أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة الرابعة عشرة) : التنظيم – الاحتياج هو ما يحدد المهام.















المزيد.....



دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة الرابعة عشرة) : التنظيم – الاحتياج هو ما يحدد المهام.


بشير صقر

الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 18:13
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


الباب الرابع :
الفصل الثانى والثالث: التنظيم – الاحتياج هو ما يحدد المهام - تقرير الإحاطة 1982- وجولة فى نشرة الصراع.ورسالة من ل. المركزية

الفصل الرابع : حديث معاد عن المبدأ الأعلى – ومحاكمة عمال وطلاب الإسكندرية.



الاحتياج يحدد المهام ، والمهام تحدد تقسيم العمل
ومواصفات من يتولونها ..مثالان من لجنة دعم الانتفاضة

•نسوق المثال التالى من تجربة ( اللجنة الشعبية للتضامن مع الانتفاضة الفلسطينية التى
نشطت فى مصر بين عامى 2000، 2004) لنوضح كيف كانت تستجيب اللجنة للمهام المطلوبة.. وكيف كانت توكل تلك المهام لأعضائها ؟ .. وهل أسفر ذلك عن اجتياز اللجنة للعراقيل الملقاة فى طريقها أم تعثرت .. ولم...؟

باشرت اللجنة الشعبية بكل أعضائها - الذين اقتطعوا جانبا من أوقاتهم لدعم الأشقاء الفلسطينيين - أولى مهامها التى تمثلت فى حملة المليون توقيع . تلك الحملة استهدفت جمع توقيعات الجمهور على مناشدتين تختصان بمطالب عاجلة واستراتيجية من صميم الحقوق الفلسطينية لتسليمها لمكتب تمثيل الأمم المتحدة بالقاهرة وإلى رئيس الجمهورية.

وبتوغل اللجنة فى النشاط استشعرت – رغم نجاح الحملة وترافقها مع دعم سياسى جوهره الحوارات التى تدور - عميقة ومتنوعة - بين أعضاء اللجنة وجمهور الموقعين على المناشدتين- استشعرت هبوطا محدودا لكنه مستمر فى اهتمام الأعضاء وحماس جانب من الجمهور بالتوقيعات .. وبدا بديل آخر فى الظهور هو الرغبة فى استبدال جمْع التوقيعات بجمْع التبرعات ، وظل ذلك يتصاعد خصوصا بين الجماهير الأبسط باعتبار التبرعات المتوقعة - من أغذية جافة وأدوية ومستلزمات طبية - أكثر قربا و تلاؤما واحتياجا فى الأرض المحتلة من الحوار والتوقيع على مطالب سياسية ربما يكون بعضها بعيد المنال نسبيا.

من ناحية أخرى كانت هناك مهمة أخرى تتولاها اللجنة الشعبية تتمثل فى ( مقاطعة السلع والمنتجات الصهيونية والأمريكية والجهات التى تدعم العدو الصهيونى) ، كان نشاطها محدودا وغير فعال نظرا لأننا – أى اللجنة الشعبية- لانستحوذ فى أيدينا على كل خيوط المقاطعة نظرا لوجود أطراف أخرى تشارك فى العملية و تقوم بالاستيراد منها الدولة والقطاع الخاص وعديد من الجهات المرتبطة بهما. وإزاء هذا الوضع- بشأن كل من المهمّتين( جمع التوقيعات ومقاطعة السلع والمنتجات المشار إليها) . تم إلغاء مهمة المقاطعة ونشاطها داخل اللجنة الشعبية ، وتقليص نشاط التوقيعات لصالح نشاط جمع التبرعات العينية.

وعليه كان الاحتياج الأهم هو ما فرض وقف نشاط المقاطعة ، وتفضيل نشاط التبرعات على التوقيعات ومن هنا صارت لجنة جمع التبرعات أكثر اللجان الفرعية نشاطا وأعضاءا.

•ومن ناحية ثالثة كان لمشاركة البرنامج التليفزيونى (رئيس التحرير) - الذى كان يقدمه الإعلامى حمدى قنديل- فى نشر أخبار اللجنة والدعوة لها والتعاطف معها أثر بالغ فى تصاعد الالتفاف الجماهيرى حولها .. وهو مالم تتحمله اللجنة جراء سيول الاتصالات التليفونية بها من مصر والبلاد العربية وكثير من الدول فى عدد من قارات العالم؛ والمطالبة بالمشاركة والتبرع وتقديم المساعدة . لذا امتدت الاتصالات بنا ليس لأحياء القاهرة والجيزة بل تجاوزتها لقرى الدلتا والصعيد.

فما كان من اللجنة إلا اقتراح تأسيس فورى للجنة نشاط جديدة بمسمى " لجنة المحافظات والأحياء" كانت شديدة الفعالية بسبب كثافة الطلب عليها والاحتياج الماس لدورها وهو إمداد اللجان الجديدة بالخبرات والمعلومات المتراكمة من معدلات النشاط المتنوعة للجنة الشعبية وبذلك باتت للجنة الشعبية أذرع طويلة ومهام متعددة لآن استجابتها للتعاون كانت فورية وأحيانا مبادِرة .

باختصار كانت الاحتياجات الملحة هى الباعث الرئيسى لاستحداث المهام ، وأصبح تقسيم العمل هو الإبن المباشر للمهام المستحدثة وهو الذى يحدد أعداد ومواصفات الأشخاص الذين يتولون العمل، ومن ثم يأتى تولى المسئوليات تتويجا لما حدده تقسيم العمل على أعضاء لجنة نشاط بعينها.

وصارت حلقات التراتب الموضوعية الأربعة كالتالى:

الاحتياج الملح ، المهام المستحدثة ، تقسيم العمل ، عدد ومواصفات من يتولون المسئوليات.وهذا الاستيلاد الطبيعى يختلف تماما عن نظام ( تحديد وظائف – وتسمية مهام – وتولى مسئوليات) ذلك النظام الأصم المتكلس فاقد الحساسية .. والمتبع فى دواوين الحكومة.

والفارق بين النظامين يتمثل فى أن الاحتياجات هى المحرك الرئيسى لنظامنا ومنه تتوالى الحلقات، بينما النظام البيروقراطى يبدأ بالوظائف التى تحدد تراتب الحلقات التى تليها ؛ وتنتهى بتولى المسئوليات أى تسكين الموظفين فى الوظائف.


وفى نظامنا فإن المهام المتلاحمة فى الواقع والمنفصلة فى الذهن لايجب فرضها منفصلة على تقسيم العمل .. فهل يمكن أن نفصل بين الشهيق والزفير إلا فى الذهن فقط ..؟ أم أنهما عمليتان متكاملتان تنتهيان إلى مهمة واحدة هى التنفس ، وتقسيم العمل لكى لا يقع فى هذا الكمين لابد ألا يتعامل مع المهام كمعطى كلى منعدم التفاصيل والملامح بل عليه إدراك طبيعته ؛ كم يستغرق من وقت العمل، خواصه ، دوره فى سلسلة العمل وترتيبه ، من أين يبدأ ولأين ينتهى.


ومثال آخر.. فمهمة قيادة معركة جماهيرية فى تشكيل حزبى .. تختلف عن مهمة أخرى كجمع اشتراكات الرفاق ، ومهمة جمع الاشتراكات تختلف عن مهمة المالية التى قد تتسع لعمليات استثمار أو إدارة منشأة أو إشراف على أعمال تتطلب وقتا وجهدا لجلب عوائد مالية أو مادية..إلخ

ومن هنا فلا يمكن لعضو حزبى يُكلّف بمهمة المالية فى لجنة قسم لحزب نامى صغيروتستغرق من وقته ساعة فى الشهر وقد تستطيل |إلى يومين أو ثلاثة ليبقى بقية أيام الشهر عاطلا وتمنعه من التسلية أيا كان نوعها ؛ فى الوقت الذى لم توظفه فى مهام أخرى تستثمر وقته وتشغل طاقته وتثير ملكاته وتستحث بواعثه مما يشعره بدوره الفعال والحيوى فى الحزب.. وتظل تحدثه بعبارات محفوظة وبجمل ثورية وتنبيهات وتحذيرات ونصائح مكررة .. ثم تنتقده لأنه مازال موغلا فى الانحراف.. أو أنه يقضى وقته فى لعب الورق ، وللحقيقة فتكرار تلك الحالات فى أكثر من موضع فى الحزب أو تكرار أشباهها يعنى أنها تتحول- تدريجيا - لظاهرة ، وطالما دخلت فى هذا الطور خرجت أسبابها عن الرفيق الذى يوجه إليه النقد ..وارتدت للمؤسسة التى طلبت منه ذلك.

