أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة الثالثة عشرة) الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين. الباب الرابع : الفصل الأول: التنظيم – تقرير 9/5/ 1975 التنظيمى ومناقشات بشأنه















المزيد.....



دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة الثالثة عشرة) الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين. الباب الرابع : الفصل الأول: التنظيم – تقرير 9/5/ 1975 التنظيمى ومناقشات بشأنه


بشير صقر

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 12:30
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


ملاحظة هامة:
أكثر وثيقة تعرضت لعوامل الزمن فى الكتاب هى (التقرير التنظيمى ) الصادرة فى 9/5/1975ـ والنسخة المنشورة هى أقل النسخ تعرضا لفقد أجزاء منها. و قلقنا من احتجاجات القراء لو استبعدناها وأحللنا موجزا وافيا محلها.. يقف وراء نشرها بهذه الحالة.


(3) تقرير 9 / 5 / 1975 التنظيمى
الصراع
نشرتنا الداخلية:
العدد 4
فبراير 1976

،،،،،،،،،،،،

تقرير تنظيمي:

(إن حزبا سياسيا لن يستحق أي اعتبار. إذا لم يجرؤ على أن يسمي المرض الذي يشكو منه باسمه الحقيقي، ويشخص تشخيصا صارما لا هوادة فيه، فعة القويةويبحث عن الوسائل اللازمة لشفائه)

"لينين"

(إن النقد الذاتي ضروري إطلاقا لكل حزب حي وقابل للحياة)

"لينين"

مقدمة:


بعد قرابة أربعة أعوام منذ تقرير أغسطس 1971، تبرز في تنظيمنا الحزبي كلمة "الأزمة" محاولة أن تعبر بصورة مركزة عن الأوضاع القائمة والتي تضعنا أمام مفرق طرق، فأما التقدم إلى الأمام في اتجاه التجاوز الجذري لهذه الأوضاع أي في اتجاه بناء حزب شيوعي حقيقي كفاحي وجماهيري، وأما استفحال العناصر الخطيرة الماثلة في أوضاعنا السياسية والفكرية والتنظيمية والجماهيرية مهددة ... والتفسخ.

إن كلمة "الأزمة" بكل ما تحاول التعبير عنه من أوضاع قائمة، ليست مفزعة إلى حد الاهتمام بالبحث عن(تعبير ) تصغير مخفف، وطالما أن الكلمة قد برزت إلى السطح، بالإضافة إلى أنها لا تخلو من قوة، فلنهتم أكثر من أي شيء آخر بفهم الخصائص النوعية لما تعبر عنه الكلمة، أي لملامح المرض الذي ننتبه إلى خطورته قبل أن نتفاءل مدركين أن تفاؤلنا الثوري لن يكون أكثر من بلاهة إن لم نربطه بقوة جهودنا الواعية الدؤوبة.

إن الوعي بأوضاعنا بكل رباطة جأش وإصرار على تجاوزها ومقدرة على فهم ملامحها النوعية مع تحديد الأشكال والطرق والأساليب لهذا التجاوز. كل هذه الأشياء تبتعد بنا عن التفكير في إقامة متاحة (مناحة) أو المسارعة إلى إقامة الشعائر الجنائزية، وتدفعنا مباشرة إلى القيام بتشخيص محدد لهذه الأوضاع باعتبارها مشاكل نمو لا مشاكل اضمحلال، ومن التشخيص الواضح يمكننا استخلاص طريق التجاوز بكل حزم واستقامة وإصرار.

إنما ( إنها )مشاكل نمو لأنها تتصل بقوة ذات مستقبل عظيم، وليس بقوة لها الماضي وحده مع حاضر مزعزع ومستقبل مظلم كئيب. فالحزب الشيوعي الكفاحي الذي يضع لنفسه هدفا عظيما يتمثل في تحقيق الاشتراكية والشيوعية في بلادنا على طريق ثورة شده ألف حبل متين إلى المستقبل غير أنه لن يسير على طريق مفروش بالورود ليتنزه في حدائق غناء تفضي به إلى الشيوعية بل أن طريقه مليء بالتضحيات والمشاكل و المتعرجات ( المنعرجات) وحتى الأزمات أزمات النمو بطبيعة الحال يختلف( تختلف)عن الأزمات التي تعيشها أيديولوجيا الطبقات الحاكمة واتجاهاتها السياسية المنظمة وغير المنظمة، فأزمات هذه القوى التي تسير في طريق الفناء لا يمكنها تجاوزها بشكل جذري ولا يمكنها أن تجد سوى المسكنات وحقن التقوية، بل أن تجاوزها الجذري ليس سوى قتل هذه الطبقات ونظمها وأساليبها الإنتاجية وأيديولوجيتها بلا رحمة في أيدي البروليتاريا الثورية.

وفي صراع الجديد ضد القديم، وقوى المستقبل ضد قوى الماضي، لا بد من تمييز الفارق بين مشاكل وأزمات كل من الفريقين المتصارعين، فمع القوى الاستغلالية يجب قتل المريض نفسه بمعنى التصفية النهائية الاقتصادية والسياسية والفكرية لهذه الطبقات، أما بالنسبة لقوى الثورة، فالقضية هي القضاء على المرض واستئصاله بهدف شفاء المريض واستعادته للصحة والعنفوان وسيره الواثق على طريق هدفه العظيم.

ومهما يكن من شيء، فإن أوضاعنا التنظيمية والسياسية والفكرية والجماهيرية تمر بعنق الزجاجة، فإذا ما نظرنا إليها من زاوية مهامنا الاستراتيجية والمباشرة نجد أنفسنا أمام وقائع أساسية، تؤدي إلى ضرورة إدراك أن ألوانا من القصور الفادح تكتنف عملنا الحزبي بأكمله، فقد حقق تنظيمنا الحزبي إنجازات ضخمة، وبرغم حداثة عمره النضالي قام بطرح مركز لأسس فكرية وسياسية وتنظيمية وجماهيرية مترابطة تسترشد بالماركسية اللينينية، وأنجز درجة محددة من تحقيق هذه الأسس في الواقع الحي فقد تسلحنا بخط سياسي ثوري حاسم في بلادنا واتخذنا مواقف ثورية واضحة في عدد من قضايا الثورة العربية والعالمية.

وحددنا الاتجاه الحاسم لتجاوز جذري للحركة الشيوعية المصرية القديمة ولبقاياها الحالية وانتهجنا في كل ذلك نهجا لينينيا في حقل التنظيم حيث حققنا انتصارات رائعة في قضايا خلق المستويات وخلق الكادر الثوري وتربيته وتطويره والاحتراف الثوري وتقسيم العمل وتطوير المالية وتعميق السرية، واستطعنا أن نوسع عضويتنا على أساس يجمع بصورة جدلية بين تبني هذا الخط الثوري والكفاحية الجماهيرية، وحققنا درجة محددة من مراعاة نسب العمل السري والعمل العلني. ومن خلال ذلك كله خضنا معارك حقيقية ضد الخط الاستسلامي لسلطة البرجوازية البيروقراطية، وتعلمنا خبرات ثمينة في غمار هذه المعارك وعمقنا ارتباطنا بالحركة الجماهيرية في بعض المجالات مع خلق صلات ذات مستقبل أكيد في مجالات أخرى، وليس من قبيل المصادفة أن نمسك اليوم بحزم بقضية التوجه إلى الطبقة العالمية مع فهم جدلي لهذا التوجه القصدي وحلقاته ومشاكله .

غير أن الواقع العنيد الحي لما حققناه من إنجازات لا يمكن النظر إليه مع ذلك بالروح البليدة لن نظن أنه حقق كل ما كان يريده فلم يكن ما أردناه بحال من الأحوال أن نخوض بعض المعارك في لحظة واحدة للقضية الوطنية، أو أن نهنئ أنفسنا بجهاز محدود قادر على خوض معارك محدودة مباشرة فتوجهنا بعيد المدى نحو الثورة الاشتراكية ونحو الشيوعية على أساس متين من الماركسية الثورية هو الرافعة القوية التى تدفعنا إلى معالجة حاضرنا ومحاسبته ومراقبته من زاوية المستقبل، إلى اتخاذ موقف نقدي من الأوضاع الحاضرة لتنظيمنا الحزبي من زاوية تطوره إلى حزب حقيقي لطبقتنا العاملة، قائد الثورة الاشتراكية وبانيها، قائد المعارك الكبيرة، صاحب التخطيط بعيد المدى، ومن هنا ترتدي نواقصنا أهمية كبرى، فلا يمكن أن نتجاوز ما نحن عليه إلى ما يتحتم علينا أن نكونه ونصير إليه، بدون مواجهة حاسمة جريئة لهذه النواقص والقضاء عليها بلا شفقة.

أي أن هذا الإنجاز الضخم بالنسبة لتنظيم حزبي صغير في مقتبل عمره والذي ما كان ليتحقق بدون نواقص ومشاكل وحتى أزمات، لا بد أن نتعامل معه مع ذلك بقسوة الطبيب المعالج والتي هي أعلى درجات المسئولية والإنسانية والرحمة. والكلمات القاسية التي سوف نضطر إليها مرات ومرات لا يمكنها إلا أن تكون صورا لعيوبنا تعكسها مرآة نريدها صادقة بحيث تكفي نظرة واحدة فيها لكي نقرر بحزم أنه لم يعد أمامنا سوى التجاوز الجذري لكل هذه الأوضاع والنواقص والمشاكل المترابطة التي برزت كلمة (أزمة) بصورة تلقائية لتحاول التعبير عنها ويمكن القول بأن الوقائع الأساسية في أوضاعنا تتلخص بإيجاز شديد فيما يلي:

(1) الوقوف عند الوثائق الأساسية الأولى وعدم القيام بتطويرها وتوسيعها، من خلال تحليل طبقي واسع النطاق، يخوض مناظرة عميقة واسعة ضد الفكر البرجوازي من ناحية وضد الفكر الذيلي القديم والجديد وضد الفكر المراجع اليساري من ناحية أخرى، ويفصل ذلك بالقصور الحقيقي في متابعة أحداث حياتنا السياسية وتطبيق خطنا الثوري عليها وإرشاد الحركة الجماهيرية بالمواقف الثورية المترابطة والمتماسكة والمتصاعدة.

(2) التخلف المريع للكفاح النظري، فلا يمكنه أن يتحقق بالتحليق بعيدا عن واقع نضالنا الذي يكتنف القصور الشديد تطبيق خطنا الثوري عليه. فكان لا بد مع افتقاد ارتباط الكفاح النظري مع خط سياسي يسير بخطوات راسخة، أن يقع الجانب النظري لعملنا الحزبي في مهاوي النزعة الثقافية الكتبية التافهة من ناحية ونزعة معادلة الكتب الثقافية من ناحية أخرى مهما تكن درجة استفحال هاتين النزعتين محدودة.

(3) وحيث أن الخط السياسي والفكري هو الأساس المبدئي الوحيد للعضوية، ولتربية الكادر الثوري وتصعيده وتطويره واحترافه وتمكينه من الإسهام المبدع في نضالنا الحزبي، فقد كان من المنطقي أن نتزعزع وتتأرجح مبادئنا في مجال التنظيم فتفلت من أيدينا أو لا نحسن الإمساك بها لنطبقها بصورة خلاقة، وتحفل حياتنا الحزبية بأكملها بالمشاكل والمصاعب والعوائق الجسيمة متهددة تقسيم العمل بالاضمحلال والمركزية الديمقراطية والقيادة الجماعية والنقد والنقد الذاتي والإقناع والاقتناع .. الخ .. الخ ... وبالتدهور التدريجي، تاركة الباب مفتوحا أمام فقدان الاتجاه بكل آثاره الوبيلة وجوانبه المدمرة حيث يدفع دفعا إلى الاستياء والضجر والإحباط والانسحابية والتخلي ونفاذ الصبر والاستهتار وتراخي الانضباط والحلقة الانعزالية الخ ... الخ ... ويعود مثل هذا التدهور التدريجي في المجال التنظيمي (والذي يكفي وعينا الحاسم به الآن للعمل الحازم على قطع الطريق عليه)..
نقول أنه يعود على جميع جوانب عملنا الحزبي بأرخم العواقب ليستحيل القيام بتطوير أسسنا الفكرية والسياسية في مثل هذه الأوضاع التنظيمية.

(4) إن المعارك المجيدة التي خضناها ضد الاستسلام البرجوازي، والارتباط الوثيق بالحركة الجماهيرية، وإبراز خط جماهيري ثوري حقا.. هذه الأشياء التي ينبغي أن نقدرها حق قدرها لا يمكن أن تظل في معزل عن مختلف جوانب عملنا الحزبي فكان من المنطقي أن تتعدد الأخطاء وتتعدد الفرص الضائعة ويرتبك إرشادنا للحركة الجماهيرية وتتناقض مواقفنا أحيانا وتطفو على السطح نزعات يسارية انعزالية حلقية مدمرة: الأمر الذي نشهده في أكثر من مجال جماهيري. ومن ناحية أخرى فإن هذا السياق لأوضاعنا الحزبية يضع العوائق أمام قضية توجهنا إلى الطبقة العاملة فبرغم ما تحقق في هذا المجال من درجة محددة من الاهتمام بأوضاع الطبقة العاملة ومطالبها وبرنامجها ومن اتصال في حدود معينة بمواقع وعناصر عمالية ومن اهتمام ما يزال محدودا بالإعلام الثوري في هذا المجال الخ الخ .. فإن تركيزنا على التوجه إلى الطبقة العاملة لم يصل حتى الآن إلى أقصى ما تستطيع إمكانيات من الوصول إليه..

وإذا أنعمنا النظر في هذه الوقائع والأوضاع والمشاكل فإننا نلاحظ أن طريق معالجتها الصحيحة هو التمسك الحازم بالموقف اللينيني في خلق حزب ثوري من طراز جديد يختلف عن الأحزاب المهترئة الإصلاحية والمراجعة. ويمكن أن نقول ببساطة أن مشكلة المهام التي لا يقوم بها أحد أولا يحسن القيام بها أحد أنها تعالج بالقيام بها على وجه التحديد.

