|
|
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة العاشرة) الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين- التنظيم .. والمقدمات النظرية
بشير صقر
الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 11:59
المحور:
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
الباب الثالث: التنظيم
الفصل الأول: *1- ماهو التنظيم الذى ننشده ..؟ * 2- هل يوجد استخدام رجعى لحق التنظيم..؟
الفصل الأول: 1- ما هو التنظيم الذى ننشده..؟
2-هل توجد للتنظيم استخدامات رجعيىة..؟
1-ما هو التنظيم..الذى ننشده ؟ عانى اليساريون المصريون طيلة القرن المنصرم من البحث عن أفكار ملائمة لبناء تنظيماتهم المختلفة نقابية كانت أوسياسية أوثقافية .
ولأن محاولاتهم الأولى فى هذا الصدد عاصرت أو ارتبطت بوجود جاليات أوربية تعيش فى مصر ، ولأن بعض تلك الجاليات حملت بعض الخبرات الأولية فى هذا الشأن استنادا إلى تاريخ أسبق فى العمل النقابى وربما السياسى والثقافى فى مواطنها الأصلية.. فتأثرت بها ونقلت عنها دون تمحيص أوتفكير عميق.
ولأننا نتوقع ان ثنائية (التعلم / التعليم) الحقيقية لا تتم بين شخصين ( أو طرفين ) أحدهما محدود المعرفة وآخر ضئيل أو منعدم المعرفة لأن التفاوت بينهما ضيق.. ولا يسمح بتحقق تلك الثنائية بسهولة ويسر. على غيرما يجرى بين اثنين آخرين يكون الفارق بينهما فى المعرفة والنضج والخبرة أوسع .
وذلك لأن الاقتباس عموما و اقتباس فكرة التنظيم عن الأوربيين خصوصا تكتنفها مشاكل جمة.
منها أن المجتمع المصرى كان محكوما باستبداد شرقى متعنت ، وتربط معتقداتُه رغبةَ الحاكم بإرادة الله ، ومنها ازدواجيته التى أرست قيما وحقوقا للحاكم تختلف عن عامة السكان واحتلت تلك الفكرة عقول ووجدان السواد الأعظم من الناس .. باختصار لم تكن رياح النهضة الأوربية فى مصر بنفس عنفوانها –ومن ثم آثارها- فى شمال البحر المتوسط.
ولأن المعرفة وإن أمكن نقلها ، ليس من المحتم أن يمكن تطبيقها العملى بنفس كفاءة النقل .. وربما تستحيل.. لسبب بسيط هو أن تلك االمعارف تخص مجتمعا آخر
يختلف بالقطع عن المجتمع المصرى وربما تكون كيفية تطبيقها فى المجتمع الجديد تتطلب شروطا لا يستطيع الإلمام بها إلا أشخاص واسعى الخبرة عميقى النضج.. وليس بشرا مبتدئين.
فمثلا تختلف الأرضية الثقافية للجمهور المصري عن مثيلتها فى فرنسا أو اليونان أو إيطاليا.وما كانت تتمتع به بعض بلدان أوربا من حريات فكرية وسياسية ونقابية غير ما هو موجود لدينا .. إلخ وشعوب الغرب الأوربى المتمتعة بحرية الإعتقاد تختلف عن شعوب الشرق المسلمة..إلخ
من هنا فإن نقل تلك المعارف إلى مصر كان محفوفا بمخاطرميكانيكية النقل وربما مثالب الترجمة الحرفية أو المُحرّفة كما حدث فعلا فى نقل الكثير من الأفكار والأديبات الإشتراكية .. حيث الاشتراكية الفابية شئ مختلف عن الاشتراكية الراديكالية .. وهكذا.
ولأن التنظيم كفكرة ليس كمهمة الدعاية أو العمل الجماهيرى فى أنه ليست له نظرية محددة بل قواعد ومبادئ يجرى تطبيقها فى كل مجتمع أو مجال بالطريقة التى تتسق مع الوسط الذى تطبق فيه.وتُبتكرعمليةُ بنائها وتتخلق معاييرُها فى معمعان الممارسة والكفاح. وهذا يعنى ضرورة التوصل إلى تلك القواعد والمبادئ بداية ، والتيقن من ثباتها واستمرارها؛ وبعدها يجرى البحث عن الشروط المؤهلة لتطبيقها .
هذا ولا يمكن إجراء العمليتين المذكورتين ( التوصل للقواعد والمبادئ) و ( البحث عن شروط التطبيق) فى الفراغ بل يتم فى وسط اجتماعى يُتوقع العملُ فيه على الدوام. والتنظيم يختلف عن مهمة الدعاية والكفاح الجماهيرى فى بلدان العالم الثالث فى أن أشكاله السياسية تتعرض عادة للتجريم والتضييق والمطاردة من الناحية السياسية والقانونية.. كما حدث عام 1924 من حكومة الوفد إزاء ظهور الحزب الاشتراكى الأول فى مصرالذى تأسس عام 1921 .( أنظر للمؤلف- كتاب التنظيمات الفلاحية.. كمشيش نموذجا. الناشر دار المحروسة – القاهرة 1923 )
علاة علي كونه مقولة حديثة غيرالدعاية التى هى نشاط قديم متصل بالتعليم والحوار والخطابة ، وغير العمل الجماهيرى الذى هو فى مجمله إجراءات عملية تتشابه فى كثير من الجوانب مع الواجبات والمهام العملية التى اعتاد الناس القيام بها فى أنشطتهم وأعمالهم ومنازلهم ونواديهم يوميا.
والتنظيم ليس مهمة واحدة ؛ بل مجموعة مهام متنوعة لكنها متكاملة ومترابطة ومتضافرة.. تهتم بالكيفية التى توظف بها جملة المقومات التى يتضمنها الشكل التنظيمى من بشر وميول وكفاءات وطاقات ومواهب ؛ ورصيد فكرى وسياسى وثقافى وفنى ومالى فى اتساق فعال من أجل تثبيت التنظيم فى المجتمع ولتجنيد وكسب وضم أعداد من الجمهور المستهدف ؛ فضلا عن التأثيرفى كتل جماهيرية واسعة ومتزايدة وشحذ انحيازها لتوجهات التنظيم. كما أن التنظيم يركز عموما علي الكيف أكثر منه على الكم مع الحفاظ على تناسُب بينهما يتيح للمهام العملية إنجازها بكفاءة ويسر، ويوفرله الحماية والأمان.. ويطبعه بالمرونة والقوة والمبادرة ؛ وسرعة الاستجابة وخفة الحركة.
مع العلم بأنه لايأخذ من المعنى الضيق لكلمة التنظيم شيئا ، لذلك فهو بمثل ما يختلف عن مهمة الدعاية والكفاح الجماهيرى يبتعد بالقطع عن عملية الترتيب والتنسيق والتفنيط والرص والتستيف. لأن بناء تنظيم يختلف عن تأسيس مطبخ فى شقة للمعيشة.
والتنظيم الذى نعنيه.. هو التنظيم الإيجابى أو الثورى الذى يُعد الرافعة الأساسية للمجتمع التى يملكها الثوريون وتعمل على تطويره وتثويره وصولا لتحقيق أهدافه. بينما التنظيمات السلبية أو الرجعية فى تقديرنا فهى التى تكون وظيفتها حرمان الجمهور من حرياته وحقوقه الأساسية وفلّ نصلها ووقف تقدمها سواء تم ذلك مباشرة أو بشكل غير مباشر ، وسواء جرى ذلك بأدوات السلطة المباشرة أو بتشكيلات تم ابتداعها خارجها وسواء اتخذت ثوبا علنيا أو مموها أو مستترا تماما. هذا ويكتسب التنظيم توصيفه ( ثورى ، إصلاحى ، رجعى ) استنادا إلى توجهاته والمصالح التى يعمل من أجل تحقيقها والنتائج التى ينجزها أو يدافع عنها ولحساب أى طبقات تحديدا (الكادحة ، المنتجة ، الشعبية ، أم المالكة ، الحاكمة ، الطفيلية).
هذا ولا يوجد ضمان ولا خاتم يمنح التنظيم الاحتفاظ بصفته ومساره على الدوام سوى العمل الجاد والممارسة والنتائج التى يحققها على الأرض والفئات الاجتماعية التى تستفيد من نشاطه ، لأن التاريخ يذخر بكثير من التنظيمات ( نقابات وأحزاب ) تنحرف عن مسارها المعلن .. وترتد عن العمل لصالح الطبقات التى تتحدث باسمها.
وكم من تنظيمات انهارت ليس فقط بسبب تغيير مسارها وشعاراتها النقابية والسياسية بل لاتباعها تاكتيكات خاطئة أولاتخاذها قرارات إدارية أو أمنية غير مدروسة أو مخالفة للبديهيات ..إلخ .
علما بأن التنظيمات ذات الطبيعة السلبية أوالرجعية لاينفرد ببنائها الأعداء أوبيروقراطيو الدولة من المسئولين والموظفين؛ أو الإصلاحيين ؛ أوقطاع من الجمهور يتبنى قيم الخير والأعمال الاجتماعية ؛ بل يمكن أن يقوم بها عن جهل وتدنٍ فى الوعى والثقافة .. الثوريون أنفسهم .
وعموما فالمجال السياسى والنقابى الذى ينشط فيه الثوريون.. والمجال الاجتماعى الذى ينشط فيه كثير من الإصلاحيين.. وحتى المجال الرياضى الذى تسيطر عليه الدولة برجالاتها وموظفيها وبروابط الأولتراس هى المجالات التى تحظى باهتمامنا لأنها تتضمن الفضاءات الأوسع للنشاط ؛ والأكثر أهمية وخطورة فى المجتمع فى مسألة التنظيم. ولذا ننوه إلى أن الأشكال التنظيمية التى يؤسسها الإصلاحيون فى المجال الاجتماعى ويؤسسها الرسميون والحكوميون في المجال الرياضى وتشغل جانبا من الفضاءين الاجتماعى والرياضى للمجتمع تتخد مسمى إيجابى أو سلبى بناء على حجم الفوائد والآثارالتى تجنيها الجماهير المستهدفة من خدماتها أو العكس.
ولا يمكن تصور وجود فواصل مادية حدية بين أشكال التنظيمات التى تتعلق بالمجالات الثلاثة ( السياسية والنقابية ، والاجتماعية، والرياضية) أو حتى المجالات الأخرى، ولا بين الثورى منها والإصلاحى والرجعى فالعبرة ليست بالتوجهات المعلنة بل بالمسارت الفعلية والنتائج العملية المتحققة وانعكاساتها على الجمهور المستهدف.. سلبا أو إيجابا. ومن ثم فالجمعيات الأهلية لرعاية المرضى (الكلى ، السكر ، القلب، الكبد ..إلخ ) التى تغلق أبوابها فى وجه مرتاديها تمثل خصما من حجم الفضاء الاجتماعى المتاح للنشاط بينما الجمعيات التى تقدم خدماتها بكفاءة ولجمهورها المعنى فتعد إضافة لذلك الفضاء. ومن هنا نرى أن الأولى مستخدمة استخداما سلبيا بينما الثانية مستخدمة استخداما إيجابيا.
وفى المجالين السياسى والنقابى تمثل التنظيمات السياسية والنقابية إضافة حقيقية إن كانت تلتزم بأصول البناء وقواعده ؛ وتمتلك رؤية واضحة لأهدافها ومسارها وبرامجها وتجتهد فى تحديد وسائل تحقيقها ؛ وتسعى عمليا لتمليك أعضائها تلك المعارف .. وتضرب المثل فى الممارسة والنشاط العملي ، ويلعب قادتها دور القدوة لأشبالها وينعكس ذلك كله على تطورها وسمعتها وحصادها، وهو ما يختلف قطعا عن التنظيمات التى تتأسس لأسباب حلقية أو لمجرد التواجد أوللظهور أو للبقاء فى الساحة السياسية أو النقابية أو للفوز بجزء من الغنائم التى تظهر إبان الأزمات والصراعات الاجتماعية الكبرى، او لقطع الطريق على تأسيس تنظيمات ثورية ، أو لإفساد تنظيمات قائمة أوحرمانها من عضويات بعينها ، أو لاحتكار النشاط فى مجال نوعى بعينه ، أو للحفاظ علي تواجدها فى هيئة جديدة للهروب من عضوية حزب اتخذ موقفا مناوئا لثورة شعبية، أو لتوزيع عضوية حزب منهار علي أحزاب مستحدثة رغبة فى التواجد المستتر.