ولو عدنا علي سبيل المثال لواقعة ضربة حلوان الأمنية فى 1979، وما اقترفته اللجنة المركزية مصدرة تقرير9 /5 من مخالفة فاضحة لبديهية من بديهيات الأمان ؛ بطباعة بيانات انتخابية علنية فى مطبعة سرية ( مطبعة الحزب) مما أتاح الفرصة لأجهزة الأمن لالتقاط ذلك الصيد الثمين لتضرب ضربتها. علما بأن لجنتنا المركزية هى المسئولة عن إدارة ( الجهاز الفنى والطباعة و جهاز الاتصال) .

لوعدنا لذلك وقارناها بسلوك أحد أعضاء الجهاز الفنى فى ( ارتكاب مخالفة لعب الورق فى مقر حزبى سرى) فأيهما نحاسبه.. ومن الذى يلام على خطئه اللجنة المركزية أم لاعب الورق ..؟ ومن منهما يُسأل عن خطأ الآخر..؟ بالطبع لا وجه للمقارنة ولا للحساب لأن الأمر يتوقف عند استيضاح الواقعة وتحديد المسئولية وعلاج الخطأ أما ما يسمى بالعقاب التربوى.. فهو تحصيل حاصل.. لا أكثر.

ويتسسلل إلينا السؤال التالى: كم رفيقا من الأغلبية، وكم رفيقا من المعارضين طالبوا بتطبيق اللائحة وإجراء تحقيق يسبر أغوار الكارثة الأمنية الثانية فى بحر 6 سنوات التى وقعت فى حلوان عام 1979. إذن ما حدث إزاء ضربة منتصف 1973 تكرر إثر ضربة1979 باعتباره اعتيادا حزبيا يمينيا ترسخ حتى بعد روشته العلاج المتمثلة فى ( ت. 9/5.ت ) .


عن معايير العضوية:


عندما تسلمت النطاق العمالى السكندرى بعد شهور معدودة من تعرضه للضربة الأمنية ، وبعدما مكثت فى المدينة عاما ونصف وتعرفت بما فيه الكفاية على الأوضاع الحزبية التنظيمية والجماهيرية وخصوصا الأوضاع العمالية خرجت بتقدير موثوق ومطمئن يفيد بأن معرفة الرفاق العمال بقضايا التنظيم شبه معدومة، بينما خبرات الطلاب فى هذا الشأن أفضل وقد واليناها بالصقل والتدريب. وحسب معرفتى اللاحقة بالرفاق الذين حبسوا على ذمة القضية فعلاقتهم بتلك الأمورأدنى من معظم الرفاق فى الأنطقة الثلاثة الأخرى.


هذا من حيث الممارسة وليس الرطانة. وأعتقد أن موضوع الاختراق الأمنى كان يتجاوزكل خبرة الحزب فى اكتشافه .. ومسئولية اللجنة المركزية تقتصر على الخطأ الأبرز وهو الثقة فى رءوس الحلقة والسماح بدخول الخلايا دون فرزها استنادا للثقة فى رءوس الحلقة ، ودون وضع عديد منهم تحت الاختبار ومناقشة من جندوهم فيما يبرز أو يشاع عنهم من مآخذ وملاحظات. علاوة على ملابسات السماح بعقد مؤتمر الغزل والنسيج وما شابه من تواكل وتلقائية ودون تفكير فى ردود الأفعال المنتظرة إزاء توقع نجاح المؤتمر وقوة توصياته وجسارتها ، وملابسات سماح ( ل . م ) بعقد دورة الكادر فى أعقاب المؤتمر مباشرة مما ضاعف الخسائر.

من جانب ثالث فإن مشروع 9/5 التنظيمى بإعادة تنظيم الحزب حول الروافع الثلاثة؛ ومسألة سحب المناضلين الجماهيريين للداخل، وحرمان المواقع النشطة عمالية وطلابية من قادتها ؛ وحملة التصعيد بالجملة من القواعد ، والنظام الجديد فى تقسيم العمل. هذه كلها أفضت للعزلة وإلى كارثة معايير العضوية وأسهمت في شرود معاييرالكادر القيادى أولا ثم الكادر الوسيط ثم معايير العضوية باتجاه اليمين وهو ما مهد الأوضاع لضربة نوفمبر79 بحلوان.. التى أسهمت فى حالة الفوضى العارمة التى سادت الحزب وأشاعت اليأس بين الرفاق وتحديدا فى صفوف الأغلبية.


إن حالة الفوضى عندما تغطيها موجة اليأس والإحباط ، متضافرة مع التشكك فى مستقبل الحزب السياسى والصدمات المتواترة فى رفاق العمرلا يمكن أن تفضى إلا إلى مسارين :

•السفر إلى الخارج والابتعاد عن مناخ الإحباط ..

•أو البقاء ملتفا حول العناصروالرفاق التى ألفها واعتاد عليها فى حالة أقرب للهروب للداخل؛ إن كان لا يتحمل عبء البقاء وحيدا .. وهذا ما نشر ظاهرة تمحوراللجان الحزبية حول مسئوليها.


وقد تجلت كلتا الظاهرتين فى الحزب خصوصا عام 1975 بعد صدور ( ت 9 / 5 التنظيمى ) والشروع فى تهبيط بعض أعضاء ( ل . م ).

وبعد ظهور خلافات الأقلية بعامين.( أواخر 1979 ).


وبعد استبعاد كاتب التقرير التنظيمى فى1982حيث شعر الكثيرون أن ساعة الحساب قد أزفت .. ولم يفضلوا أن يكونوا من شهودها .. وآثروا المغادرة.


أما عن الكفاح الجماهيرى فقد بدأ فى التدهور فى الجامعة بعد اندلاع حرب أكتوبر 73 وفى المنطقة العمالية بالإسكندرية بعد الضربة وأسهم قرار سحب القادة الجماهيريين من المواقع العمالية والطلابية فى مفاقمة الأوضاع ووصل لذروته بعد طرد الانشقاق والتكتل اللذين كانا يضمان الأغلبية الساحقة من المناضلين الجماهيريين.

وكانت انتفاضة الخبز( يناير عام1977) البرهان الجلى على غياب أعضاء الحزب الجماهيريين عنها .. وبعدها بشهورمعدودة بدأت تداعيات خلاف الأقلية .. ولم يطل الوقت حتى طفت على السطح وظهرت آثارها من خارج الحزب ولم يتطلب الأمر جهدا للتيقن من ذلك .

مع ملاحظة أن الانحرافات اليمينية كانت الغالبة على معظم مجالات العمل ؛ بينما لم تظهر الانحرافات اليسارية سوى فى الكفاح الجماهيرى لانها كانت تتسق مع حالة الفوضى القائمة والإحباط وحالة الانسحابية من العمل الجماهيرى التى عمقها خروج الانشقاق والتكتل كما ذكرنا.

لقد سمعت بنفسى أحد الرفاق المركزيين يصرح قاصدا نفسه : " سنكون آخر المغادرين" .


وهذا التصريح بالذات يُعدّ من العبارات التاريخية المشهورة مثل عبارة يوليوس قيصر ( حتى أنت يا بروتاس ..) لأنه صدر من مسئول مهم فى حزب كان ملء السمع والبصر وفى أعقاب وحدة اندماجية مع 3 فصائل يسارية (المؤتمر ، 8 يناير، المطرقة) وقبيل اجتماع ضم الفصائل الأربعة . وهذا التصريح يقارب تيقن لاعب الشطرنج من وصول المباراة لنقطة الانتهاء لأن الملك الذى يخصه.. مُحاصَر ؛ ويتم خنقه ألآن.

،،،،،،،،،،،،،


3-عن التقرير التنظيمى وتقرير الإحاطة
هل احدهما امتداد لللآخر .. أم مقابلة بينهما..؟!