غير أننا لسنا إزاء مثقف فرد يكتشف تقصيره ذات صباح جميل كما يقولون ليسارع إلى القيام بما يراه واجبا عليه. إننا نتحدث عن حزب ثوري ليس ملتقى بسيطا أو محصلة بسيطة للأفراد الثوريين ومبادراتهم وجهودهم، أي أننا أمام قضية تنظيم العمل الجماعي الخلاق. وهذا يعني أن البداية الحاسمة لكسر الحلقة الشريرة التي تمسك بخناقنا لا بد أن تكون في مجال التنظيم وتقسيم العمل وبناء الحياة الداخلية تصل إلى أقصى فاعليتها ونشاطها ومبادراتها.

ولن يتسع هذا التقرير الموجز إلا لتشخيص سريع للملامح الأساسية لهذه الأوضاع وتوضيح ما تؤدي إليه من خسائر وأخطار فادحة وإشارة سريعة إلى القصور في معالجتها مع التصدي لتفسيرها، والخروج من كل ذلك بتحديد اتجاه التطور وأشكاله وأدواته وأساليبه الرئيسية بهدف العمل الدؤوب على التجاوز الجذري لهذه الأوضاع.

ويعود ذلك بنا إلى إشارة سريعة لتقرير أغسطس 1971، كان قد استند إلى تشخيص سريع لكن دقيق للانحراف التلقائي في تنظيمنا في (تلك المرحلة) الذي لم يكن قد تجاوز بعض خصائص نشأته الأولى بصورة حاسمة إلا من بعض الجوانب، وكان قد حدد بشكل حاسم طريق التجاوز :

•بادئا باللجنة المركزية باعتبارها الخلية الأولى في قضية الحزب .

•على أن:تقوم بمهامها من خلال احتوائها على عدد من الكفاءات لتقسيم العمل الحزبي بشكل حقيقي والتركيز على هذا التقسيم وتطويره ودور السكرتارية المركزية وغيرها من لجان وهيئات ومكاتب مركزية ، ومن خلال صدور نشرة داخلية تحول دون إغلاق أبواب اللجنة المركزية على خبراتها في مختلف المجالات.

بل تمكّن من تقييم هذه الخبرات وتوفّر أوسع ديمقراطية على أساس المركزية الديمقراطية داخل تنظيمنا وتكون أداة حقيقية للقيادة الجماعية ولخلق حياة داخلية جديدة بحزب لينيني.

وكان ذلك التقرير حاسما في ضرورة الاحتراف الثوري، وفي ضرورة خلق احتياط ناضج مدرب على العمل المركزي وفي ضرورة دور الجريدة المركزية الجماهيرية، وكذلك في أهمية دور هيئات ومكاتب الخبرة في مساعدة اللجنة المركزية على القيام بمهامها الخ .. الخ .. ذلك الموقف التنظيمي بالغ الأهمية فقد واجه تنظيمنا في ذلك الوقت نشاطا انقساميا تبلور فيها ما أسميناه حينئذ بالكرنفال الهلامي،ولكن التقرير التنظيمي لم يقف عند ذلك العمل الانشقاقي التافه من زاوية العدد ومن زاوية الفقدان الكامل للمبدئية بل نفذ إلى جذور المناخ التنظيمي الذي جعل ذلك ممكنا وعمليا ونعني بذلك الانحراف التلقائي، وهكذا لم تكن الإجراءات التي اتخذت في ذلك الوقت لتصفية الكرنفال الهلامي وحماية تنظيمنا لتمثل بصورة آلية تجاوزا للانحراف التلقائي الذي لا يمكن تجاوزه ببعض الإجراءات الخاصة بل بإحلال منطق التنظيم الحزبي واستبدال تقسيم العمل بالفوضى التنظيمية التلقائية ومثل هذا الهدف لا بد أن يكون بطبيعته جيدا طويلا دؤوبا قائما على أسس علمية لينينة.

ولعل من المفيد هنا أن نشير إلى التناقض الذي كان على التقرير التنظيمي (أي تطبيق اللينينية بصورة خلاقة على ظروف بلادنا) أن يواجهه أن التناقض بين الإدراك الواعي لهذه الضرورة والجانب العملي المتمثل في قصور الإمكانيات المادية والفكرية، أي بين توجهنا الماركسي الواعي من ناحية والبدائية والتلقائية والحرفية وضعف الإمكانيات المادية وحداثة عهد الكادر الثوري بالماركسية وبالسياسة وبالخبرة الكفاحية الجماهيرية وبالخبرات التنظيمية الخ … هذه العناصر التي كانت ؟؟؟؟؟ ونشأنا في محيطها من ناحية أخرى. وكان من الواضح أن تطبيق التقرير التنظيمي لا يمكن أن ينتظر حتى توفير الإمكانيات فذلك لن يعني سوى الاعتقاد الخاطئ بإمكانية تطوير هذه الإمكانيات على نفس الأسس التي كانت قائمة.

أي أننا لم نكن إزاء تناقض من نوع بيزنطي تتواجه فيه استحالات منطقية غير أن معالجته كان لا بد أن تحفل بالمشاكل والصعوبات وأن نحتاج إلى فترة كافية لا تتمثل في مجرد مرور الزمن بل في النضال الشاق الذي يجري في إطاره. ذلك أن الإمكانيات لا يمكن أن تنمو من تلقاء نفسها أو كنتائج آلية لتطور الحركة الجماهيرية التلقائية بل أن التوجه القصدي الواعي هو الرافعة التي تطور هذه الإمكانيات بشرط ألا يكون ذلك التوجه كلمة تقال بل عملا متواصلا مرتبطا بأشكال وأساليب وأدوات محددة ومع ذلك فلا شك في أن عددا من الخطوات المترابطة الهامة قد تم اتخاذها في سبيل تطبيق التقرير التنظيمي، وتكفي الإشارة السريعة هنا إلى الأعداد الثلاثة من نشرة الصراع وظهور الانتفاضة، ونشر عدد من الوثائق في الخارج ونشر عدد من المواقف باسم "كتابات ممنوعة" واتخاذ خطوات في طريق توسيع الكادر، وحالات محدودة من الاحتراف الثوري وخطوات هامة في تقسيم العمل المركزي، ومحاولات لإنشاء مكاتب خبرة ومحاولات جادة من أجل تطوير إمكانياتنا المادية والمالية، ومحاولة يتيمة في مجال مدارس الكادر .. الخ .. الخ .. وبدون هذه الخطوات كان لا بد أن يكون في حكم المستحيل العديد من الإنجازات والعديد من المعارك. وكان من المنطقي أن تواجه المشاكل والعراقيل هذه الخطوات الهامة وأن تتكاثر العثرات فهذا في صميم الجدل الكامن في التناقض الذي أشرنا إليه أعلاه. ولا بد أن نبرزها أن تطوير المقومات السياسية والفكرية والتنظيمية كان من شأنه أن يلعب دورا حاسما في معالجة هذا التناقض والدفع به إلى الأمام بخطى أشد رسوخا، ولكن هذه القضية بدورها كانت شديدة الصلة بالإعداد الفكري والسياسي لكادرنا الثوري حتى في أعلى مستوياته أي بحداثة عهدنا جميعا بالماركسية فكنا نسير في اتجاه امتلاك حينها دون أن يعني ذلك التحقيق الفعلي لهذا الاتجاه أو المقدرة المباشرة الفورية على القيام بأوسع وأعمق دراسة لظروف بلادنا على أساس الماركسية، وبدا واضحا أن الظروف التي تحيط بهذا الزميل الأكثر نضجا أو ذاك ومدى تمكين من يقدرون أكثر على بذل الجهود في هذه الحقول التي تحيط بهذا الزميل الأكثر نضجا أو ذاك ومدى تمكين من يقدرون أكثر على بذل الجهود في هذه الحقول من القيام بواجبهم الفكري والسياسي، ومدى المقدرة على تحقيق الاحتراف الثوري لهذه العناصر، ومدى المقدرة على انتزاعهم من الحرفية الإجبارية التي تستنزف جهودهم وتبدد طاقاتهم .. الخ .. بدا واضحا أن هذه الظروف تؤثر بشكل حاسم على الإنتاج الفكري والسياسي للجنة المركزية وللتنظيم كله، ويضاف إلى ذلك كله أن تنظيمنا الكفاحي لم يكن ليتفادى الضربات وهو يخوض معاركه باستبسال وشجاعة، ولا يمكن لهذه الضربات إلا أن تؤثر بطريقة أو بأخرى على كادرنا الثوري وظروف نضاله الحزبي.

ولسنا هنا إزاء عرض متسلسل منتظم لتطور تنظيمنا الحزبي حتى الآن، ونكتفي بالإضافة إلى ما سبق بإبراز جانب هام في عملنا وهو أن تطورا غير متوازن قد حدث خلال الأعوام الماضية، فقد انطلق مناضلونا الحزبيين من مجموعة متماسكة (ذات مغزى تاريخي) من الأفكار التي تفسر واقع بلادنا وتحدد المواقف الأساسية من قضايا تغييره الثوري، وأدب قوة هذه الأفكار والمواقف بصورة ملهمة (في نفس الوقت الذي حالت الظروف التي أشرنا إليها دون تطويرها وتوسيعها وتعميقها) إلى اندفاع كادرنا الثوري نحو تطوير عظيم لعدد من جوانب عملنا الحزبي، مزيد من استقرار الخط السياسي والفكري والتنظيمي والاهتمام بدراسة الماركسية من مصادرها الأصلية والاهتمام بدراسة الأوضاع الفكرية والاقتصادية والسياسية في بلادنا (وأن في حدود الاطلاع بالأساس والكتابة في أحيان قليلة) لدى المناضلين الحزبيين وبالأخص لدى الكادر بما ؟؟؟؟ على أعقاب المقدرة المباشرة على الالتفات إلى قضية تطوير المقومات السياسية والفكرية، المعارك السياسية الجماهيرية وخبراتها، الخبرات التنظيمية رغم ثغراتها، توسيع العضوية، وتوسيع الكادر ، وتوسيع الاحتراف، تطوير الحالية ؟؟؟؟؟؟ المادية، على وجه العموم، تعميق السرية وخبراتنا ؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟

نعم لقد حدث انفصال بين ما هو اندفاع ثوري وما هو نظري وما هو سياسي وما هو روح عملية دؤوبة، ولكن ذلك برغم كل مخاطرة لا يحول دون إدراك أن الجوانب التي تخلفت وتلك التي تقدمت منفصلة عنها، تضعنا اليوم أمام الارتكاز على كل ما نما وتقدم لربطه بضرورة تجاوز التخلف في الجوانب الأخرى، فكل المشاريع التي كانت تتعثر وتخفق في الماضي بسبب انعدام الإمكانيات المادية أصبحت ؟؟؟ في ظروفنا الحاضرة إمكانيات فعلية مباشرة لتحقيقها - لقد تخلفت الدراسة والدعاية والبحث والتطوير المقومات السياسية والتحليل الطبقي .. الخ .. غير أن موقفا حازما من تقسيم العمل مع توفر الإمكانيات المادية لأول مرة لتحقيق هذا التقسيم وتطويره سوف يكون له أبعد الأثر على التجاوز الجذري لأوضاعنا بالاعتماد على عناصر القوة بعد تخليصها من عناصر الضعف التي تخلقها وتشدها إلى الأعماق المظلمة.

وإذا كانت عناصر القوة تتمثل أولا: في خطنا الفكري والسياسي والتنظيمي الجماهيري الذي طرح بصورة مختصرة ومكثفة برغم عمقه، وثانيا في وجود كادر أوسع وكادر ؟؟؟؟؟ يمكن الاعتماد عليه وعضوية أوسع استقر لدى غالبيتهم هذا الخط وصار أمرا ملحا أمامهم ضرورة تطويره، وثالثا: في تطور الإمكانيات المادية والتكنيكية والمالية ودرجة محددة من طور خبراتنا التنظيمية والمتعلقة بمقاومة الأجهزة البوليسية، فلا بد من الوقوف على عناصر الضعف التي تشكل( يشكل ) الوعي بها شرطا ضروريا للعمل على تجاوزها.

الوضع التنظيمي:

لا تتوافر جماعية القيادة بمجرد "تشكيل" بعض اللجان وإعلان درجاتها ؟؟؟؟؟؟ على سلم الهرم الحزبي ووضع لجنة على قمة هذا الهرم. وقد تشكل تنظيمنا من خلال مبادرة رائعة قامت بها عناصر من المثقفين الثوريين مكونين من الخلية الأولى (المركز) التي طرحت بصورة مركزة ولكن عميقة خطنا السياسي والفكري والتنظيمي والجماهيري وفي الأطوار الأولى لنمو تنظيمنا كانت هذه الخلية الأولى أي اللجنة المركزية تعيد خلق ؟؟؟؟؟ من خلال خلق بقية العضوية على صورتها، بصورة ؟؟؟؟؟ انجاز من طراز فريد بكل مقياس ولكن هذا الإنجاز الفريد ليس ؟؟؟؟ ؟؟؟ تتمتع جماليا ؟؟؟؟؟ وهو لا يملك التحجر في شكل تحفة فنية، وعلى الأخص فإنه لا يمكن أن يتطور في حزب لينيني ثوري في حدود الأشكال والأساليب التي تم من خلالها، ؟؟؟؟؟ طريق وحيد هو التطور على أساس مبدأ جماعية القيادة، ومبدأ جماعية القيادة هو الأساس الذي يقف عليه موقفنا النقدي من أوضاعنا التنظيمية الحاضرة، وهو كذلك طريقنا إلى تجاوزها ولا يكفي إعلان هذا المبدأ العظيم لكي يتحقق فلا بد أن يتجسد في أساليب وأشكال وأدوات ووسائل محددة ونبادر إلى القول بصورة خلاقة، أي أن عنصر الضعف الحاسم هو قلة الحزم في تطبيق القيادة الجماعية بالتركيز على المركزية الديمقراطية أي المبدأ القيادي الموجه للينينية التنظيمية.

