أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - حوار مع جريدة النهج الديمقراطي العمالي بالمغرب الشقيق















المزيد.....

حوار مع جريدة النهج الديمقراطي العمالي بالمغرب الشقيق


جيلاني الهمامي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8304 - 2025 / 4 / 6 - 04:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السؤال:
يعيش العالم منذ التنصيب الرسمي للرئيس الأمريكي ترامب على وقع تخمة قراراته التنفيذية داخليا وخارجيا ما تصوركم لمدى استمرارية والتأثير المحتمل لها؟
الجواب
أمضى دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي الجديد/القديم، يوم تنصيبه في 20 جانفي الماضي على دفعة أولى من "القرارات التنفيذية". وقد تمّ الاعداد ليكون ذلك "المشهد الركحي" كفيلا بتبليغ الرسائل المراد إيصالها للداخل الأمريكي وللعالم قاطبة. ولم يكن ذلك مستغربا إذ أن جملة الإجراءات، موضوع القرارات التنفيذية التي وقعها، عكست المحاور الأساسية للسياسات التي يعتزم انتهاجها في السنوات القادمة والتي كشف عنها في حملته الانتخابية. بعض هذه القرارات جاءت لإلغاء إجراءات اتخذتها الإدارات "الديمقراطية" السابقة في عهدي بايدن وأوباما (إلغاء العقوبات على بعض المستوطنين في الضفة الغربية الفلسطينية مثلا) وبعضها الآخر جاء لِسَنِّ قرارات جديدة وغير مسبوقة تتعارض أحيانا مع التشريعات الأمريكية التقليدية والدستور نفسه (حق الجنسية بالولادة الخ...). وعلى العموم فإن مجمل هذه تجسّم نماذج ملموسة لتوجهاته الرجعية والشوفينية والعنصرية والتوسعية الاستعمارية. فقرارات تعليق برنامج التوطين وإلغاء حق الجنسية بالولادة المضمون دستوريا منذ 125 عاما وإعلان حالة الطوارئ على الحدود الجنوبية وقرار ترحيل الآلاف من الأجانب هي تجسيد لمنطق الكراهية ضد الأجانب والنزعة العنصرية التي تشكل واحدة من أعمدة السياسات اليمينية المتطرفة الشوفينية المتصاعدة في العالم بزعامة ترامب.
وتعكس حزمة القرارات الأخرى مثل رفع العقوبات على المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية وقرار إعادة تصنيف كوبا ضمن البلدان الراعية للإرهاب وقرار تمديد المهلة الممنوحة للشركة الصينية المالكة لمنصة "تيك توك" قبل منعها والضغط من أجل الاستحواذ على 50 % من أصولها في أمريكا وغيرها من القرارات المشابهة كالتلويح بشراء كندا بواسطة "أمازون" والاستيلاء على جزيرة قروينلاند وقناة بنما، النزعة التوسعية الاستعمارية لإدارة ترامب.
ومن جانب آخر فإن الإصرار على قرار الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ مرة أخرى والانسحاب من المنظمة العالمية للصحة وإلغاء قرار تنفيذي قديم يقضي بعدم استغلال المياه الإقليمية والقطب الشمال في التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي وغيرها من القرارات هي نبذة من المخاطر التي تمثلها سياسات ترامب على البيئة والطبيعة.
هذا غيض من فيض. وسيكون على العالم انتظار المزيد من القرارات المغامرة الموغلة في الرجعية والعداء للشعوب والطبيعة. وتكتسي مخاطرها تهديدا غير مسبوق في ظل حكومة تقودها بشكل مباشر الاحتكارات العظمى بزعامات تعلن صراحة حنينها إلى هتلر وموسيليني. ولا يبدو أن هناك ما من شأنه أن يكبح في الوقت الحاضر جماح هذا التيار النازي الجديد الكريه. فعلى العكس من ذلك تمثل المناخات السائدة اليوم في العالم والتي تتسم بتصاعد النزعة اليمينية المتطرفة والتحريض على الحروب، الحاضنة المثلى لتشجيع ترامب على المضي قدما في تنفيذ برنامجه.
السؤال
اتخذ الرئيس ترامب قرارا مخالفا للقرارات الأوروبية الخاصة بالحرب بين روسيا وأوكرانيا هل يشكل ذلك بداية لتقاطبات وتحالفات جديدة؟
الجواب
فعلا اتخذ ترامب قرارا لم يكن يتوقعه أحد وانقلب على الموقف الأوروبي وعلى الموقف الأمريكي نفسه بخصوص الحرب الروسية على أوكرانيا. وبجدر التذكير هنا بحجم المساعدات الضخمة التي اغدقتها الولايات المتحدة الامريكية على أوكرانيا لإذكاء نار الحرب هناك ولغايات أخرى عديدة ومتشعبة. فأن ينقلب الموقف بنحو 180 درجة ليس بالأمر البسيط. ومن اجل استيعابه ينبغي النظر إليه ضمن السياق العام لتوجهات ترامب بعد عودته للبيت الأبيض. يندرج هذا الموقف ضمن العديد من المواقف الأخرى التي تميز الاستراتيجية الجديدة للإمبريالية الامريكية والتي تؤكد أن تحولات مهمة ستطرأ في المرحلة القادمة وعلى المدى المنظور في العلاقات الدولية وفي مشهد الموازين بين القوى العظمى في كل الاتجاهات الاقتصادية والعسكرية.
