للخلود.. هو لا يترشح بل يُبعث من جديد.. لا يفوز في انتخابات .. لا يحكم باسم الشعب بل (يعطف) عليه , وقبل ان يموت يجعل احد اولاده في مكانه ..
نادر أن تجد في السياسة العربية رجل دولة.. الغالبية رجال سلطة.. والفارق بين الاثنين كالفارق بين الطبيب والجزار كلاهما يقوم بعملية ,لكن أحدهما يداوينا, والآخر يُدخلنا في غيبوبة دائمة من الفساد..
بعد كل هذا هل من أمل؟ ربما.. لكن بشرط ان نكفّ عن الانبهار بالخطاب المزخرف ,وعن التصفيق لمن يسرقنا وهو يبتسم.. ان نطالب بسياسة تشبهنا ولا تستخف بعقولنا.. أن نربي جيلاً لا يحفظ اسماء السياسيين ,بل يحفظ مفاهيم العدالة والحرية والمساءلة...
السياسي الحقيقي ليس من ينجح في البقاء ,بل من ينجح في الرحيل بشرف .. ليس من يقول ما نحب سماعه ,بل من يفعل ما يجب فعله.. ليس من يلبس بدلة أنيقة ,بل من يرتدي ضميرا حيا..
العن أبو السياسة... ولكن ,لنلعن معها ايضا ثقافة الصمت, وخوف الشعوب ,وذاكرة الشعوب القصيرة, فالسياسي مهما بلغ من الخداع لا يستطيع أن يستمر إلا حين يجد من يصدّقه... أو يسكت عن كذبه..
جاسم محمد علي المعموري
23-3-2026



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مظلومية المرأة العراقية وغياب العدالة
- موقع العراق الجغرافي والتهديدات الخطيرة المحتملة
- اغتيال القيادات في ايران جريمة وخيمة العواقب
- ونزرعُ في وجه الليل شعلةً لا تنطفئ
- العراق بوابة الاختراق الأمني ضد ايران ومحورها المقاوم
- الثقة بحماس خطأ استراتيجي قاتل
- فشل المنظومة الأمنية الايرانية خطأ لا يغتفر
- علي ( ع ) الحاكم الرحيم والقائد النجيب
- اختيار السيد مجتبى خامنئي اُولى الخطوات نحو ايقاف الحرب
- يا ابا مجتبى
- تأبين بدموع العز والشموخ
- بتول
- يجب الحفاظ على المقاومة وسلاحها في لبنان
- مقاطعة الانتخابات تمهيد لتغيير النظام
- هل يُنهي اجتماع المجر الحرب على روسيا ؟
- الى السيد محمد شياع السوداني .. رسالة قصيرة جدا
- سيدة البحار
- وأسكرتني خمرة ُالعشق ِ
- السابع من ايلول 2023غفلة ام تواطؤ؟!
- توضأتُ بالشك!


المزيد.....




- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور.. صوت -أناديكم- الذي خلد نضا ...
- رحيل حكواتي الواقع: تريسي كيدر الذي أنطق التفاصيل
- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جاسم المعموري - العن أبو السياسة!