إن جماعية القيادة هي السمة الأساسية من سمات الأسلوب اللينيني في القيادة، وهي لا تتحقق من تلقاء نفسها فمن الضروري تنظيميا مركزيا، فما هو وضع تنظيمنا من هذه الزاوية الأساسية لقد أشرنا من قبل إلى التناقضات التي خفقت التقرير التنظيمي وحالت دون المضي بتطبيقه إلى الأمام وأدت إلى إخفاق أو تعثر العديد من المحاولات والمشاريع ونشير هنا إلى أن النتيجة المنطقية لكل ذلك كانت فقر الحياة الداخلية في تنظيمنا إلى درجة شديدة الخطورة.

فجماعية القيادة لا تتمثل في مجرد أن القرارات تتخذ بالأغلبية فتخضع لها الأقلية، أو في مجرد أن تتخذ المستويات الأعلى هذه القرارات فتخضع لها المستويات الأدنى، فكل هذا أو ما عليهليس سوى الشكل ، أما المحتوى العلمي للقرارات والمواقف فإنه يتطلب أن نفهم القيادة الإجماعية باعتبارها أساسا لكل الحياة الحزبية باعتبار أن جانبها المركزي المنظم يعتمد على أوسع ديمقراطية حزبية داخلية منظمة. وينبغي أن نلاحظ هنا أن انقطاع صدور النشرة الداخلية (الصراع) بعد ظهور الأعداد الثلاثة الأولى في أوائل عام 72 كان أحد العناصر الأساسية الحاسمة في تدهور الحياة الحزبية الداخلية. فقد انعدمت المناقشة الداخلية التي يجب أن تدور بين أعضاء التنظيم جميعا وانعدام الصراع المبدئي كنمط لحياتهم الداخلية اليومية فإذا بنا أمام نوع من المركزية التي تربط الخلية بلجنة القسم بالمنطقة باللجنة المركزية من الناحية الشكلية بد لا من المركزية الديمقراطية التي توفر الإمكانية الحقيقية لمناقشة داخلية تجمع كل الخلايا والأقسام والمناطق واللجنة المركزية.. يجري من خلالها تعميم الخبرات السياسية والفكرية والتنظيمية والصراع مع الانحرافات في مختلف المجالات، إن هذا النوع من المركزية البيروقراطية لا تصلح أساسا لحزب ثوري فبرغم ما يظهر على السطح من اتصال وثيق بين المستويات الأعلى والأدنى لا يتجاوز هذا الاتصال حدود الشكلية، وعلى سبيل المثال فإن التقارير الحزبية من أعلى إلى أسفل وبالعكس حتى الآن في تنظيمنا في أسوأ الأوضاع، فهل يمكن بدون تقارير تعطي صورة واضحة عن إحدى الخلايا مثلا أن يفيدها أي مستوى أعلى بأي توجيه أو نصح من الواجب أن يكون واضحا أن اللجنة المركزية وهي المركز النظري والسياسي والتنظيمي والجماهير لا يمكن إلا أن تعيش في برج عاجي محلقة في سماوات الصقل الخالص إن هي لم تتلق التقارير الواضحة الدقيقة المنتظمة عن الأوضاع النظرية والسياسية والتنظيمية والجماهيرية في كل منطقة وفي كل موقع، وهي لن تكون قادرة على اتخاذ أي موقف سليم في أي قضية تنظيمية أو جماهيرية أو في ربط الاستراتيجية والتاكتيك بالحركة الجماهيرية بدون تقارير منتظمة، وهذا ينطبق على العلاقات بين مختلف المستويات الأعلى والأدنى، وكذلك الأمر بالنسبة للاتجاه من أعلى إلى أسفل فبدون توجيه مركزي متماسك منتظم وبدون تطوير اللجنة المركزية لمقومات تنظيمنا وبدون تقاريرها المنتظمة عن نشاطها لا مجال للظن بأن قوى غيبية ؟؟؟؟ ا المستويات القاعدية والقيادية إلى المركز والعمل الحزبي الذي يكتفي المستوى الأعلى بإرسال أحد أعضائه إليه بدون توجيه دقيق محدد منتظم بأرقى الأشكال لن يكون عملا حزبيا حقيقيا. وفي مثل هذه الأوضاع لا يمكن تفادي التلقائية التي تصيب المستوى الأدنى بكل أمراضها ومن خلاله تمد نفوذها إلى أعلى، مفتتة العمل الجماعي المنظم، دافعة الانحراف التلقائي نحو الاستفحال.

ومن المنطقي في غياب النشرة الداخلية أن يحل الأسلوب العفوي (غير الموجه ؟؟؟ مع ذلك) وتضيع إمكانية البناء المتماسك لحياة داخلية توفر إسهام الأعضاء جميعا والمستويات جميعا في العمل الحزبي بأكمله تاركة الباب مفتوحا على مصراعيه أمام الثرثرة الشيوعية فاقدة الاتجاه بلا نهاية.

أما التقارير فإنها في وضع ؟؟؟؟؟ فالتقرير الذي تمكن كتابته في صفحتين ؟؟؟؟؟؟ خمسين صفحة دون أن يكون تحليلا ملموسا لواقع محدد، ينتهي إلى اتخاذ مواقف محددة، والذي لم يتعلم كيف يكتب تقريرا لا يجد من يعلمه ذلك، أما التقرير الجيد الذي لا مناص من الاعتراف بندرته في مثل هذه الظروف، فلا يجد سوى الأعمال شبه الكاملة، في متاعب الحياة الداخلية، ذلك لأن تقريرا جيدا واحدا (أو عددا قليلا من التقارير الجيدة) لا يمكن المستوى الأعلى من اتخاذ موقف معلل علميا فهذا الأخير يستحيل بدون سلسلة ؟؟؟؟ ؟؟؟؟ ؟؟؟ من التقارير الجيدة المترابطة المنتظمة، أي نظام من التقارير الحزبية الحية.

وهنا يبدو الاجتماع الحزبي الناجح في حكم المستحيل فلا يمكن الاجتماع الحزبي أن يكون ناجحا بدون حياة داخلية حقيقية، وبدون تقارير واضحة، وبدون تحضير حقيقي ؟؟؟؟ ؟؟؟؟ ؟؟؟؟ ذلك فمن المنطقي أن يستحيل الاجتماع الحزبي ناديا للثرثرة الفارغة المملة ؟؟؟؟ ؟؟؟؟ ؟؟؟؟ حول أتفه الجزئيات وسفاسف الأمور، حيث تتمثل الجدية في هذا السياق في الثرثرة المتعالية التي تدعي الجدلية والتعمق بالنظر إلى كل الزوايا، لأتفه الأشياء ؟؟؟؟ ؟؟؟؟ القضايا الكبرى ؟؟؟؟ الأعمال .. ومن المنطقي في هذه الأوضاع أن نضيع القيادة الجماعية، وتضيع المسئولية ؟؟؟؟؟ المترابطة معها بصورة جدلية، ويضيع نظام لجنة الحزب ويستفحل أسلوب الاعتماد على الجهود الفردية المبعثرة التي لا تستند إلى إجماع ؟؟؟؟ ؟؟؟؟ عن أغلبية واضحة في معالجة أي مشكلة بعينها برغم الانسجام السياسي والفكري من الناحية ؟؟؟؟؟ وفي مثل هذه الفوضى التنظيمية يتحول مبدأ النقد والنقد الذاتي (وهو قانون حياة الحزب وتطوره وبدونه لا يمكن قيام قيادة علمية حقيقية) إلى هراء محض، حيث تضيع الأسس التي يقف عليها تطبيق هذا المبدأ وتضيع المهام المحددة التي تجعل النقد الحقيقي ممكنا، أو النقد الذاتي الصادق والعلمي واردا فتظهر الذوات المعصومة من الأخطاء العاجزة عن ممارسة النقد الذاتي وعن احتمال أي نقد حقيقي يقوم به الرفاق ، ولا بد حينئذ من ؟؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟؟ واستفحال المشاكل الشخصية والمماحكات التافهة باسم النقد، ولا ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟ النقد والنقد الذاتي في اللجنة الحزبية الواحدة بل تمتد الاستحالة في هذا السياق في علاقات المستويات ببعضها، فهذه الجزر المعزولة عن لجان تجميعها هرم شكلي يدعي لنفسه الصرامة والحزم (برغم ما يوحده القوة وتماسك وهو الخط الفكري والسياسي والتنظيمي) تجد هذه الجزر المعزولة نفسها عاجزة عن العمل الحزبي المشترك البناء، وتتفاقم نزعة النقد المستهتر والسخرية العدمية والكلبية، كما تستفحل أمراض الانطفاء والاستلطاف والاستفزاز والغيظ والنقمة والاستياء .. الخ . الخ .. وكل الأساليب البرجوازية الصغيرة في العمل السياسي والتنظيمي التي لا يمكن تخطيها جذريا إلا من خلال أعمق وأوثق الحدود لا يمكن للمستويات الأعلى أن تتفادى أساليب التعالي في علاقتها بالمستويات الأدنى، فقد تقع بعض عناصر المستويات الأعلى في بعض الأحيان في أسلوب مؤاخذة المستويات الأدنى وتوبيخها على أخطائها وإهمالها لمهامها وتكليفاتها ومسئولياتها النضالية دون أن تلاحظ الخشية التي في عينيها أي دون أن يعرف المستوى الأعلى مسئوليته عن سلوك المستوى الأدنى الذي لم يقدم هو الإرشاد والتوجيه له، متجاهلا ما قاله بحق أحد الرفاق في تقرير له منذ عام كامل أن مثل هذا المستوى الأعلى ليس سوى إبليس الكبير الذي ينسى طبيعته الشيطانية فيثرثر طول الوقت ؟؟؟؟؟؟ شيطانية الأباليس الصغار الذين أنجبهم هو بطريقته ومنهجه وأسلوبه، بل متجاهلا ما ذكر به ذلك الرفيق نفسه في التقرير من قول الرفيق لينين :"أن القائد السياسي ليس مسئولا عن كيفية قيادته فحسب بل أيضا عما يفعله ؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟ ، وهذا ما لا يعرفه أحيانا، وهذا ما لا يريده أحيانا كثيرة ولكن المسئولية تقع عليه مع ذلك). وقد تذكر قول الشاعر إذا كان رب البيت بالدف ضاربا .. الخ البيت.

وفي مثل هذه الأوضاع تحرق بكل بساطة أبسط قواعد العمل الحزبي ويضرب بالتوجيهات الحزبية عرض الحائط، ويولول الحازمون عبثا على الانضباط الضائع، ويتحول الانضباط إلى قضية فلسفية عقيمة، وإلى كلمة تافهة، وإلى مسألة شكلية لا تلقى سوى الإهمال ففي غياب التوجيه الصحيح المنتظم لا يجد الناس ما ينضبطون له أصلا، ويبدو الفصام قدرا لا محيد عنه، ويصبح التناقض صارخا بين التوجيهات الجزئية المبعثرة والقرارات المرتبكة أو الرأي العام الذي يرتدي زي القرار الحزبي من ناحية، والرأي المستقل الذي يصل إليه المناضل الحزبي باجتهاده أو هواه أو انطباعاته من ناحية أخرى، فلا يمكن حل التناقض إلا بالآلة التي تهبط على خشبة المسرح من خارج السياق مرتدية ؟؟؟؟ عبارة غريبة هي الانضباط والالتزام والخضوع والاعتماد بالمبدأ الأعلى وله وعليه. فإذا كانت الماركسية اللينينية هي المقصودة بالمبدأ الأعلى فما أبعدها عن أن تكون وصفة جاهزة قابلة للتطبيق المباشر الآلي في كل زمان ومكان، وما أعجز أي فرد بمفرده أو أي مجموعة حقيقة وحدها عن النهوض بالعمل العلمي الضخم الذي يتطلبه تطبيقها بصورة خلاقة على أوضاع توعية خاصة لقد كشف الرفيق لينين بصورة عميقة عن حول الانضباط عندما قال (ما الذي يوطد الانضباط الثوري في حزب البروليتاريا الثوري وكيف يراقب وبم يدعم ..
أولا: بإدراك الطليعة البروليتارية وإخلاصها للثورة، برباطة جأشها وتضحياتها وبطولتها.

ثانيا: بمعرفتها الارتباط، والاقتراب وإن شئتم الاندماج إلى حد معين بأوسع جماهير ؟؟؟؟؟ مع الجماهير البروليتارية في المقام الأول ولكن كذلك مع جماهير ؟؟؟؟؟؟ غير البروليتارية.

ثالثا: بصحة القيادة السياسية التي تمارسها هذه الطليعة بصحة استراتيجيتها وتاكتيكها السياسي شريطة أن تقتنع أوسع الجماهير بتجربتها الخاصة، وبدون هذه الشروط لا يمكن تحقيق الانضباط في الحزب الثوري الكفء حقا ليكون حزب الطبقة العاملة المتقدمة المدعوة إلى إسقاط البرجوازية وتحويل المجتمع بأسره . إن محاولات خلق الانضباط بدون تحقيق هذه الشروط تؤول حتما إلى ؟؟؟؟؟ إلى عبارات، إلى تصنع، ومن جهة أخرى فإن هذه الشروط لا يمكن أن تنبثق فجأة، إنها لا تتكون إلا بعمل طويل وبتجربة قاسية، ولا تسهل تكوينها إلا نظرية صحيحة ليست بدورها عقيدة جامدة ولا تتكون نهائيا إلا بالاتصال الوثيق مع حركة جماهيرية حقا وثورية حقا).