نبدأ قراءتنا للتقرير التنظيمى الصادر فى 9/5/1975من التشخيص الذى وصّف الداء بأنه:

على مستوى النظريشير التقرير لأركان الانحراف التلقائى ومحصلته فى النقاط الأربع التالية :

1-الوقوف عند الوثائق الأساسية دون تطوير.

2- وتخلف الكفاح النظرى.

3-وعدم تطوير خطنا السياسي والفكرى.

4-أوضاعنا الحزبية تعرقل توجهنا للطبقة العاملة

ونظرا لأن ذللك التوجه: يتطلب عملا جماعيا خلاقا :

فلابد أن يكون التنظيم هو المدخل الحاسم لكى نكسر الحلقة الشريرة الممسكة بخناقنا ، مستهدفين أن نتمكن من تقسيم العمل وبناء الحياة الداخلية.

هذا هو التشخيص ( ممثلا فى الاربع عناصرالمشار إليها أعلاه ) ( لتعديل الاوضاع الحزبية) ، وتلك هي الحلقة الشريرة التى نبدأ بها ( التنظيم ) ، وذلك هو الهدف (تقسيم العمل، وبناء الحياة الداخلية).


•فى الخطوة الأولى نتناول عناصر التشخيص الأربع أعلاه : لنجد ثلاثة منها نظرية بينما المتغير الرابع هو النتيجة المباشرة لتفاعل الثلاثة الأولى، والتى إذا ما أُنجزت.. يمكن التوجه للطبقة العاملة.

•وينتقل الحديث فى خطوته الثانية : إلى الأسلوب الذى يتم به العمل فيدعى التقرير أن هذة المهمة تتطلب عملا جماعيا خلاقا وذلك العمل يستهدف الحلقة الشريرة التى لابد من كسرها و أكد التقريرعلى أنها حلقة أو قضية التنظيم.

•وقضية التنظيم تعنى القوى البشرية من الأعضاء والكوادر والقادة التى بالطبع ليست كلها صالحة للعمل بمعنى أن الأمر يحتاج لاختياروتحبيذ البعض؛ والتخلص من البعض وتطوير البعض الثالث؛ وتعنى أيضا وفى نفس الوقت مدى تبنيها لهذا التشخيص ولأسلوب العلاج أو العمل..حتى تصل فى نهاية المطاف إلى الهدف للمنشود وهو تقسيم العمل على الأسس الجديدة وبناء الحياة الداخلية الملائمة لذلك النهج .. وحينئذ نكون قد قمنا نظريا بكل الخطوات وأنجزنا كل المقومات للتوجه للطبقة العاملة.


على المستوى العملى والإجرائى:

•لكن ولأنه ليست كل محاورة تنتهى باعتراف طرفيها بصواب النتيجة التى تسفر عنها ولأنه ليس كل نقاش يُعدُّ دائما مٌجْديا ، فسوف نختصر الطريق ولا نتمادى فى الحوار ونبحث عما انتهت له تلك الجولة من الحديث من نتائج نظرية وعملية وبعدها نقرر.

•والواضح أن النتائج النظرية ليست كالعملية.. من الطرفين. ورغم أن الأغلبية الساحقة من الرفاق قد انحازت لتشخيص( تقرير 9/5 ) ليس عن اقتناع بقدر ماهو عن تحبيذ وربما عن ثقة فى كاتب التقرير.. تلك الثقة التى لا يمكن القطع بأنها مختبرَة. إلا أن تلك الأغلبية بمرور الوقت انقسمت عام 1978إلى( أغلبية جديدة وأقلية من 6 كوادر مركزية ) وهذه الأقلية كانت فيما سبق عناصر نشيطة وفعالة فى الترويج للتقرير الشهير( 9/5) وفى التصدى لمن يقفون ضده وبعد ثلاث سنوات انقلب هذا الجزء من الأغلبية إلى معارضة للتقرير وبعد أن كان تقرير انقاذ الحزب من الانحراف التلقائى الحرفى أصبح رمزا ( أو جنينا ) لانحراف جديد سمى بالبيروقراطى الانعزالى التصفوى.. وبعد عدة سنوات أخرى(1) تم فصل كاتبه الذى كان قاب قوسين أو أدنى من التأليه والعبادة.

[- يفيد تقرير الإحاطة أن هناك موقفا اتخذته ( ل.م) من كاتب التقرير الرفيق خليل كلفت ( ص . م . ص ) عام 1979 بتجميد نشاطه ، ولكن أغلبية اللجنة المركزية التى اتخذت القرار لم تتخلى عن تبنيها لنفس السياسة المركزية التى أقرها التقرير التنظيمى ومن ثم ظل صالح موجودا – موضوعيا- ولم يُفصل.

لكنه وفى عام 1982 تقرر فصله.. والعدول عن السياسة السارية. باختصار فى عام 1979 تم التجميد دون التخلى عن سياسة التقرير التنظيمى، وفى1982 تم الفصل وإدانة التقرير باعتباره انحرافا بيروقراطيا عزلويا تصفويا, واعتُبِرت اللجنة المركزية موجودة مؤقتا لحين انتخاب لجنة مركزية جديدة.( انظر بند 8 صـ3 من هذا المقال) فيما بعد.]

•عندما نسمع قصة من هذا النوع لا نغضب من ذلك بقدر ما نرثى ونتحسر لحال وخيبة من صنعوا الإله ودعوا الآخرين لعبادته ؛ بل ومثلوا بسمعة من ناوأوهم وشهروا بهم وأسأوا التشهير.


هذا ولكى تكون تلك الأغلبية هى شهود الحالة على صواب تقديراتنا رغم أنهم المتهَمون الأصلاء. نقدم للقراء بعضا من أقوالهم مأخودة من تقرير الإحاطة الذى ساهموا فى استصداره فى مايو 1982.

يقول التقرير فى اعتذاره عن تأخر اصداره فى صـ1:

[ ونحن إذ نعتذر عن طول فترة التفاعل ، نوضح أن ذلك كان ضريبة غياب التفاعل داخل اللجنة المركزية ككل لسنوات طويلة مضت.]

ويستطرد التقرير : [ لقد اضطررنا لتناول حوالى 8 سنوات من عمرنا وأكثر لم تقم الـ ( ل.م ) خلالها بإحاطة الحزب بانتظام سير العمل داخلها ، وسمح أعضاء وكوادر الحزب أيضا بمثل هذا التقصير المركزى الذى يغيبهم .. الأمر الذى لابد أن نحول جميعا دون تكراره ] وهكذا وجّه تقرير الإحاطة اتهامه للجميع بالتقصير.

وفيما يلى نسجل الأركان الرئيسية لتقريرالإحاطة بنصوص كلماته :


1-أخطأت اللجنة المركزية فى إدراك التناقضات التى تحكم عملنا عام 1975 ؛ سواء بالنسبة لتناقضات النشأة، أوما فاقمها وطرأ عليها من تغيرات خلال أعوام 73 –
1975 .

2-انتهجت الـ ( ل.م ) نتيجة لذلك سياسات تقفز علي هذه التناقضات وتقدم "حلولا " نهائية خاطئة لأخطر القضايا التى تواجهنا سواء بالنسبة لتأسيس الحزب الشيوعى الثورى أو تطوير المقومات الخطية أو لقضية العمل فى صفوف الطبقة العاملة ، أو بخصوص فاعليتنا الجماهيرية بشكل عام لتنظيم صفوفنا فى علاقته بكل ذلك . وقادت الحزب تدريجيا إلى سياسة انعزالية يسارية تبتعد بحزبنا عن طبقته وعن مجالات النشأة ذاتها وصولا إلى انحراف بيروقراطى تصفوى مترابط.


3-استندت هذه السياسة إلى ميول يسارية جنينية متواجدة فى صفوفنا وقلة الخبرة وحداثة العهد فى مواجهة متغيرات جديدة ، وما ولدته النشأة من قدر لا يستهان به من التواكل.

4-اختنق الحوار الفكرى داخل الحزب بالرغم من انتظام نشرة الصراع وارتبط ذلك بخنق الحوار داخل الـ ( ل.م) نفسها ، بسبب الأساليب اللامبدئية التى تسللت ثم سادت فى صفوفها.. وصولا إلى استقرار مناخ استبدادى غير ديمقراطى بالـ (ل.م) والحزب .