وهناك أمثلة صريحة متعددة لهذه التنويعة من الأمثلة نذكر منها :
1-عشرات الأحزاب االسياسية وبعض النقابات التى نشأت فى أعقاب ثورة 25 يناير 2011.
2-النقابة العامة للفلاحين التى أسستها الدولة ممثلة في وزير الزراعة آنذاك ( أيمن فريد أبوحديد)، الذى شارك فى عضويتها سرا هووسكرتيرته وأحد موظفى مكتبه. ومصرع رئيسها محمد عبد القادر فى حادث سير بمحافظة البحيرة واختفاء أوراقه ومن ثم تدهور النقابة وهجرة عشرات آلاف الأعضاء منها.
3- الحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم بعد حله وتسلل عضويته لعدد من الأحزاب الصغيرة.
4-عضويات بحزب التجمع رفضت موقفه من الثورة واستترت بنقابة جديدة ثم عادت وانحازت فيما بعد للنظام الجديد..
5-ولذلك فكل الأمثلة التى ضربناها والملاحظات التى أبديناها تنتقص من الفراغات المتاحة للنشاط فى المجتمع وليس من الضرورى أن تكون صادرة من الأعداء أو الخصوم السياسيين أوالنقابيين أو من فعل الإصلاحيين الاجتماعيين أو من "خبراء الرياضة الاستراتيجيين" ؛ بل يمكن أن تكون من اقتراف " الثوريين " .
وبالمناسبة فالمجتمعات المنخرطة فى نشاطات سياسية ونقابية واجتماعية وثقافية دائمة هى مجتمعت صحية وعادة ما تنجو تنظيماتها من الهزات الاجتماعية المدمرة ؛على العكس من المجتمعات الراكدة التى تكون تنظيماتها فريسة سهلة لمثل تلك الهزات التى تتحول لاضطرابات مدمرة نظرا لهشاشتها وضآلة تجربتها.
ننتقل إلى أبعاد أخرى فى قضية التنظيم ؛ وكما سبق وأوضحنا فمقولة التنظيم لاتعنى - بحال من الأحوال - الرصّ والتستيف أو الترتيب والتنسيق للأعضاء داخل الهيكل التنظيمى؛ أو إجراء عدد من التوافيق والتباديل فيما بينهم ، ومن ثم توزيع الوظائف والمهام - المعدة سلفا- عليهم. لأن ذلك التصورأو التعريف أشبه ما يكون بـ [ تفسير حكم قضائى من منطوقه فقط دون الأخذ بأسبابه الفعلية ] إذا ما استعرنا التعبيرات القانونية.
ولأنه سبق أن فرقنا - في موضع سابق - بين التنظيم (المبنَى - Building) ، والتنظيم ( المعنى- Process ) باعتبارهما أمرين مختلفين؛ فأولهما يعنى الهيكل المشيّد من البشر بواسطة البشر، والآخر يقصد العملية الفنية الإبداعية في عملية توظيف تلك اللبنات البشرية لإنجاز مهمات متنوعة بأساليب شتى.
لماذا ..؟
لأن المَقصود بعبارة التنظيم هوالأمران معا (المبنى والمعنى) أو( الـ Building ،والـ Process) وإن كان تركيزنا عادة ما يهتم بالتفريق بينهما أولا ، ويلقى الضوء علي الأمر الثانى( المعنى – Process) أكثر؛ لأن الكثيرين اعتادوا علي خلط الأمرين باعتبارهما )المبنى- Building ( فقط . لذا فإن الاستطراد هنا يكون في تناول الأمر الثانى (المعنى – Process) فهو الجديربالتنبيه والإشارة إليه، ونقصد به تفجير طاقات أعضاء ذلك الشكل التنظيمى وتوظيفها؛ و إجراء نفس الأمر مع الحلقات الضيقة من الجمهور في الدوائر والهالات المحيطة به؛ بل أيضا في الأشكال الجماهيرية الأوسع قليلا والمؤقتة التواجد – أى التى تتجمع في مناسبات أو معارك محددة عادة ما تتكرر- في مناسبات مشابهة ثم تنفض بعد ذلك.
وطاقات الرفاق المطلوب تفجيرها ترتبط من ناحية بقيم إنسانية تتعلق بأفكارهم وخصالهم وبعض معتنقاتهم وميولهم .. وبالمهام المحددة التى يقوم بها الشكل التنظيمى من ناحية ثانية.. سواء كانت المهمة المقصودة علنية أو سرية.
مع ملاحظة أن العلنية أو السرية هنا ليست مجرد رداء ترتديه المهمة أو مجرد طريقة لأدائها .. بقدر ما هى جزء من جوهر المهمة المطلوبِ تأديتُها.
وعلي سبيل المثال فالسرية هنا تعنى إخفاء المكافحين وأماكن تواجدهم و توقيت تجمعهم وقيامهم بدورهم ؛ وكذلك المهام التى يشرعون في تأديتها وكذلك الخطط وأدوات العمل ومساره وتكتيكاته عن عيون الأعداء والخصوم. كما تعنى كذلك كيفية مكافحة الشرطة السرية والعلنية أي كيفية كشف أساليب الرقابة والتتبع والتخفي والتمويه ، وكيفية تجنبها وكسرها ، وأساليب التيقن من التخلص التام منها. كذلك كيفية اختيار مواقع المقار السرية وحمايتها وتأمينها واكتشاف العبث بها ، وكيفية صياغة السيناريوهات الثابتة والبديلة لتواجد أوإقامة المناضلين بها واستخدامها الأمثل وترددهم عليها، وكيفية جعل جيران المسكن حلقة حامية له من خلال تفسيرات وتبريرات منطقية مقنعة دون دخول في تفاصيل ليست مطلوبة أو محظورة.
كذلك فالعلنية تعنى كيف يؤدى المناضلون مهامهم غير السرية أمام الناس أو بين الحشود، وكيف ينقلون ذلك للحلقات المحيطة بتنظيمهم من الأنصار والعاطفين والداعمين والمؤيدين لأنها مهمة علنية يتوجب أن يعرفها الجمهورالمتعاطف الذى نسعي للارتباط به باعتباره صاحب المصلحة ؛ أو للجمهور المحايد الذى نسعي لجذبه لأنه يهمه استكشاف هوية نشاطنا الذى سمع به أو شاهده بعينيه. ومن ثم يتعلم لماذا هذا الشكل من العمل في هذه المهمة وذلك التوقيت ، ولمَ يتغيرشكل العمل باختلاف المهمة واختلاف التوقيت..إلخ.
والحديث عن السرية والعلنية كلٍ علي حدة يجرنا للحديث عنهما مترابطين في مثال مهم صادفنا في نشاطنا الجماهيرى في صفوف لجنة دعم الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 . ذلك الأمر كان يتطلب إخفاء بعض الإجراءات أو الخطوات العملية عن كل الآخرين بمن فيهم رفاقنا في النشاط والإدارة. ويتلخص ذلك الأمر في أنه يجب أن نتنبه إلى إمكانية استخدام السرية في بعض خطوات العمل الجماهيرى دون الإخلال بمبدأ ( الفصل بين السرية والعلنية الذى سبق الحديث عنه ) ومثال ذلك ما جرى من لجنة القاهرة لدعم الانتفاضة عام 2001 بشأن إخفاء مكان المخازن عن الجزء الأعظم من أعضاء القيادة الجماعية للجنة القاهرة وعن لجنة العريش التى استأجرنا المخازن في معقلها.وذلك بالاتفاق علي تأجير المخازن وإبرام عقودها بمعرفة عدد محدود جدا من أعضاء اللجنة وعدم الإفصاح عن موقعها إلا بعد الشروع في استخدامها. ولولا ما قمنا به بالطريقة التى ذكرناها لفقدنا الركيزة الأساسية لقدرتنا على إيجاد مكان مناسب لتخزين التبرعات الموجهة للشعب الفلسطينى.. وبالتالى تعريض عملنا برمته للفشل.
عن تفاصيل تصورمهمة التنظيم :
وتحت هذا العنوان نسعى لفض الاشتباك بين المدلولات المتعددة لعبارة التنظيم ، والتى تكتسب معناها الخاص تبعا للسياقات التى ترد فيها .
ولأنه سبق أن ميزنا بين التنظيم كشكل(Building) ومبنى.. وبينه كعملية (Process) ومعنى ؛ يهمنا الآن التفريق بين مسئولية التنظيم كدور مرتبط ومؤثر في كل جوانب العمل الحزبى.. وبين مهمة التنظيم كوظيفة لصياغة الأعضاء وتوظيفهم وإطلاق طاقاتهم بما يفضى لأقصى عائد منهم. بل وبين دلالة التنظيم كرمز لتلافى تشتت الجمهور وتبعثره.. والشروع في تجميعه ليغدو فعالا ومؤثرا، وللتمييز بين الإنسان " الفرط " ، وغيره المنضوى في حزب أو نقابة أو ما شابه. كما يهمنا التأكيد كذلك علي مقولة سابقة تتعلق بأن أهداف التنظيم ومهماته هي ما تحدد معاييره وتتحكم في مساره وتملى شروطه.
لذلك تتضمن مسئولية التنظيم فى مجملها مهام متنوعة بعضها يُعدّ مفردات لها كالاتصال؛ والمالية ؛ والأمان؛ وقيادة التشكيلات، وتيسير بعض المهام الحدية كالطباعة.. والبعض الآخر مهمات استراتيجية تعدّ المنسق الأهم لنشاط التنظيم.. بكل مسئولياته ومجالاته النوعية.
وتلك المسئوليات النوعية تندرج فى نشاط الشكل التنظيمى كلٍ بدورها مثل المهمة الجماهيرية، و المهمة الدعائية ، والمهمة التنظيمية، والمهمة السياسية. وتُعَدّ الأخيرة بمثابة الدفة التى تحدد اتجاه السفينة المُبْحِرة في أمواج المجتمع بل والعالم الذى نعيش فيه.
كذلك فالمهمة (المسئولية) التنظيمية تحمل عبء الجهود العملية المبذولة لزيادة الفاعلية وتوفيرالأمان والاتساق والتناغم بين كل مهمات الحزب وأنشطته ( الجماهيرية والدعائية والسياسية وغيرها )؛ بل ومنع الازدواج.
بمعنى أن هناك دور تنظيمى لمهمة الدعاية ، ودور تنظيمى آخر لمهمة النشاط الجماهيرى ، ودورتنظيمى ثالث لمهمة النشاط السياسى، وتلك الأدوار تترجم كيف يجرى تنظيم المهمات الجماهيرية والدعائية والسياسية علي الترتيب داخل الشكل التنظيمى..؟
فضلا عن عناصر ومفردات مهمة (مسئولية ) التنظيم ذاتها وهى مهام ( مسئوليات) متنوعة مثل (إدارة وتنمية المالية ، ومنها تشغيل الجهاز الفنى المختص بالطباعة وصيانته وحمايته ، ومنها تشكيل وإدارة جهاز الاتصال ، ومنها تعميم احتياطات الأمن وإجراءاته وتطويرها وإذا جاز التعبير
الإشراف عليها.. إلخ ).
مفردات (مسئولية ) التنظيم وكيف تشارك في المهام النوعية:
تتشكل مهمة (مسئولية) التنظيم من عدة مهام (مسئوليات) عملية هى الاتصال ، والمالية ، وإجراءات واحتياطات الأمان ، وقيادة التشكيلات ، وتوفير شروط إدارة وصيانة الجهاز الفنى الخاص بالطباعة .وفيما يلى نتعرض بإيجاز لها.
تنويه:
يؤهل القيام بمهمة محددة ردحا من الزمن تراكم خبرات ثمينة ، لكن الوجه الآخر السلبى لذلك هو التوحد حول المهمة وصعوبة الانتقال لمهام أخرى ، ومن ثم الملل الذى يتسلل لممارسيها ويعرقل تطورهم وربما يطبع قيامهم بمهماتهم بالإهمال والترهل.. ونشير بالتحديد لمهمات الاتصال والجهاز الفنى ( الطباعة).
