أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - علا مجد الدين عبد النور - سيدات ضد السلطة (1)














المزيد.....

سيدات ضد السلطة (1)


علا مجد الدين عبد النور
كاتبة

(Ola Magdeldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 10:04
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


👇


عندما انتهيتُ من كتابة سلسلة مقالات «سيدات السلطة»، التي تناولت مسيرة المرأة المصرية داخل دوائر الحكم، منذ العصر الملكي وحتى الجمهورية التي نعيشها اليوم، شعرت بأن المشهد، رغم اكتماله الظاهري يفتقد ضلعًا أساسيًا.
كان هناك فراغ لا يمكن تجاهله،
فالحياة بطبيعتها محمّلة بالتناقضات.
وإذا كانت للمرأة المصرية صورة وردية في نضالها السياسي إلى جوار السلطة، فلابد أن يكون لها وجه آخر أكثر قتامة، لا يقل أهمية ولا يستحق تجاهله. وجه يستحق أن يُروى بنفس القدر من الحب، وربما بشيء أكبر من الصدق.
من هنا وُلدت فكرة «سيدات ضد السلطة»، لا بوصفها نقيضًا للسلسلة السابقة، بل استكمالًا إنسانيًا لها. سلسلة تكرّم المرأة المصرية في مسيرتها السياسية كاملة، كما كانت فعلًا
بانتصاراتها… وانكساراتها… وجرأتها على المواجهة، حتى عندما كانت تعرف أن الثمن سيكون باهظًا.


ليست مثل الجميع

«امرأة مختلفة»…
هكذا عنونت الكاتبة الأمريكية سينثيا نلسون سيرتها عن درية شفيق، وهو توصيف لا يبدو أدق من العبارة التي قالتها درية عن نفسها:
«لازمني دائمًا ذلك الإحساس الموجع بأني غريبة… وقد عانيت صدمة كبيرة حين اكتشفت أني كائن منفرد… لست مثل الجميع».
كانت هذه الكلمات خير تلخيص لمسيرة امرأة لم تشبه أحدًا، ولم يسمح لها عصرها أن تكون عادية.
وُلدت درية شفيق في 14 ديسمبر 1908 بمدينة طنطا، لأسرة تنقلت بين مدن الدلتا بحكم عمل الأب الحكومي. درست في مدرسة ابتدائية فرنسية بالإسكندرية، وحين أُغلقت أبواب التعليم أمام الفتيات، درست ذاتيًا واجتازت الامتحانات الرسمية قبل موعدها، مجبرة المؤسسة التعليمية نفسها على الاعتراف بتفوقها.
وبمساندة هدى شعراوي، حصلت على منحة لدراسة الفلسفة في جامعة السوربون، حيث نالت الدكتوراه عام 1940.
لكن الجامعة المصرية الوطنية رفضت تعيينها، لا لقصور علمي، بل لأن (جمالها ومظهرها المتحرر)، قد يسيء إلى السمعة الأكاديمية للمؤسسة.

ضد الملك

في فبراير 1951، قادت درية شفيق مظاهرة ضمّت أكثر من 1500 امرأة، اقتحمن مقر مجلس النواب المصري، وأغلقنه لأكثر من أربع ساعات. لم يكن المشهد استعراضيًا، بل لحظة فاصلة في تاريخ الحركة النسائية المصرية، فرضت على السلطة أن تنظر ولو مؤقتًا إلى مطالب النساء بجدية.
طالبت المظاهرة بحقوق سياسية كاملة، وعلى رأسها حق التصويت وتولي المناصب، وهو ما تعهد رئيس المجلس بدراسته، وإنتهت المظاهرة التي يبدو أنها استفزت الملك فاروق، فبعث برسالة لدرية مع زوجها مفادها أن النساء لن ينلن حقوقهن ما دام هو ملكًا.
ورغم ذلك، حجزت تلك اللحظة لدرية مكانًا بين أكثر النساء تأثيرًا في تاريخ العالم العربي.


ضد الاحتلال… وضد الوصاية

لم يكن نضال درية شفيق محصورًا في مواجهة الداخل فقط. ففي عام 1951، أنشأت فرقًا نسائية شبه عسكرية لمقاومة الاحتلال البريطاني في منطقة القناة، شملت تدريبات ميدانية وإعداد ممرضات للمعارك. كما قادت مظاهرات لمحاصرة بنك «باركليز» البريطاني، ودعت لمقاطعته باعتباره رمزًا للنفوذ الاستعماري.
وحين أُقصيت من الاتحاد النسائي — لأسباب طبقية بالأساس — أسست عام 1948 (اتحاد بنت النيل)، ليكون مشروعًا اجتماعيًا وسياسيًا شاملًا، يستهدف العاملات والطالبات، ويرفع الوعي السياسي للمرأة، ويدخلها المجال العام من أوسع أبوابه.