أي أن العمل الجماعي المنظم القادر وحده على الوصول إلى قرارات سليمة على أسس علمية، والقادر وحده على تربية الكادر، والذي لا مصدر سواه لتقويم المسئولية الشخصية لكل شيوعي عن العمل المعهود إليه .. مثل هذا العمل الجماعي هو وحده خالق الانضباط الذي لا يمكن الحصول عليه جاهزا. وبقدر ما يكون ذلك متحققا، يكون لنا كل الحق في الاستشهاد بقول الرفيق لينين (إن رفض الخضوع لقيادة الهيئات المركزية إنما يعني رفض عضوية الحزب، إنما يعني تحطيم الحزب). ويكون من حقنا أن نطبق هذا القول على النزعات الانسحابية والفوضوية والليبرالية التي توقع أصحابها بالعجز عن الإسهام في معالجتنا أوضاعنا من خلال الإصرار على التمسك باللينينية مهما تضطرب هذه الأوضاع .

وإذا كان مستوى نضج عملنا فكريا وسياسيا وتنظيميا هو الذي يفسد هذا التدهور التدريجي فإن حالات نموذجية من انعدام النضج والمسئولية والسقوط في مهاوي الليبرالية ماثلة أمام أعيننا باعتبارها الأكثر تفوقا في هذا المجال اللعين: مجال المناقشة الحرة في التدمير. وهذه الحالات هي الأكثر نموذجية في تمثيل الأسلوب البرجوازي الصغير في العمل السياسي والنظري والتنظيمي ومع ذلك فمن الواجب الثوري أن نهتم بشفاء هؤلاء المرضى الذين يمثلون الأعضاء الأكثر اهتراءا والأكثر استجابة للمرض الذي أصاب تنظيمنا هذا المرض الذي لن يعيي طب الثورة الذي يتصف بالمرونة المبدئية، فالقضية الآن هي القضاء عليه.

ولسنا هنا بصدد وصف تفصيلي مستوعب لهذا المرض وأعراضه وتنوعاته وقاموسه اللغوي الخاص، فهذه مجرد نماذج وأمثلة موجزة لتوضيح الحال الذي نعاني منه بهدف التحديد الحاسم للمخرج الوحيد من كل هذا أي التطبيق الحازم للماركسية اللينينية. ولكننا يمكن أن نشير فقط من أجل استكمال ملامح ما يسمى بالأزمة في تنظيمنا إلى أن هذا الإهدار لتقسيم العمل والحياة الداخلية والمركزية الديمقراطية والإقناع والاقتناع الخ الخ .. قواعد العمل الحزبي يخلق مناخا ضارا مهددا بمزيد من الأضرار الخادعة فمعايير العضوية والتجنيد والكادر الحزبي والاعتراف وتطوير المالية على سبيل المثال لا يمكن أن نجد ما تستحق من مراعاة وتستفحل مشاعر نفاذ الصبر على الوعود المبذولة بلا نهاية مما يؤدي إليه من ضجر واستهتار وتجريح وأزمات شخصية برغم الاستعداد الرائع للتضحية بلا حدود عند مناضلينا الحزبيين.

وهكذا يستفحل الانحراف التلقائي بدلا من العمل الجاد على تجاوزه وتستفحل الحرفية فلا يتمثل الاتجاه إلى تخطيها إلا في الثرثرة ضدها بلا انقطاع مع الاستمرار في نفس المنطق الحرفي، وبما أن تقسيم العمل قد تدهور من الناحية الفعلية فلا مناص من المسارعة إلى إعلان أن (الحياة) قد برهنت على استحالته وإلى إعلان البدائية والتلقائية والفوضوية والليبرالية مبادئ عليا موجهة بمفهوم المخالفة.

وتسير بعض الأشكال الحزبية التي كان قد بدأ السير في طريق تحقيقها مثل جهاز الاتصال على سبيل المثال في طريق التدهور والاضمحلال والاندثار. وفي مثل هذه الأوضاع الغريبة لا يمكن ادعاء أن الأمان لا يتأثر بكل ذلك، ومع ذلك تظهر نزعات يسارية المظهر يمينية المحتوى تتغذى على توهم أنا نقف على أرض مادية محررة فننسى تبعا لذلك أشياء كثيرة وبسيطة وجزئية ولكن هامة في أطوار سابقة وبالتالي تحتوي التقارير على أسرار تنظيمية تفعيلية شاملة ومع ذلك يحتفظ بها لتتراكم بالشهور وبما يزيد على الشهور فوق بعضها بلا ضرورة إلا مهادنة أوضاع الأرض المحررة.

وترتبط بذلك أفكار غريبة هي الأخرى تنظر إلى النواحي الشخصية الإنسانية باعتبارها مساوية لمفهوم الحياة الداخلية ولا مانع من أن تتجسد مقاومة الليبرالية والدعوة إلى الانضباط فيما سمي بإنفاذ أسرار المستويات الأعلى إلى بقية المستويات.

وهذا الوضع لا يمكن أن يفجر طاقات الكادر والأعضاء والجماهير التي يقودونها، بل يبين بصورة واضحة العجز عن الاستيعاب للطاقات داخلنا وحولنا، وتنقطع صلاتنا بمناضلين متحمسين لخطنا، فتهترئ عضويات وتتقطع أوصال عضويات أخرى ولا تنتظم علاقات تنظيمية، بل قد تندثر في مواقع وأجزاء، ويعود كل ذلك على قيادتنا للحركة الجماهيرية بأفدح الأضرار، وتهتز الثقة في قيادتنا أحيانا، أو نفرض عليها قضايا لم نهيئها لاستقبالها، بل لا يمكن تهيئتها لذلك في فترات وجيزة، فكان طبيعيا أن تنعكس الآية في بعض المجالات فنكتسب نحن العديد من صفات البرجوازية الصغيرة وتلقائيتها ونزعاتها الطفولية ومختلف أمراضها بدلا من مقاومة هذه النزعات في صفوفها.


فقدان الاتجاه والنتيجة المنطقية لذلك جميعا ليستوي فقدان الاتجاه وتبديد الطاقات وتدميرها أحيانا ؟؟؟؟؟؟ الفعلي لطاقات الكادر الثوري والتشجيع السلبي لأكثر عناصرها ليبرالية. وبعبارة واحدة كل ما يهدد بوقف تحقيق مشروعنا العظيم في تكوين حزب من الطراز اللينيني وفي مثل هذه الأوضاع التلقائية التي أخذت في التهام عنصر التنظيم كان من المنطقي أيضا أن يجد البحث لدى كادرنا الثوري ولدى جميع أعضاء تنظيمنا الحزبي عن مخرج، فمناضلونا الحزبيون الذين حققوا إنجازات رائعة هم برغم كل النواقص الخطيرة في عملهم لم يستلموا للحلقة الشريرة التي تمسك ؟؟؟؟؟؟. وفي الكثير من التقارير والمناقشات عبر الرفاق عن تمسكهم بالمبادئ اللينينية وعن مخاوفهم من استمرار هذه الأوضاع وعن أفكارهم واقتراحاتهم لتجاوزها جذريا. وبرغم أن هذه التقارير والمناقشات لم تتجاوز درجة محددة من النضج النظري والتنظيمي فقد وضعت إصبعها في غير حالة على مواضع الألم وكشفت عن الكثير من الأعراض .


واستطاعت في بعض الحالات أن تنطق بكلمة حق عن الطريق الوحيد للتجاوز، عن المخرج الوحيد وقاد هذا البحث أحيانا إلى الجأر بالشكوى من أن الحياة الداخلية قد توفيت إلى رحمة الله، من أن مبادرات الأعضاء أمامها طريق مسدود فلا تعرف طريقها إلا إلى الأرشيف أو التلقائية، من أن التوجيه السياسي أصبح مادة للتسميع الجيد ولم يعد يعرف طريقه إلى الحركة الجماهيرية بالأشكال والصور الملائمة، من دوران كل كادر حول نفسه، من ابتكار واختراع أشكال ولجان للتجاوز لا تستمر بسبب تناقضاتها مع المناخ السائد، من عدم استقرار تقسيم العمل ومسئولياته، من أن عبارة (محلك سر) أصبحت تعبر عن وضعنا الحزبي، من أن تنظيمنا في أزمة، من فوضى التنظيم، من الليبرالية والديمقراطية المتطرفة، من نزعات التخلي والانسحابية، من تعالي المستوى الأعلى، من التبرم والضيق بالنقد المخلص، وقاد البحث أحيانا أخرى إلى محاولات لتفسير هذه الأوضاع أو تحديد المخرج منها، ومن الضروري مناقشة هذه المحاولات في مكان يتسع لذلك ولكننا نشير فقط إلى أن بعض المحاولات قدمت أفكارا صحيحة وأخرى خاطئة، فلا يمكن أن ننظر فقط على سبيل المثال إلى أن الإلغاء المؤقت أو الأبدي للجان الأقسام على أنه التجاوز الحقيقي للحرفية أو أنه الطريق الوحيد للتوجه إلى الطبقة العاملة ولا يمكن إلغاء المسئوليات وتقسيم العمل بصورة محددة في المستوى القاعدي أن يمثل حلا لأي مشاكل بل دفعا لهذه المشاكل نحو الاستفحال على أساس تقديس التلقائية وتخليدها، وما قيمة التمييز بين المثقفين والاسطوات العمليين البيروقراطيين عندما يكون عدم التوصل إلى مخرج محدد مشترك بين الكفاءات المتنوعة، وما قيمة اكتشاف أهمية (التطهير) بدون طرح أسس محددة ليس فقط لتغيير أوضاعنا بل من أجل تغييرها، ولقد كان الكثير من الرفاق محقين في تمسكهم المبدئي بالمركزية الديمقراطية وضرورة صدور النشرة الداخلية، وكم كان أحد الرفاق في أحد المستويات القيادية محقا حين طالب في تقرير كتب في ربيع عام 1974، إن (تحقيق شروط أفضل لنقل خبرة مجموع التنظيم إلى كل عضو ومنتسب له، وذلك في حد ذاته لو تم بكفاءة يكون قادرا على إحداث انقلابات كيفية في قوة التنظيم وتماسكه ووضوح حركته أمام أعضائه) ولكن القضية كلها هي كيف ننظم هذا التحقيق لأفضل الشروط لنقل خبرة المجموع إلى كل عضو.


إن اللجنة المركزية، وهي المركز النظري والسياسي والتنظيمي للحزب، لا تقدم النقد السابق للأوضاع في تنظيمنا مبتعدة بنفسها عن المسئولية، فهي على عكس ذلك تقدمه باعتبار نقدا ذاتيا لسلوكها في الفترة السابقة، وهي تستنتج من نقدها ونقدها الذاتي الذي ينبغي عليها القيام به في كسر الحلقة الشريرة التي تضرب حصارها حولنا بهدف السير بتنظيمنا الحزبي للأمام.

وهي تركز في عملها على تحقيق هذه المهمة العظيمة، على ضرورة إعادة التنظيم على أسس محددة، من خلال الإمساك بعناصر القوة في تنظيمنا من أجل هزيمة عناصر الضعف القاتلة لأنها تعتمد على واقع أساسي هو أن الأسس الفكرية والمادية التي وقف ضعفها في الماضي حائلا دون تعميق تقسيم العمل وتجاوز الانحراف التلقائي، تضعنا إمكانيات العقلية في الوقت الحاضر لأول مرة أمام إمكانية أقصى تحقيق ممكن للتقرير التنظيمي المقدم إلى الاجتماع الموسع في أغسطس 1971 مع تطويره بما يتلاءم مع ظروفنا الحاضرة.

جماعية القيادة :

إن أمامنا مهاما عظيمة تتحدد بتطبيق منسجم عميق للماركسية اللينينية على ظروف بلادنا من أجل إنجاز دراسات معمقة للظروف الطبقية أو الاقتصادية والسياسية لبلادنا، وإغناء خطنا السياسي ، وإثراء موقفنا الماركسي الثوري ضد المراجعة اليمينية والمراجعة اليسارية داخل الحركة الشيوعية العالمية والعربية ورفع المستوى النظري لتنظيمنا الحزبي، وقيادة الحركة الجماهيرية الشعبية من خلال التركيز على التوجه القصدي لتنظيمنا الحزبي، وقيادة الحركة الجماهيرية الشعبية من خلال التركيز على التوجه القصدي للطبقة العاملة ومن خلال برنامج ثوري حقيقي وفقط من خلال الاضطلاع بهذه المهام العظيمة سوف تتجاوز جذريا أوضاعنا الحالية بهدف الانتقال لحزب ثوري حقيقي.


إن الربط العميق بين القيام بهذه المهام من ناحية وعناصر القوة في تنظيمنا من ناحية أخرى ؟؟؟؟؟ إلى تطبيق مبدأ جماعية القيادة يتوقف على تنظيم هذا الربط، فهذه المهام الضخمة لا يمكن أن تقوم بها جماعة محدودة أو فريق صغير بل لا بد أن يحققها تنظيمنا بأسره والانتقال من إهمال دراسة أوضاع بلادنا أو التراخي في دراسة الأحداث الجارية وتحديد الموقف الماركسي اللينيني منها إلى القيام بهذه المهام لا يمكن أن يكون ثمرة أن يهدي الله بعض الرفاق من الأكفاء ويعينهم على القيام بواجبهم النظري والسياسي، فلا طريق لجني مثل هذه الثمرة الناضجة سوى طريق التمسك الحازم بمبدأ جماعية القيادة. وجماعية القيادة ليست فقط العمل من أجل تحقيق الإجماع أو الأغلبية الواضحة في اللجنة الحزبية الواحدة، فذلك بنفسه يستحيل بدون العمل الجماعي المنظم على نطاق الحزب بأسره. أي أن جماعية القيادة لا تتحقق إلا بالتطبيق الصارم للمركزية الديمقراطية باعتبارها المبدأ القيادي الموجه لكل عملنا الحزبي ولكل حياتنا الحزبية الداخلية.