1-الاتصال:
يحتاج التنظيم لشبكة اتصال مرنة وسريعة وقليلة العدد قدرالإمكان وسهلة الحركة والتوظيف تكون بمثابة " السقالة " المحيطة بالبناية التى قيد الإنشاء . وتشبيهها بتلك الطريقة راجع لما تُيسّرُه وتذلله من عقبات وما توفره من جهد ووقت في إيصال التقارير وحمل التوجيهات ومواد الجريدة الجماهيرية ومجلة لسان الحال ومقالات نشرة الصراع فى الاتجاهين (الأعلى والأسفل ) ، وما تحرره من رفاق بإعفائهم من المخاطرة. ولذلك ينبغى اختيارأعضاء الجهاز من مكافحين ذوى قدرات عالية من حيث المبادرة ورد الفعل والتصرف الحكيم إزاء الضغوط والصعوبات والمآزق ، ولأنهم يقومون بمهام خطرة ومتنوعة يلزم أن يكونوا قادرين علي ابتداع وسائل وأساليب مبتكرة في المراوغة والتخفي واستخدام المتاح من وسائل المواصلات.. بل وربما استحداث شفرات خاصة ، علاوة علي تزويدهم بمهارات خاصة تستثمر جوانب تميزهم.. حتى لا تستعْبدهم مهمة الاتصال ويقتلهم الملل علي المدى الطويل ويحولهم لآلات أحادية الوظيفة.
2-التمويل :
كما يحتاج التنظيم للتمويل بمعدلات تتناسب مع مراحل نموه وتوسعه وتنوع مهماته واستحداث بعضها. لذا عليه أن يؤسس أو يوجِد مصادر تمويل محلية متعددة مؤمّنة؛ بعضها مؤقت والآخر دائم، وذلك بخلاف ما يرد من اشتراكات وتبرعات ، لتوفير السيولة المطلوبة للمصروفات النثرية وللاحتراف وإيجارات المقار وتطوير الأجهزة الفنية وصيانتها وأجهزة الاتصال وتأمينها.. ورصيد احتياطى للطوارئ. ومن ثم فامتلاك الرفاق لتلك المعارف المتنوعة للتنظيم مهمة واجبة وليست ترفا معرفيا أوثقافيا .. لأنه يمثل الخلفية الحقيقية لرجل التنظيم الفعال والمبادر.
3-احتياطات الأمان :
تتحدد احتياطات الأمان ومعاييرها في التنظيمات عموما استنادا للأهداف الأساسية له وعلي المهمات التي تترجم تلك الأهداف ؛ وتنتظر القيام بها . ولاتوجد بالقطع كتالوجات قياسية لتلك المعايير ؛ لأنها تتعلق بأمور متنوعة تبدأ من ضرورة استيعاب الأعضاء الجيد للخط السياسى للتنظيم ؛ ولمعايير العضوية والكادر التى تشكل بنيته البشرية ، وتمتد إلي مستوى الفهم والأداء للمهام المختلفة، وكذلك لطبيعة ومستوى الصلة بالجمهور المناصر والمحيط بالتنظيم.
ولأن احتياطات الأمن فى التنظيم هي مهمة حدية ولأن الحيود عنها - تخففا أو تشددا - يحمل في طياته المخاطر ؛ صحيح أنهما لا يتساويان في العواقب لكنهما يشكلان مصدرا مؤكدا للخطر حيث أن التخفف منها يمثل ثغرة للاختراقات الأمنية بينما التشدد فيها يقود لتبديد الجهود وإضاعة فرص التطور والإنجاز.. لذا فاحتياطات الأمن- بعد بلورتها وإقرارها - لا تقبل الاهتزاز أو التباين أوالمساومة.. بل تحتاج التطوير والتجويد.
واحتياطات الأمن نوعان : (1)
أولهما: تقني أو مادى يتمثل في تجنب الاختراقات التى يقوم بها الجانب المعادي؛ ومواجهة إجراءات التتبع والرقابة والتلصص والتنصت علي الأعضاء وهواتفهم وحساباتهم الإلكترونية ومساكنهم وأعمالهم وعلاقاتهم وبعض من يرتبطون بهم ؛ وتمتد إلى البارزين من الجمهور المحيط .. والتصدى لكل ما يصنف من الإجراءات علي هذه الشاكلة.. مثل ضعف التماسك التنظيمى؛ والاستهانة بالقواعد والمعايير المتبعة والمقرّة ؛ أواتباع والانقياد للتصرفات الفردية وغيرالمحسوبة وغيرها، وتجاهل أوالتساهل فى بديهيات ومعايير العمل السرى أو خلط السرى بالعلنى .. إلخ.
[1 - أنظر .. اغتيالات قادة حزب الله ، وأزمة الاقتصاد العالمى 2008) . على موقع الحوار المتمدن. الرابط: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=848680]
والثانى: اعتبارى أو سياسى مثل التيقظ للانحراف عن الخط السياسي أوالخط التنظيمى أو الجماهيرى أو الدعائى ، وتجنب انتهاج سياسات خاطئة او عقد تحالفات غير مواتية أو في توقيتات ضارة أو ارتكاب أخطاء في تشخيص طبيعة السلطة أو التحالف الطبقى الثورى أو في بناء جبهات مع فرقاء غير موثوقين، أو مشاركة مع تنظيمات أخري في معارك جماهيرية بشروط غير ملائمة. وهذه الانحرافات والأخطاء تحط من سمعة ووزن التنظيم في محيطه الشعبي وتشجع على زيادة معدل الهجمات السياسية والأمنية عليه وتفض مؤيديه وتؤدى لتدهور روحهم المعنوية بما لذلك من انعكاسات سلبية علي وضعه الأمنى ومعنويات أعضائه.
مع ملاحظة أن النوع الأول من المخاطر المتمثل في المخاطر التقنية يمثل التصدى لها أحد الواجبات المباشرة لمسئولية التنظيم ، بينما النوع الثاني( السياسى) هو واجب التنظيم كله - وليس واجبا علي مسئولية محددة بمفردها - وعلي رأسه من تكفلوا بتأسيس أو صياغة الخط السياسى وكذا بمهمة تطويره.
مع الوضع في الاعتبار أن الخسائر في الحالتين واحدة لكنها في النوع الأول يكون الدور الشخصى فيها هو الأبرز سواء في ارتكاب الأخطاء أوجلب المخاطر بينما في الثانى يكون الدور الجماعى هو الغالب ..أو المرجح.
عن حماية أسرار التنظيم وأعضائه ووثائقه:
•كقاعدة عامة يجب التحلي بالمبادئ أو القواعد التالية ( لا إفشاء لمعلومة سرية إلا لضرورة قصوى) ، (لا تحتفظ من المعلومات والأسرارإلا بما تستطيع تحمّله وحمايته وتفسيره وتبريره ).
•التمسك المطلق ببديهيات الأمان التالية:
الفصل بين السرية والعلنية في كل شئون وأنشطة التنظيم ، والفصل بين المستويات ، وبين الأنطقة الجغرافية ، وبين المجالات النوعية ( عمال ، فلاحين ، طلاب، مثقفين ..إلخ ).
•استخدام الأسماء الحركية للرفاق والأكواد للمواقع الكفاحية بشكل دائم، وتقليص لقاءات الشوارع قدر الإمكان خصوصا للمكافحين الجماهيريين ، وتفضيل المناطق المزدحمة ، والبعيدة عن الأحياء المكتظة بالدرك ودواين الدولة، مع التغيير كلما أمكن لعدد من أساليب كشف الرقابة وكسرها , وأساليب المراوغة والتضليل بشأنها.
•مع الحرص علي تدريب الأعضاء علي ما يستجد من أساليب ووسائل كشف التتبع و المراقبة وكسرها والتيقن التام من التخلص منها في كافة مواقع الكفاح ( الحضر والريف).
•تدريب الأعضاء علي كيفية كتابة تقارير النشاط والتمويه بشأنها وكذا التوجيهات والوثائق ، وأساليب إخفائها والقدرة على إخلاء المقار السرية منها في دقائق تحوطا للمفاجئات ، وأهمية استبدالها كلما استهلكت أو طال استخدامها ، وإيجاد أساليب سريعة وآمنة لإعدام الأوراق التنظيمية أو نقلها أو إخفائها تحاشيا للمداهمة.
•تثقيف وتسليح الأعضاء – خصوصا محدودى الخبرة والوعى- لمواجهة التحقيقات الأمنية ، بامتلاك الحد الأدنى من المعرفة القانونية وبحقوق من يجرى التحقيق معهم وحدودها أثناء التحقيق سواء فى مقار التحقيق والاحتجاز أو فى السجون، وكيفية إخفاء الأوراق التنظيمية - في المنازل الشخصية أو المقارالحزبية- سواء المكتوبة بخط اليد أو المطبوعة ، وكيفية تبرير تواجدها إذا ما اكتشفت من الأهل أو من الأصدقاء أو من الجيران أو ضبطت على يد الأجهزة الأمنية.
هذا ويفضل عادة تقليص الاعتماد علي التقارير؛ والوثائق ؛ والتوجيهات..المكتوبة بخط اليد واللجوء للمطبوعة .وياحبذا لو استخدمت شفرة في النوعين الأخيرين خصوصا إذا ماكان مطلوبا نقلها من مكان لآخر أو لمواقع جماهيرىة.
مع الوضع في الاعتبار أن المقار السرية تختلف من غرض لآخر استنادا لطبيعة المهمة ولغرض الاستخدام .. مراعاة للتفريق بين المخازن ومقار الأجهزة والأراشيف وبين المقار السكنية للمحترفين ، وبين المخصصة لاجتماعات التشكيلات التنظيمية من حيث قلة الاستخدام ومعدلات التردد على الأولى مقارنة بالنوعين الآخرين.
الدور العملى لمسئولية التنظيم تجاه المسئوليات النوعية والمهام الاستراتيجية:
تُعنى مسئولية التنظيم بممارسة دورها العملي نحو التنظيم ككل ونحو المهمات النوعية الأخرى كالكفاح الجماهيرى والدعاية والنشاط السياسى ، بل ونحو نفسها بالتعامل مع مهمات ( الاتصال، والمالية ، وإجراءات وتدابير واحتياطات الأمن ، وقيادة التشكيلات التنظيمية، ودعم وتطوير الجهاز الفنى الخاص بالطباعة وجهاز الاتصال. فضلا عن عدد من المهمات الاستراتيجية مثل [ المساهمة في دعم وتنشيط وتطوير الروافع الثلاث (الجريدة الجماهيرية ، والمجلة لسان حال التنظيم ، ونشرة الصراع الداخلى).
الدور إزاء الدعاية:
يختلف دور الدعاية تجاه الأعضاء خصوصا حديثى العهد بالكفاح السياسى وبالفكر في فترة تأسيس التنظيم عنه فى فترة تحول التنظيم لحزب جماهيرى.ولذا يتوجب على مسئولية التنظيم تحرى الدقة المتناهية بشأن:
1-الآفاق المحتملة والمتوقعة للأعضاء الجدد بشأن امتلاك أسس الفلسفة الاشتراكية والفكر الاشتراكى العلمى وحجم حصيلتهم منهما خصوصا من كانت لهم صلات جيرة أو سكنى بالريف أو علاقات ما بالمؤسسات الدينية أوبعناصر الإسلام السياسى نظرا لأن معظم المنضمين للتنظيم في سنواته الأولى سيصبح غالبيتهم جزءا من قلب القيادة المركزية بعد عقدين من السنين.
وحيث أن الشروط اللائحية للعضوية في فترة التأسيس وقبل تحول التنظيم لحزب جماهيرى لايجب أن تقتصر علي الموافقة علي الخط السياسي والبرناج بل يتحتم أن تتضمن التبنى الحقيقى للفلسفة والفكر الاشتراكى العلمى.
2-مع التأكيد على ذلك الجانب من ناحية أخرى ( بانتقاء عدد من الشبان الأذكياء من أبناء الأسر المستنيرة ذات الصلة بالتنظيم أو من أعضاء التنظيم المتماسكين فكريا للتوجه لجامعات الأزهر لدراسة ( الفقه والشريعة ، وأصول الدين، واللغة العربية) لإعدادهم كرءوس أسهم في إدارة معارك فكرية في وقت لاحق مع رموز ورؤوس الفكر الرجعي. وبنفس القدر الاهتمام برعاية والتقاط النشء في مجالات الفنون والغناء والموسيقى والآداب والتشكيل والرياضة وربطهم بالأفكار الاشتراكية وبتوجهات التنظيم والعمل على رعايته دون تقييد حركته أوالتضييق عليه مع التعامل معه بشكل خاص ومساعدته وربطه برموز المعرفة والتألق في تلك المجالات.. ليصيروا – فيما بعد - مصادر لهالات التنوير والإشعاع في المجتمع. 3-كذلك التيقن من مستوى التوازن النفسى للعضو والبعد عن أفكار ومجالات وميول الشرود والانحرافات النفسية، علاوة على تفضيل العناصر ذات التوازن الفكرى السياسى أيضا بجوانبه المتعددة..( الجماهيرية ، التنظيمية ، الثقافية ، السياسية).