5-فشل أول موجة مبكرة لمعارضة السياسة الرسمية الخاطئة شنها رفاق التكتل عام 1976 الذين عصف بهم المناخ السائد بالحزب وقتئذ قبل تحولها لانحراف كامل ، والذى استنفرته الـ ( ل.م ) للنهاية ضدهم.

6-خلت الساحة تماما أمام السياسة الرسمية.. فأخذت تمعن فى الخطأ ، استدعت تبدلا تدريجيا فى قوام اللجنة المركزية أدى لتصديع وحدتها وإهدار جزء كبير منها.

7-فى الحركة الجماهيرية.. الانسحاب للداخل والإبقاء علي تلك السياسة وظهور موجة ثانية للمعارضة ممثلة فى الأقليةعام 1978.. ووجهت بسلوك استبدادى.

8-الأغلبية الـمركزية تقدمت فى أواخر1979خطوة للأمام بتراجعها ونقدها لموقفها اللامبدئى من الأقلية وبعزلها لقائد تلك المرحلة ( ص. م. ص ) بعد اكتشافها الدور التخريبى الممتد الذى لعبه دون أن تشمل هذه الخطوة تراجعا عن السياسة الرسمية أو تجاوزا لأساليب وتقاليد الفترة الماضية كما تبين بعد ذلك.

9-مع حلول عام 1982 وتفاقم الأوضاع وظهور خطورة الاستمرار على الشلل النسبى الحادث ، وآثار ذلك على الحزب المغيب وعلى ( ل.م) ذاتها التى باتت لا تفلت من احتمالات التفسخ والانقسام (1) تتالت المبادرات إلى أن التقت على المبادرة الراهنة وبدأت مع اجتماع مايو 1982 فى حسم الوضع المنفلت بالمركز. ونناشدكم ذلك من أجل حسم المناقشة فى المدى المحدد ، وإجراء كافة الترتيبات التنظيمية الضرورية والتى تتضمن إعادة تشكيل الـ ( ل.م).

[1-- بات التواجد فى اللجنة المركزية عبئا ثقيلا على أعضائها وأصبحت مغادرتها دون ضجيج أو صخب حلما لكثيرين منهم بعد أن كان الصعود إليها أملا لا يناله إلا ذوو الحظوة والموافقين على التقرير التنظيمى. ]


10 - الـ (ل .م ) القائمة تعتبر نفسها بعد صدور هذا التقرير وما يتضمنه من نقد ذاتى همزة وصل شديدة التأقيت لحين الوصول إلى خطوة محددة فى إعادة التنظيم وتشكيل مركز جديد.

ويتضح من تقرير الإحاطة المرفق موجزه ما يلى :

أولا : غياب التفاعل داخل اللجنة المركزية ككل لسنوات طويلة مضت، وتمر 8 سنوات من عمرها وأكثر لم تقم الـ ( ل.م ) خلالها بإحاطة الحزب بانتظام سير العمل داخلها ، وسمح أعضاء وكوادر الحزب بهذا التقصير، كذلك اختنق الحوار الفكرى داخل الحزب. وارتبط ذلك بخنق الحوار داخل الـ ( ل.م) نفسها ، بسبب الأساليب اللامبدئية التى تسللت لها. . وقادت الحزب تدريجيا إلى سياسة انعزالية يسارية تبتعد بحزبنا عن طبقته وصولا إلى انحراف بيروقراطى تصفوى مترابط.

ثانيا :فى الحركة لجماهيرية .. الانسحاب للداخل. والإبقاء علي تلك السياسة وظهور موجة ثانية للمعارضة ممثلة فى مجموعة الأقليةعام 1978..

ثالثا : تراجعت الأغلبية الـمركزية فى أواخر1979 وانتقدت موقفها اللامبدئى من الأقلية وقامت بعزل قائد تلك المرحلة الرفيق خليل كلفت ( ص. م. ص ) بعد اكتشافها الدور التخريبى الممتد الذى لعبه دون أن تشمل هذه الخطوة تراجعا عن السياسة الرسمية.

رابعا :اعتبرت الـ (ل .م ) القائمة نفسها بعد صدور هذا التقرير وما يتضمنه من نقد ذاتى همزة وصل شديدة التأقيت لحين الوصول إلى خطوة محددة فى إعادة التنظيم وتشكيل مركز جديد.[ أى أنها ليست أكثر من لجنة إدارية] .

وأهم ما يتضمنه تقرير مايو 1982 المسمى بتقرير الإحاطة من قرارات ما يلى:

•أن أغلبية اللجنة المركزية جمدت نشاط أمينها العام فى النصف الثانى من عام 1979 لكنها لم تعدل عن سياساتها الرسمية التى أفضت لذلك الوضع البائس لمدة تتجاوز الثلاث سنوات من تجميده. وهو شئ مذهل ويفسر لماذا بعد ان انفض الحزب وتبخر لم يعد واحدٌ من أغلبيته للمشاركة فى عضوية حزب اشتراكى راديكالى مرة أخرى.


•أن الـ ( ل.م ) القائمة جمدت نشاطها فى أعقاب صدور قرار الإحاطة مايو 1982وتعتبر نفسها فى حالة مؤقتة لحين انتخاب لجنة مركزية جديدة.

لذلك نرى فى تجربة حزب العمال شيئا لم يحدث بهذا الشكل من قبل.

د.فرانز فانون منظر الثورة الجزائرية مطلوب اسهامه فى لجنة الفحص والتحقيق

فإصرار أغلبية حزبية تضم أغلبية مركزية على التمسك لسنوات بسياسة ثبت فشلها سنوات وتخريبها للحزب استنادا إلى دلائل عملية وشواهد ملموسة وبراهين لا تقبل الشك وأرقام صريحة - بعد أن كان الحزب يوما ملء السمع والبصر – وفى نفس الوقت لا تسعى لتغييرها فور التيقن من
المدمرة وتستمر فى معايشتها لعدة سنوات من منتصف 1979 وحتى منتصف 1982؛ لهو حقا شئ يُطير الصواب ويُذهِب ا لعقل ويدفع الإنسان للتساؤل:

ألا يحتاج الأمر لإجراء دراسة علمية يقوم به فريق من الأطباء النفسيين وعلماء الاجتماع مستخدمين عينة كافية من أعضاء الحزب لمعرفة أبعاد هذه القضية..؟

لقد قرأنا قديما للطبيب النفسى الفرنسى الجنسية المارتينيكى الأصل ( فرانز فانون) الذى كان يعمل بالجزائربمستشفى بليدة - فى خمسينات القرن الماضى - إبان فترة الكفاح التحررى المسلح، وكان يتعامل يوميا ويعالج مجموعات متنوعة من البشر؛ منهم مواطنين جزائرين كانوا منضمين لجبهة التحرير الجزائرية وشاركوا فى حرب التحرير ضد المحتل الفرنسى و تعرضوا للتعذيب فى السجون الجزائرية، وآخرين لم ينخرطوا فى هذا النشاط بالمرة لكنهم دخلوا السجون لأسباب أخرى . إضافة لنوعين آخرين من الضباط والجنود الفرنسيين ؛ نوع ٌمارس التعذيب على المواطنين الجزائريين فى السجون؛ ونوع آخر كان يعمل فى مجالات بعيدة عن السجون والتعذيب.

وقد أفاد الدكتور فانون بأن الجزائريين الذين لم ينخرطوا فى الكفاح الوطنى مع جبهة التحرير الجزائرية كانوا شديدى العصبية والتوتروتظهر عليهم أعراض مرَضِية.

بينما من انخرطوا فى الكفاح المسلح كانوا أهدأ كثيرا وأقل عصبية وتوترا ممن لم يكافحوا . وأفاد فى تشخيصه أن الطاقة المعتادة التى يختزنها الإنسان والناجمة عن الضغوط التى يتعرض لها إذا لم تجد مجالا لتفريغها والتنفيس عنها تستحيل إلى نار مدمرة تضر صاحبها ؛ ومن هنا كان الجزائريون غير المنخرطين فى الكفاح يتشاجرون مع بعضهم البعض كثيرا ويذهبون لمستشفى الدكتور فانون فى حالة من العراك المميت وعندما يسألهم عن السبب يكتشف أنه خلاف تافه بين أطفالهم .. وهو الدافع للاشتباك فى شجارات دامية.

