أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي الجنابي - هِلالُ رَمَضَانَ؛ مُشكِلٌ مُتَأزِّمُ














المزيد.....

هِلالُ رَمَضَانَ؛ مُشكِلٌ مُتَأزِّمُ


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 14:15
المحور: كتابات ساخرة
    


(مع قرب حلولِ شهرِ رَمضان المبارك)..
بَادَرتهُ صَغيرَتُهُ بلسانٍ مُتَوَسِّلٍ، أو كأنَّهُ يَتَظَلَّمُ:
- إيهٍ أبَهَ، قلْ لهم إن يَجَعلوا رمضانَ بخمسة عشر يوم يتقَدِّمُ، فقد بدأتِ اليومَ عطلةُ نصفِ السنةِ، وإذ تَعطَّلَ فيها القرطاسُ والقلمُ؟
- ولمً أقولُ لهم وأنا آيةُ اللهِ الأعظَمُ ومُفتي الدِّيارِ الأفخَمُ! بل سنَجعلُ غدًا هوَ أوَّلُ أيامِ الصِّيامِ وما فازَ فيها إلا الصُّوَّمُ.
- والقُوَّمُ يا أبتاهُ، الصُّوَّمُ والقُوَّمُ.
- كلّا بُنَيَّةَ كلّا، فنحنُ قَومٌ صُوَّمٌ نُوَّمٌ لا قُوَّمُ. وكفانا ما نحنُ فيهِ من دَجلٍ مُتَنَطُّعٍ يَتَكلَّمُ. ثمَّ إنَّ لكِ إن فَشَلتِ في صَومِ يومٍ مُصفَرٍّ مُغبَرٍّ ويَتَجَهَّمُ، لكِ فسحةً في إداءٍ دورِ ثانٍ وثالثٍ، وثَمَّ دَورٌ رابعٌ لمَعاذيرِكِ يتَفَهَّمُ. بل وحتَّى عُمرةُ رَمضانَ لا سَفرَ عليكِ فيها بمَشَقَّةٍ تَتَظَلَّمُ، ويَكفيكِ طَوافٌ حولَ ثلاجةِ دَارنا العَتيقةِ بل إنَّها الأقدمُ. ثُمَّ إنَّ فيها زَمزَمَ، وإنَّ بابَها هو لكِ المُلتزمُ، شرطَ أن تَلبسي دشداشَتي البَيضاءَ لتكونَ لكِ هي الثَّوبُ المحرمُ، وأن تَحبسي الثَّلاجةَ بعباءةِ أمِّكِ السَّوداءَ فتكونَ لها هي السِّتارةُ الأحلكُ الأحكمُ.

مَهلاً يا صاحُ..
مهلاً ولا تَتَسَرَّعُ فتَتَبَرَّعُ باستِنكافٍ لحوارِ ذاكَ الأبِ وابنتِهِ وباستِخفافٍ تَتَهكَّمُ، فها هوَ ذا رمضانُ المُنعِمِ قد اقْتَرَبَ بعطرهِ يترحَّمُ، وها هوَ ذا لسانُ المُسلمِ قدِ احْتَرَبَ بسطرهِ يتأزَّمُ. وذلكَ هو دأبُ لسانِ المُسلمِ العربيِّ مع كلِّ رحمةٍ منَ الرَّحمنِ تهلُّ وتتجسَّمُ.
أجل يا صاحُ، ها هوَ هِلالُ رمضانَ الرَّحمنِ قد اقْتَرَبَ بعطرهِ يترَزَّمُ، وها هوَ جِدالُ اللسانِ قدِ احْتَرَبَ بسطرهِ يتحَزَّمُ. ولم يزلِ الإحترابُ في شِفاهِ العَمائم بالضَغائنِ كلَّ حَولٍ يَتوَرَّمُ. وتراهُ يُسَعِّرُ الفِتَنِ بينَ العَوامِ عن رؤيةِ هلالهِ عن عَمَدٍ لا يَتَوَهَّمُ.
ويكَأنَّ رمَضَانَ ميدانُ ثيرانٍ إسبانيٍّ فيهِ العَمائِمُ أمسَت تَتَناطَحُ وتَتَهجَّمُ. فهلالُ هَذي عِمامَةٍ يومَ الأربعاء مُتَرَسِّمُ، وعندَ ذي عِمامَة يومَ الخَميس مُتجسِّمُ. وأمَّا ذيكَ العمامةُ فهلالُها في الجُمُعَةِ حتمًاً سوفَ يَتَنَسَّمُ. وثَمَّ عِمامةٌ تَنفضُ الأهلَّةَ كلَّها ولهلالِها في السَّبتِ تَتَوسَّمُ، بل هيَ على صِحَّةِ بُزُوغِ هلالِها تحلفُ بأغلظِ الأيمانِ وتُقسمُ، ومَن يخالفْها تُكَفِّرُهُ ولربما تَرجمُ. وتاللهِ، لم تزلِ العمائمُ في كلِّ حقبٍ وعقبٍ تُبَدِّلُ الدِّينَ ولهُ تَهدِمُ، وما إنفكَّ قَضاءُ العمامةِ في المِحَنِ خُزعبَلاتٌ أو طلسَمُ، وفَضاؤها في الفِتَنِ نَعَرَاتٌ ولا غيرَ النَّعراتِ بَلسمُ.
ثمَّ ها نحنُ العَوامُ يا صاحُ نَتَماوجُ في خوضٍ مُعلَنٍ أو يَتَكَتَّمُ، ما بينَ جَهولٍ وبجَهالتِهِ مُتَأزِّمٌ ويَتَحَزَّمُ، وكَسولٍ بعَجزِهِ مُتَهَزِّمُ ويَتَقَزَّمُ، ومُتَكَلِّفٍ بِتَعسُّفِهِ مُتَهَندِمٌ ويَتَعزَّمُ. وإنَّما النَّاسُ على مِلَلِ عَمائِمِها ومعَ عِلَلَهمُ في كلِّ دَهرٍ تَتأقلَمُ، وما ذلكَ منها غَيرَة على الدِّينِ، بل ذاكَ منها غِيرَةً وطَمعًا في انفِلاتٍ غيرِ مُتَحَشِّمٍ، وانبَاتٍ لا يَتَعَشَّمُ. وإنَّ لشَدَّ ما يُوجِعُ المَرءَ من أسىً وبهِ يَتَألَّمُ، أن نُمسيَ نحنُ العوامُ قطيعًا يَرتعُ ولا يَتَكلَّمُ، ويَتَمَتَّعُ ولا يَتَفَهَّمُ.