4- أما في المرحلة التالية – تحول التنظيم لحزب جماهيرى- فيتحتم التيقن من خلق أو استنبات أعداد كافية من المثقفين العضويين في المواقع العمالية والفلاحية لأن تلك الشريحة من الأعضاء المثقفين هي القادرة علي جذب شباب الفلاحين والعمال والطلاب للنشاط العملي من جانب وتفنيد ادعاءات دعاة تيار الاسلام السياسى من ناحية أخرى.
5-ضرورة وضع تعبير التوجه للطبقة العاملة موضع المناقشة العميقة والتنفيذ بوضع الآلية المناسبة لنشرأعضاء التنظيم في صفوف العمال ، ومدارس التلمذة الصناعية الموجودة في المصانع الكبرى، والأحياء العمالية و المؤسسات التى تقدم خدمات للعمال خصوصا الصحية والتعليمية والقانونية.
6-توجيه الجهود نحوتأسيس مكاتب للدراسات الفلاحية والعمالية لاستقطاب المتميزين في المجالات الأكاديمية لدعم مهمة الدعاية في القضايا المتفجرة في المجتمع ، مع بذل جهود خاصة في قضية القومية التى تتقاطع من ناحية مع قضية فلسطين ؛ ومن ناحية أخرى مع التيار والتشكيلات القومية في بلادنا لمواجهة التغيرات السلبية التى ظهرت فيما بعد الحقبة الناصرية وإبان ثورات الربيع العربى مثل الميل والانحياز للحكم العسكرى ، أو لتيار الإسلام السياسى .
الدور إزاء الكفاح الجماهيرى:
يتواجد في اللجنة المركزية للتنظيم مسئول جماهيرى وآخر دعائى وثالث تنظيمى ورابع سياسى وأدوارالأربعة تتجاوزأدوارأقرانهم فى المستويات الأدنى وفي المناطق المختلفة للتنظيم من زاويتين :
الأولى : هي الإلمام الشامل بجوانب التميز ومواضع القصور في ممارسة المسئولية المحددة التى يتولاها كل منهم فى مجمل التنظيم .
والثانية : هى القدرة علي التنبؤ بحجم ما يمكن أن يحرزه التميز الحادث من مكتسبات ؛ وتوقع أبعاد ما قد يسببه القصور المتحقق من مخاطر قبل أي عضو آخر في التنظيم ومن ثم - وبتراكم الخبرة ومضى الزمن - يمكن القطع بإمكانية خوض المعارك الجماهيرية الكبرى فى مواقع بعينها من عدمه بل واستكشاف مزايا خوضها من أضرار التورط فيها أو العكس. .. وهكذا. خصوصا وأن الاستعداد للمعارك الجماهيرية لابد وأن يسبقه عملية " فرش متاع " واستكشاف لمتانة بنية التنظيم وكفاءته واستعداد أعضائه ولجانه لمواجهة كافة الاحتمالات أو مواجهة توقعات بعينها حال خوض المعركة.. مثل الضربات الجماهيرية وغيرها.وهذا يعنى عدم قصر الموافقة على الدخول في معارك واسعة - لصناعة كبرى أو بشأن مصير محصول قومى كالقطن أو الأرز – علي القادة الجماهيريين في النطاق المعنى دون موافقة المسئول الجماهيرى المركزى.. وربما دون موافقة اللجنة المركزية في حالات بعينها.
3 سبتمبر 2023 ،،،،،،،،،،،،
الفصل الثانى:
2-هل توجد للتنظيم .. استخدامات رجعية..؟!)
تقديم :
فى العادة لا تحصل الشعوب علي حرياتها منحة من حكامها أو طغاتها أو محتليها بل بالعناء والصراع وشق الأنفس. لأنه يعنى رفض الشعوب لفرض إرادة الغير عليها من الأجانب أو من الطغاة المحليين.
ولإن الحكام يمثلون عادة الفئات الطبقية المالكة فى المجتمع والتى تعمل لفرض نفوذها وهيمنتها على مفاصل المجتمع لتسيّره علي هواها ووفقا لمصالحها.
لذلك تسعى الفئات الشعبية للحصول على حرياتها التى تمكنها من الاحتجاج على عدم الوفاء بالحقوق الأساسية ، ويتصدرتلك الحريات [ حق الاحتجاج السلمى ، وحق التنظيم ] بمعنى حق التظاهر والاضراب السلمى عن العمل وحق الاعتصام السلمى ، وحرية التنقل .., وحق الترشح والانتخاب ، بينما تتمثل الحقوق الأساسية فى( العمل ، الأجر المناسب ، السكن ، التعليم والثقافة ، الصحة والعلاج، الأمن إلخ )
وتنبع أهمية حق التنظيم من أن الصراع من أجل انتزاع تلك الحريات والحقوق يتطلب قوة جماهيرية لا تتيسر ولا تتحقق إلا بتنظيم المحتجين فى هيئات متنوعة تتبنى فى مجموعها الكفاح من أجل تحقيق تلك المصالح سواء كان ذلك التنظيم نقابة ، أو حزبا سياسيا ، أو رابطة مهنية ، أو أو جمعية أهلية أو جبهة سياسية ، أو ناديا اجتماعيا أو رياضيا. أو اتحادا.. إلخ
ولأن هناك مجالات شتى للأنشطة المجتمعية، منها السياسى والنقابى ومنها الاجتماعى والرياضى؛ ومنها الثقافى والفنى ؛ ومنها العلمى والمهنى إلخ ، فمن الطبيعى أن تسعى كل فئة اجتماعية لتكوين الأشكال التى تلائمها وتناسب نشاطها وتسد احتياجاتها كما ذكرنا أعلاه..
وحيث أن تكوين تلك الأشكال يتطلب إجراءات وشروط ينبغى توفرها واستيفاؤها تضعه الهيئة التنفيذية المختصة بمنح التصريح ، ولأن تلك الهيئات تكون تابعة للسلطة التنفيذية فهى لا تخرج عادة عن وزارة الشئون الاجتماعية ( التضامن الاجتماعى) ووزارة العمل ( فى حالة النقابات ) والوزارات ذات الصلة بالنشاط الجماهيرى وأجهزة الأمن. فإن التصريح بالموافقة علي إنشاء تلك الأشكال لابد أن يمر من مصفاة الطبقات الحاكمة باعتبارها ممثلة للطبقات كة والمتنفذة وصاحبة الهيمنة والسطوة فى المجتمع .
هذا ونشير فى هذا الشأن إلى أنه حتى سنوات قريبة كان التصريح بالموافقة على تأسيس الأحزاب السياسية لابد أن يمر عبر لجنة خاصة اسمها لجنة تشكيل الأحزاب، تضع شروطا لذلك منها ألا تتعارض الأحزاب الجديدة مع مواثيق حركة 23 يوليو 1952،وحركة مايو 1971 التصحيحية. بل وتضمّن قانون العقوبات 58 لسنة 1937 وتعديلاته ( 95 لسنة 2003) موادا تحرم تأسيس الأحزاب العمالية ومنها المواد 98 مكرر ، 98مكرر أ ، ب ، ج ، د ، ه وملحقاتها ؛ وهى مواد عقابية تجرم تأسيس الأحزاب التى تختص بطبقة واحدة.
ومن جانب آخر فإن الفضاءات المتنوعة الموجودة فى المجتمع مثل الفضاء السياسى ، والنقابى ، والفضاء الاجتماعى والرياضى ، والفضاء الفنى والعلمى والثقافى بل والتعليمى ليس فضاءات حقيقية وفسيحة لأن شغلها بالأنشطة مكبل بعديد من القيود التى تتلخص فى تصريح الموافقة على تأسيس الشكل التنظيمى المطلوب.
ونشير فى هذا الصدد إلى إن تلك الفضاءات لا تقتصر إقامة التشكيلات التنظيمية فيها على الطبقات الشعبية ( المحكومة ).. لأن الطبقات الحاكمة والمالكة تستميت على شغلها بأجهزتها وتنظيماتها السرية الموازية لأجهزتها العلنية بل وتسعى دائما لتدمير واختراق تنظيمات الطبقات الشعبية . وكلما تمكن طرف من الطرفين المذكورين من احتلال جزء من تلك الفضاءات منسوبا للآخر كلما زادت فرصته فى ترجيح كفته ومنطقه أو فرض هيمنته عليه. بما يعنى أن منطق الصراع بينهما بشأن تلك الفضاءات يظل هو الفيصل والحكم.
أيضا فشغل تلك الفضاءات بأشكال تنظيمية أو بجمعيات لاتهتم ولا تقوم بالنشاط الحقيقى أو تسير فى عكس الاتجاه الصائب أو تستضيف بها العناكب لتسد نوافذها وأبوابها وكل فتحاتها - ومن ثم لا تحقق مصلحة الفئة الاجتماعية التى أسستها- تُعتبر خَصْما من ذلك الفضاء الذى يخصها فى المجتمع .. سواء كان مؤسسوها من الطبقات المالكة أو الحاكمة أو الفئات المتنفذة فى المجتمع أو كانوا من الفئات الشعبية صاحبة المصلحة فى تأسيسها. وهو ما يسمى توظيفا سلبيا أو رجعيا لتلك الأشكال.
وأبرز مثال على ذلك هوما جرى فى الخمسين عاما المنصرمة للتعليم فقد بدأ انهياره بالتضييق على المعلمين والتهاون فى معايير قبولهم وإعدادهم فى كليات التربية والتضييق عليهم كمعلمين فى المدارس بشأن مرتباتهم ودخولهم ..
وبموازاة ذلك بتشجيع تحويل التعليم إلى سلعة وإنشاء المدارس الخاصة ، وتشجيع الدروس الخصوصية ، وامتلاء المدارس بالمجموعات المدرسية وهى دروس خاصة فى المدرسة، وانتشار ظاهرة الغش الجماعى ، وظهور المراكز التعليمية وانتشارها والذى انتهى بهجرة التلاميذ للمدارس وأيضا تحول المعلمين إلى البطالة المقنعة، وفتْحِ الباب واسعا أمام تأسيس الجامعات الخاصة .. حتى لا تنفرد الجامعات الحكومية بدور المصفاة فى قبول الطلاب الجامعيين فماذا جرى بعد ذلك..؟ تدهور مستوى المعلمين ، وهجر التلاميذ المدرسة ، وأغلقت المدارس – موضوعيا – أبوابها وانخفض مستوى الخريجين فى كل انواع التعليم العام والفنى ( تجارى ، صناعى ، زراعى )
والجامعى، وفى ظل تسريح العمال بالمعاش المبكر من المصانع أغلقت 4000 مصنع أبوابها منذ 35عاما وندرت فرص العمل فانتشرت البطالة بين خريجى المدارس المتوسطة والجامعات ، ومن ثم بدأت إرهاصات ظاهرة أطفال الشوارع من الأطفال المحتاجين والفقراء والمتسربين من المدارس الابتدائية وممن لم يدخلوها من الأساس، وكذلك ظاهرة البطالة التى أفرزت ظاهرة البلطجة .. حيث لاعمل ، ولا رعاية ، ولا تعليم ، ولا أمان .. وهكذا .
ورغم أن الدستور أقر مجانية التعليم منذ أكثر من 60 عاما ؛ورغم إقراره بنسبة من الميزانية العامة أعلى من المنصرف عليها حاليا ، بل ورغم أنه لم يُحوّل التعليم إلى سلعة ، رغم ذلك كله حلت المراكز التعليمية والدروس الخصوصية محل المدرسة ، وبدأت الجامعات الخاصة تزاحم وتحل محل الجامعات الحكومية. وبذلك احتل الفضاءَ التعليمى مؤسساتٌ تعليمية أخرى عكس ما كان قائما فى عهود حديثة سابقة .. وهو ما نعنى به الاستخدام السلبى أو الرجعى لحق التنظيم - فى غير صالح الغالبية الساحقة من الشعب.
إنه احتلال أواغتصاب محلى للفضاء التعليمى المصرى؛ ذلك الفضاء الذى لا يمكن لمجتمع يستهدف النهوض والتقدم من التنازل عنه أو التفريط فيه أو الاكتفاء بدور المتفرج إزاء ما يجرى بشأنه من هدم وتدمير. هذا ومن المعتاد ألا تُبْنى تلك الأشكال التنظيمية على أسسس دينية أو عرقية أو طائفية بل علي أسس سياسية أو مهنية حتى لا تشق المجتمع إلي فئات متناحرة.