ونفس الشئ كان يحدث مع مرضاه من الجنود والضباط الفرنسيين الذين كانوا يقومون بعمليات التعذيب فى السجون ضد الجزائريين فقد كانوا عصبيين ومتوترين بشدة ويتعرضون للكوابيس أثناء نومهم ومنهم من لا يستطيع النوم أو لا ينام بعمق ؛ بينما لا يحدث ذلك مع الضباط والجنود الذين لا يعملون فى السجون ولا فى التعذيب فقد كانوا أهدأ واقل عصبية وأدنى توترا ممن يعملون فى التعذيب والسجون.

وقد ذكر فانون أن اعتياد الشخص على الممارسة اليومية لأعمال ضد الطبيعة الإنسانية يستثير جهازه العصبي بشدة ويعرضه لأمراض نفسية شتى قد لا يبرأ منها بسهولة.

وفى حالتنا التى نتحدث عنها فى الحزب نواجه عديدا من الأسئلة ؛ منها كيف يتواءم ويتكيف شخص مع سياسة هو متأكد من أنها خاطئة وفاشلة وتتوالى أمامه البراهين وتتكرر على تيقنه من ذلك ..؟ وهذا السؤال ينسحب على العشرات من الأعضاء أو على أغلبية الحزب بكاملها.. ونستكمله

بسؤال آخر هو:

هل التعايش مع وضع كهذا لعدة سنوات شئ طبيعى ..؟ وكيف يتحمله الإنسان مهما كان حمولا ومتمتعا بطاقة استثنائية من الجلَد..؟.. وهل لا يترك على شخصيته في قادم الأيام آثارا مرضية..؟

وهل رفْضُ – أو عدم سعى- تلك الأغلبية للانخراط فى تجربة حزبية راديكالية جديدة فيما بعد يُعتبرُ عرَضا لذلك .. فى حالة انفضاض الحزب أو تبخره أو تسريحه..؟

وهل إدراكه بأن تلك السياسة - التى يمارسها - ئؤذى وتؤلم وتضر برفيق له فى الحزب أو برفاق .. هل لذلك الإدراك دخل بالرفض فى السؤال السابق..؟

ظُنونى ترجح أوتشير إلى أن هناك صلة بين تلك الحالة المحددة وبين رفض الدخول فى تجارب حزبية راديكالية جديدة.. أو بمعنى أوسع رفض الانتظام فى عمل شبيه بالعمل الحزبى السابق.

وأعتقد أن المشاركات الحزبية الحديثة لرفاق- كانوا أعضاء بحزب العمال - فى تجارب أحزاب رسمية كالدستور ، والمصرى الديمقراطى الاجتماعى، والإشتراكى ، والتحالف الشعبى والعيش والحرية.. تشير إلى ترجيح ذلك الظن لكن من الناحية المقابلة.

لذا فإن ما وقر- أو ما كان قد وقر- فى نفوس هذا القطاع من الرفاق السابقين وثبت لسنوات طويلة هو أن النضال السرى هو الوسيلة الوحيدة لتغيير موازين القوى فى المجتمعالمصرى .. ومن ثم فإن الانخراط فى أحزاب علنية إصلاحية هو فى بعض التقديرات نوع من المشاركة فى الحكم مع النظام القائم ، وفى تقديرات أخرى إقرار بأن قدراتهم و خبراتهم أصبحت – مع التقدم فى العمر- لا تسمح بعمل سرى جذرى فى الوقت الراهن.

ومن هنا آثروا السلامة .. وركنوا للمتاح والأسهل من الوسائل السياسية التى تتيح لهم الشعور بأنهم ما زالوا أحياء يتنفسون.

وأعتقد - أيضا - أنه لو تحققت ظنونى وترجيحاتى فى هذا الشأن لاستخدمت أجهزة الأمن نتائج تلك التجربة ( البحث) فى استنساخ تجارب حزبية مماثلة تقضى بها قضاء مبرما على إمكانية التحزب الراديكالى .. وكفى الله البرجوازبة المصرية شر القتال.. وساعتها تكون مرشحة للحصول على جائزة نوبل ليس فى التعذيب بقدر ماهى فى مكافحة مقلقيها بأقل قدر من التنغيص والتعذيب.


الفصل الثالث:


جولة استكشافية فى صفحات نشرة الصراع جولة استكشافية فى صفحات نشرة الصراع بالأعداد 6 ، 8 ، 9 ( يونيو / أغسطس )1975

كان ضروريا البحث عن كيف يدور الصراع فى الحزب علي صفحات النشرة المختصة بذلك ( الصراع). ولذا تصفحنا كثيرا من الأعداد التى تزخر بصنوف من الأراء لا تنتهى لكننا اخترنا خمسة أعداد ؛ ونبدأ بالثلاثة المشار إليها أعلاه وهى 6 ، 8 ، 9 ، وقد تعرضنا فى أحد فصول الباب الرابع لأحد موضوعات العدد السادس، ونتعرض فى هذا النص لبعض ما نشر فى العددين 8 ،9 .


هذا وقد وجدنا نماذج متنوعة ومختلفة من الرفاق يناقشون أو يعرضون رؤاهم فى عديد من القضايا . وكانت المصادفة الأولى اليوم مع الرفيق حسين حامد منصور ، الذى كتب موضوعا موسعا تضمن القضايا التالية فى العدد 8 من نشرة الصراع الصادر فى 5 أغسطس 1975 تحت عنوان " مرة أخرى حول مناقشة التقرير التنظيمى ".


ولأن المقال مكتوب فى 28 /6/1975 أى بعد صدور ت.9/5 .التنظيمى بخمسين يوم .وهو ما يعنى أنه لم يكن يعرف بخبر صدور التقرير ولم يكن قد قرأه بعد. ومن ثم كان مقاله صادرا بمبادرة منه ويثير القضايا التالية:

[ العلاقة الندية بين المستويات الحزبية وبعضها، المركزية الديمقراطية وكيف تمارَس ، قضية إعادة التنظيم ، حتى لا نُرجع الأخطاء والانحرافات دائما للظروف الموضوعية ، الشعار الموجه والذاتية الحرفية للحزب، على رفاق الـ ( ل. م ) والدءوبين من الرفاق استئصال تلك الأمراض ولو كانت فى المركز ، العمل السياسي الحزبى علم وفن ، علم فى معرفة الداء ، وفن فى القضاء عليه.. اساليب القيادة الحزبية، الجريدة السياسية ، مسألة العضوية . ]

ونستطيع أن نرصد الملاحظات الهامة التالية :

أولا : رغم أن الرفيق ( حسين حامد منصور ) كاتب المقال لم يعرف بخبر وتارريخ صدور التقرير التنظيمى ( 9/5 ) فقد كتب رسالته وأرسلها للنشرة قبل معرفته بصدور التقرير حيث كتب المقال فى اواخر يونيو 1975 . ومن ثم فإن توصيف المقال من جانب هيئة تحرير النشرة مستخدمة العبارة ( أول استجابة مكتوبة للتقرير التنظيمى تصل لهيئة تحرير الصراع ) توصيف يجافى الحقيقة.. لأن كاتبها لم يقرأ التقرير الصادر 9/5 /75 حتى بعد وصول رسالته لنشرة الصراع وبالتالى لا تعد رسالته استجابة ليس للتقرير بل لضميره.

ثانيا: والمسألة الأخرى هى ما ذكرته هيئة تحرير الصراع نصا : [ المفارقة تذوب عندما نجد أن من يعيش مشاكل الحزب بوجدانه لا بد ان تصل جديته الواعية إلى نفس الموقف الذى يتخذه تقرير 9 / 5 التنظيمى ] والغريب فى الأمر هو أن تنسب جدية الكاتب الرفيق حسين الواعية إلى ما يقوله التقرير التنظيمى ..أى أن الأصل هو التقرير وإليه تُنْسبُ كل وجهات النظر بينما هو ليس إلا مجرد وجهة نظر ليست معصومة من الخطأ وربما من الفشل . وهو ما يعكس نوعا من الإيمان الأجوف أو التقديس الأعمى.