لقد ظهرت مفاهيم غريبة عن الحياة الداخلية فلا بد من بعض الكلمات حتى في هذا التقرير الموجز، فهذه الحياة ليست الارتباطات والعلاقات الشخصية والإنسانية والعاطفية والمعيشية بين الأفراد الحزبيين، فهذه الأشياء برغم أهميتها الثانوية بالنسبة للمفهوم العلمي للحياة الحزبية الداخلية. لقد ركزت اللينينية على العلاقة بين المركزية والديمقراطية اللتين تجمعهما وحدة جدلية واحدة. وطرفا التناقض هذين ( أي المركزية والديمقراطية) مقطوعان بطبيعة الحال دون أن تؤدي معالجتهما الصحيحة إلى استبعاد أحدهما فالديمقراطية بدون المركزية ليست سوى اللاحزبية ليست سوى تحطيم سلاح الحزب، ليست سوى العجز المستمر عن جمع العلاقات المبعثرة أبدا في اتجاه محدد وقبضة واحدة تكيل الضربات إلى أعداء الثورة وتحقق الأهداف الاستراتيجية للخلية العاملة، بدون مركزية صارمة منظمة لا توجد حزبية ولا يوجد حزب ولا توجد قيادة حقيقية للثورة بل لا يمكن أن توجد ثورة اجتماعية.


والمركزية الديمقراطية وهي المبدأ الموجه لجماعية القيادة لا يمكن أن تتحقق بلجنة مركزية (حتى وإن كانت تتكون من دزينة من الحكماء) تفكر وتلزم المستويات الأخرى بمجرد تنفيذ أفكارها. إن لجنة مركزية من هذا النوع قد تكون قيادة نموذجية لعصابة إجرامية قادرة على إجبار عملائها على الانضباط، طالما أن هؤلاء الأخيرين يحصلون على أقسام من المغانم التي تنهبها العصابة.

والمركزية الديمقراطية لا يمكن أن تقوم على أساس التزام الأعضاء بمجرد التنفيذ لقرارات اللجنة المركزية والمستويات الأعلى، بحيث يعقدون الاجتماعات من أجل مناقشة طريقة التنفيذ فقط، دون إدراك حقهم وواجبهم في تطوير أفكار ومواقف وسياسات وممارسات وأساليب عمل الحزب، حقا إن من لا يلتزم بقرارات الحزب ويطبقها بكل حماس وجدية وإخلاص لا مكان له فيه. ولكن الاكتفاء بهذا الجانب يهدم أسس المركزية الديمقراطية وجماعية القيادة والحياة الداخلية والنقد والنقد الذاتي.. الخ الأركان الحزبية اللينينية في حقل التنظيم والحياة الداخلية وبد لا من الانضباط الشكلي الليبرالي ونزعة الديمقراطية المتطرفة وما هما إلا الوجه الآخر للانضباط الشكلي، وبد لا من الثرثرات الجوفاء حول المبدأ الأعلى أو الالتزام المباشر (المتجاوز للأشكال التنظيمية المحددة) بالماركسية اللينينية ؟؟؟؟؟؟ أو الطبقة العاملة رأسا، أو ما إلى ذلك من بلاهات، ينبغي أن نركز على النظر إلى جماعية القيادة باعتبارها جماعية الحزب بأسره لا جماعية لجنة حزبية بعينها، وأن نركز على النظر إلى المركزية الديمقراطية من زاوية تناقضها الوراثي مع مجرد تنفيذ قرارات المستوى الأعلى، فالتنفيذ واجب إلزامي وإلا أصبحنا ناديا للنقاش، والحزب لا يقبل إلا من يلتزمون بهذا التنفيذ. ولكن القضية أن جميع الأعضاء عليهم واجب تطوير مقومات الحزب ومعالجة مشاكله، والإسهام في العمل الحزبي النظري والسياسي والتنظيمي والجماهيري بصورة خلاقة، وتعميم خبراته وهذا العمل الجماعي المنظم لا يمكن أن يستند إلى الزعم بأن لجنة حزبية بعينها تحتكر الحقيقة، وتحتكر الخبرات، بل لا بد من إدراك أن التربية المتبادلة بين الأعضاء في اللجنة الواحدة وبين المستويات التي يربطها الهرم الحزبي بالأشكال التنظيمية وبين الأعضاء جميعا، إن هذه التربية المتبادلة هي الشكل الأساسي لممارسة العمل الجماعي المنظم، وهذه التربية المتبادلة لا بد أن يتخللها وتتغلغل فيها أحيانا الاختلافات والخلافات وتنوع وجهات النظر في مختلف جوانب العمل الحزبي أي لا بد من النظر إلى الصراع الفكري المبدئي (الداخلي) باعتباره أسلوب تحقيق التربية المتبادلة.



إن الأعضاء ملتزمون بتنفيذ قرارات الحزب، ولكن هذا التنفيذ لا يستغرق كل حقوقهم وواجباتهم، كل مسئولياتهم النضالية وضمانات قيامهم بهذه المسئوليات، فلا بد أن تكون التقارير الحزبية والاجتماعات الحزبية والكتابة في النشرة الداخلية مجالا للتنفيذ وتعميم الخبرات هذا التنفيذ من ناحية ومجالا للصراع الفكري غير المفتعل بل ذلك الذي يستهدف التصويب والتعميم ومواجهة الانحرافات الفكرية والسياسية في صفوفنا من ناحية أخرى . أن لجنة مركزية تتكون من دزينة من الحكماء جديرة بأن تنحط إلى مجموعة من المثقفين المعزولين المحلقين فوق المجموعة إن هي اعتمدت على مجموعات من المثقفين وعلى العكس من ذلك فإن لجنة مركزية تتكون من كفاءات متوسطة في غالبيتها يمكن أن تبلغ مستوى عظيما من النضج الفكري والسياسي والتنظيمي والخبرة والحنكة إن هي طبقت بكل وعي وإخلاص مبدأ جماعية القيادة، وتمسكت بالمركزية الديمقراطية وفجرت من خلالها طاقات الأعضاء جميعا، والكادر الثوري جميعا ، ومارست مع كل المستويات الأخرى تربية متبادلة مليئة بالثقة المتبادلة، بالنقد والنقد الذاتي على أسس مبدئية.

ومن المنطقي أن يواجه تحقيق جماعية القيادة في ظروف السرية الكثير من التناقضات التي لا يمكن الاستهانة بها فظروف السرية هذه تتناقض بلا ريب مع الطابع الديمقراطي للحزب، ولكننا ؟؟؟؟ أمام ؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟ غير قابل للحل، وعلينا أن نفهم الطبيعة الجدلية في العلاقات بين المركزية والديمقراطية، اللتين لا تستبعدان بعضهما بل يجب الجمع بينهما، ؟؟؟؟ ؟؟؟؟ ؟؟؟؟ تخحتلف داخلها بسبب طرفي هذا التناقض في هذه اللحظة أو تلك في هذا الباب ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟ ؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ بالذات وكذلك التوسع في عدد ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟؟ والاجتماعات الموسعة، وكذلك الكثير من الأمور التي تصطدم ؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟ ؟ ؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟ فمن الضروري أولا: ألا تستبعد نهائيا ؟؟؟؟ ؟؟؟ بأن نستفيد من الخبرات ؟؟؟؟ لكفاح الأحزاب الشيوعية في مثل ظروفنا .


ثانيا: أن تمارس بكل حزم وبلا أدنى ؟؟؟ كل الأشكال والوسائل التي لا تصطدم بنفس الصورة ؟؟؟؟ أي أننا ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟ أن اللجنة الحزبية التي يمكن أن تكون كثيرة العدد في ظروف العلنية ؟؟؟؟؟ مراعاة لقواعد العمل السري إلى أن نجعلها ؟؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ للعمل في ظروفنا، وإذا كان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ص17

الحزبية، على أن تطوره رهن بالشروع في تطبيقه بحزم من خلال فهم ديالكتيكي لعلاقات الأسباب بالنتائج من حيث أن الأسباب هنا نتائج في مكان وزمان آخرين وكذلك الحال مع النتائج فهي أسباب لأي تطور لاحق. ويرتبط تقسيم العمل بصورة وثيقة بجماعية القيادة، من حيث الترابط الجدلي بين المسئولية الشخصية لهذا المناضل الحزبي أو ذاك، ومسئولية هذه اللجنة الحزبية أو تلك من جهة، ومجمل العمل الجماعي المنظم من خلال حياة داخلية حقيقية من جهة أخرى، فليس ضروريا فقط أن تحدد المسئوليات والمهام النضالية بل لا بد أن يتم تحقيقها من خلال التعاون الحزبي الذي لا يتأتى إنجاز المهام، والمسئوليات فريسة الأوضاع والأمزجة والعادات الشخصية أو المحلية الخاصة بصورة مطلقة بل لا بد من التركيز على دور التربية المتبادلة للمناضلين الحزبيين فيما بينهم والمستويات الحزبية في علاقاتها المترابطة من خلال تحقيق هذه المسئوليات والمهام.


وفي مثل هذا السياق فقط تجد مبادئ النقد والنقد الذاتي والإقناع والاقتناع والانضباط الحزبي .. الخ مجالا للتحقيق، ووسائل وحيدة للتقييم والتصحيح والتصعيد، بالتركيز على القيام بالواجب الثوري كمعيار حاسم، ومعدل وحيد، وهدف واضح للتربية المتبادلة وقواعدها اللينينية، والنقد والنقد الذاتي على سبيل المثال هما قانون حياة الحزب وتطوره وبدونهما لا يمكن أن تقوم قيادة علنية فعلا بدونهما يكون من قبيل اللغو الفارغ أن نتحدث عن ممارسة للمركزية الديمقراطية وجماعية القيادة.


وتقسيم العمل على أسس علمية، هو وحده الذي يمكننا من الربط السليم بين الكفاح النظري والكفاح السياسي والكفاح الاقتصادي ويمكننا من خلق الأدوات المستقرة للقيادة الجماعية ويمكننا من خلق الأجهزة الفنية الضرورية لتجاوز البدائية في مختلف جوانب العمل الحزبي، ويحدد لكل منظمة حزبية نطاقها الخاص ومهامها الواضحة ويحدد أيضا لكل فرد حزبي مكانه من المهام ودوره في تحقيقها.


وهنا تبرز الأهمية الحاسمة لكل فرد حزبي لتوسيع الكادر من ناحية العدد، وتطوير نوعيته من الناحية النظرية والسياسية والتنظيمية والجماهيرية وتفجير طاقاته وصقل مواهبه، ورفع مستوى كفاءاته ومن الطبيعي أن ترتدي قضية خلق حلقة داخلية متينة ومتماسكة أهمية عظيمة، ويرتبط ذلك بتطوير الاحتراف الثوري وتوسيعه، وتجاوز أشكال القصور القائمة في الوقت الحالي، في هذا الجانب من عملنا بهدف الوصول إلى أقصى فاعلية للكادر الثوري المحترف، مع ربط ذلك بموقف سليم من قضية مراعاة نسب العمل العلني والعمل السري ومن المنطقي أن نؤكد على أن العمل من أجل توسيع الكادر الثوري وتطويره واحترافه من خلال قيامه بمهامه الثورية لا بد أن يرتبط بأساليب محددة مثل الترشيح للمستويات القيادية، ومدارس الكادر، وخلق الاحتياط .. الخ على أن يكون طريقنا لتفادي أن تكون هذه الأشياء مجرد أسماء وتشكيلات محددة باتباع سياسات واضحة تطبق بمثابرة وإصرار.


إن إعادة التنظيم على الأسس السابقة، وهي تتضمن الإطاحة بأساليب خاطئة في العمل القيادي، ودفاع عن اللينينية في مجال التنظيم ضد الليبرالية ونزعة الديمقراطية المتطرفة وضد الأسلوب البرجوازي الصغير في العمل الحزبي بمختلف جوانبه.


ومن أجل خلق انضباط حزبي حقيقي على أساس المركزية الديمقراطية .. يتطلب الأمر إبداء بعض الملاحظات السريعة هنا فالاجتماع الحزبي القائم على نظام لجنة الحزب وتجاوز نظام الأفراد لا بد أن يتخلص من أوضاعه الراهنة التي تفرض عليه أن يكون ملتقى لمناقشة كل شيء بصورة تلقائية، فلا بد له من أهداف محددة، وجدول يحدد هذه الأهداف، وتحضير جاد يدور حول نشاط مثل لا تقرأ لأول مرة في الاجتماع ففيه تناقش مناقشة نهائية حاسمة بعد أن تكون قد قرأت ونوقشت في اللقاءات التحضيرية ومن خلال أشكال تقسيم العمل المحددة في اللجنة الحزبية الواحدة. وقد يكون من المناسب أن نشير هنا إلى خلط مريع يقع في المستوى القاعدي بين العمل الحزبي والعمل الجماهيري فاجتماع مسئول الخلية على سبيل المثال بأعضائها في وسط العناصر المتقدمة من الجماهير غير الحزبية (حتى وإن كانت في طريقها إلى الحزب) إنما يمثل إهدارا فظيعا للمركزية الديمقراطية، لحق هؤلاء الأعضاء الحزبيين في المناقشة الداخلية والصراع الداخلي وانتهاج أساليب خصوصية محددة في موقع محدد في قيادة الحركة الجماهيرية.