ثمَّ يا ويحَ المسلم!
فبينما تراهُ يَتدنَّى لعيدِ الله بابْتِئاسٍ وتَقْطيب، وبشِفاهٍ تتَلعثَمُ؛ "عيدٌ، بأيِّ حالٍ عُدَّتَ ياعيدُ "، إذ هو يتَرنَّى لعيدِ (الكريستماس) باستِئناسٍ وتَرحِيب، وبأفواهٍ تتكلَّمُ؛ " حبايبي، هَبي نيو يير". ولو ترى يا صاحُ، إذِ الرَّقصُ في ديارِنا بعدَ الغُروبِ حتَّى الصَّباح يَتَنَغَّمُ، وإذِ القَرصُ بينَ خيارنا في الدُّروبِ للنَّجدينِ والأردافِ مُباح ويَتَغَنَّمُ، وإذ لا تأوِّهاتٍ "بأيِّ حالٍ عُدَّتَ يا عيدُ"، ولا تَفوُّهاتٍ بذَرفٍ يَتَهَجَّمُ وحَرفٍ يَتَهكَّمُ.

وختامًا..
فإنِّي وإيَّاكمُ بلهفٍ نَترَقَّبُ عَجاجَةَ ميدانِ ثيرانٍ لا محالةَ آتية تَتَضَرَّمُ، وبها سوفَ نَتَحدَّثُ بشَغَفٍ ونهجو المخالفينَ وعليهمُ نتَهَجَّمُ.



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رَحَلَتِ العَمَّةُ -سُونَة-
- قَصَصُ الطِّفلِ المولود
- الحِسُّ والجَسُّ، والمَسُّ واللَّمْسُّ
- المرأة خُلقت من ضِلْعٍ
- الخَلَّاطُ
- أأميرةٌ هيَ أم هيَ أسيرة !
- رقصاتُ الشَّمسِ بتَنهيد
- خُطْبَةُ الهِرِّ لزَعَاماتِ الفِئرَان
- قَدَاسَةُ التَّعدَاد
- بِطاقةٌ حمَّالةٌ للقَهَر
- المُتْحَفُ
- أعيَيْتُ وعَيَيْتُ
- عَوْدٌ بَعدَ طُولِ غِيَاب
- أصْلُ الحِكَايَةِ
- تَأمُّلٌ مُسْتَقصٍ في مُشكِلٍ مُسْتَعص
- بينَ تِلالِ الأدرياتِيك
- (الأكشِنُ) المُذهِلُ المَاهِرُ
- لَعَلّي صائِرٌ إلى بَصَائر برَجاء
- تَأمُّلاتٌ خَارِجُ أَسوَارِ البَصَر
- مئةُ عامٍ منَ الدُّخانِ


المزيد.....




- كأنكَ لم تكُنْ
- طنجة بعد الطوفان
- أرواح تختنق
- ادباء ذي قار يحتفون بتجربة الشاعر كريم الزيدي ومجموعته -لا ت ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- محمد أفاية: نهضتنا مُعلقة طالما لم نستثمر في بناء الإنسان
- من شتاء أوروبا لخريف الأوسكار: أجندة مهرجانات السينما في 202 ...
- فنار.. كيف تبني قطر عقلها الرقمي السيادي لحماية اللغة والهوي ...
- مطاردة -نوبل- في مقهى.. واسيني الأعرج يحول -مزحة- المثقفين ل ...
- فيلم -أرسلوا النجدة-.. غابة نفسية اسمها مكان العمل


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي الجنابي - هِلالُ رَمَضَانَ؛ مُشكِلٌ مُتَأزِّمُ