باختصار لأن المجتمع يتكون من طبقات وفئات اجتماعية مختلفة ومتنوعة .. تتباين مصالحها وتوجهاتها لذا فمن حق الفئات مهضومة الحقوق ان تحصل علي الأدوات والوسائل الكفيلة بمساعدتها في تحقيق ذلك .. أسوة بطبقات أخرى فى المجتمع.
هذا و يضاف للأسس الثلاثة التى يحظر عليها بناء الأشكال التنظيمية أساس رابع هوحيازة الأسلحة.. حتى تكون أدوات الحوار المجتمعى بين الفئات المختلفة قاصرة على الأدوات السلمية وحتى لا تشكل الأسلحة أية ميزة لفئة دون أخرى.
ومع التسليم بالفوارق بين مؤسسات الحراسة ومؤسسات الأمن؛ فإنه فى مجتمعات العالم الثالث تمثل مؤسسات الأمن التى تقتنى الأسلحة خرقا واضحا لهذه الفكرة .
وهو ما يجب أن تجرى إضافته للدساتير في بلادنا والبلدان المشابهة.. حرصا على وحدة المجتمع وسلامته.
وفى كثير من البلاد التى تتعدد فيها الأديان والأعراق واللغات والقوميات ؛ ولاتحظى بنسيج اجتماعى واحد ومتسق .. يتسع الصراع ليشمل عددا كبيرا من الحريات والحقوق الأساسية علي غير المجتمعات التى تحظى بدين ولغة وعرق وقومية واحدة .وهنا تستنكرُ أو تستكثرُ الطبقاتُ الاجتماعية المهيمنة علي الشعب حرياتِه وحقوقَه الأساسية.. التى تبدو لها ترفا مفرطا .
ولأن المجتمعات أحادية القومية والعرق والدين واللغة تبرز فيها النزعة القومية بصورة قوية ، لذلك تستغلها الطبقات المالكة والحاكمة فى البحث عن مزيد من الهيمنة المحلية أو فى التخلص من الاستعمار ومن التبعية للخارج أو فى السيطرة على الأسواق الإقليمية كما كان قائما فى ستينات القرن الماضى ، فى غانا ومصروغينيا إبان حكم نكروما وعبد الناصر وسيكوتورى التى كانت ترفع شعارات قومية .
وما نود توضيحه هو أن الدول التى برزت فيها النعرة القومية عالية عندما فقدت مشروعها القومى أو عدلت عن توجهاتها القومية.. هى ما ظهرت فيها التنظيمات القبلية والدينية والطائفية لسد الفراغ الذى استجد بتبخرالأهداف القومية..أو لحالة الإحباط الشعبى التى نجمت عن فشل المشروع القومى .
وذلك لأن الدول المتعددة القوميات والعروق واللغات والأديان هى الأكثر رغبة واستعدادا لظهور التنظيمات المستجيبة لتعددها العرقى والقومى ولاختلاف أديانها ولغاتها من الشعوب أحادية العرق والقومية واللغة والدين.
عن صراع الفئات الاجتماعية والخطاب السياسى وملكية وسائل الإعلام:
فى ظل الصراع الدائر بين القوى السياسية والنظام الحاكم فى كثير من بلدان العالم .. يسعى كل طرف لجذب عقول الجماهيرووجدانها إلى وجهة نظره من خلال الخطاب السياسى ؛ ومن خلال حيازة وسائل الإعلام الخاصة والفضاء الإلكترونى المتاح مؤخرا. ولا يمكن لأى قوى سياسية مواجهة النظام الحاكم إلا بامتلاك جهاز قوى للإعلام متمثل فى بناء تنظيمات متماسكة وقوية يديرها سياسيون ومثقفون بارعون.
وفى المجتمعات التى تفتقد الحد الأدنى من تلك الوسائل يتفاقم الوضع أكثر بمساهمة القوانين الجنائية فى تحريم تأسيس تلك التنظيمات ومحاربة نشاطها، بل ومطاردتها إن تمكنت من التواجد تحت الأرض.
لكن الصراع لا تقتصروسائله على تلك المعركة الدائرة بخصوص ( السيطرة الإعلامية) لأن المجتمع يذخر بتنظيمات أخرى دينية ، وطائفية ، وصوفية ترتبط ببعض القوى الاجتماعية والسياسية.
لذا يلجأ النظام الحاكم فى تلك البلاد لاستحداث تنظيمات أخرى ترتبط به قائمة علي أسس دينية لموازنة تأثير التنظيمات الدينية المناوئة له كما هو الحال فى تبنى النظام الحاكم فى مصر للتنظيمات السلفية لمواجهة جماعة الإخوان المسلمين كما كان ( فى عهد مبارك وظل قائما حتى الآن) ، كما يلجأ لإثارة الفتن الطائفية (كما تجلى فى أحداث الزاوية الحمراء بمنطقة الوايلى في عهد السادات) ، وفى كنيسة القديسين بمدينة الإسكندرية ( فى عهد مبارك) .
ليس هذا فحسب بل ويقوم بالإفراج ( قبل الموعد )عن مجموعات متتالية من جماعة الإخوان من السجون؛ نظرا لاحتياجه لها فى مواجهة معارضين من اتجاهات قومية ناصرية وديمقراطية وليبرالية كما حدث عام 1974 من السادات مع طلاب الجامعات إبان سنوات الحركة الطلابية فىى سبعينات القرن الماضى .
تطورات استثنائية فى مواجهة النظام للمعارضين فرادى ومجوعات :
ونظرا لاتساع الفوارق الطبقية وانتشار الفساد فى المجتمع والرغبة فى توريث الحكم فى كثير من بلدان العالم الثالث ومنها مصر؛ وزيادة النشاط المحموم لقوى الليبرالية الجديدة وتمكنها من مجالات الزراعة والصناعة ؛ علاوة على انهيار التعليم وندرة فرص العمل وتفاقم ظاهرة أولاد الشوارع ومن ثم البلطجة ..تحولت أقسام الشرطة لمسالخ تعج بالفقراء والمشردين الجائعين فى ظل مناخ عام معبأ بالاستبداد.
فباتت كثير من احتياجات الجمهور يتم قضاؤها خارج دهاليزالحكومة وبعيدا عن أسوار المؤسسات والشركات وأروقة أقسام الشرطة . وهو ما انعكس على وسائل مواجهة النظام الحاكم للمعارضين فرادى ومجموعات. واستحداث اساليب جديدة فى ذاك.
باختصار لم يظل الفضاء الاجتماعى شيئا واحدا بل صار متعددا ومتعارضا وعلى سبيل المثال ظهر فى مجال التعليم (المدرسة ، المراكز التعليمية، الدروس الخصوصية) وكل منها يؤدى ذات المهمة ، وفى المدارس ظهرت [ المدرسة الحكومية ، المدرسة الخاصة العربية ، مدرسة اللغات ، المدرسة الدولية ( الإنترناشيونال) ].. هذا فى مجال واحد فقط .
وفى نوعية معلم مادة واحدة هى اللغة العربية هناك ( خريجو مدرسة المعلمين ، وكلية التربية ، وكلية اللغة العربية بالأزهر ، وكلية دار العلوم ) وكل منها يتبع مؤسسة مختلفة عن الأخرى ولكل نوع منها فلسفته العامة وفلسفته التعليمية ، وأفكاره ، وبرامجه وتوجهاته ، ومعتقداته ، وأدواته ، وأهدافه ).
وعندما تتفاقم أزمات المجتمع ، وتجأر الجماهير بالشكوى.. ولا مغيث ، ويبدو التوصل لحلول لها بالغ الصعوبة فى ظل الأوضاع الراهنة تلجأ الطبقات المالكة لابتداع استحكامات جديدة لتأمين أوضاعها وتجنب المخاطر المتوقعة. وفى نفس الوقت يشرع نظام الحكم فى اتخاذ تدابير وإجراءات لدرء اتساع الغضب الشعبى وتفتيت موجاته المحتملة إذا ما تفجرت الأوضاع . بل ويسعى لوضع سيناريوهات وفق تصوراته فى كيفية المواجهة بخطط متنوعة الأشكال .. فمثلا:
تبين لقادة النظام الحاكم فى مصر منذ منتصف عصر مبارك إمكانية الاستيلاء على أحد البنوك الكبرى التى تتقاسم مصر رأسماله وإدارته مع دولة عربية خليجية.
ولأن البنك كان قد مُنّىَ بخسارة مروعة عام 1984 بلغت( 1.2 مليار دولار) أى 1200 مليون دولارواحتاج لدعم جديد لرأسماله، واضطر لوقف علاوات موظفيه ست سنوات فضلا عن ضغط مصروفاته ووقف التعيينات الجديدة. فسعوا لخصخصته والعبث بأصوله وتفاوض الشركاء بشأن طرد جزء كبير من عمالته ، وجهزوا قادة المهمة لتعيينهم بالبنك ؛ والخطة المفترض تنفيذها؛ والسيناريو المطلوب انتشاره ؛ وتاريخ بدء المهمة.
وتمهيدا لذلك أطلقوا بعض الشائعات بواسطة موظفين قدامى مرتبطين بأجهزة الأمن عن قرب تعيين إدارة جديدة تتضمن مفاجأة وستعمل تلك الإدارة على خصخصة البنك وتخارج الشركاء. لتحصل مصر على البنك الأم وتحصل الدولة الخليجية على بعض المؤسسات التابعة للبنك.. وهكذا جهزوا الغنيمة وحددوا الضحية من العاملين المزمع طردهم والتعويضات الهزيلة المقرردفعها لهم ، وعقدوا مؤتمرا أفادوا فيه عزمهم على خصخصة البنك خلال عامين وإعادة هيكلته تبعا لرؤية الإدارة الجديدة ؛ كما نشروا دفعة من الأكاذيب اللازمة لأن يصدق الموظفون جملة الحيل و الألاعيب التى ساقوها لهم وتعمل على تخديرهم حتى يضربوا ضربتهم ويتموا مهمتهم فى هدوء وسكينة.وبدأت المعركة- بمذبحة للعاملين - فى أوائل مارس1997 ليتم التخلص من 30 % من عمالة البنك فى بحر 45 يوما. .. وكانت المفاجأة هو تعيين ابن رئيس الجمهورية عضوا بمجلس الإدارة ومعه عضو منتدب من المصريين أصحاب الميول والعقلية الأمريكية وكان يعمل قبلها مديرا لمكتب تمثيل سيتى بنك بمدينة القاهرة وكان يتصرف كالطاووس البونابرت.
وكانت الضربة الأولى تخص بعض السائقين حيث دعوا كل عمال البنك بغرض عقد اجتماع مع العضو المنتدب الجديد .. لكنهم فوجئوا بطبيب يقودهم للعيادة ويطالبهم بعينات من البول والدم لاختبار تعاطيهم للمخدرات . وهكذا بالخديعة أعلنوا النتيجة الوهمية التى لم تقم بها هيئة محايدة ، مع انتحال صلاحيات وزير الصحة والنائب العام بل وضابط الشرطة قاموا بتهديد السائقين بالفصل وتقديمهم للمحاكمة إن لم يقدموا استقالاتهم.. فقدموها ، مع أن تدخين المخدرات لا يمكن إثباته بمثل تلك التحاليل؛ لأن كثيرا من العاملين يتعاطون أدوية تتضمن بعض المواد الكيماوية الموجودة فى المخدرات.
كما أن تدخين المخدرات لا يخول للبنك صلاحية فصل العاملين به من المتعاطين، بل هو سلوك غير مستحب إجتماعيا لا أكثر. المهم تصدى بقية المسرحين للإدارة الجديدة وتمكنوا من:
•الإطاحة بالعضو المنتدب الجديد خارج البنك. •الإطاحة بكل من عينتهم الإدارة الجديدة من موظفين بالبنك.. دون تحقيق غرض واحد مما جاءوا لتنفيذه. •تجريد ابن رئيس الجمهورية المعين بالبنك من كل معاونيه التنفيذيين فلم يستطع تحقيق أى هدف من أهدافه. •كشف وفضح مجموعة من المغالطات اكتنفت نشر ميزانية البنك لعام 1996 / 1997 فى الصحافة المصرية والخليجية. •كشف أكثر من عملية فساد فى البنك الأم وفى أحد المؤسسات التابعة له. •كشف ووقف محاولة الاستيلاء بنصف الثمن فى السوق علي حصة فى أحد المؤسسات التابعة يملكها صندوق معاشات العاملين. •كشف قيام مدير غرفة تداول العملات بالبنك ببيع عدة ملايين من الماركات من حسابه الشخصى للبنك بأعلى من سعرها فى السوق فى يوم 31/ 12 / 1997. •كشف قيام أحد أعضاء مجلس إدارة البنك (خليجي الجنسية ) بتهريب قطع أثرية من مطار القاهرة وضبطه متلبسا. •كشف قيام الإدارة الجديدة بتعديل لائحة الجزاءات والعلاج الطبى بالبنك بالمخالفة للقانون ومن خلف ظهر الجهة اإدارية ( وزارة العمل).
