أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - سنان سامي الجادر - مؤامرة الفوضى وضرب العراق














المزيد.....

مؤامرة الفوضى وضرب العراق


سنان سامي الجادر
(Sinan Al Jader)


الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 02:05
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


تتحرّك الأساطيل الأميركية اليوم في حلقاتٍ ضيّقة حول العراق وإيران، تحت شعار معلَن هو كبح البرنامج العسكري الإيراني، وربما يحمل هذا الشعار شيئًا من الحقيقة، غير أنّ الهدف الأعمق يبدو أقرب إلى سياسة التخويف والردع منه إلى إشعال حرب شاملة طويلة ومكلفة لا يرغب بها أحد. فالحرب المفتوحة مع طهران تعني استنزافًا زمنيًا وبشريًا واقتصاديًا لا يمكن التحكّم بمآلاته، لذلك يميل أصحاب القرار إلى استعراض القوّة ومحاصرة الخصم دون دفع المنطقة إلى الانفجار الكبير.

لكن ما يصحّ على إيران لا ينطبق بالضرورة على العراق، فالعين الإسرائيلية كما يراها كثير من المراقبين تتجه إلى العراق بوصفه الحلقة التالية في مشروع تفكيك دول المنطقة بعد إغراق سوريا في الفوضى وإضعاف جيشها وتحويلها عمليًا إلى ساحة منزوعة السلاح، مفتوحة أمام الضغوط السياسية والعسكرية متى شاءت القوى الكبرى.

الخطة التي جُرِّبت في سوريا تبدو بسيطة في جوهرها: صناعة فراغ أمني وسياسي عبر الفوضى، ثم استثمار هذا الفراغ في تحطيم الجيش والسلاح الثقيل، بحيث تغدو الدولة عاجزة عن حماية حدودها، ومضطرة إلى قبول الإملاءات الخارجية. عندها يصبح التهديد باحتلال أي جزء من الأرض ورقة ضغط جاهزة للاستعمال في أي لحظة، تحت عناوين شتّى من مكافحة الإرهاب إلى حماية الأقليات.

في العراق، تبدو الطريق إلى الفوضى في هذا السيناريو أكثر يسرًا بسبب الإرث المثقل للميليشيات المرتبطة بإيران، وما ارتُكب على أيدي بعض عناصرها من انتهاكات بحق العراقيين، الأمر الذي ولّد نقمة شعبية عميقة في أوساط واسعة من المجتمع. حينها يمكن لأي ضربة موجّهة إلى هذه التشكيلات من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل أن تتحوّل إلى شرارة انفجار داخلي؛ فالهجوم العسكري الخارجي سيلتقي مع الغضب الشعبي الداخلي، فيتصدّع جسد الدولة ويتعرّض الجيش لحالة شلل خطيرة، خاصةً مع تغلغل عناصر تلك الميليشيات في بعض مؤسسات الأمن والدفاع.

وفي لحظة التصدّع تلك، ربما ستجد إسرائيل فرصة سانحة لضرب البنية التحتية العسكرية والاقتصادية للعراق، وربما تفسح تلك الفوضى المجال للفصائل المسلّحة المتحالفة معها في شمال العراق كي تتقدّم نحو مناطق حساسة مثل الموصل وكركوك، فتفرض وقائع جديدة على الأرض يصعب التراجع عنها لاحقًا. ولو تحلّت الميليشيات ذات الولاء الإيراني بحكمة سياسية وقرأت المشهد بعين المصلحة الوطنية الخالصة، لبادرت إلى حلّ نفسها لتقوية الجيش النظامي وتجنيب العراق تحوّله إلى ساحة تصفية حسابات، بدلاً من أن تجعل من أرضه درعًا يُستنزف دفاعًا عن نفوذ إيران الذي لا يعني العراقيين بقدر ما يهدّد مستقبل دولتهم.

ويبقى الأمل معلّقًا بأن يحفظ الله الحيّ العظيم العراق، أرضًا وشعبًا وجيشًا، وأن يقيه شرّ المؤامرات والدسائس على ترابه ومياهه وحدوده، وأن يلهم أهله من الحكمة ما يجعلهم أقدر على إفشال مخططات الأعداء القريبين والبعيدين.



#سنان_سامي_الجادر (هاشتاغ)       Sinan_Al_Jader#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لِماذا يكرهون العراق؟
- الصابئة والمحاصصة شهادة براءة
- الصابئة سكان الكويت الأصليين.
- وذكّر فقد تنفع الذكرى
- فحص الجينات والحرب البيولوجيّة
- البشر لا يَحمدون ربّهم
- رسالة من رجل دين مندائي إلى الأحزاب العراقيّة
- الكتاب الذي يعيد رسم خريطة التوحيد في الشرق القديم
- تعدد الزوجات لدى المندائيين
- الملالي المندائيين والمعرفة الزائفة
- الديانات التبشيريّة وإلغاء القوميّة
- الكشف عن التشابه بين ترنيمة نجع حمادي (الرعد: العقل المثالي) ...
- اللّفظ المندائي بالعراقي والإيراني
- اللُّغة المندائيّة العربيّة القديمة
- درجات السلك الديني المندائي
- فيدراليّة هولندا المندائيّة ومَرَدَة الظلام!
- السومريون هم نفسهم الأكديون
- الأسماء المندائيّة وسلسلة الأجداد
- الفلسفة المندائيّة واحترام الطبيعة
- الذئاب المتربّصة لتدمير العوائل


المزيد.....




- الكشف الفعال عن التهديدات والاستجابة لها وإدارة إغلاق وفتح ا ...
- ملك الأردن يجري مباحثات مع قادة قطر والبحرين ضمن جولته الخلي ...
- وقف طبطباي بؤرة مقاومة جديدة ضد الإزالات الجماعية
- علي لاريجاني، مسيرة سياسية في قلب النظام الإيراني
- القصَّخون… حكاية المقاهي الرمضانية في الموصل العراقية
- باكستان تؤكد استهداف بنية عسكرية والصور تظهر هجوما على مستشف ...
- طال مدنيين.. ما خطورة استهداف باكستان لمستشفى أفغاني؟
- جزيرة قشم الإيرانية.. لماذا أصبحت هدفا أمريكيا محتملا في معر ...
- الكشف الفعال عن التهديدات والاستجابة لها وإدارة إغلاق وفتح ا ...
- -لا أستطيع بضمير مرتاح دعم حرب إيران-.. استقالة مسؤول استخبا ...


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - سنان سامي الجادر - مؤامرة الفوضى وضرب العراق