أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - جوتيار تمر - لماذا كل هذا الحقد والإرهاب ضد الكورد؟















المزيد.....

لماذا كل هذا الحقد والإرهاب ضد الكورد؟


جوتيار تمر
كاتب وباحث

(Jotyar Tamur Sedeeq)


الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 15:50
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


كوردستان / 9-1-2026
لا يمكن فهم حجم الحقد والإرهاب الممارس ضد الكورد بوصفه مجرد ردود أفعال ظرفية أو أخطاء سياسية معزولة، بل هو نتاج بنية ذهنية–سياسية راسخة في أنظمة المنطقة، ترى في الوجود الكوردي وحقوقه المشروعة تهديدا دائما لمفاهيمها القومية الضيقة ولأنماط سلطتها المركزية القمعية؛ فالقضية الكوردية، منذ تشكل دول الشرق الأوسط الحديثة، وضعت في خانة -المشكلة الأمنية- بدل كونها قضية حقوق شعب، ما فتح الباب أمام تبرير العنف والإرهاب باسم الحفاظ على الدولة والدين.
تتعرض المطالب الكوردية، الثقافية والسياسية والاقتصادية، إلى إنكار ممنهج، وتقابل عادة بسياسات تهميش وقمع تتدرج من الإقصاء الإداري إلى الإرهاب المباشر؛ إن مجرد المطالبة بالاعتراف بالهوية أو باللغة أو الإدارة الذاتية يفسر من قبل الحكومات المركزية – القومية - بوصفه مشروع انفصال، رغم أن التجربة التاريخية تثبت أن إنكار الحقوق هو الذي يولد الصراع، لا العكس.
في الشرق الكوردستاني، تشهد المدن الكوردية اليوم حراكا شعبيا واسعا، تخرج فيه الجماهير في تظاهرات سلمية وعلنية تطالب بأبسط الحقوق الإنسانية والمعيشية؛ هذه الاحتجاجات لا تعكس فوضى، بل تعكس تآكل شرعية الدولة المركزية – القمعية - في تلك المناطق؛ غير أن السلطات، بدل الاستجابة السياسية، تلجأ إلى أدوات الإرهاب: الرصاص الحي، الاعتقالات الجماعية، المحاكمات الصورية، والإعدامات بتهم فضفاضة مثل -المساس بالأمن القومي-، في محاولة يائسة لإخماد صوت الشارع وإعادة إنتاج الخوف؛ إلا أن الامر لم ينجح بل تحول الى ثورة عارمة تحرق اليابس والاخضر الان في غالبية المدن الايرانية.
وفي الشمال، تمارس سياسات إنكار الهوية الكوردية بأسلوب أكثر مؤسسية، حيث يحظر التعبير الثقافي واللغوي، وتجرم الرموز التاريخية، ويعاد تعريف الكوردي بوصفه -تهديدا داخليا-؛ تستخدم تهمة الإرهاب كسلاح سياسي جاهز لتبرير التهجير القسري، وتغيير البنية الديموغرافية، وتجفيف أي حراك مدني مستقل، في إطار مشروع صهر قومي – تركي عثماني - لا يعترف بالتعدد ولا بالشراكة.
أما في الغرب، فقد اتخذ الإرهاب ضد الكورد شكله الأكثر عريا ووحشية، حيث تتعرض الأحياء والتجمعات الكوردية لهجمات منظمة تنفذها فصائل ارهابية مسلحة خاضعة لحكومة الجولاني – الارهابي - تستهدف المدنيين مباشرة: نساء وأطفالا وشيوخا؛ لا تهدف هذه العمليات إلى -ضبط الأمن- كما يدعى، بل إلى ترهيب المجتمع الكوردي وفرض وقائع ديموغرافية جديدة عبر القتل والتهجير، ضمن سياسة تهميش تاريخية ممتدة؛ فالقوات الكوردية والقوى الاخرى – قسد - والتي هي تحت زعامة كوردية اصبحت شوكة في طريق ارهابهم.
ولا يمكن عزل ما يجري في هذه الجغرافيا عن واقع الكورد في العراق اليوم، حيث تمارس بغداد شكلا مختلفا لكنه لا يقل خطورة من القمع، عبر سياسة المساومات السياسية والضغط الاقتصاديي؛ فحقوق الكورد الدستورية تحول إلى أوراق تفاوض بين القوى المتنفذة، ويستخدم المواطن والموظف الكوردي كرهينة سياسية، من خلال تعطيل الرواتب، وفرض العقوبات المالية، وابتزاز الإقليم لتحقيق مكاسب لا علاقة لها بمصالح الناس؛ هذا السلوك لا يعكس خلافا إداريا، بل يعكس عقلية عقابية ترى في الكورد طرفا يجب إخضاعه لا شريكا في الدولة.
وإلى جانب هذا الضغط الخارجي، برز دور بعض القوى الداخلية التي اختارت، عن وعي أو ارتهان، الاصطفاف مع أجندات إقليمية، ساعية إلى تمزيق نسيج التعايش داخل كوردستان؛ وقد تحولت هذه القوى إلى أدوات خطابية وسياسية تعيد إنتاج سرديات دول الجوار داخل البيت الكوردي ذاته.
ورغم التناقضات الأيديولوجية بين أنظمة المنطقة، فإنها تلتقي تكتيكيا عند نقطة واحدة؛ العداء للحقوق الكوردية؛ هذا الالتقاء يكشف خوفا عميقا من وعي الشعب الكوردي، ومن قدرته على الصمود، ومن إصراره التاريخي على البقاء، وهو في جوهره استمرار لعقلية استعمارية قديمة، ترفض الاعتراف بحق تقرير المصير، وتؤمن بأن العنف وحده كفيل بإدامة السيطرة.
إن استمرار نهج الحقد والإرهاب ضد الكورد لا يعكس قوة هذه الأنظمة، بل هشاشتها. فالدولة التي تخاف من لغات شعوبها ومن مطالب مواطنيها، هي دولة مأزومة في بنيتها، عاجزة عن إنتاج عقد اجتماعي عادل؛ ولن يكون مستقبل المنطقة أكثر استقرارا ما دامت الحقوق تواجه بالرصاص، والمطالب المشروعة تقايض بالحصار، وشعب بأكمله يعاقب لأنه يصر على أن يكون نفسه.
ومع كل هذا المشهد القاتم، فإن ما يجري اليوم لا ينبغي قراءته بوصفه ذروة الهزيمة، بل بوصفه فرصة تاريخية جديدة للكورد لإعادة لحم الذات الكوردية التي مزقتها الحدود القسرية والخلافات الداخلية؛ إن الإرهاب الإقليمي الموجه ضد الكورد، على اختلاف أشكاله ومسمياته، يكشف بوضوح أن الاستهداف واحد، وأن الجغرافيا المتعددة لا تعني تعدد المصير؛ فالكوردي الذي يقمع في الشرق، ويحاصر في الشمال، ويستهدف في الغرب، ويجفف اقتصاديا في الجنوب، هو ذات الكوردي الذي يراد له أن يختفي من التاريخ.
لقد آن الأوان لترك الخلافات الحزبية الضيقة خلف الظهر، تلك الخلافات التي استنزفت الطاقة الكوردية أكثر مما فعل أعداؤها، وللانتقال من منطق التنافس الداخلي إلى منطق التكامل والمساندة المتبادلة؛ إن مد يد العون بين الكورد في جميع الأجزاء لم يعد ترفا سياسيا، بل ضرورة وجودية، لأن الإرهاب لا يفرق بين حزب وآخر، ولا يعترف بحدود رسمتها قوى الهيمنة.
إن وحدة الموقف الكوردي، ولو في حدها الأدنى، كفيلة بإرباك مشاريع الإقصاء، وبكشف زيف الخطاب الذي يبرر القمع باسم -الأمن- و -لوحدة الوطنية-، فالشعوب لا تمحى بالقوة، والهويات التي صمدت لآلاف السنين أمام الإمبراطوريات والغزوات لا يمكن اقتلاعها بمرسوم أو بحملة عسكرية أو بحصار اقتصادي.
لقد أثبت التاريخ، مرارا، أن الكورد قد يهزمون عسكريا في لحظة ما، لكنهم لا يهزمون وجوديا؛ وأن محاولات محوهم لم تنتج إلا مزيدا من الوعي والإصرار على البقاء، ومن يراهن على كسر إرادة هذا الشعب، إنما يكرر أخطاء الماضي ذاتها، متجاهلا حقيقة بسيط؛ : الكورد لا يمكن محوهم، لأنهم جزء أصيل من تاريخ هذه المنطقة ومستقبلها.