كذلك إفشال ووقف:
•محاولة خصخصة البنك حتى تاريخه. •محاولة الاستيلاء على حصة صندوق المعاشات بنصف ثمنها فى السوق. •محاولة تسريح بقية العاملين المستمرين فى الخدمة. •علاوة علي اعتراف القضاء بخضوع البنك لقانون العمل وهو ما يقطع الطريق علي التنكيل بالعاملين وعلى فصلهم دون مبرر قانونى.
هذا وقد استماتت الإدارة الجديدة فى تحريض جهازين من أكبر أجهزة الأمن ضد المسرحين لوقف نشاطهم الفعال عل مدى سنتين لكنها لم تنجح.
أساليب جديدة للتنكيل بالمعارضين:
وعلى ضوء ما حدث مع موظفى البنك جرى أفظع منه مع أخرين ووجدت أجهزة أمن وزارة الداخلية نفسها فى مواجهة مباشرة مع الجماهير ومن ثم كان ضروريا أن تبحث عن غطاء مناسب يعفيها من تلك المهمة الثقيلة ويظهرها في ثوب أقل خشونة ودموية . لكن الثمن كان فادحا وغاليا وعلي حساب نفس الضحايا .. الجماهير :
فقد قرر النظام الحاكم باقتراح من وزارة الداخلية استخدام أسلوبين:
1-الإخفاء القسرى للمعارضين الفرادى. 2-استحداث جهاز قمعى جديد غير رسمى موازى لبنية الوزارة وتربطه بها نقاط تماس غير مرئية .. قوامه زمرة من أشرس البلطجية وأكثرهم خبرة ودراية، وقيادته مجموعة منتقاة من ضباط دمويين. للقيام بالعمليات القذرة والمداهمات السريعة والتفجيرات المُحْكمة والاغتيالات التى تبدو فى ظاهرها قضاء وقدرا ، وعلى مايبدو أن باكورتها كانت فى حى سيدى بشر بالإسكندرية بكنيسة القديسين فى 1/1/2011 بانفجار سيارة مفخخة أمام الكنيسة حوالى الساعة 12 و 20 دقيقة ظهرا وأسفرت عن عدد كبير من القتلى والجرحى.
وأفادت بعض التقديرات أن السبب ينحصر فى أهمية إفهام البابا شنودة الثالث أن يخفض كثيرا نبرته الحادة فى مواجهة رئيس الجمهورية . وفى عداد المختفين قسريا يُدرج اسم الصحفى رضا هلال(11/ 8 / 2003)، والنائب السابق مصفى النجار وعدد آخر من المحتجين على النظام اختفوا شهورا لا يُعْرَف لهم طريق ثم ظهروا فجأة بأحد مقار ومحتجزات الداخلية أو فى جلسات التحقيق بالنيابة العامةأو بأحد السجون .
وهذه الفكرة تكون أكثر وضوحا بالنظر إلى جيوش المرتزقة ( فاجنر) التى استخدمها الروس في أوكرانيا ، وميلشيات الدعم السريع المتمردة التى يقودها حميدتى فى السودان ، ومجموعات المرتزقة الأوربيين والأمريكان والاستراليين المشاركة فى حرب غزة التى اشتعلت منذ ( 7 أكتوبر 2023 ) بين الفلسطينيين والصهاينة مع الفارق فى القياس عمن يظهر منها على السطح ومن يختفى بعيدا عنه. وقد استُخدِم بعضُها إبان معارك الشوارع في ثورة 25 يناير 2011 وما تلاها بمصر.
ماذا يحدث إزاء أزمات طاحنة لا تنقشع بل تتجدد وتتسع .. وماذا عن التحالفات الممكنة للقضاء عليها؟
عندما تتفاقم أزمات المجتمع وتجأر الجماهير بالمعاناة ولا من مغيث، ويبدو التوصل إلى حلول لها أمرا بالغ الصعوبة ومجرد أمل دون مقدمات عملية لتحقيقه. وفى ظل الأوضاع الراهنة تلجأ الطبقات المالكة إلى :
•ابتداع استحكامات جديدة لمزيد من تأمين أوضاعها ومصالحها وتجنب مخاطرها. •و يشرع النظام الحاكم :
فى اتخاذ تدابير وإجراءات تحصين مباشرة ومستقبلية لحماية الطبقة - التى يمثلها ويعبر عنها –لوقف اتساع الغضب الشعبى ولتفتيت موجاته المحتملة فيما لو تفجرت الأوضاع . ووضع سيناريوهات وخطط متنوعة فى كيفية المواجهة فى الأحوال المختلفة.
بل ويتم مراعاة تلك السيناريوهات عند تنفيذ كثير من المشروعات خصوصا فى مجال الطرق والكبارى ومجال تشييد معسكرات قوات الأمن والطوارئ لتصير مستجيبة ومتسقة مع سرعة المواجهة مع الاحتجاجات الجماهيرية المحتملة.
ولا يتبقى بعدها سوى الإجابة عن السؤال المنتظر:
وكيف يتم الوصول إلى مراكز الاحتجاج الشعبى من أقرب الطرق وفى أقل زمن ممكن للحيلولة دون اتساعها ومن ثم القضاء عليها بسرعة فائقة ..؟ ويكون السؤال الآخر الملاحق للأول هو : وما هى القوى التى يمكن أن تتعاون مع النظام فى مواجهة المحتجين وكيف تصل إلى مناطق التفجر ..؟
والإجابة تتلخص فى الآتى:
باللجوء إلى جيوش البلطجية- والفئات الأعلى سنا من أولاد الشوارع- المدربة على فض حشود الشغب والفوضى والاحتجاجات الشعبية.
لأن الهدف الأساسى ألا يظهر لنا الوحش الذى باغتنا فى جمعة 28 يناير 2011 مرة أخرى ؛ وإذا بدا أن قوانا الذاتية ( قوات الأمن المركزى ومكافحة الشغب) لن تتمكن من القضاء علي الاحتجاجات فلا مفر من عقد كل التحالفالت الممكنة :
1-مع فصائل السلفيين على تنوعها.. مع إعدادها وتسليحها ..
2-مع بعض انشقاقات جماعة الإخوان المسلمين.
فضلا عن جيوش البلطجة من العاطلين والمشردين والخارجين علي القانون الذين لا يخلو منهم ميدان واحد فى أية مدينة صغيرة أو كبيرة أوسوق أسبوعى فى مصرمع الاستعداد لحشدها فى معسكرات متفرقة مجهزة لاستقبالهم بطول الوادى والدلتا . تلك الفصائل التى يوفرها بسهولة .. التزايد المفرط للسكان من ناحية ؛ وتدهور التعليم وغياب المدرسة من ناحية أخرى؛ وندرة فرص العمل وتفاقم البطالة من ناحية ثالثة ؛ واستفحال ظاهرة البلطجة وأطفال الشوارع من ناحية رابعة ؛ واهتزاز اإجراءات الأمن من ناحيىة خامسة.
باختصارارتفع لدى تلك الطبقات المهيمنة شعار ( تهون كل التضحيات فى سبيل ألا يتكرر ماحدث فى 25 يناير 2011) ؛ وتُخترَقُ كل القواعد والقوانين ويُطاح بكل البديهيات والمسلمات لتجنب الوحش الذى روّع المفسدين فى جمعة 28 يناير 2011 وتهدرُ كلّ المقدسات وأعظم القضايا في سبيل الحفاظ على الوضع القائم حتى ولو كانت القضية الفلسطينية.)
عن تطورات الوضع الفلسطينى وحرب غزة:
شرع عدد من السياسيين المصريين الذين شاركوا فى نشاط اللجنة الشعبية للتضامن مع الانتفاضة الفلسطينيىة عام 2000 فى تأسيس لجنة جديدة فى فى 19 أكتوبر 2023 اتخذت من حزب التحالف الشعبى الاشتراكى مقرا لها؛ وذلك لدعم الشعب الفلسطينى فى كفاحه الذى استؤنف فى السابع من أكتوبر عام 2023 بالهجوم علي الشريط الجنوبى للكيان الصهيونى.
وشتان الفارق بين نشاط اللجنتين فى انتفاضة 13أكتوبر2000 وهجمة المقاومة الفلسطينية فى 7 أكتوبر2023 فالفارق بينهما هو الفارق بين المناخين فى عام 2000 ، وعام 2023 أكثر منه فارقا بين الرئيسين. ورغم الصعوبات التى اعترضت نشاط اللجنة عام 2000 فقد -أنجزت 26 قافلة وعشرات المؤتمرات السياسية فى 3 سنوات لكن ما لاقته اللجنة الحالية من استحالات تعرقل جمع التبرعات وعقد المؤتمرات ومصاحبة القوافل والمشاركة فى أعمالها فى اللجنة الحالية فاق الوصف.
ورغم هشاشة المبررات التى قدمتها السلطات المصرية وسذاجتها بشأن وصول المعونات لغزة وقولها برفض الجانب الصهيونى إدخالها بقصف البوابة الفلسطينية لمعبر رفح وللطريق الواصلة إليها . ولأن البوابة المصرية فى الأيام الأولى للصدام الفلسطينى الصهيونى لم تمرر قاافلة واحدة تعرضت عند مرورها لقصف العدو .. لتضع العدو فى موقف المتهم المتلبس وتبرئ نفسها من اتهام الإسرائيليين لها بالمسئولية عن غلق المعبر.. فإن تلك المبررات تذهب مع الريح.
ولأن إمكانية قيام العدو بإزاحة أهالى غزة المحتشدين فى رفح عبر الحدود إلى سيناء واردة فى أية لحظة ، فلا محل لتوجيه الاتهامات بقصف العدو للمعبر من الجهة الشمالية ( الفلسطينية) .. بينما البوابة المصرية مغلقة والعدو يقصف كامل الأرض الفلسطينية شمالها.
حيث لن يبقى في الذاكرة سوى رفض السلطات المصرية الفعلى لفتح البوابة المصرية.. طالما لم تتعرض القوافل للقصف عند مرورها من البوابة المصرية.
لقد نكأت هجمة المقاومة الفلسطينية من غزة للشريط الجنوبى للكيان الصهيونى صبيحة السابع من أكتوبر 2023 كل الجراح القديمة فى دول الطوق المحيطة بالعدو والمنطقة العربية وامتد ذلك ليشمل أوربا والقارة الأمريكية الشمالية وامتد أكثر ليشمل قارات العالم الست.
والأهم هو اشتعال الرأى العام الدولى ضد الكيان الصهيونى والولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الاستعمارية التقليدية كانجلترا وفرنسا. والمثير في الأمر أن ينبرى قطاع كبير من يهود العالم وعلى رأسه أغلبية المجلس القومى اليهودى العالمى بإدانة ما يجرى ضد الشعب الفلسطينى على أيدى الصهاينة فى الأرض المحتلة.. بل ويقوم المجلس اليهودى – إمعانا فى إدانة الولايات المتحدة – باقتحام البيت الأبيض مقر الرئاسة الأمريكية معلنا : " ما يجرى ضد الفلسطينيين فى الأرض المحتلة ليس من الدين اليهودى" .
لقد نكأ الهجوم الفلسطينى فى 7 أكتوبر23 الجراح فى مصر فأسقط ورقة التوت التى تستر عورة اتفاقيتى السلام وكامب ديفيد ، وفضح كيف أن اتفاقية السلام نصت على فتح معبر رفح 364 يوما فى العام ورغم هذا تخالف الدولتان الموقعتان عليه نصوصهما التى تفتح نافذة الهواء والحياة الوحيدة علي الفلسطينيين .وتتبادل الدولتان الاتهام أمام العالم بمسئولية الطرف الآخر عن منع إدخال المعونات الغذائية والدوائية للشعب الفلسطينى.- رغم تيقنهما بأن كليهما يَكذِب ويُكذّب الآخر - فى الوقت الذى كانت فيه طوابير الجرحى الفلسطينيين تطلب المرور إلى الأراضى المصرية للعلاج فى المستشفيات المصرية دون استجابة. ويمتلئ هواء المعبر باستغاثات فلسطينية مستمرة من غلاء سعر فيزيتة المرور( السرية ) إلى الأراضى المصرية...إلخ
ونكأ الهجوم الجراح فى الأردن التى أبرمت مع العدو صلح وادى عربة .. وانتهى الأمر فى المعركة الحالية بفتح قناة إيصال الأغذية وغيرها من الاحتياجات الإسرائيلية من الإمارات العربية للكيان الصهيونى بوساطة أردنية وعبر الأراضى الأردنية بينما تم منع إيصال الدعم عن الفلسطينيين.
