أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - العفيفي فيصل - الحجاب في دهاليز الإسلاموية














المزيد.....

الحجاب في دهاليز الإسلاموية


العفيفي فيصل

الحوار المتمدن-العدد: 8566 - 2025 / 12 / 24 - 23:06
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


اعتقد أن ظاهرة خلع الحجاب صارت موضة مؤخرا في إيران بعد الانتفاضة الشعبية على خلفية مقتل إيرانية من طرف شرطة الأخلاق، أي موضة كرمز لمعارضة النظام ولاية الفقيه الحاكم، أما في بقية مجتمعاتنا فهي فقط حالات فردية لمؤثرات أو مغتربات لا تصل إلى مستوى الظاهرة، ورغم ذلك لا بأس بالتذكير أن الشريعة الإسلامية بنصوصها القطعية من القرآن والسنّة لا تقّر أية عقوبة دنيوية على نزع الحجاب (لا حدّ ولا تعزير منصوص عليه)، فهو خطاب ديني تكليفي أخلاقي، ولا سلطة قانونية قهرية عليه.
لقد أجمع الفقهاء على أصل مهّم في فقه العقوبات مفاده أن هذه الأخيرة لا تثبت إلا بنص أو إجماع، وبناء على هذا، فإن قضية الحجاب تبقى في دائرة التكليف الشرعي والأمر بالعروف، وليس في دائرة العقوبات، وقد شدّد الطاهر بن عاشور على أنّ الشريعة في مقاصدها لا تهدف إلى مراقبة الأفراد في خصوصياتهم، بل إلى حفظ الحقوق والنظام العام، ولهذا فإن توسيع دائرة التجريم باسم الدين سيؤدي حتما إلى تشويه هذه المقاصد، مؤكدا أن كل فعل أو سلوك لم تربطه الشريعة بعقوبة، فسيبقى بالضرورة متعلقا بالإيمان الداخلي للفرد، وتربيته، وأخلاقه، وليس بالسلطة.
إذا تساءلنا كيف تحوّل الحجاب من تكليف ديني أخلاقي إلى معيار تمييز إيماني وعلامة انتماء هوياتي ؟ حتى صارت المرأة المحجبة تعني الالتزام والفضيلة والحياء، وغير المحجبة تعني الانحلال وبلا رجال ولا أخلاق، وإن كانت من المثقفات فهي علمانية ومتأثرة بالغرب.
بعد الحرب العالمية الثانية، اشتد الصراع بين الإسلاميين والدولة وخاصة في مصر وسوريا وتونس، وقد كان هذا الصراع رمزيا، ولهذا اختارت جماعة الإخوان جسد المرأة ليكون ساحة التعبير عن المقاومة بلباس ديني (اختيار المرأة ليس صدفة بل لأنها في تلك الحقبة الحلقة الأضعف اجتماعيا من جهة، وجسدها مثير للجدل نظرا لارتباطه بالجنس في عقلنا الجمعي من جهة أخرى)، وهكذا تمكّن الإخوان من تحويل الحجاب إلى مظهر هوية سياسية دينية، ومعيار ولاء فكري وعقدي، أكثر مما كان عليه في الكتب الفقهية التي فرّقت بوضوح بين المعصية الشخصية والجريمة العامة، فصار الحجاب إثبات حضورهم في الفضاء العام، ووسيلة احتجاجهم ضد النظام الحاكم بطريقة غير مباشرة (أتحدث عن سنوات الخمسينات والستينات والسبعينات حيث كان الحجاب هو القلّة بما في ذلك داخل الجامعات الإسلامية).
أما ما صنعه الخميني بعد انتصار ثورته الدينية في إيران فأخطر مما صنعه الإخوان، لأنه حوّل الحجاب من رمز ديني إلى قانون جنائي، وبالتالي انتقل التديّن من الاختيار إلى الإكراه تحت مراقبة شرطة الأخلاق التي تشرف عليها مخابرات الحرس الثوري، فالخميني جعل الإسلام في شكل واحد مفروض، ومن يُعارض أو تُعارض فالتهمة الجنائية الجاهزة هي العداء للدين (التهمة الحقيقة عدم الخضوع للنظام الحاكم).



#العفيفي_فيصل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا ترحمت على سيد القمني ؟
- حيرة في جبل
- الطاهر حداد: المفكر المظلوم
- الجهم بن صفوان: الرجل الثائر
- بين الأمراض النفسية والرقية الشرعية


المزيد.....




- مصادر فلسطينية: 3 شهداء بينهم طفلان وامرأة جراء قصف الاحتلال ...
- كيف يرى الغرب النساء العربيات؟
- ” تحرش جنسيًا بزوجات المعتقلين”.. اتهامات لقيادي بجماعة الإخ ...
- “الغادريان”: 150 قناة على “التلغرام” تقدم خدمات “التعري الرق ...
- رمز فلسطيني يُلغي مهرجانًا ثقافيًافي برلين
- تدمير أكبر بنك للأجنة في غزة
- “قولي أنت سيدي”.. سوزان حميد تروي معاناتها في بودكاست” قصص ...
- اليمن: ارتداء النساء للشال يثير الجدل، ما السبب؟
- “سبع سنوات حبس وعقوبة الكلام الموت”.. أنقذوا/ن اليمنية “سمير ...
- “سرعة جنونية وتهديد بالخطف”.. فتاة تروي تفاصيل رحلة مرعبة مع ...


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - العفيفي فيصل - الحجاب في دهاليز الإسلاموية