إن التصدع الذي نشب في التكتل الامبريالي الغربي وبات واضحا للعيان يمثل سابقة في تاريخ الحلف الأطلسي المجسم المادي للغطرسة الامبريالية الغربية. ويتضح ذلك مما أعلنه ترامب صراحة، وكذلك وزيره للدفاع في مؤتمر الامن العالمي في مونيخ، أن الولايات المتحدة ما عادت ضامنة لأمن أوروبا وأن على هذه الأخيرة أن تتولى حماية نفسها بنفسها. أكثر من ذلك اشترط للبقاء ضمن حلف الشمال الأطلسي أن تخصص البلدان الأوروبية المنضوية فيه 5 % من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي. كما يتضح من الاهتمامات المتزايدة لدى الامبريالية الامريكية بمواقع استراتيجية أخرى على الخارطة العالمية وخاصة جنوب شرق اسيا. ونلاحظ أنه نتيجة لذلك تجد أوروبا نفسها مدفوعة إلى التفكير فعلا في التعويل على نفسها وإعادة النظر في استراتيجيتها الدفاعية وتحويل الاتحاد الأوروبي إلى قطب مستقل يستظل بمظلته الخاصة. ويمكن التكهن من الآن أن هذا المسار سيؤدي بالعالم إلى الوقوع مجددا تحت تأثير صراع حاد بين القوى العظمى. ويبدو أيضا أن الاستقطاب الذي سيتخذ طابعا اقتصاديا تجاريا من جهة وعسكريا تكنولوجيا من جهة أخرى سيفرز في المحصلة أربعة أقطاب كبرى تتنازع الهيمنة على العالم أو في أقل الأحوال تتقاتل من أجل أحلال تقسيم النفوذ بما يرضي شهية كل قطب على حدة. لقد انتهى نظام القطب الواحد ونحن بصدد السير إلى عالم متعدد الأقطاب، أمريكا والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي.
وتمثل المرحلة التي يمر بها العالم اليوم فترة تمهيدية لترتيب موازين القوى من جديد ستفتح على صراع ضاري بين هذه القوى لإعادة اقتسام العالم. وواضح أن توجهات ترامب تحت شعار "أمريكا أولا" أو Make America Great Again (MAGA) إنما تهدف إلى إخضاع العالم كله تحت حذاء الجندي الأمريكي وفي خدمة الاحتكارات الامريكية العظمى. ولكن لا تجري الرياح بالضرورة في الاتجاه الذي يريد. فالتقارب مع روسيا سيكون فرصة موضوعية لنشوء القطب الأوروبي وسيغذي من جديد مطامح الامبرياليات القديمة التي شاخت وترهلت ولكنها تسعى ضمن المجموعة الأوروبية إلى إحياء أطماعها القديمة.
في كلمة يزج ترامب بالعالم في صراع جديد أخطر بكثير مما شهده من قبل، صراع تقوده كبريات الاحتكارات التكنولوجية وكارتيل المركب الصناعي العسكري والطغم المالية المتعطشة للربح وإن كان ملوثا بالدماء والاشلاء.
السؤال
عرفت المنطقة العربية تطورات منذ بداية طوفان الأقصى ما تصوراتكم لتطور قضايا المنطقة وخاصة القضية الفلسطينية في ضوء التطورات الدولية الراهن؟
الجواب
في ضوء ما سبق قوله تمثل المنطقة العربية الضحية الأولى للتطورات الخطيرة التي ترتسم في الأفق. فالبحر الأبيض المتوسط الذي تمتد على ضفافه الجنوبية والشرقية البلدان العربية مازال يمثل "مركز الدنيا" وحوله تجري وستجري أكثر المعارك وأشرسها. والوطن العربي الذي يمثل الآن استثناء العصر هو اليوم محط أطماع القوى العظمى وسيكون كذلك لفترة طويلة لدواعي كثيرة. ويجري الآن الاعداد للمشروع الاستعماري الجديد القديم، الشرق الأوسط الكبير، لمزيد تفكيك البلدان وتفتيتها وسد الباب امام سيرورة النهوض القومي والوحدة العربية وتحرر المنطقة وتطورها. ويلعب الكيان الصهيوني، رأس حربة المشاريع الاستعمارية والهيمنية في المنطقة، دورا محورا في هذا المشروع وفي جميع المؤامرات التي تحاك ضد الشعوب العربية. وللأسف كسب الكيان الصهيوني بدعم من الرأسمالية العالمية تقدما كبيرا على الشعوب العربية اقتصاديا وتكنولوجيا وعسكريا. ولا تبدو الشعوب العربية تحت ربقة أنظمة الحكم العميلة قادرة على التدارك في المدى القريب. علامات الضوء الوحيدة والمهمة، على محدوديتها، هي عودة القضية الفلسطينية إلى صدارة اهتمامات العالم واقتناع المقاومة بمختلف مشاربها أن الكفاح المسلح هو طريق التحرير الوحيد. ويبدو أن هذه القناعة الحاصلة بعد انهيار مقاربات التسوية الذليلة تحوّل إلى سلاح فتاك في يد المقاومة التي بدأت تمسك بناصية التكنولوجيا في معركة التحرير عدة وعتادا. والأكيد أن الحركة الثورية التي مرت في المدة الأخيرة بفترة فراغ ستعود تدريجا لأن الأوضاع الموضوعية المتأزمة ترشحها بالضرورة للنهوض للالتحاق بمسار المقاومة.