إن التقارير الحزبية التي تتناول مختلف جوانب عملنا الحزبي، لا بد أن توجد على أوسع نطاق، وأن تكون منتظمة وأن تتخلص مما يثقلها من قوالب جامدة، ومن ؟؟؟؟؟ ومن الاكتفاء بمجرد الجأر بالشكوى واللاأدرية، ولا بد أن تتخلص من مقسماتها الطويلة وثرثرتها الفارغة التي "تخلص" ضميرها بإعادة كتابة فقرات من خطنا السياسي أو نتف من المواقف النظرية للماركسية اللينينية في أوضاع بهلوانية شتى بدلا من الدخول الجاد للموضوع يجب أن نركز على على هذه التقارير على قضايا ومشاكل محددة بالتحليل الملموس لواقع محدد، وعلى اقتراح المواقف التي يجب تبنيها والبرهنة على سلامة هذه المواقف في مواجهة (أي من خلال مناقشة) والانحرافات والمواقف الخاطئة ؟؟؟؟؟ أما التقارير المتعلقة بمناقشة نشاطنا القيادي بين الجماهير فلا بد أن تقدم بصورة واضحة، دقيقة وحية، عن أوضاع الحركة الجماهيرية واتجاهاتها الرئيسية والثانوية والأشكال الكفاحية التي تبتدعها والموقف المحدد الذي يجب علينا اتخاذه من كل ذلك، ؟؟؟؟ الأعضاء إلى الجماهير الشعبية بروح التعلم منها، بروح استعاب خطها، بروح الابتعاد عن التعالي على الجماهير غير الحزبية والعناصر غير الحزبية، ويجب أن يكون واضحا من المستويات بما فيها اللجنة المركزية لا يمكنها أن تقدم نصحا مفيدا أو توجيها ؟؟؟؟ ؟؟؟؟ ؟؟؟ تقارير حية، فلا يستطيع المرء أن ينصحك أو يشرح لك ما ينبغي أن نفعل دون أن تكون من أنت وما هي الظروف التي تحيط بك ، وعلينا أن نتعلم كيف نكتب التقارير، فالاطلاع على خبرات الأحزاب الشيوعية بالإصغاء إلى ملاحظات الرفاق، بتعميم خبراتنا في هذا المجال من واجب المستويات القيادية بدورها أن تصدر تقارير تحمل إنتاجها الفكري والسياسي وتوضح نشاطها الحزبي لتناقش المستويات الأدنى هذه التقارير، فلا يمكن لهذه المستويات أن تسهم بانتقاداتها وتحديد مواقفها وملاحظاتها بدون الاطلاع على هذه التقارير أن ثقة المستويات الأدنى بالمستويات الأعلى لا بد من النظر إليها باعتبارها عملية جدلية فلا يمكن الاستمرار بها وتطويرها إلا من خلال متابعة المستويات الأدنى لنشاط المستويات الأعلى فيما عدا الأسرار التنظيمية التي يستحيل في ظروف السرية بالأخص أن تكون محل تقارير ؟؟؟؟؟ على الحزب بأكمله.


ولا بد هنا من إبراز الدور الأساسي والحيوي للنشرة الداخلية المركزية المنتظمة، التي ينبغي النظر إليها باعتبارها الأسلوب الأساسي للمناقشة الداخلية الواسعة وللصراع المبدئي الداخلي الواسع، القادر وحده على إيقاظ حياتنا الداخلية من سباتها الطويل ونفخ الهواء النقي في نارها التي تتراكم فوقها كتل جسيمة من رماد خانق. على أن الصراع المبدئي قضية بناء حزبي في المحل الأول.

إنه ليس افتعالا لمعارك وخلافات وهمية، أو لبطولات دون دونكشوتية مع طواحين الهواء، بل جهدا دؤوبا لمناقشة أوضاعنا ومواقفنا النظرية والسياسية والتنظيمية والجماهيرية، بهدف تحقيق مسئولياتنا الجماعية في تجاوز الانحرافات والأخطاء القائمة في الوقت الحالي وتلك التي يحتم ظهورها مع متعرجات ومنعطفات طريق نضالنا الثوري ومن الواضح أن قضية الصراع الفكري داخل تنظيمنا الحزبي لها خصائصها النوعية، فحزبنا لا يشتمل على مواقف سياسية وفكرية متناحرة ترتدي زي الماركسي بل يوحد صفوفه انسجام فكري عميق ينبنى على رفض الصراحة اليمينية والمراجعة اليسارية واتخاذ موقف ماركسي لينيني يسبح ضد التيار داخل الحركة الشيوعية العالمية، وتتطابق المواقف السياسية والتنظيمية والجماهيرية المترابطة لدينا جميعا برغم حاجتها إلى التطوير، فالصراع الفكري هنا ليس مواجهة حادة لانحراف أساسي أو أكثر داخل صفوفنا، إنه نمط الحياة الحزبية، إنه التربية المتبادلة إنه التطوير الواعي وتعميم الخبرات الكفاحية والتنظيمية.


وجماعية القيادة لا تقتصر بطبيعة الحال على قيادتنا لأنفسنا، فابتعادها عن أي نزعة تآمرية بلانكية، تركز على قيادتنا الجماعية للحركة الجماهيرية الشعبية ولهذه القيادة وسائلها المتنوعة تشكل معا نشاطنا الخارجي (ليس بالنسبة للبلاد .. بل من زاوية ؟؟؟؟؟ عن نشاطنا الحزبي الداخلي السري)، ويتجسد نشاطنا الخارجي هنا ليس فقط للقيادة المباشرة للمواقع الجماهيرية التي يصل إليها انتشارنا في الوقت الحالي، بل يتطلب وسائل عديدة من المطبوعات السرية التي توزع من خلال شبكة وسطاء، والمطبوعات العلنية التي تصدر من خلال تفاعلنا مع الحركة الجماهيرية، من جرائد ومجلات مركزية وغير مركزية، تقوم بدور من خلال فهم عميق لقضية تنوع مستويات أنواع الجمهور ولقد توفرت لنا بعض الخبرات الجيدة لا بدلنا من تطوير عمل رائع بدأناه بالانتفاضة والكتابات الممنوعة والنشر خارج بلادنا في مجلات صديقة ونشر وثائقنا ومقالاتنا ودراساتنا في كتب وكراريس، في وقت ؟؟؟؟ ؟؟؟؟ الحركة التلقائية لطبقتنا العاملة، ويبرز دور حاسم يجب أن تلعبه فكريا وسياسيا وجماهيريا في بلادنا ومنطقتنا وعلى المستوى الأممي، يجب أن نبتكر ونحقق كل الوسائل التي نخاطب بها على أوسع نطاق من هم خارج حزبنا، أن نخاطب العناصر والحلقات والمجموعات والقوى الثورية الأخرى خارجنا.


وترتدي قضية التوجه إلى الطبقة العاملة أهمية جوهرية، ولها عدد من الأوجه يمكن الإشارة إلى بعضها بسرعة، فبعد تحديد خط سياسي بروليتاري ماركسي لينيني، لا بد من دراسة واسعة لأوضاع الطبقة العاملة، ولظروف حركتها التلقائية، لنضالاتها الإضرابية، وكفاحها النقابي لمطالبها المتعلقة بالأجور وتحسين شروط الحياة والعمل، للوقائع الجديدة التي تبرزها النضالات الحالية لهذه الطبقة، للحلقات الاقتصادية السياسية النقابية المستقلة عن سيطرة السلطة الخ الخ .. من أجل إبراز برنامج عمالي للحد الأدنى، من أجل التركيز على التوجه إلى العمال كطبقة من خلال ربط الحلقات الوسيطة بهذه القضية، من خلال النشاط الخارجي والإعلام الثوري والدعاية والتحريض الثوريين، من خلال تطوير الانتفاض على أسس مختلفة، ولا بد أن نلاحظ من الزاوية التنظيمية أن تجاوزنا الجذري لأوضاعنا التنظيمية على صلة وثيقة بقضية التوجه إلى الطبقة العاملة، وتبني أسلوبها في العمل السياسي والتنظيمي ينبع من المطابقة بين أنفسنا وبين الخصائص النضالية الجماعية للطبقة العاملة التي تدير الصراع ؟؟؟ لمعالجها.


والواقع أننا نواجه العديد من المشاكل التي تتخذ الآن كلمة (الأزمة) عنوانا، وهي مشاكل ؟؟؟؟ ؟؟؟؟ ؟؟؟ تقريبا، ولا يمكن التفكير في حلها جميعا بضربة واحدة في المكان وكل ما أردناه هنا هو تقرير طريقة محددة في الربط بين هذه المشاكل وطريقة محددة في حلها وبالتالي فإن عملا كبيرا ينتظر الكادر الحزبي والحزب بأسره بقيادة اللجنة المركزية من أجل شرح وتوضيح مناقشة مشاكل وخبرات تطبيق هذا التقرير التنظيمي من خلال النشرة الداخلية ومن التقارير والاجتماعات وكافة أشكال العمل الحزبي. وترى اللجنة المركزية هذه اللحظة ملائمة للإعلان (الداخلي) للقرار الذي كان قد اتخذ منذ ثلاثة أعوام بصدد تغيير اسم تنظيمنا الحزبي، من اسمه الحالي (حزب العمال الشيوعي المصري). لقد حالت أوضاع كثيرة دون إعلان هذا القرار وهي نفسها التي وضعت عوائق أمام تطبيق التقرير التنظيمي الصادر في أغسطس 1971 . وحيث أننا نتجه الآن بكل إصرار إلى تطبيق الأفكار الأساسية في ذلك التقرير مع تطويرها بما يتلاءم مع ظروفنا الجديدة. فإن اسم (حزب العمال الشيوعي المصري) وهو الشعار الحزبي الجامع الذي تصب فيه كل شعاراتنا لتغيير أوضاعنا الداخلية الراهنة. إن (حزب العمال الشيوعي المصري) هو في نفس الوقت اسم وشعار: اسم لا يخفي عنا فهمنا محددا للحظة في حياته وشعار لتجاوز الانحراف التلقائي بكل أمراضه وأعراضه الفتاكة وهو في نفس الوقت الاسم الأكثر علمية لحزب ماركسي لينيني يستهدف تحقيق الاشتراكية والشيوعية في بلادنا.


وإذ تعلق اللجنة المركزية الأفكار والأسس السابقة على أوضاعنا التنظيمية، مركزة على البدء بإعادة التنظيم، فإنها من الضروري أن تدعو إلى المؤتمر الأول باعتباره ضرورة تأسيسية لإقرار خطنا الفكري والسياسي والتنظيمي والجماهيري، فالمؤتمر وهو أرقى أشكال جماعية القيادة.

غير أن المؤتمر شأنه شأن أي عمل حزبي وأكثر من أي عمل حزبي، في حاجة إلى تحضير ضخم يقوم به حزبنا بقيادة لجنته المركزية مركزا على تطوير مقوماتنا الأساسية، وعلى الدخول في مناظرة عميقة واسعة النطاق مع الفكر البرجوازي والفكر المراجع اليميني الذيلي والموقف الانتهازي اليساري في بلادنا وفي منطقتنا العربية وعلى الصعيد العالمي، وعلى إنجاز برنامج يربط استراتيجيتنا الثورية الاشتراكية بتاكتيكات محددة في مدى الحد الأدنى .. الخ .. مهامنا الأساسية نظريا وسياسيا. ولا شك في أن مثل هذا التحضير في حاجة إلى وقت يتوقف طوله على الشروع الفوري في العمل الجاد لإنجاز هذا التحضير.


فلنناضل من أجل بناء حزب العمال الشيوعي المصري من خلال إعادة التنظيم على الأسس السابقة. ومن خلال تطوير مقوماتنا الأساسية، ومن خلال التوجه إلى الطبقة العاملة والتصدي لقيادة حركة الجماهير الشعبية، ومن خلال الكفاح النظري والسياسي والاقتصادي ومن خلال التحضير لمؤتمرنا التأسيسي، ولنتجاوز هذه الأوضاع التنظيمية المتدهورة، بكل ثقة، إلى حزب شيوعي كفاحي حقيقي.

توجيه عام:

التقرير السابق يحاول الربط بين المشاكل المترابطة التي يعيشها عملنا الحزبي بمختلف جوانبه، دون أن يقف طويلا للمناقشة الدقيقة أو التقويم أو المعالجة الخاصة لهذه النقطة أو تلك لهذا الموضوع أو ذاك.

وهيئة تحرير الصراع (نشرتنا الداخلية) بعد أن نشرت هذا التقرير الذي أقرته اللجنة المركزية بالإجماع في اجتماعها الكامل في 9/5/1975 تدعو الكادر والأعضاء إلى الإسهام في تعميق النقاط المختلفة في هذا التقرير فيما يتعلق بتفسير هذه الأوضاع وتشخيصها وتحديد ملامحها وأعراضها وخسائرها وكذلك قضية المخرج من كل هذه الأوضاع.

أما التقرير الأشمل للاستفادة من دروس نستخلصها من التجربة التنظيمية في السنوات السابقة فلا تمكن كتابته إلا بالاعتماد على إسهام الرفاق جميعا من خلال المقالات والدراسات التي تسترشد بالتقرير التنظيمي وتعمقه وتغنيه بالخبرات في الوقت ذاته.

ومن الضروري أن يراعي الرفاق في مقالاتهم ودراساتهم قواعد العمل السري بالتمييز بين التقارير التي تكتب داخل نفس المستوى أو إلى المستوى الأعلى من ناحية والتقارير التي تعمم لجميع أعضاء التنظيم من ناحية أخرى لهذه الأخيرة ينبغي أن تكون خالية من الأسرار التنظيمية.

،،،،،،،،،،

تمت















1- مناقشة آراء حول ت. 9/5.ت

كاتب التعقيب المعنون ( مرة أخرى .. عن التقرير التنظيمى ) فى نشرة الصراع المنشور بتاريخ 5/7/1975 – المقال الأول- من العدد 8 ) كتب تعليقا على وجهة نظر الرفيق حسين حامد منصور يشكو من مستوى المعاملة التى يتلقاها التقرير التنظيمى من الرفاق الحزبيين باعتبارها معاملة فظة وتتراوح تنويعات تلك المعاملة بين الأوصاف و التقديرات التالية :
( لم يأت التقرير بجديد ، هذا التقرير لم يناقَش وانصرفت عنه اللجان واستغرقت فى الحلقة الشريرة ، التقرير لم يناقش بطريقة تعكس روح العملية التنظيمية ، عومل كوسيلة للتثقيف (1)، لاشك أن مسئولى اللجان السياسيين لم يحسنوا القيام بدورهم ).
[1 - -كما لو أن التثقيف يصنف كنوع من التسلية و أنه ليس نوعا من العمل الجاد.]