ثالثا: أن كاتب المقال قد لامس قرون استشعار هيئة التحرير فى أكثر من موضع:

•أحدها عندما تحدث عن ضرورة توفير الندية الحزبية بين مستويات الحزب وبعضها.

•والأخرى عندما حذر من إحالة أسباب الأخطاء والانحرافات إلى الشرط الموضوعى دائما ؛ مع تبرئة الشرط الذاتى من المسئولية.


•كما حذر أيضا فى صـ 10 من أثر اللاديمقراطية على الرفاق والجمهور وسماها علاقة تبعية جوفاء مغرقة فى الذاتية الحزبية وعجزها عن تقدديم أصح أشكال التطبيق.

رابعا:أنه أنهى حديثه بأن النضال السياسى الحزبى علم وفن ، علم معرفة الداء ، وفن القضاء عليه.

وفى صـ 14 يتساءل كيف نقر سياسة صحيحة فى أساليب القيادة ، وأجاب لن يتحقق ذلك إلا بالنهوض بمجمل الوعى الحزبى وأداته الحقيقية هى المركزية الديمقراطية.. الحقة.

أما فى العدد التاسع من نشرة الصراع :الصادر 20 أغسطس 1975 والذى قرأناه ليس من ( النسخة الأصلية المتهالكة ) بل من نسخة مكتوبة حديثا. وفيها يتحدث أحد الرفاق المركزيين ( شلبى مصطفى) ، ولا أريد أن أظلم الرفيق من خلال ما قرأته له فى تلك النسخة من العدد 9 بعنوان "

مساهمة فى الحوار حول الأزمة " .. وفيه يطالب بتقرير سياسي وليس تنظيمى وألحق طلبه بعدد من الملاحظات منها :

ما كان سائدا فى العهد الناصرى من مقولات شهيرة مثل ( النظرية صحيحة 100% لكن العيب فى التطبيق) ، ويشابه الرفيق بين تلك المقولة و بين خطنا السياسي والطريقة التى تم تطبيقه بها. لكن للأسف فإن الجمل والعبارات التى استخدمها لاتشى بذلك.. بدقة.

وفى الحقيقة فمقال الرفيق شلبى - المكتوب فى3042 كلمة - لا توجد به فقرة واحدة مفهومة ومتماسكة وتوصل القارئ لمعناها مباشرة ودون معاناة . ولا أعرف إن كان ذلك بسبب إعادة كتابة النص حديثا أى أنها أخطاء طباعية أم أنها راجعة للطريقة التى يفكر بها ويكتب الرفيق شلبى؟

والمهم فى المقال أنه ينسب الانحرافات لكون مرتكبيها يفكرون مثل صغار البرجوازبيين الناصريين فى أيام الجهاز الطليعى ، ولم يجد الرفيق شلبى عبارة يصمُ بها هؤلاء سوى كونهم برجوازيين صغار كسالى ضيقى الأفق لا يستطيعون تحديد أسباب الأزمة التى" يراها الرفيق شلبى ويمسك

بأسبابها جيدا " ومن هنا تكرروَصْمُه أو توصيفه لهؤلاء " الكسالى " بمعدل يقارب عدد الفواصل التى بين جُمَل المقال.

بينما الحقيقة أن تلك الأزمة التى يدعى الرفيق شلبى فهمه لها قد عصفت بالحزب ، وأسهمت فى انفراطه وتسريحه قبل أن يتمكن الرفيق من وصف علاج الأزمة استنادا لتشخيصه الذى لام الآخرين " لجهلهم به " .فهل كان كل قادة الحزب من المتشبهين بالناصريين أعضاء الجهاز الطليعى البرجوازيين الصغار الكسالى ضيقى الأفق..؟ أم أن التشخيص الذى توهمه الرفيق شلبى كان مغلوطا.؟؟
،،،،،،،، المحرر



2-مقتطفات من مقدمة العددين 17 ، 22

من نشرة الصراع بتارخ 20/12/1975 & 9/ 5 / 1976

وتعقيب عليهما

Page 11 of 21

بعد سبعة شهور من صدور التقرير التنظيمى:

وفى العدد السابع عشر من نشرة الصراع ، وبتاريخ 20 ديسمبر 1975 كتب الرفيق (صفوان على إبراهيم) تحت عنوان(مساهمة فى مناقشة التقرير التنظيمى. قصيدة مديح فى التقرير قال فيها :

[ لا شك أن التقرير التنظيمي قد احتل من نفس كل مناضل حزبي مكانة عزيزة، ليس فقط لكونه عملا بارزا في مضمار النظرية الثورية، وإنما بالأساس لكونه قد جاء تعبيرا مجيدا عن أعمق ما في وجدان الشيوعي المصري من إخلاص لقضية الثورة.. ]

[ والعمل على تدفق العمل الثوري وانتشال التنظيم من بوتقة ركوده وتجهيزه للاطلاع بمهامه التاريخية ]

فقد استولى التقرير على أفئدة كل المناضلين الحزبيين .. وليس أغلبهم.والسبب ليس مجرد بروز هذا النص التنظيمى بل لكونه كان الأعمق تعبيرا عن الوجدان الشيوعى..والإخلاص لقضية الثورة.


ولأنى لست ضد مثل هذا المديح إن كان يعبر عن حالة فعلية من النجاح فى مجال النشاط العملى التنظيمى والجماهيرى أو فى مجال الاجتهاد النظرى الفكرى والسياسى. كأن تتحفنا براهينه بإحصاء صادق عن معدل توزيع الجريدة أو لسان الحال ؛ أو عن ردود أفعال قرائها الذين تضاعفوا -
مثلا - فى بحر ستة شهور؛ أو عن اتساع نطاق المعارك الجماهيرية وتعدد ميادينها التى اتخذت من توصيات مؤتمرالغزل والنسيج فى مايو 1973 مرشدا لنضالها اليومى.

لذلك لا أفهم كيف يتحدث بعض الرفاق عن نص تنظيمى فى قضايا كفاحية عملية بمنطق من يتغنى بقصيدة شعر أو بأقصوصة قصيرة.

ولا أعلم ماذا قال الرفيق صفوان بعد أن قرأ تقريرالإحاطة الصادر فى مايو 1982 – وهو فى نفس الوقت تقرير الإطاحة بالرفيق صالح - وقد تضمن توصيفا للتقرير التنظيمى المذكوربأنه من أنتج الانحراف البيروقراطى العزلوى التصفوى الذى أصاب الحزب منذ مايو1975ودمره؛ وقد كتبه

مَنْ نظموا قصائد شعر مثلما فعل هو فى التقريرالمذكورليست أقل شغفا وولعا ورومانسية من قصائد الرفيق صفوان.

وفى نفس النشرة الداخلية– بالعدد رقم اثنين وعشرين 22 – بتاريخ 9/5/1976 وتحت عنوان :

نشرتنا الداخلية: العدد 22 - مايو 1976

رسالة من اللجنة المركزية إلى جميع الزملاء بمناسبة مرور عام على تقرير 9/5/1975

أيــــــها الزملاء..

لقد مر الآن عام على تقرير 9/5/1975 ، وكان عاما حافلا بالعمل المنتج الواعي الذي يمكن أن نقول بثقة أنه نقلنا من حال إلى حال ، وأنه أخرجنا من "أزمة" حزبية عصيبة، فمن واجبنا إذن أن نقدر ونحيي الجهود الهائلة التي بذلها جميع الأعضاء والمريدين في مختلف مستوياتهم ولجانهم الحزبية، وفي مختلف مواقع نضالهم الثوري، ومن حقنا أن نسعد في هذا اليوم ونحن نجني الثمار المبكرة لعمل شاق متوسع طوال عام كامل استمرارا لجهود وتضحيات واعية هائلة طوال أعوام من العمل الحزبي.

وبرغم كل النواقص والأخطاء التي كان من الممكن تفاديها، فإن حصاد عام واحد من العمل في الاتجاه الصحيح، هو حصاد نستطيع أن نمسكه بأيدينا يبرهن على القيمة الكبرى و الوجهة السليمة، التى اتخذها تقرير 9/5 على أساس من تشخيص علمي ثوري، لواقعنا الحزبي، ولم يكن هذا الحصاد الهائل في هذا الزمن القصير سوى ثمرة طبيعية لقطع الطريق على فقدان الاتجاه والسير بحزم في الاتجاه اللينيني الثوري.

