ثائر زكي الزعزوع
الحوار المتمدن-العدد: 1808 - 2007 / 1 / 27 - 01:43
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا يمكن النظر إلى إستراتيجية بوش إلا على أنها اندفاع إلى أقصى الحدود في الجنون الذي يرتكبه منذ تولى رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، فالرجل الذي لا يداري أصغر انفعالاته، وحتى تلك المتعلقة بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية، والذي لا يلتفت إلى زلات لسانه الكثيرة يعد العدة على ما يبدو لشن حرب جديدة، فهو لا يطيق الانتظار حتى يندحر في العراق، بل إنه يفكر بمد رقعة الحرب على أساس الخروج من الحريق بافتعال حرائق جديدة، ومادام الدستور الأميركي يجيز له خوض حرب لمدة ستين يوماً دون الرجوع إلى الكونغرس المعارض له ولسياساته، وما دام قد أرسل هذا الكم الهائل من جنوده إلى العراق، وسط مطالبات عالمية بالانسحاب، فإن نيته باتت واضحة وضوح الشمس في أن مشروعه الاستعماري الجديد (لا حدود له) على الرغم من الضربات الموجعة سياسياً، من خلال مجموعة السقوطات التي بدأت بهزيمة الجمهوريين، وعسكرياً بعد الخسائر الفادحة التي تلحقها المقاومة العراقية بالمقاتلين الأميركيين على امتداد رقعة العراق المحتل.
بوش في وضعه الحالي يشبه فيلاً في سوق الفخار فحيثما تحرك يحطم، ولا منجاة من شره إلا بإخراجه من هذا الموقف البائس الذي وضع نفسه فيه...
قريباً كما تشير الأحداث سينسحب حلفاؤه البريطانيون من العراق، وربما من أفغانستان حين يغادر بلير مقر رئاسة الحكومة، وسيبقى وحيداً..
وقبل قليل انسحب واحد من أعتى صقور إدارته وزير دفاعه ومشعل النار رامسفيلد، وجر وراءه بولتون، ولم يبق من المحيطين به سوى ديك تشيني ورايس، بعد قليل قد ينسحب الاثنان ليظل الحاكم وحده يلوح بسيف خشبي ويصرخ في الآفاق: هل من مبارز!
لا يمكن بأي حال من الأحوال سوى النظر باستياء إلى ما ارتكبت يداه من أفعال، وما خطط له عقله الشرير من خطط جرت هذا الوبال كله على العالم، ولكن من سيحاسبه؟
حين غادر بريمر العراق بعد كل ما فعله نشر بتفاخر كتاباً يسرد فيه تلك الإنجازات الهائلة التي حققها في أرض الرافدين، بريمر وحسب تقارير إخبارية سيساءل على أكثر من ثمانية بلايين دولار أميركي أهدرها من أموال العراق، إلى أين ستودي به تلك المساءلة لا يهم، المهم الحقائق...
وغداً حين سيغادر بوش بيته (الأبيض) من سيسأله ماذا فعلت يداك؟!
نعم سيطلّ على العالم كله متفاخراً لينشر مذكرات يروي فيه إنجازاته في العراق وأفغانستان ولبنان وربما الصومال والسودان، قد يسمي كتابه (هكذا صنعنا الحرية)!!
وأية حرية يا مستر بوش؟؟
#ثائر_زكي_الزعزوع (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