وحين يُستقبَل التقرير بمثل ذلك الاستقبال أو بتلك التعليقات .. فهو نذير شؤم وليس بشير تفاؤل.
باختصار حالة من القلق البالغ تكتنف المعقب .. الذى نرجح أنه كاتب تقرير ( 9 / 5 / 75) إزاء حالة الفتور وربما اللامبالاة التى استُقبل بها التقرير...انعكست على صاحبه بنوع من الاستياء فقرر أن يصدرها للرفاق فى صورة عملية ترويع ( إما بناء حزب شيوعى أو نترك المرض ينهش فى جسد حزبنا). مع استحداث عبارات ومفاهيم جديدة (مثل ترف الثقافة، وانحراف الثقافة، واحتكار الثقافة) يجرى تحذير الزملاء من إشاعتها أوترديدها.
ونسى الكاتب أول مانسى؛ أن مذاق النص الذى وجّهه للرفاق ممثُلا فى (ت.9/5. التنظيمى) هو الذى فرض على الرفاق ذلك الاستقبال. ولو أجرى الكاتب مقارنة سريعة " بين منطوق وجوهر" وثيقتى (طبيعة السلطة القائمة وطبيعة الثورة المقبلة معا) وبين مثيليهما (أى منطوق و جوهر ) تقرير9/5 التنظيمى ..لعَرَف أولا: أن الوثيقتين لهما (رأس وأرجل وجسد) أى لهما أولٌ وآخر؛ ويشملان أفكارا محددة واضحة ومركزة ، ووسائل وأدوات تتوجه نحو هدف الوثيقتين..إلخ وهذا ما يفتقده التقرير التنظيمى .
وكأى طعام يدخل الجسم لا يجرى ابتلاعه إلا استنادا لمذاقه أولا ، واستنادا لمذاقه أيضا يمكن رفْضه.
أى أن المذاق فى الحالتين مختلف فى( الوثيقتين ، والتقرير) وبعده يمكن أن يدور الحديث عن جوهر الموضوع وعن وظيفة أى منهما للحزب.
وأشير لأن القضية الأساسية فى التقريرتمثلت فى التحذير من ( الانحراف التلقائى) والتحذير من حلقة شريرة ..يتوجب كسرها بعملية التنظيم المقترحة والمتمثلة فى أوكازيون أو حملة التصعيد للمستويات العليا للتنظيم.
وبين هذا البعبع ( الانحراف التلقائى) والعَوْ( الحلقة الشريرة) تاه الرفاق لدرجة أن رفيقنا المسئول السياسى للفترة ( يونية 1973- إبريل 1975 ) تحدث علانية وعلى الملأ بل وكتب: (أنه لم يفهم كنه ذلك الانحراف آنذاك كما جاء فى ورقته الموجودة فى باب الخلافات الحزبية).. بل إنى أؤكد أن الرفيق لا ينفرد بذلك بل يشاركه 95% من الرفاق كانوا يجهلون ماهية ذلك الانحراف.صحيح أنهم يرددون بعض العبارات تسمية وتوصيفا له لكنهم فى الحيقيقة لا يدركون كنهه الحقيقى.
وذلك ليس لضحالة عقليتهم بل لتشوش الموضوع المعروض عليهم عن الانحراف التلقائى والحلقة الشريرة فى ذهن كاتبه. فهو لم يسعى سوي فى الحصول على موافقة اللجنة المركزية على التقرير التنظيمى، يليه أوبموازاته إجراء أوكازيون التصعيد الذى يضمن له الأغلبية داخل الحزب واللجنة المركزية ليس أكثر، أما ما تبقى من موضوعات يتضمنها التقرير فلا أهمية لها عنده سوى أن تكون ( حشواً للتقرير) أو( المادة المالئة فى الوجبة الغذائية) بلغة رجال التغذية .. لكننا إذا ما كنا إزاء مناقشة منطوقه لا بد وأن نتناول عباراته مثلما نتناول موضوعاته عندما ننااقش جوهره.
لن نعود للتاريخ ونقول أن " الوثيقتين "هما علامة تميزنا.. وتبرزان علو كعبنا فى الساحة ؛ وبهما كنا نتباهى ونفتخر بينما التقرير التنظيمى (9/5) " عوصة " يتبرأ منها الحزب أو يتنصل ( انشقاق ، وتكتل ، وأقلية ، وحتى بعض الأغلبية ) سواء فى حالة انطفائه وهموده وحتى فى أوج توهجه وبريقه ولمعانه.. وذلك بعد أن اكتُشِف غرضه واتضحت مراميه وتعرف الجميع على نتائجه الكارثية الملموسة .
لكننا سنقول – رغم كل ألمنا ومآخذنا على السنين التى ضيعها " الهوى والغوى" وانتقاداتنا المأخودة على التقريروعلى كاتبه ومناصريه ومروجيه ومن عانوا من تبعاته وآثاره من الجانبين – سنقول: صفحة وطواها الزمن فهؤلاء كانوا رفاقنا وأصدقاءنا ويجب أن نتقبل أن الحياة دوّارة .. تماما كما البطن قلّابة.. وكما الزمان متلوّن..
وقبل أن نغادر ذلك المنعطف نود أن نشير إلى.. أنه فى مهنة الكتابة عموما إذا كان الكاتب يعرض فكرة على قرائه يصدّقُها ويؤمن بها فسينعكس ذلك على القراء فور القراءة الأولى ، أما إنْ كان لايصدقها فى قرارة نفسه لكنه فى الكتابة يتظاهربغير ذلك فإن هاجس عدم تصديقه ينتاب كثيرا من القراء. وهذا ما انعكس فى التعليقات التى ذكرها المعقب والموضوعة فى الفقرة الثانية بالصفحة الأولى بين قوسين من هذا المقال.
ونصيغها بعبارات أخرى : لو كان الكاتب يقصد من وراء فكرته هدفا معينا لا يتضح للقراء فى المقال؛ بينما يُصدّرُ لهم قصدا آخر ومرام أخرى لا يكتشفها القراء لكنهم يستشعرونها .. فإنهم يدركون أنه ثمة شئٍ ما خطأ. والسبب فى ذلك أنه فى الكتابة لكل مقدمات.. نهايات واستخلاصات منطقية متسقة معها .. وإذا ما شعر القارئ بعدم اتساقهما معا( المقدمات والنهايات) تلعثم عقله .. وليس فمه ؛ مما يدفعه للانتظار او للتريث بعض الوقت لعله يكتشف السبب او يستنبطه .. هذا عند القارئ مستقيم التفكير.
لقد كان التقرير بمثابة الكتاب المقدس فى كل مناطق التنظيم التى نوقش فيها ما عدا نطاق بحرى والإسكندرية، ففيه تمت " إهانته " والسخرية من حلول كل المعضلات التى تسبب فيها؛ وقد حاول أنصاره "علاجها " أو (ترقيعها) انطلاقا من القواعد التى استخدموها فى ذلك.. لكنهم لم ينجحوا وكان الحل هو القرارات الإدارية العنيفة ضد مخالفيه .. تماما كما يحدث فى أى ديوان بيروقراطى فى أى مصلحة حكومية .
وننهى تعقيبنا على الورقة بالإشارة لمرورشهرين على كتابة التقريرأى من تحويل الحزب إلى حالة من الفوضى لأن الحاكم له كان قانون الفوضى التى فرضت منطقها على كل ركن فيه .. واستمر ذلك حتى مايو 1982 تاريخ الإحاطة بخبر الإطاحة. وكما لو أن البراءة التى كفلها القانون الذى حوكم به رفاقنا فى قضية الإسكندرية عام 1975 كانا يلعبان لغير صالحنا وهى المرة الأولى التى يحدث فيها ذلك.
ونرجوا أن يسعى رفاقنا الذين عايشوا تلك الفترة لاسترجاع الصورة القديمة
ويقارنوها بما ذكرناه ؛ ليتيقنوا من مدى دقة ملاحظاتنا التى أبديناها فى وقت سابق وما أضفناه لها الآن.
المحرر


2- مرة أخرى: حول مناقشة التقرير التنظيمي

تعود نشرة الصراع فى عددها السادس ( 5/ 7 / 1975) لتقول : (1)
"نعود مرة أخرى للتأكيد على ضرورة مناقشة التقرير التنظيمي على مستوى الحزب كله.
موضحة الغرض الذى يستهدفه الموضوع ويبدو من العنوان أعلاه أنه احتل الترتيب الأول من ثمانية عناوين من موضوعات ( العدد ) من النشرة بعد 7 أسابيع فقط من صدور تقرير9 /5 التنظيمى.
[ - صـ 1 ، 2من العدد 6 نشرة الصراع الصادر فى 5/ 7 / 1975.]
وتاريخ المقال ( 5 / 7 / 1975) وعنوانه يدلان على القلق الذى انتاب الكاتب من ضعف مشاركة وفتور الرفاق فى. مناقشة التقرير المشار إليه .
ويسترسل التقرير فى تحفيز قراء نشرة الصراع على القراءة والمشاركة قائلا: " إن النقاش الذي يدور داخل اللجان الحزبية يجب تحريره من جدرانها الضيقة لتعميمه على الحزب كله".
إذن يشكو الكاتب من أن: السائد فى الحزب هو الاكتفاء بالتصفح ( وعدم المشاركة بالكتابة والتعليق) ، والايمان بالموافقة ، وأن التقرير لم يطرح جديدا وكان ذلك تقديرُ كثير من المُصعّدين ومن تولوا مسئوليات جديدة . فلم انصرفت إذن اللجان عن مناقشة التقرير..؟
من ناحية أخرى يلقى الكاتب باللوم على :المسئولىن السياسيين للجان .. ونحن نتساءل : أليسوا هم من جرى تصعيدهم من أسابيع وكان ذلك جزءا من صلب الخطة الجديدة لمواجهة الانحراف التلقائى..؟
وهل يوجد عضو حزب لا يعرف كيف يكتب تقريرا..؟ وحتى لو لم يعرف البعض ذلك أليست بعض الإرشادات المحدودة كفيلة بمعالجة ذلك..؟ وبالتالى هل مَنْ يقولون" لم يأت التقرير بجديد" واهمون ..؟ ومن يبدون الإيمان بالموافقة.. هل .. يدّعون..؟ أويمثلون..؟.
أما عن الاستغراق فى الجزئيات، فمن الذى أقرها ودعا إليها فى ( ت 9/5 التنظيمى) بتحويل مسئولية التنظيم وحدها إلى أربعة أوخمسة مسئوليات يتولى كلا منها عضو وهى مسئولية (المالية ، ومسئولية الاتصال ، ومسئولية الأمن ، وابتداع مسئول أمن هجومى وآخر دفاعى) فى كل المستويات الحزبية المختلفة..؟ وهذا بخلاف مسئولية التنظيم ومن ثم كلف الرفاق بمسئوليات وهمية أو لاتشغل معظم وقتهم فانهمكوا فى الجزئيات التى شغلتموهم بها.
لا يمكن القول عن هؤلاء الرفاق إلا بأن الطريق الذى تم تمهيده لهم .. ساروا فيه ؛ بينما الطريق الآخر الرشيد والمفيد والدافع للمناقشة فى القضايا الهامة فقد أطلقتم عليه الاتجاه الخطأ . فبينما كانت تجري الدعاية - على سبيل المثال- فى صفوف الرفاق - توضيحا وشرحا- بأن الأمان ينقسم لشطر دفاعى وآخر هجومى ؛ لا يجرى التنبيه بأن ذلك التقسيم يتم على الورق أو فى الذهن لمجرد التوضيح لا أكثر ، بل يستمر الشطط بتنفيذ ذلك فى الممارسة العملية لدرجة تسمية وتحديد الرفاق المتولين تلك المسئوليات باعتبارها مسئوليات إجرائية ويمكن فصلها عن بعضها فى الواجبات العملية إلى دفاعية وهجومية .لم يتم التنبيه على الرفاق بأن الشهيق عكس الزفير فى الوظيفة والاتجاه .. وينفصلان فقط فى الذهن للتوضيح ، لكنهما عمليتان متكاملتان إحداهما شرط للآخرى ومتممة لوظيفتها . ويجرى التفريق بين الهجومية والدفاعية على أساس خاص يتعلق بدور الخصم ؛ فمن تكون ( فعلا).. تسمى هجومية ، ومن تكون (رد فعل) .. تسمى دفاعية ..لماذا لا ينفصلان فى الممارسة ؟ لأن .. كلاهما متمم للآخر فالشهيق والزفير عمليتان مختلفتان تشكلان معا عملية التنفس، والهجوم والدفاع أو (الفعل ورد الفعل) يشكلان معا مهمة الأمان .
لقد عانت الحركة الاشتراكية فى موجاتها الثلاث من ثنائية (التثقيف / التعليم ) كثيرا ودفعت ثمنا غاليا ربما لايمكن تعويضه أو استرداده.. وأحيانا ولا درء آثاره.
فنحن نحتاج فى الممارسة ، ونكرر – فى الممارسة - لتعليم الرفاق وليس مجرد تثقيفهم وخصوصا فى القضايا الحدية التى لا تقبل القسمة على اثنين كالأمان والاتصال وكل ما يتعلق بالأمور السرية .
ونظرا للمسافة المتسعة بينهما فإن تجاهلها المتثقف واعتبر نفسه معلما باءت بالفشل؛ بينما الحقيقة غير ذلك فالثقافة فى الذهن بينما التعليم يتضمن كليهما المعرفة الذهنية والممارسة العملية التجريبية ؛ ولا يكون معلما عن حق سوى من تمكنه خبرته من امتلاك المعرفة بجانب القدرة على التنفيذ ..
باختصار رفاقنا الصغار وبعض الكبار يحتاجون لمعرفة عملية لكيف تُكتشَفُ المراقبة ، وكيف يُنتقَى المرشحون للحزب؟، وكيف لا ننخدع فى رطانة البعض؟، وكيف نميز الشخص السوى من غير المتوازن لنختاره.. ونستبعد الآخر..؟ ، وكيف نطريق انتقالنا من مدينة لآخرى ومن حى فى المدينة لآخر من الرقابة والمتابعة ؟ ، وكيف نتأكد ونطمئن أننا غير مراقبين دون أن نتلفت حولنا مرعوبين أو نتصرف كمستريبين ، أو كيف نبتكر شفرة ونحن فى السجن، وكيف نوصلها لزملائنا، وكيف نتحاور بها وفيم نتحاور..؟ لو مثل تلك الأمور فى خلفيتكم أو فى جدول أعمالكم لأشركتم الرفاق فى مناقشتها وساعتها لن ينشغلوا فى السفاسف وتوافه الأمور وجزئياتها.. لكن- وحقا- فاقد الشئ لا يعطيه.
وفى صـ3 يوغل الكاتب فى الحديث عن عملية إعادة التنظيم بينما :
[أشارت السنتان الأوليان من عمر تطبيق ( ت 9/5 التنظيمى ) فى حقيقة الأمر إلى جذر أمراضنا ، وبل وفسرته. فالتقرير المذكور هو المسئول عن كل معاناتنا.
حيث كانت وظيفته الفعلية : هى طرد 56 رفيقا ( ستة وثلاثين منهم بعد قرابة عام ونصف من صدوره ، وعشرين آخرين بعد ثلاثة أشهر أخرى ) وفى نهاية عام 1977 أضاف التقرير لمعارضي سياسة اللجنة المركزية وأسلوبها فى القيادة.. ستة رفاق مركزيين تم تجميدهم (أى خصمهم من القوة العاملة فى الحزب )، وكانوا من الأكثر تشددا فى مواجهة من سبق طرِدهم . وبذلك صار العدد 62 رفيقا يشكلون من حيث العدد حوالى ربع أعضاء الحزب، ومن حيث الفعالية أكثر كثيرا, وعليه نفهم عملية الإلحاح الدءوبة والملولة على ضرورة مناقشة التقرير الذى ظلت شكوى مستمرة منذ أول يوم من صدوره وحتى تم تجميد الأقلية والتى دللت – أى الشكوى- على أن عبارات مثل (نسمع ولا نقرأ تقارير محددة ، الاكتفاء بالتصفح ، الإيمان بالموافقة، التقرير لم يطرح جديدا. مسئولي اللجان السياسيين لم يحسنوا القيام بدورهم، إما أن تكون قضية إعادة التنظيم هى القضية الحاسمة وإما أن نترك المرض ينهش في جسد حزبنا) كانت تترجم إحساسا داهما بالخطر يُلاحقه شعورٌ خر بالعجز عن رد الفعل.. والأدق إحساسٌ متصاعدٌ بانعدام الثقة فى مشروع 9 /5 ، وبالتالى إحساسٌ متفاقمٌ باهتزازالثقة بالنفس.ونعتقد أن ذلك لم يكن ليحدث فى تلك المدة القصيرة [من يوليو 1975() إلى يناير 1978] ، لو أن المجموعة التى لم تتعرض للحبس من أعضاء اللجنة المركزية - أو بعضها - اتخذوا موقفا قويا بالإصرارعلى تطبيق اللائحة الحزبية بإجراء تحقيق يتوصل إلى أبعاد الضربة الأمنية بالإسكندرية.. فذلك كان كفيلا بتغيير مسار اللجنة المركزية وحماية من تحملوا عبء مسئولية القيادة فى الفترة ( يونيو 1973 –مايو 1975 ) من التهبيط والتسريح والسفر للخارج ، [ - الأول موعد صدور العدد السادس من هذه النشرة – الصراع- 5 يوليو 1975، والثانى موعد بدايات الخلاف مع الأقلية.]
وإعفائنا من مغبة وآثام ( ت 9 / 5 التنظيمى) ليعيد الأوضاع الحزبية إلى نصابها .. ويحدد لكلٍ موضعه ودوره استنادا لما يسفر عنه التحقيق.
لكن مرور الأمر مرور الكرام أفضى لاستفحال المطامح وربما الأطماع وتفاقم الشعور بالذات.. وانتقال الإحساس – الذى أضر بأكثر مما نفع- بأننا ( أى الحزب) وُلدنا كبارا ، ونملك خطا سياسيا لا يبارى ولم يسبق لفصيل سياسى التوصل إليه منذ عام 1921- لحظة ولادة أول حزب اشتراكى فى مصر - و أننا أنتجنا أدبا حزبيا فى عام واحد يتجاوز ما انتجه حزب لينين فى سبعة أعوام (1)..إلخ.- انتقال ذلك الإحساس لمعظم أعضاء القيادة المركزية وربما إلى آخرين فى المستويات الأدنى.
[ - نص تصريح أدلى به عضو الأقلية المركزية (جمال عبد الفتاح) إبان احتدام الخلاف مع الانشقاق.]