#جوتيار_تمر (هاشتاغ)       Jotyar_Tamur_Sedeeq#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللغة بوصفها وثيقة تاريخية: الألفاظ الكوردية والفارسية والتر ...
- إقليم بلا زمن مالي: كيف ضاع حلم الدولة بين الأحزاب؟
- جمهورية العشيرة
- ضرب مصادر الطاقة في كوردستان: حين يتحول الظلام إلى أداة صراع ...
- جدوى الانتخابات في الشرق الأوسط: بين هندسة النظام وتكريس الا ...
- الانتخابات ولاوعي القطيع
- حين تبتلع الهويات الدولة
- الكورد في معرض الرياض الدولي للكتاب 2025: حضور فكري من دهوك
- صدري لي حديثا عن دار تموز - تموزي - بدمشق كتاب ( نبدذة عن ظه ...
- صوت الضمير: تبريراتي لدعم استفتاء كوردستان
- بين بغداد وأربيل: صراع النخب على حساب الإنسان
- فئران التجارب: المواطن الكوردي في مختبر السياسات المستوردة
- التنمية المقلوبة: من ناطحات السحاب إلى مواطن ينتظر الراتب
- الازمات الامنية والاجتماعية في ظل غياب العدالة وتفشي المحسوب ...
- لا..صلاة ( شعر)
- كوردستان وبغداد: تفاهمات مصلحية أم شراكة وطنية ؟
- جمرة لاتخون / شعر
- مشهد سياسي عبثي يتكرر بلا نهاية
- انكسارات على حافة العدم
- ازدواجية القومية العربية ذات الجذور القبلية بين تفكيك الخلاف ...


المزيد.....




- مع تصاعد الاحتجاجات.. هل غيرت منصة -إكس- علم إيران إلى نسخته ...
- هكذا تغيرت خريطة السيطرة على الأرض في اليمن
- مسؤولون أميركيون سابقون: غزو غرينلاند سيكون حماقة إستراتيجية ...
- ترامب: سنتولى أمر غرينلاند -باللين أو بالشدة-
- كوريا الشمالية: سول انتهكت مجالنا الجوي بطائرة مسيّرة
- ترامب: الرئيس الكولومبي سيزور البيت الأبيض الشهر المقبل
- -ترامب السعيد-.. رئيس أمريكا يفسر ارتداء دبوس يحمل صورته خلا ...
- جماجم وعظام وأقدام محنطة.. رجل من بنسلفانيا يواجه تهمًا بسرق ...
- المغرب يتأهل إلى نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية
- كأس الأمم الأفريقية 2025 : المغرب يتأهل الى نصف النهائي بعد ...


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - جوتيار تمر - لماذا كل هذا الحقد والإرهاب ضد الكورد؟