أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - الخروج من زنزانة ابن رشد














المزيد.....

الخروج من زنزانة ابن رشد


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 22:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


على المثقف العربي المعاصر أن يدرك حقيقة مُرَّة، تتجاوز الشعارات العاطفية التي نتغنى بها في كتب التاريخ؛ وهي أن كل ما يُشاع حول أثر ابن رشد في نهضتنا أو نهضة غيرنا يحتاج إلى إعادة فحص باردة وجريئة.
إننا، حين نستحضر ابن رشد اليوم، لا نفعل ذلك حباً في "البرهان" العقلي، بل استجابةً لشعور عميق بالدونية أمام الحضارة الغربية، محاولين إثبات أننا "كنا يوماً ما" شركاء في العقلانية.
ابن رشد: الجسر الذي عبره غيرنا وبقينا نحن على الضفة:
يجب أن نفهم أن محور فلسفة ابن رشد وهو التوفيق بين الحكمة والشريعة لم يكن في حقيقته هدفاً نهائياً للعقل الإنساني الذي صنع النهضة الغربية، بل كان "تكتيكاً" تاريخياً. لقد استخدم الغرب هذا المنهج كقنطرة للعبور من سجن النص الكنسي إلى رحابة العقل الحر. ولكن، بمجرد أن وصل الغرب إلى ضفة الحداثة، ألقى بـ "عكاز" ابن رشد، وأطاح بسلطة النصوص المقدسة ليقيم مكانها سلطة العقل المحض.
أما نحن، فما زلنا نقف عند الجسر ذاته، نردد كلام ابن رشد ليس لنتحرر، بل لنستمد من كلامه "فتوى" تبرر لنا استخدام عقولنا! وهذا في جوهره هو قمة "الاستلاب النقلي"؛ فأن تحتاج لنص قديم لتبرر به قيمة العقل، يعني أنك لم تبرح مكانك في سجن النقل بعد.
العائق لخروجنا من سجن النص. ليس سياسياً. وليس نتيجة لهيمنة ثقافة دينية سلطوية. فكل من السياسة واللاهوت الديني هم صنيعة الإنسان الواقع في الأسر. إنه سجن سيكولوجي
إن المعضلة التي تمنع الإنسان العربي والشرقي من الانتقال من "حكم النقل" إلى "حكم العقل" ليست مجرد عائق سياسي أو قصور ثقافي يمكن حله بالتعليم، بل هي مشكلة متجذرة في سيكولوجية الإنسان الشرقي ذاته.
نحن نعيش حالة من "الفوات الزمني" والنفسي؛ حيث ترى هذه السيكولوجية أن "الكمال" قد حدث في الماضي، وما علينا سوى استعادته. هذا النزوع يجعل العقل "استعادياً" بطبعه، يميل إلى الطمأنينة التي يوفرها النقل والامتثال لسلطة الأب، أو الشيخ، أو النص، هرباً من قلق الشك ومسؤولية التفكير الحر. إنها بنية نفسية ترى في العقل "مغامرة غير مأمونة" وفي النقل "ملاذاً آمناً".

التكنولوجيا كأداة لتكريس التخلف:
قد يظن البعض أن الثورة التقنية الكبرى، والذكاء الاصطناعي، قد يجبران العقل الشرقي على الانكسار والتحول نحو العقلانية. لكن الواقع يشير إلى عكس ذلك تماماً. إن الإنسان الذي لم يغير "برمجته النفسية" سيطوع أحدث الأدوات لتخدم جموده.
سوف يتحول الذكاء الاصطناعي في بيئتنا من أداة للتحليل والنقد إلى "خادم فائق للنقليات". سنرى أتمتة للفتوى، وتكريساً رقمياً للاتباع، واستخداماً لمنطق الآلة لشرعنة التقاليد الجامدة. التكنولوجيا هنا لن تكون صدمة حضارية، بل ستكون "غلافاً حديثاً" لقلب قديم، مما يزيد من صعوبة حدوث أي "نقطة انكسار" في الأفق القريب.
هذه الفكرة الأخيرة قالها بوضوح د. زكي نجيب محمود، في مرحلة تراجعه الفكري قبل وفاته. حيث قال بأن المعاصرة التي تحتفظ بالأصالة، تعني استخدامنا للقوالب الفكرية والإبداعية الحديثة، لإنتاج مضاميننا الفكرية الأصيلة!!
كلمة أخيرة
إن معدل التقدم في الشرق سيظل ضئيلاً ومدى فعاليته سيظل محدوداً ما لم نعترف بأننا نعاني من عجز بنيوي في الانتقال إلى حكم العقل. التغيير لا يبدأ باقتناء الأجهزة، ولا بالتمسح بأسماء فلاسفة رحلوا، بل بزلزال يضرب "السيكولوجية النقلية". التي تجعلنا نستهلك منتجات العقلانية الغربية ونحن نحارب قيمها في الوقت ذاته.
هل هناك أمل في أن نكون يوماً مستعدين حقاً لمواجهة ذواتنا المتخفية خلف قناع "ابن رشد"، ونتجاوزه، ونتجاوز تكتيك إعمال العقل في حدود وإطار وأسر النص، لنحرر العقل من الأسر. ونحلق به في سماوات الإبداع الحر؟
أم سنستمر في تكتيف أنفسنا بأغلال النص وحدود ما يسمح لنا به؟!!



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مريم الإلهة الأم
- رسالة يهوذا- جذوة الإقصاء والقسرية في المسيحية المبكرة
- عيوب تصميم في الجسد الإنساني
- الجذور الأسطورية لسيرة يسوع
- يسوع بين الغنوصية والمأسسة
- الرهبنة والغزو الغنوصي للمسيحية
- مادورو: حين تسقط الحصانة أمام العدالة الجنائية الدولية
- الأناجيل المرفوضة Apocrypha
- اختيار الأناجيل الأربعة
- الميثولوجيا بالكتاب المقدس
- معجزات وقيامة يسوع- رؤية عقلانية
- يسوع الأناجيل وانتحال النبوءات
- شبح -المسيحية الصهيونية-
- صديقي الجليل د. حسام بدراوي عفواً
- المسيرة من الطوطمية إلى التوحيد
- ولادة يسوع العذرية
- شخصية وخطاب يسوع- رؤية تحليلية
- يسوع بين التسامي والتطرف
- الإله -يهوه- وجذوره التاريخية
- العلاقة بين فلسفة إبكتيتوس والأخلاق المسيحية


المزيد.....




- منظمة حقوقية تحذر من -عمليات قتل واسعة- في إيران والسلطات تد ...
- 12 مدرسة مسيحية بالقدس تعلّق دوامها.. إليكم السبب
- 280 اقتحاما للأقصى ومنع الأذان 769 مرة بـ-الإبراهيمي- خلال 2 ...
- تحذيرات من تغلغل تنظيم الإخوان في الجامعات البريطانية
- هكذا يواجه مركز السبيل بالقدس الفكر المسيحي الصهيوني
- بمشاركة الأردن.. الولايات المتحدة تشن ضربات انتقامية جديدة ض ...
- الجيش الأمريكي يعلن تنفيذ ضربات -واسعة النطاق- ضد تنظيم -الد ...
- علم ما قبل الثورة الإسلامية يرفرف لدقائق على سفارة طهران في ...
- عاجل: غارات جوية أمريكية على أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسل ...
- 1000 يوم من الحرب.. السودان ينزف والإخوان في مرمى الاتهام


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - الخروج من زنزانة ابن رشد