#جيلاني_الهمامي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العمال يدفعون فاتورة أزمة الاتحاد في ظل استشراس أعداء العمال
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ...
- حوار مع موقف -أفريكا براس- AFRICA press
- حتى تعود الأمور إلى نصابها (مقدمة كتاب الاتحاد العام التونسي ...
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحول (الجزء الثا ...
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل - الجزء ال ...
- ألمانيا تربط مع تاريخها النازي
- أزمة ... فهدنة وتبقى دار لقمان على حالها
- يا عمال العالم، اتحدوا شاخ البيان ولكنه ما زال راهنا وحيويا
- فشل سياسة -التهميش الاجتماعي- وعودة الحركة الاضرابية
- الخلافات الرئيسية داخل اليسار هي حول قيس سعيد
- إعادة كتابة الجغرافيا
- المتلازمة التونسية Le syndrome tunisien
- حكومة ترامب الجديدة حكومة أغنى أغنياء أمريكا
- في ذكرى تأسيس الاتحاد: مرّة أخرى في الأزمة النقابية وشروط تج ...
- الأزمة الراهنة للرأسمالية العالمية: صعود قوى اليمين المتطرّف ...
- الأزمة الراهنة للرأسمالية العالمية: صعود قوى اليمين المتطرّف ...
- ترامب على خطى أسلافه: جنون العظمة ونزعات الغطرسة والتوسّع وت ...
- الأزمة الراهنة للرأسمالية العالمية: صعود قوى اليمين المتطرف ...
- أزمة الاتحاد: المخاطر واضحة والطريق إلى الحلّ أوضح


المزيد.....




- القانون الجنائي الدولي و-عدالة المنتصرين-. القرن العشرين نمو ...
- وزير التجارة الأمريكي: لن يؤجل تطبيق الرسوم الجمركية
- وزارة الدفاع الروسية تعلن السيطرة على قرية في سومي الأوكراني ...
- رسوم ترامب الجمركية.. هل بدأت مرحلة تقديم التنازلات؟
- كل تصريحات الشجب والاستنكار لا تساوي رمي حجر على الاحتلال
- -لا تراجع-.. واشنطن تُصر على فرض الرسوم الجمركية رغم مخاوف ا ...
- بغداد تستعد للتعامل مع رسوم ترامب
- مصرع 30 شخصا في فيضانات بجمهورية الكونغو الديمقراطية (فيديو) ...
- الرئيس الألماني الأسبق فولف يحذر من خطورة -حزب البديل-
- وزير الخارجية الفرنسي يعلن عن -مرحلة جديدة في العلاقات- بين ...


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - حوار مع جريدة النهج الديمقراطي العمالي بالمغرب الشقيق