ونكأها بانقلابات مفاجئة ومتدرجة للرأى العام فى أوربا وعدد من دول أمريكا الشمالية لصالح القضية الفلسطينية بعد أن كان الداعم الشعبى الأبرز للكيان الصهيونى طيلة عقود طويلة.ونكأها بعد انتفاضة الجامعات الأمريكية المذهلة وبعض الجامعات الأوربية فى المطالب السياسية للشعب الفلسطينى والمطالبة بالوقف الفورى للحرب والمذبحة والإدانة الكاملة للولايات المتحدة وإسرائيل بينما البلدان العربية فى حالة خرس دائم وصمم بالغ عن التفاعل مع الأحداث.
لقد احتلت القضية الفلسطينية صدارة القضايا والأحداث العالمية ، وطوال الشهور الستة المنصرمة لمْ تتقدم قضية أو حدث عليها وظلت حديث العالم طيلة هذة الفترة.
وواجب الشعب المصرى مواصلة المساندة والحيلولة دون إزاحة سكان غزة إلى رفح المصرية ، والمطالبة بوقف إطلاق النار وإعادة سكان قطاع غزة لما تبقى من منازلهم وإعادة إعمار ما هدم منها ونقل الجرحى والمصابين لمستشفيات عربية أخرى والاهتمام بتأهيل المعوقين ولم شمل اليتامى والمشردين والاهتمام برعاية المواليد والرضع ووضعهم فى دورللحضانة والرعاية ومن ثم للتعليم .. إلى أن يتم ترميم الأوضاع الإنساية الحالية .. وبعدها يكون لكل حادث حديث.
وهنا نأتى لقضية أخرى :
*إذا ما قررالعدو الصهيونى إزاحة الفلسطينيين إلى سيناء بالعنف فماذا ستفعل السلطات المصرية..؟ ، خصوصا وأن القانون الدولى فى مثل هذه الحالة يُلزم مصر باستقبال الفلسطينيين حفاظا على حياتهم باعتبارهم ضحايا صراعات دولية مسلحة.
*وفى تلك الحالة فهل ستكون السلطات المصرية رحيمة بالفلسطينيين وتمنحهم حق الاستضافة ..؟ خصوصا وأنها لم تقم بدعوتهم لدخول أراضيها..؟ ولم تفتح بوابة المعبر الجنوبية لإدخال القوافل فور اندلاع الأزمة فضلا عن إن العدو هو من أزاحهم بالقوة وأجبرهم علي اللجوء لأرض مصر.
*وفى حالة استمرارهم فى مصر فإن أرادوا العبور لغزة عبر البحر أو من خلال الأنفاق أو بأى طريقة كانت لأنهم يودون استعادة أرضهم ومنازلهم فهل ستسمح السلطات المصرية لهم بذلك ، وإن سمحت فهل سيرضى ذلك الجار الشمالى ( العدو الصهيونى) ..؟
*وإذا اعترض العدو الصهيونى على استخدام اللاجئين الفلسطينيين الأرض المصرية " منطا " للقفز إلى غزة لأى غرض فما هو موقف السلطات المصرية..؟ ؛ خصوصا وأن هناك اتفاقية للسلام مبرمة بينهما..؟ فهل ستتخذ سلطاتنا المصرية موقف المؤيد للفلسطينيين أم المرتبط مع الصهاينة باتفاقية سلام..؟ وما هى النتائج فى كل حالة من الحالتين..؟
وهل يتصور أى إنسان عاصر الفلسطينيين فى العشرين سنة الأخيرة وأدرك خصالهم أن يظلوا علي رضاهم بالبقاء لاجئين فى عدد من بلدان العالم بينما معظم الشعوب متيقنة من اغتصاب أرضهم ووطنهم وإجلائهم عنه قسرا وبالعنف والمذابح أم انهم فى كل الأحوال سيعملون على تغيير هذا الوضع بالأسليب الكفيلة باستعادة حقوقهم... ؟ وبالتالى هل سيكون وجودهم كلاجئين بمصر مثيرا للقلاقل ام متسما بالهدوء والاستقرار...؟
ولأن إجلاء الفلسطينيين عن غزة يعنى فضلا عن خسارة الوطن والتاريخ فهو يشكل خسارة الأرض والمنزل كما يعنى خسارة ثروة قومية متمثلة في شاطئ البحر وآبار الغاز التى تطفو فوقها غزة وتقدر بالمليارات ؛ والتى لو حصل عليها الغزاويون لرفعوا مستوى معيشتهم وخفضوا أسعار الخدمات التى يحصلون عليها فكيف يمكن تعويضهم .. خصوصا وأن تلك الخسائر لايمكن تعويضها لأنها أشياء لا تشترى.
ومن ثم فماهو موقف أهل سيناء الذين قد يكونون جيران أهل غزة القادمين. ولآن شعب مصر تمثله قومية واحدة ولأن وشائج السيناويين بالغزاويين متداخلة على مدى التاريخ .
فما هو الهدف من الإعلان الآن عن تشكيل اتحاد للقبائل العربية فى سيناء وما هو دوره وموقفه من جملة الأوضاع فى سيناء بدءا من حملة الإخلاءات التى جرت فى منطقة الحدود المصرية الفلسطينية إلى التشريعات التى استصدرت بشأن الأرض القابلة للزراعة وغيرها وصولا إلى امكانية الجيرة مع أشقائنا الغزاويين فى شمال الشيخ زويّد ورفح. لماذا يلجأ النظام الحاكم فى مصر لاستحداث التنظيمات الرجعية .. والتعاون معها واستخدامها ؟
لأن الولايات المتحدة الأمريكية لجأت فى أعقاب الحرب العالمية الأولى والثانية لحصار البلدان الاشتراكية واستخدام سياسة الحرب الباردة ضدها، وتحريض دول العالم الثالث علي عدم التعاون مع المعسكر الاشتراكى إمعانا فى خنقه وحصاره .وجدَتْ أنه من الضرورى رفع شعارات جذابة وبراقة تساهم فى استقطاب العدد الأكبر من الدول الصغيرة والفقيرة لسياساتها ؛ بالذات وتلك السياسة لم تكن من الوضوح الكافى الذى يستنفر تلك البلدان ويدفعها للابتعاد عنها. فضلا عن تخصيص جانب من ميزانيتها ( دعوم مادية وتقنية ومنح نقدية ) تقدم لتلك الدول مكافأة وتعويضا وتحفيزا بالتوازى مع الجانب الدعائى والإعلامى والسياسى.
وخلال تلك الحقبة كانت الولايات المتحدة تعربد بشكل سافر مع كل الدول الأخرى محايدة كانت أو معادية ولا تقيم وزنا حتى لحلفائها إلا إذا كانت فى حاجة ماسة لهم وفى حالات نادرة مثل حربى الخليج الأولى والثانية ضد العراق.
وكانت شعاراتها الدعائية الأخرى تتمثل فى الحديث عن دعم الديمقراطية فى العالم والحفاظ على دول القطاع المنحاز لسياساتها فى نصف الكرة الغربى إضافة لإسرائيل.. التى اعتبرتها واحة الديمقراطية وسط صحراء من التخلف والفساد و الاستبداد العربى.
ولأن النظام السياسى الاقنصادى ( الرأسمالى) الذى تبنته الولايات المتحدة الأمريكية ظهرت بوادر شيخوخته منذ ثلاثينات القرن الماضى فى أزمة فاضحة لم تجد لها مفسرا ( 1929 ) وقطع شوطا طويلا فى مشوار الهبوط ؛ حيث أن الألفية الثالثة شهدت إحدى أكبر أزمات ذلك النظام الهَرِم فى مجال العقارات ( فى العام 2008) للدرجة التى دفعت كبريات الصحف العالمية خصوصا فى الغرب الرأسمالى لوضع صور كارل ماركس على أغلفتها - وعلقت عليها بالتساؤل : " هل ستصْدُق نبوءات كارل ماركس المفكر الاشتراكى..؟ " ، وكان ماركس أول من أكد فساد ذلك النظام فى العالم وتنبأ بانهياره وبرهن عليه .
ومنذ حرب الخليج الأولى عام 1991 وغزو العراق عام 2003 وتوريط الروس فى حرب أوكرانيا، وشن المجازر على فلسطين المحتلة وشعبها فى أكتوبر 2023 لشهور ممتدة وسعى دءوب لإبادته ؛ وانقلاب الرأى العام الغربى والعالمى ضد الولايات المتحدة وإسرائيل اكتشف البسطاء فى العالم أكذوبة الديمقراطية الغربية ومخاطر السياسة الأمريكية ووحشيتها وكيف أنها أفصحت عن وجهها البربرى المخزى فى الحرب العالمية الثانية، وفى فيتنام ، وأفغانستان ، والعراق، وفلسطين وغيرها. وكيف صارت نموذجا يقتدى به كل الخارجين على القانون من لصوص وبلطجية وطغاة وفسدة ومستبدين لسلب البسطاء والآمنين سلامهم.
وكيف قامت بتأسيس تنظيمى القاعدة ، وداعش فى الخفاء وأمدتهما بالسلاح والتدريب والأموال والدعم السيبرانى ليتوليا القيام بالمهام التى تعجز عنها الجيوش الأمريكية من ناحية أو التى لايمكنها تحمل تبعاتها السياسية والإعلامية فيما لو كشفت الشعوبُ أبعادها من ناحية ثانية. ومثل تلك التنظيمات الرجعية تقوم بالمهام الأشد وحشية والأكثر قذارة خارج الإطار الرسمى للدولة الأمريكية.
وعلى غرار ذلك تقوم كثير من الأنظمة الحاكمة فى بلدان العالم الثالث فى فترات هبوطها وتدهورها بتأسيس تنظيمات مشابهة خارج الإطار الرسمى للدولة لكنها تدار بوسائط قليلة العدد من أجهزة الأمن لكى تتولى ذات المهام القذرة التى لا تتحمل الدولة مجرد توجيه الاتهام لها بارتكابها ..ولتوضيح ذلك:
هناك فارق بين نظام مصرى تجمعه مع إسرائيل اتفاقية صلح لكنه يتعامل معها فى أضيق الحدود ويتخذ منها موقفا موضوعيا وصادقا إذا ما اشتعل الخلاف مع الأشقاء الفلسطينيين ؛ ونظام مصرى آخر يتعامى و يتواطؤ على عمليات الخرق التى يرتكبها الطرف الإسرائيلى إزاء تنفيذ اتفاق الصلح بينهما ، ونظام مصرى ثالث يدعم الأشقاء الفلسطينيين الذىن يتعرضون لكل أشكال العدوان والخنق والمطاردة والقتل والأسر وسلب الأراض ى والمنازل والمزارع وانتهاك الكرامة.
فالأول مجرد منفذ حرْفى لاتفاق السلام بين الطرفين الفلسطينى والإسرائيلى ، والثالث مناصر للطرف الفلسطينى، بينما الثانى متواطئ مع الجانب الإسرائيلى وهو موضوعيا داعم له حيث لا حياد بين الغاصب والمغتصَب.
وعموما يمكن القطع بأن نظام الحكم المصرى الذى تأسس فى منتصف عام 1952 قد شهد مرحلة نهوض وبناء أوقفتها هزيمة 1967 ، وبسبب تلك النكسة بدأت مرحلة جديدة هى مرحلة هبوط عميقة استنادا إلى جملة التغيرات الملموسة فى توجهات السياسة العامة خارجيا وداخليا والقرارات والإجراءات العملية فى مجالات الاقتصاد وغيرها خصوصا ما يتصل باستكمال مشروع الإصلاح الزراعى والقطاع العام الصناعى ومجانية التعليم والصحة والعلاج وغيرها وما يتعلق بالممارسة السياسية ومجال الحريات بكل تلاوينها...