وننتقى من النص بعض تعبيراته ( مرعام .. كان حافلا بالعمل المنتج الواعى ، نقلنا من حال إلى حال ، وأخرجنا من أزمة حزبية عصيبة، نحيى الجهود الهائلة التى بذلها الأعضاء والمريدون، من حقنا أن نسعد ونحن نجنى الثمار).

ونسأل عن خلاصة ما توصل إليه هذا التوجه وتلك النتيجة التى يدعى كاتب رسالة اللجنة المركزية أن الحزب جناها من تطبيق تقرير 9/5/75 التنظيمى والفوائد التى تحققت..؟ وهل يتسق ذلك مع مضمون تقرير الإحاطة الصادر فى مايو 1982 ..؟

وهل يعبر ذلك عما قالته اللجنة المركزية ضمن رفاق آخرين فى تقرير الإحاطة من انحراف جديد - لم يشارك فيه الانشقاق والتكتل وكل الذين خرجوا أو أخرِجوا من الحزب- ذلك الانحراف الذى تم نعته بالبيروقراطى العزلوى التصفوى. وأين ذلك ممن عبر المقال عن سعادتهم ووصفهم بأنهم

جنوا الثمار المبكرة لعملهم الشاق فى الذكرى الأولى لمرورعام على ميلاد "طيب الذكر" التقرير التنظيمى..؟

،،،،،،،،،،،

الفصل الرابع :

1-إللى اختشوا ما توا..!


عندما تتم الاستهانة بلائحة الحزب وتجاهلها عمدا ، وعندما تصل قناعة الإنسان بأن هناك – من بين رفاقه من يتلاعب بمصير زملائه ومستقبلهم السياسي، ويضع مصلحته الذاتية فى كفة وبقية المبادئ والأخلاق واللوائح الحزبية فى كفة أخرى فلا مناص من إيقافه بأى شكل.

فلا دافع ولا قناعة لدى تجبرنى على الانحياز لخزعبلة التقرير التنظيمى الصادر فى 9/5/75، الذى لم يكن أكثر من منوم وبدعة مستحدثة للقفز فوق اللائحة الحزبية واعتبارها لاغية أو غير موجودة أو غيرمُقرّة ولا تستهدف سوى غرض واحد هو التهرب من تطبيقها على الأوضاع الأمنية

لمنطقة الإسكندرية المنكوبة.

بل ولا نسمع من فرد واحد من قيادته[ سواء القديمة (73 / 1975) أو الجديدة ( 75/1982) استفسارا أو سؤالا – ولا نقول احتجاجا - أو عبارة تنتهى بعلامة تعجب عما منع الحزب من البحث والتحقيق فى ملابسات الواقعة المريعة .. المسماة بضربة الاسكندرية الأمنية.. عام 1973 والتعلم من

دروسها.

فعندما يفقد حزب اشتراكى واعد يتسلح بأسلحة فكرية وسياسية مسنونة وجاهزة للاستخدام ويسقط منه أبرز قادته وأهم خبرائه ، ومعه يفقد دراسة سياسية وفكرية راهنة تتعلق بتطور الرأسمالية المصرية بينما الحزب والرفاق فى أشد الحاجة إليها. فلا يمكن فى أول لقاء يجمع اللجنة المركزية بعد الكارثةالتى تفجرت فى يونيو 73 , وبعد اختيار قائد بديل لمن فُقِد .. لا يمكن أن نرقص كما رقص البعض وغنوا مبتهجين[ الليلة عيد ] فتذكرُ الضربة مصحوبة بفقدان الرفاق وضياع الدراسة أو مصادرتها.. لا يدفع للرقص والغناء.. بل يستثير البكاء والرثاء ليس على الفقدان والكارثة بل

على افتقاد الحياء و انعدام الشعور وعلى انكشاف المخبأ والمستور.

لقد سوّدالحزب منذ مايو 1975وحتى عام 1982 عشرات الآلاف من الصفحات ولم يصدرمن قادته ولجنته المركزية القديمة والجديدة اعتراض واحد على تناسى تلك الكارثة والصمت إزاء ها كما حدث فى حزب العمال ، وكأن شيئا لم يحدث.

إنه حقا عبث لم نجد له من قبل شبيها ولا توأما.

2- عن المبدأ الأعلى

كيف يتخلق المبدأ الأعلى فى القضايا التى تحكم مصائرالبشر..؟

ولمَ يتوجب الحفاظ عليه..!؟

من المتعارف عليه فى الفكر الرأسمالى وما قبله .. أن من يقيم بناء أومشروعا يخصه – فردا كان أو مجموعة أفراد - يحق له بالتبعية أن يتحكم فى استخدامه بل وفى الإبقاء عليه أو تعديله أوبيعه أو هدمه.

لكنه مع ظهور بدايات الفكر الاشتراكى بزغت مشروعات وأبنية جديدة- كالأحزاب السياسية والنقابات ولجان العمل العام وغيرها - لا يحق لمن بادروا بتشييدها أن ينفردوا بالتحكم فى كيفية استخدامها وفى مصائرها. ذلك لأن مصيرها يكون محكوما - لحظة إنشائها – بالغرض من تأسيسها ..

وهو أن تبقى درعا وأداة للغرض الأسمى الذى تأسست بموجبه وهو حماية الشعب والتعبير عن مصالحه و طموحاته .

علاوة على أن حق التصرف فيها أو إزالتها أو هدمها أو تعديلها ؛ لا يستند على" الحقوق القانونية " التى ترتبت على إنشائها وذلك لأن غرض إقامتها يتجاوز بكثير فى آثاره- حتى القانونية - حقوق الإنشاء البرجوازية والتزاماتها. وتلك المشروعات أوالأبنية تتأسس بمبادرة أفراد – فى المجتع

الرأسمالى - تبنوا الأفكارالإشتراكية العلمية ؛ وتتمثل فى أحزاب ونقابات ولجان عامة تستهدف تحويل مجتمعهم الرأسمالى- فيما بعد - لمجتمع تحكمه وتديره المبادئ والقواعد والأخلاق الاشتراكية.

ولأن تلك الأبنية - فى نظر من بنوها - لا تخضع لقواعد وقوانين الملكية البرجوازية فقد أصبحت تلتزم بقواعد الملكية الجماعية الاشتراكية ولأنها ؛ صارت- من واقع مبادئها وأهدافها - ملكية الشعب.. فإن مشاعيتها وارتباطها بحياة الجمهورومستقبله تحكم مصيرها وتحول دون تغيير أهداف

تأسيسها الأولى.. أو التعامل معها أو التدخل فيها - بمنطق الملكية الخاصة البرجوازية الفردية أو الجماعية- بما يخل بتلك الأهداف.

إن مجرد الإقرار بتأسيس تلك الأبنية البشرية يُخْرِج مصيرَها من الخضوع لإرادة من بادروا وحددوا ذلك المصير فى البداية ؛ إذا ما فكروا فى الاستدارة أو تعديل ذلك المصير الأول ، لأنه أصبح – استنادا لحق الحياة - مرهونا بإرادة جموع أكبر حجما وأوفر عددا مِن أعداد مَن قرروا ذلك

فى لحظاته الأولى.. ومن أعداد الجماعة البشرية المتواجدة إبان التأسيس. إن ظهور مجموعات جديدة من البشرترتبط حياتهم ومستقبلهم بذلك البناء – استنادا إلى المصلحة الجمْعية التى تحكم مصير الشعب - يوجب الوفاء بالغرض الأصلى لإقامة تلك الأبنية ويمنع "ابتكار" أى مصير آخرلها؛

لأنه يتحول إلى مبدأ أعلى يفرض وجوده دون منازع. ومن هنا كان الانتحارالشهير - الذى اختتمت به الموجة الثانية من الحركة الاشتراكية المصرية حياتها – وأيضا ما انتهت إليه الموجة الثالثة من إذابة مؤسساتها الحزبية فى المجتمع الرأسمالى يتعارض مع ذلك المبدأ الأعلى وينفيه ويُبقى

على بؤس الشعب ويجرده من أسلحته.