حين اصطدمت بالثورة

بعد ثورة يوليو 1952، طالبت درية بتحويل اتحاد بنت النيل إلى حزب سياسي، وهو ما تحقق ليصبح أول حزب نسائي في مصر. لكن سرعان ما اصطدمت بالواقع الجديد.
في عام 1954، وأثناء إعداد دستور جديد للبلاد، احتجت على غياب امرأة واحدة من لجنة صياغته، وأعلنت إضرابًا عن الطعام استمر عشرة أيام. وعدها محمد نجيب بأن الدستور سيكفل حقوق المرأة السياسية، وهو ما تحقق لاحقًا في قانون الانتخاب عام 1956.
لكن درية رأت القانون ناقصًا ومُميّزًا ضد النساء، إذ اشترط إجادة القراءة والكتابة عليهن دون الرجال، وجعل مشاركتهن اختيارية. الأهم من ذلك، أنها تنبهت مبكرًا إلى أن منح الحقوق السياسية يتم في سياق مصادرة أوسع للحريات العامة، وإلغاء الأحزاب، وتقييد الصحافة.
وفي ذروة شعبية جمال عبد الناصر، تجرأت واتهمته بالديكتاتورية، معتبرة أن تركيز السلطة في يد فرد واحد مهما حسنت نواياه، هو طريق حتمي لأخطاء كارثية.


من النضال إلى الخيانة!

أُجبرت درية على الإقامة الجبرية، أُغلقت مجلاتها، مُحي اسمها من الإعلام والكتب، وهاجمتها الصحافة الرسمية باعتبارها خائنة و«من بقايا المجتمع الإقطاعي»، رغم أنها لم تكن كذلك يومًا.
انقلب الحلفاء، وأُقصيت من الحركة التي أنشأتها، وعاشت ما يقرب من 18 عامًا في عزلة قاسية.
سُجن زوجها، وانتهى زواجهما بالطلاق.


بعد الصمت
في سنوات العزلة، لم تتوقف درية عن العمل، فقد كتبت الشعر، ومذكراتها الخاصة، كما ترجمت القرآن إلى الإنجليزية والفرنسية، وكأنها كانت تحاول التكفير عن ذنب لم ترتكبه!

الرحيل
ومع العزلة، دخلت درية في اكتئاب حاد، أنهت حياتها بالقفز من شرفة منزلها عام 1975.

بعد سنوات، كتبت فاطمة عبد الخالق في الأهرام«كان هناك وقت، كانت فيه درية شفيق الرجل الوحيد في مصر… لقد أخبرتنا مبكرًا أننا نسير نحو الديكتاتورية، لكننا لم نسمع».

لم تكن درية شفيق ضحية، ولا بطلة بالمعنى التقليدي؛ إنها تجسيد لمعنى الحرية حين تتنفس وتسير على قدمين. كانت امرأة واجهت السلطة، سواء كانت سلطة اجتماعية أو دينية أو سياسية، ودفعَت ثمن المواجهة كاملًا برأس مرفوع وإصرار لا ينازعها عليه أحد.
لكنها لم تكن الوحيدة التي تألمت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، الذي امتدت يد أجهزته البوليسية لتطال الكتاب والمفكرين، وحتى السندريلا وسيدة الشاشة العربية.
فكيف حدث هذا؟

يتبع،،



#علا_مجد_الدين_عبد_النور (هاشتاغ)       Ola_Magdeldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (الأخيرة)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (3)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (2)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه(1)
- أمنياتي للعام الجديد
- بين مقص الرقيب وفضاء تيك توك: هل يحمي حظر العرافين عقل المشا ...
- الكريسماس.. رحلة العيد من (أروقة الكنيسة) إلى(شوارع العالم)
- ​ورحل فيلسوف السينما عن -أرض الخوف-
- ​إمبراطورية الإغواء.. من -رقصة- السياسي إلى -سحر- العل ...
- المعارضة كأداة حكم: لماذا تحتاج السلطة إلى من يقول «لا»؟
- 2025.. عام التحولات الكبرى وكسر اليقين
- كل السنة في رأس السنة (الأخير)
- عام سعيد!
- هل كان عام 2025 عامًا سعيدًا على المصريين؟
- من السيوطي إلى المدرسة: كيف تحوّل الجنس من علم إلى عار
- لماذا نخاف من أحكام الآخرين؟
- لماذا علمونا كل شيء ولم يعلمونا كيف نعيش؟
- رسالة المصريين في جولات الإعادة .. هل فهمت القيادة السياسية ...
- الطفل الذي حلم بأن يلمس الأهرامات!
- كل السنة في رأس السنة!


المزيد.....




- مصادر فلسطينية: 3 شهداء بينهم طفلان وامرأة جراء قصف الاحتلال ...
- كيف يرى الغرب النساء العربيات؟
- ” تحرش جنسيًا بزوجات المعتقلين”.. اتهامات لقيادي بجماعة الإخ ...
- “الغادريان”: 150 قناة على “التلغرام” تقدم خدمات “التعري الرق ...
- رمز فلسطيني يُلغي مهرجانًا ثقافيًافي برلين
- تدمير أكبر بنك للأجنة في غزة
- “قولي أنت سيدي”.. سوزان حميد تروي معاناتها في بودكاست” قصص ...
- اليمن: ارتداء النساء للشال يثير الجدل، ما السبب؟
- “سبع سنوات حبس وعقوبة الكلام الموت”.. أنقذوا/ن اليمنية “سمير ...
- “سرعة جنونية وتهديد بالخطف”.. فتاة تروي تفاصيل رحلة مرعبة مع ...


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - علا مجد الدين عبد النور - سيدات ضد السلطة (1)