وعموما يمكن القول أن النظام الحاكم فى مصر في الأربعين عاما الأخيرة قد اكتنفته تغيرات هائلة لدرجة أنه لا يمكنه الجهر بطبيعة ارتباطه بإسرئيل مثلما تفعل دولة الإمارات العربية ودولة المملكة العربية السعودية فيما يخصهما ، كما أنه لا يقدر علي رفع الشعارات القومية التى أصبحت بالنسبة له فى الضفة الأخرى.
والنظام يشعر باقتراب الانفجار الشعبى الذى تتراكم نذره من كل جانب من أثر الديون الأجنبية التى تثقل خزانته وبالتالى كاهل الشعب ، ومن آثار تدهور مستويات المعيشة ، فضلا عن الصدمة التى عايشها الشعب إزاء الموقف الذى رآه تخاذلا مصريا فى الحرب الدائرة مؤخرا( 2023) ضد الشعب الفلسطينى الأعزل. والاتهامات المتبادلة على الملأ بين النظامين المصرى والإسرائيلى بشأن المسئولية عن غلق معبر رفح أمام دخول الدعوم الغذائية واحتياجات المعيشة والمعاونة فى علاج الجرحى والمصابين خصوصا من الأطفال.
أيضا ما سبقت الإشارة إليه بشأن احتمالات قيام العدو بإزاحة أهالى غزة الموجودين فى رفح عبر الحدود إلى داخل سيناء ومن ثم الآثارالكارثية المحتملة على الجانبين المصرى والفلسطينى .. فى هذا الأمر.
الأعراض الجانبية لجولة الحنين للماضى فى مدينتنا وإهدار الفضاء الاجتماعى:
بينما كنت أتأمل رحلة أسرتى التى بدأت فى أوائل اربعينات القرن الماضى بالمدينة الإقليمية التى أقمت بها طيلة دراستى من المرحلة الابتدائية حتى الجامعية ؛ قررت فجأة القيام بجولة على كل المنازل والشقق الى أقمنا بها فى المدينة ولم تكن تقل عن عشرة منازل تتناثر في كل أرجاء المدينة لإقليمية شرقا وغربا.
كان الحنين للماضى ولرائحته التى تحتفظ بها جدران تلك المنازل هى الدافع القوى وراء تلك الإطلالة.
وخلال تقليب الذكريات القديمة كنت ألمح بعض الشقق المغلقة التى تحمل لافتات متنوعة لجمعيات أهلية تتراوح بين جمعيات للتنمية الإجتماعية لرعاية مرضى ( السكر ، والصدر ، والقلب ، والكبد والكلى، والسرطان ، والروماتيزم وغيرها )، وجمعيات رعاية الأطفال ( اليتامى ، والمشردين ، وفاقدى الأهل ) ، وجمعيات العجزة والمسنين . فضلا عن روابط لقرى ومدن إقليمية وبلدات من محافظات أخرى.
ولأن أغلبها كانت مقارا لجمعيات أهلية اجتماعية تخضع لقانون الجمعيات الأهلية 194 لسنة 2019 فقد أسفرت متابعة اللافتات عما يلى:
•أن أحدثها تاسيسا لا يقل عن 8 سنوات وهناك ما تجاوز تاريخ ترخيصها 30 عاما.
•أن حشرة العنكبوت كانت ضيفا دائما على نوافذها وشرفاتها وأبوابها وذلك ما يوضح ندرة فتح تلك المقارواستخدامها والتعامل معها.
•وأن من قاموا باستئجارها لا يرتادونها إلا فى القليل النادر ، وغالبا لدفع إيجاراتها أو كل عدة أشهر.. وذلك عند سؤال الجيران عن كيفية الاتصال بالقائمين عليها .
•وإذا ما تكرر السؤال عن كيفية تأديتها لوظيفتها المعلنة على لافتاتها من سكان الشارع أو المنطقة .. لاتجد جوابا شافيا.
•وبالبحث عن ذات الجمعيات فى عواصم محافظات أخرى تبينت تكرار المعلومات والبيانات المستقاة من المحيطين .. بما يعنى أنها ظاهرة عامة ، ويحتاج الاستعلام الدقيق عنها إلى الذهاب لمديرية الشئون الاجتماعية أو إلى صديق يعمل بها أو إلى موثوق بها.
•وبالمناسبة عثرت أيضا على مقار أحزاب سياسية معارضة تستضيف من حشرات العنكبوت ما يتجاوز مقار الجمعيات.
وأتذكر أنى استفسرت من أحد موظفى وزارة الشئون الاجتماعية ( التضامن حاليا ) فأفاد أن بعض القائمين عليها يديرونها من منازلهم وطالما ( يُستّفون) أوراقهم فلا تثريب عليهم ولا تقصير. كما أفاد أن بعضهم يتكسب منها من خلال التبرعات التى يتم جمعها لتسيير أعمالها أو من خلال الأوقاف التى تنفق على بعض تلك الجمعيات . وأشار لأنه توجد جمعيات أخرى نشيطة وتقوم بدورها وعادة ما تختلف فى إدارتها عن الجمعيات الصديقة لحشرات العنكبوت لكنها قليلة.
وحيث أن مصر من أكثر الدول معاناة من أمراض السرطان والكلى والصدر والسكر والكبد ومن آثارها ، ومن ثم تحتاج لتنشيط القطاع الأهلى – ومنه تلك الجمعيات الأهلية السابق الإشارة إليها - لتولى جانب من أعباء الجهود الصحية للوقاية والعلاج من تلك الأمراض التى وصلت فى كثيرالأوقات إلى مستوى الأوبئة.
ويشكل التقصيروالبطالة التى تشمل تلك الجمعيات الأهلية من خلال صداقتها الوثيقة لحشرات العنكبوت تُعَد استخداما سلبيا أورجعيا لحق التنظيم الشعبى ؛ وخصما من الفضاء الاجتماعى الذى يتوجب توظيفه لوقاية الشعب من تلك الأمراض الخطيرة، لأن التقاعس عن ذلك هو تبديد لتلك الجهود و إهدار للطاقة التى يلزم توظيفها فى إنهاض مصر من أوضاعها البائسة الراهنة.
بشأن ما ذاع مؤخراعن اتحاد القبائل العربية بسيناء :
وهنا نصل إلى ما ذاع مؤخرا بشأن اتحاد القبئل العربية بسيناء، ولماذا تحديدا فى سيناء؛ بينما القبائل العربية موجودة فى كل بقاع مصر بدءا من الصحراء الغربية على الحدود الليبية، إلى صحراء الشاطئ الغربى للبحر الأحمر، إلى الصعيد بضفتيه وامتداداتهما ..؟
فعند الحديث عن سيناء يتبادر فورا للذهن كونها المدخل الشرقى لمصر وللغزوات المسلحة التاريخية عليها. حيث لم يأت من الغرب سوى روميل ومونتجمرى ومن الشمال الفرنسيون والإنجليز ،. بينما كان الجنوب طريقنا إلى بلدان إفريقيا.. سلما وحربا.
ولأن سيناء كانت أرضا لصراع مسلح مع بعض فصائل الإسلام السياسى مؤخرا.. ولأن الاتحاد المذكور لم يولد إبان الشهور الأخيرة بل هو موجود وقائم منذ عشر سنوات .. فقد استلْفت تعليقٌ المتحدث الرسمى باسم الاتحاد ا انتباهَ الرأى العام.
ولأن دور الاتحاد يتراوح بين تقديرين : الأول أنه تأسس كجمعية أهلية غير مرخصة ، ثم تم ترخيصه فيما بعد استنادا للقانون 149 لسنة 2019، وأنه كان يحمل السلاح ضد فصائل الإسلام السياسى المسلحة فى سيناء ، ومنذ تم الإعلان عن القضاء على تلك الفصائل سلم سلاحه للسلطات.. وهذا هو التقدير الشائع.بينما التقدير الثانى : فيفيد بأنه يقوم بدور اجتماعى فى صفوف الشعب السيناوى ويشارك فى الاحتفالات الدينية والمناسبات الوطنية لا أكثر.. وهو التقدير الأقل انتشارا.
ولم يكن الاتحاد - منذ تأسيسه - منتميا لأي جهاز أو مؤسسة فى الدولة المصرية لأنه من المفترض أنه هيئة شعبية مدنية، بل ظل شأنه شأن كثير من الاتحادات المشابهة مستقلا بذاته وبنطاقه الجغرافى .. فما هو الجديد..؟
ولمَ أثارالحديث عنه مؤخرا حفيظة بعض القطاعات الشعبية والسياسية والسيناوية..؟ هل بسبب اسمه ( اتحاد القبائل ) باعتباره ردة للخلف واستعادة لاعتبارات وقيم قبلية بدلا من الدعوة لترابط أمتن بين مواطنى الشعب المصرى علي أسس إنسانية وسياسية ؟ أم بسبب دوره فى مواجهة ما يسمى بالإرهاب فى سيناء..؟ أم بسبب اتهامات تربط بعض قادته بالدولة إبان تدخلاتها في الشريط الحدودى والسكنى المتاخم لفلسطين المحتلة ؟ أم بسبب شائعات عن رفض بعض قادته لمساومات سابقة من جماعة الإخوان بالانحيازلها فى الصراع الناشب فى سيناء مع فصائل الإسلام السياسى، أم بسبب ما ذاع عن اهتمام دوائرسياسية أجنبية بنشاط بعض قادته فى مجال السياحة.
أما تساؤلنا الأهم فهو.. هل لذلك صلة ولو من بعيد بالأوضاع المتفجرة مؤخراعلى الحدود المصرية فى فلسطين..؟ وإذا كان ذلك كذلك فلماذا لم يجرى الحديث عن الاتحاد منذ 7 أكتوبر2023 إلّا الآن مايو 2024..؟ أو إبان تفجر الأوضاع بين الأشقاء الفلسطينيين والعدو الصهيونى طيلة العقود
الثلاثة السابقة..؟ أو أثناء صدامات غزة وانفراد حماس بمهمة الإدارة بها وإزاحة السلطة الفلسطينية بعيداعنها..؟ خصوصا وأن موقف النظام المصرى يميل للسلطة عنه لحماس..؟
،،،،،،،،،
#بشير_صقر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
عن رحيل ابن الإسكندرية رفيقنا العزيز طارق يوسف.. قبل قراءة ك
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر -الموج
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
اغتيالات قادة حزب الله ، وأزمة الاقتصاد العالمى 2008 .. والف
...
-
فى ذكرى مرور 72 عاما علي إصدار قانون الإصلاح الزراعى// والعو
...
-
العم شحاتة النشار.. نموذج مصرى مشرق للنضال السياسى والنقابى
...
-
أفكار عن التنظيم
-
الاستخدام الرجعي لحق التنظيم .. فى بلدان العالم الثالث
-
سطور من تقارير فلاحية منذ الثورة
-
ذكرى يوم الفلاح المصرى- 30 إبريل
-
تفجر جديد للنزاع القضائى بين فلاحى (كمشيش وميت شهالة) .. وور
...
-
النهضة الصناعية الغربية تفتح الطريق واسعا ليوم القيامة
المزيد.....
-
تونس بين يناير/جانفي 1978 وجانفي 2026: عبر واستنتاجات
-
كلمة الميدان: الإمبريالية وحراك الشعوب
-
الخميس الأسود 1978: حين واجه عمال تونس منظومة رأس المال والس
...
-
دائرة المقاطعة في الجبهة الديمقراطية تؤكد: حصار النفط خطوة أ
...
-
إيران: حسابات مساندة للنظام تتحجج بالذكاء الاصطناعي لتكذيب ا
...
-
The Runaway Train of State-Sanctioned Murder
-
Where Is Your Line? (Hint: Silence Is a Decision)
-
Justice or Amnesia: America’s Defining Choice In 2026 and 20
...
-
Save New START- Nuclear Arms Treaties Must Not Expire
-
Is Trumpism Fascism? Reflections on Leon Trotsky’s “Fascism:
...
المزيد.....
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة
...
/ بشير صقر
-
محاضرة عن الحزب الماركسي
/ الحزب الشيوعي السوداني
-
نَقْد شِعَار المَلَكِيَة البَرْلَمانية 1/2
/ عبد الرحمان النوضة
-
اللينينية والفوضوية فى التنظيم الحزبى - جدال مع العفيف الأخض
...
/ سعيد العليمى
-
هل يمكن الوثوق في المتطلعين؟...
/ محمد الحنفي
-
عندما نراهن على إقناع المقتنع.....
/ محمد الحنفي
المزيد.....
|