25 /12/2024 المحرر



3-عن محاكمة عمال وطلاب الإسكندرية المحبوسين

على ذمة القضية 501/ 1973 الرمل

وكيف حصلوا على البراءة..؟


فى منتصف يونيو 1973 تمت مداهمة منازل عدد من عمال الغزل والنسيج والنحاس بشرق الإسكندرية وبعض طلاب ومثقفى المدينة باعتبارهم (منتمين لتنظيم سرى يهدف للاستيلاء على السلطة بالقوة والعنف وذلك لتغليب طبقة على بقية طبقات المجتمع )، وأودع المتهمون سجن الحدرة

على ذمة القضية (501 / 1973 الرمل) لمدة تقارب العامين.

هذا وبعد فرز المتهمين؛ قدمت النيابة العامة بشرق الإسكندرية ( 19) تسعة عشرمتهما للمحاكمة منهم (3) ثلاثة متهمين هاربين هم ( الضوى سالم ، وحسنين كشك ، ومجدى عبد الفتاح.) وكانت هيئة الأمن القومى قد قامت بمتابعة المتهمين ومراقبتهم وتسجيل عدد من اجتماعاتهم وأحاديثهم

فى دورة تثقيفية ..وذلك فى إثرعقد مؤتمركبير لشركات وعمال الغزل والنسيج بمدينة الإسكندرية..فى 4 مايو 1973 .

ورغم انتهاء التحقيقات والمحاكمة وصدورالحكم ببراءة جميع المتهمين ؛ ثم إعادة المحاكمة وصدور حكم جديد مرة أخرى بصيغة يكاد يكون منطوقها صورة طبق الأصل من الحكم الأول ، رغم كل ذلك لم نفهم حتى الآن لمَ تكفّلت هيئة الأمن القومى ( المخابرات العامة ) بتولى هذه القضية

منذ البداية مع أنها تُصنفُ ضمن نشاط الأمن الداخلى ( ذى الصلة بالأوضاع المحلية) والذى تختص به أجهزة وزارة الداخلية ؛ بينما هيئة الأمن القومى تختص بالأمن الخارجى. (الإقليمى والدولى).. و تأسست بقانون تنفرد به دون بقية أجهزة الأمن.

وقد قيدت القضية برقم 65/ 1974 أمن دولة عليا ، وتولى رئاسة هيئة المحكمة المستشار / أنورحسن الجمل رئيس محكمة أمن الدولة العليا بالإسكندرية وصدر الحكم فى 27/ 5 /1976. ثم وفيما بعد أخذت القضية الرقم 771/ 1974 كلى / شرق اسكندرية.

وقد تأسس حكم المحاكمة الأولى بالبراءة على القواعد القانونية التالية:

1-تجاوز هيئة الأمن القومى لاختصاصاتها .

2-بطلان إجراءات القبض والتفتيش لحدوثها من هيئة غير مختصة.

3-اعترافات المتهمين لا تصح ؛ لبطلان إجراءات القبض والتفتيش، ولأن الاعتراف واقعة قائمة بذاتها.

4- تصريح المتهمين بأنهم ماركسيون لا يصلح سندا للقول بأن مبدأهم هو استخدام القوة والعنف للوصول للسلطة، وهى مجرد آراء لا يجوز مصادرتها .

5- ما ضبط من نشرات .. بانَ للمحكمة أنها لم تُشِر إلى استخدام القوة والعنف للوصول إلى السلطة.. لاصراحة ولا ضمنا.

6- ما أسند للمتهمين يكون على غير سند من القانون ، ويتعين القضاء ببراءتهم بنص المادة 304 / 1 من قانون الإجراءات الجنائية . هذا وقد تقدت النيابة العامة بشرق الإسكندرية فى 13 فبراير 1977 بطلب إلغاء الحكم وإعادة المحاكمة.

وبالفعل أعيدت المحاكمة برئاسة المستشار فريد فهمى يوسف الجزايرلى وحكمت بالبراءة وتلخصت الأسباب فى المحاكمة الثانية فيما يلى :

•أسباب إجمالية:

عدم نشر القانون رقم 100/ 1971 فى الجريدة الرسمية بالشروط الصحيحة وفى المواعيد القانونية ( وهو خاص بالمخابرات العامة ) .


أسباب تفصيلية:


1-لأن الإجراءات المتخذة ضد المتهمين بشأن ضبط الوقائع المنسوبة إليهم وإثباتها تمت فى الفترة ما بين صدور القانون وإعادة نشره وهو القانون الذى يحاكمون به ، والتى تفتقر إلى السند القانونى السليم وتبطل كل ما أسفرت عنه أو بُنىَ عليها من أدلة.

2-ما نسب للمتهمين من اعترافات لا يعتبر سندا قاطعا فى اقتراف الجريمة – وهو استخدام القوة والعنف - فى قلب نظام الحكم وتغليب ط بقة على بقية طبقات المجتمع.

3- أقوال الشهود (1) بأن المتهمين قصدوا الوصول إلى سيطرة طبقة على بقية طبقات المجتمع باستخدام العنف لا تطمئن لها المحكمة كأقوال مرسلة وبوصفها وحدها دليل يقينى فى الإثبات ، ويتعين القضاء بالبراءة لهم جميعا استنادا إلى المادة 304 / 1 من قانون الإجراءات الجناائية.

[1-الشهود هنا هم عملاء أو مرشدو أجهزة الأمن ، إضافة إلى الضباط القائمين على عملية الرقابة والتفتيش والقبض والضبط والتسجيل .]

وتلخيصا لما سبق نستخلص الآتى:

مازالت ملابسات تولى هيئة الأمن القومى لتلك القضية غير مفهومة حتى الآن.

أيضا لم تنتبه الهيئة المسئولة عن أن القانون 100 / 1971 لم يجر نشره فى المواعيد

القانونية بل تأخر ؛ ومن ثم صارت كل إجراءات الضبط والتفتيش والتسجيل التى حدثت غير قانونية .ومن ثم اعتُبِر أن القانون100 المذكور كأن لم يكن.

أن المحكمة لم تأخذ بشهادات الشهود( كالضباط ، ومرشدى أجهزة الأمن).

أن الاعتراف بتبنى الماركسية لا يعنى تلقائيا أن السلوك المستخدم من المعترِف هو العنف والقوة .. لتغليب طبقة على بقية طبقات المجتمع.

،،،،،،،،،،،،،،،،

تمت



#بشير_صقر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- عن رحيل ابن الإسكندرية رفيقنا العزيز طارق يوسف.. قبل قراءة ك ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر -الموج ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- اغتيالات قادة حزب الله ، وأزمة الاقتصاد العالمى 2008 .. والف ...
- فى ذكرى مرور 72 عاما علي إصدار قانون الإصلاح الزراعى// والعو ...
- العم شحاتة النشار.. نموذج مصرى مشرق للنضال السياسى والنقابى ...
- أفكار عن التنظيم
- الاستخدام الرجعي لحق التنظيم .. فى بلدان العالم الثالث


المزيد.....




- Thailand General Election 2026
- Will Our Hometown Heroes Have the Courage to Stand Up at the ...
- Death @ Amazon in Germany
- IDF Accepts Gaza Ministry of Health’s Death Toll: Why Now, a ...
- Trump Needs to Say “Da” to Putin on New START, Or Risk a New ...
- تقرير حول أشغال المجلس الإقليمي لفرع حزب التقدم والاشتراكية ...
- نداء الحرية والكرامة لقطاع المحاماة لحزب التقدم والاشتراكية ...
- مصادر: ترامب يدرس توجيه ضربات عسكرية لإيران لتحفيز الاحتجاجا ...
- العمال ويناير.. الجانب المهمل من السردية
- Water, Power, and Soil


المزيد.....

- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- محاضرة عن الحزب الماركسي / الحزب الشيوعي السوداني
- نَقْد شِعَار المَلَكِيَة البَرْلَمانية 1/2 / عبد الرحمان النوضة
- اللينينية والفوضوية فى التنظيم الحزبى - جدال مع العفيف الأخض ... / سعيد العليمى
- هل يمكن الوثوق في المتطلعين؟... / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة الرابعة عشرة) : التنظيم – الاحتياج هو ما يحدد المهام.