أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح سليمان عبدالعظيم - قصص قصيرة جداً














المزيد.....

قصص قصيرة جداً


صالح سليمان عبدالعظيم

الحوار المتمدن-العدد: 1819 - 2007 / 2 / 7 - 11:48
المحور: الادب والفن
    


الهواة

بدا هادئاً جداً أمام الحاضرين الصامتين. مستلقياً على ظهره في طمأنينة. ملابسه كانت متسخة بفوضى الحدث، وتعامل الآخرين. خلعوا عنه قميصه برقة، وسحبوا بنطاله بهدوء، وألقوا قماشاً أبيض. واستداروا وتركوه برهة، يستجمعون الذكريات، ويفكرون فيما هم مقبلون عليه. جميعهم كانوا من الهواة في التعامل مع المستلقين الصامتين. بدا الخوف في أعينهم واضحاً. لم تنهمر عبراتهم، ولم يصدر عنهم أى أنين. كان الخوف يحيط بهم ويبرز من عيونهم. يذكرهم بما سوف يفعلونه بعد قليل. في اللحظة التي سمعوا فيها خبطاً رقيقاً على الباب، كان الماء الدافئ بين أيديهم. لم يشاهدوا من الذي أحضره، ولم يستشعروا خطوات الداخل إلى حدود المكان المخيف. اصطدمت نظراتهم ببعضهم البعض في استغاثة وضعف. بينما كانت العيون الجافة تشتهي الدموع. رفع أحدهم الغطاء الأبيض الملوث بالدماء، وبدأ ينثر الماء رقيقاً على الجلد البارد، بينما بدأ آخر في قص القماش. فجأة انهمرت الدموع من مآقيهم على خديه دافئة، وبدا كأنه هو الذي يبكي على هؤلاء الهواة.


جسدٌ ونفسٌ

المسافة بين جسده ونفسه كثيراً ما كانت تؤرقه، فكلاهما يطمح إلى أن ينفرد بالآخر، ويفرض هيمنته عليه. تحرضه نفسه على جسده، ويستقل جسده كثيراً عن نفسه، ويفعل ما يريد. بالنسبة له لم تكن الأخلاق سواء لجسده أو لنفسه على قائمة أولوياته. بل إن حديث الأخلاق كان يضايقه ويصيبه بالسقم، ويدفع بكل من جسده ونفسه إلى التمرد عليه، وكأنه شيئٌ ثالث خارج ملموسية جسده، وخارج معنوية نفسه. ورغم محاولاته الدائمة لإيجاد صيغة للتناغم مع كليهما، فلم يفلح في التعايش مع أي منهما. أصبحوا ثلاثة في واحد، أو أصبح هو مجرد مراقب لحركة جسده وانطلاقات نفسه. ما جعله في أحيان كثيرة يصاب بالتعب والغم منهما، أن كليهما مارقان عليه، لا يقدران وجوده، ولا يعملان حساباً لمراقبته لهما. فجسده ينشط دائماً نحو غير المألوف والمعتاد بالنسبة له، بينما تنطلق نفسه في تهويمات عبثية لا أخلاقية تفوق ممارساته الفاجرة. لم يكن أمامه من بد إلا أن يدعهما يفعلان ما يريدان، مستمتعاً بلذاتهما، وفجورهما الذي فاق فجوره حجماً وآفاقاً.


هي من هناك!!

- من أين أنتِ؟
- من هناك.
- وأنا أيضاً.
-وكيف يبدو سكان هناك؟
- مثل أي سكان آخرين.
- ونحن أيضاً، مثلكم، مثل أي سكان آخرين.
- لكنكِ لم تحددين أين هذا الهناك.
- غريبة!!
- وما الغرابة في ذلك!!
- ألم تقل منذ برهة أنكَ من هناك؟
- نعم، ولكنني كنت أجاريكي في لعبة الكلام، وتشويق الحديث، لكنني حقاً لست من هناك.
- إذاً فمن أى مكان أنتَ؟
- ربما كنت قريباً جداً منكِ، أقرب مما تتصورين، وأقرب مما تتخيلين.
- ربما!!
- ولماذا تعتقدين أنني قريباً منكِ؟
- أنت الذي قلت، ولست أنا؟
- لكنكِ قلت ربما؟
- وهل تحمل ربما، شيئاً غريباً، هل تثيرك ربما، وتدفعك للتفكير؟
- كلا، لكنني إلى الآن لم أعرف من أي مكان أنتِ؟
- ألم أقل لكَ من هناك؟ هل نعاود الكرة مرةً أخرى؟



#صالح_سليمان_عبدالعظيم (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مواجهة خطاب التنميط والعنف الغربي بين التناول العلمي والإلتز ...
- !!محافظون وثوريون
- أزمة العلوم الاجتماعية في العالم العربي
- !!أستاذ الجامعة بين استحكامات البنية واستحقاقات المهنة
- ذووا الدم البارد والعقلانية الخبيثة
- !!مذكرات سمير أمين وعصر الرأسمالية الشائخة
- نهوض المرأة في تقرير التنمية الإنسانية العربية الرابع
- !!لا تعايرني ولا أعايرك
- البنية النفسية لذوي الجنسيات المزدوجة
- الأستاذ شعارات
- الصحافة العربية والإنفلات الإلكتروني
- بقايا الوعى بين مخاطر الاستعلاء وأوهام الاستقواء
- !كفاية، إحنا وصلنا للنهاية
- الإخوان المسلمون والإخوان الأقباط
- جسد المرأة في القنوات الفضائية العربية
- نخب الأقليات والنموذج الإسرائيلي
- أشكال العنف ضد المرأة
- تقرير الأمم المتحدة حول العنف ضد الأطفال
- !عمارة يعقوبيان- عمارة كل العرب-
- من أسئلة الحمقي إلي حمق الكتابة


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح سليمان عبدالعظيم - قصص قصيرة جداً