وأبسط الأدلة علي ذلك ما وردنا من سجن الحدرة من رد أحد الرفاق المحبوسين ( خليل كلفت) على مقال الرفيق ط.ث.شاكر- أحد البارزين فى فصيل سياسى آخر- حيث شغل الرد مساحة من الورق تتجاوزأضعاف ما يحتاجه الرد لو كُتِبَ بشكل موضوعى واستبعدنا منه عبارات الشتائم والتهكم و الاستعلاء والغطرسة والسخرية التى حفل بها.. ورفضها زملاؤنا فى القواعد قبل أعضاء الفصائل الأخرى.
لذلك أري أن تفجر الخلافات فى ذلك الوقت- وقبل أن تطيح الغطرسة المركزية بعقول الجميع واتزانهم بما فيهم بعض المعارضين حدّ من تفاقم الكارثة إلى حدّ يُخجلنا ؛ , ولم نكن لنجد له تبريرا ولا تفسيرا، لأننا لن نجد لحظتها من يسألوننا : ماذا جرى ولماذا ؟.. ولن نجرؤ ساعتها على التشدق بالعلكة التى سئِمتْنا وملّت من لُعابنا.. عن اتهام رفاقنا - الذين سبقونا فى الموجة الثانية- بالتخلى والانتحار ، مع أن أغلبيتهم لم يكونوا موافقين على ترك عرينهم .. فقط بعضُ قادتهم من فعلوا ذلك.. لكن من رفضوا منهم الحل عادوا للبناء مرة أخرى.
فهل تمَكّن التقرير بعد ما يقارب الثلاث سنوات من الاهتداء إلى التفسير الشامل للجذر المشترك لأمراض تنظيمنا أم أنه أمعن فى إقناعنا بدوره التدميرى.]
و فى صـ4 تتكرر وصايا الكاتب ونصائحه للرفاق بالإشارة لمفاهيم جديدة للحزبية ،والانحراف والترف الثقافى ، ومقترحات لبعض الرفاق بإلغاء بعض المهام النوعية كالدعاية.. كما يلى :
[ وبعد أن كان الحديث يدور عن جذور الانحراف التلقائى وتحققاتها تحول ليتحدث عن مظاهر ذلك الانحراف ومن ثم خرج علينا بأفكار مستحدثة تتناول مفاهيم أخرى وتسوق لنا عبارات " "الانحراف الثقافى " ، و" الترف الثقافى" واحتكار الثقافة. ]
وفى الحقيقة لم أسمع عن هذه العبارات الثلاث داخل الحزب بل كنت أسمع عنها قبل دخوله .. ولم أسمع عن الصلة بينها وبين الانحراف التلقائى.
لقد كان الأحري بالكاتب أن يبرز لنا بمثال عملى صلة العبارات الثلاث بمرضنا الذى نعانى منه
وتكرر اسمه عشرات المرات فى معظم أعداد نشرة الصراع التى صدرت، وذلك بوضع أيدينا على المرض واسمه والتفريق لنا بين جذره ومظهره وبالتالى صلة ذلك كله بالعبارات الثلاث المقرونة بكلمة الثقافة.
لقد فرّق الكاتب لنا بين المناضل والفواعلى ، وأوضح أن المناضل يمارس مهنته المتنوعة الجوانب بكفاءة ويدرك جوانب أخرى منها نظريا، وذكر أنه يختلف عن فواعلى الحزب السياسى الذى أسماه مناضل الطاحونة، وأنه بدلا من تنوع كفاءات الرفاق فقد تجاوركل ٌ مع زملائه تجاور المهن ببعضها غير مهتم إلا بعمله، ولا علاقة فعلية له بجاره أو بمهنة جاره ، ولذا يعيب على مناضلى الطاحونة ما آل إليه حالهم ونسى أن تقسيم العمل فى حزب يضم مايزيد قليلا عن مائتى مناضل لا يتحمل ترف تقسيم عمل يخصص أربعة رفاق أو خمسة لمهمة نوعية واحدة هى التنظيم فى كل تشكيل أو حتى فى كل مستوى () هى ( الاتصال، المالية ، التنظيم ، الأم، الكفاح الجماهيرى) وحتى لو بلغ تعداد الحزب عشرة آلاف عضو فهو لا يتحمل مثل هذا العبء.وبالتالى فما على كاتب المقال إلا أن يسأل نفسه هل كان تقسيم العمل بهذا الشكل قبل صدور ( ت.9/5. التنظيمى) أم أنه أحد إبداعاته.. وطالما الأمر كذلك.. فلِمَ يلومنا نحن طالما هو المبدع. لقد أسهم التقرير المشار إليه - بعد قرار سحب المناضلين الجماهيريين للداخل- بدعوى التفرغ لكتابة خبراتهم - وحرمان مواقعهم منهم ، واستحداث نظام تقسيم العمل الجديد – أسهم فى حالة بطالة لعديد من الرفاق خصوصا للرفاق العاملين بجهاز الاتصال ، والجهاز الفنى والطباعة .. حيث قضوا أوقاتهم فى لعب الكوتشينة (2).. ولأنى أعرف بعضهم معرفة شخصية فإنى أقسم بأغلظ الأيمان أنه لم يتم تجنيده من مقهى بلدى ولم يجلس على إحداها قبل تجنيده .. فقد كان معلما. لقد حوّل التقرير رفاق الحزب لموظفين لايهمهم إلا القيام بواجبات وظائفهم بعيدا عن زملائهم ولا يشغلهم سوى موعد الانصراف . إذن فالنظام الجديد للعمل هو ما خلق الوظيفة ، والوظيفة هى ما أملت على الموظفين مهامها.. أى أن الرفاق فى التشكيلات الحزبية فى القواعد والأقسام لم يستحدثوا تلك الوظائف بل ولم يتنصلوا منها.. لقد كنا نقول قديما : " المهنة أو الوظيفة تطبع صاحبها بطابعها " ، وأنتم من اخترعتم الوظيفة أو المهنة ومن وليتم الرفاق عليها .. فلا تلومونهم بل لوموا أنفسكم. ]
[ 1- الحزب يتكون من عدة مناطق، والمنطقة من ثلاث مستويات هى [ الخلايا(وتوجد فى القواعد ) ، والأقسام، ثم المناطق ) ويعلوها اللجنة المركزية ] ويوجد بكل مستوى عدة تشكيلات ماعدا ( ل. م فتتكون من تشكيل واحد ، أما القواعد فيمكن ألا يوجد بها سوى تشكيل واحد يسمى خلية تأسيسية . ويوجد مكتب سياسى مختار من ( ل. م) يدير العمل بين الاجتماعات.. ولا يمثل مستوى مستقل.]
[-2عرفت بذلك بعد تركى الحزب بأكثر من عامين – فى ضربة حلوان الأمنية عام 1979 .]



#بشير_صقر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- عن رحيل ابن الإسكندرية رفيقنا العزيز طارق يوسف.. قبل قراءة ك ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر -الموج ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- اغتيالات قادة حزب الله ، وأزمة الاقتصاد العالمى 2008 .. والف ...
- فى ذكرى مرور 72 عاما علي إصدار قانون الإصلاح الزراعى// والعو ...
- العم شحاتة النشار.. نموذج مصرى مشرق للنضال السياسى والنقابى ...
- أفكار عن التنظيم
- الاستخدام الرجعي لحق التنظيم .. فى بلدان العالم الثالث
- سطور من تقارير فلاحية منذ الثورة


المزيد.....




- التنبؤ بزوال الرأسمالية.. نبوءات حول نهايتها
- Hands off Venezuela,
- Iran’s Currency Crisis Sparks Protests and Attracts Foreign ...
- Trump’s Board of Peace Is a Dystopia in Motion
- صوفيا ملك// الإبادة الصامتة
- حزب التقدم والاشتراكية يعزي في وفاة المرحوم الاستاذ عبّد الر ...
- حين يُختزل الصراع في جيل: عن يناير وجيل زد وكيف يُعاد إنتاج ...
- الديمقراطية» تحيي أحرار وشعوب العالم في حراكهم الدولي اليوم، ...
- شاهد.. وشم -أيقوني- يصبح رمزًا للمتظاهرين المناهضين لإدارة ا ...
- How Trump’s Spite Derailed a Manufacturing Boom


المزيد.....

- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- محاضرة عن الحزب الماركسي / الحزب الشيوعي السوداني
- نَقْد شِعَار المَلَكِيَة البَرْلَمانية 1/2 / عبد الرحمان النوضة
- اللينينية والفوضوية فى التنظيم الحزبى - جدال مع العفيف الأخض ... / سعيد العليمى
- هل يمكن الوثوق في المتطلعين؟... / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة الثالثة عشرة) الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين. الباب الرابع : الفصل الأول: التنظيم – تقرير 9/5/ 1975 التنظيمى ومناقشات بشأنه