أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق جبار حسين - طفيليات المجتمع 5 : المدراء والموظفين















المزيد.....

طفيليات المجتمع 5 : المدراء والموظفين


صادق جبار حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8304 - 2025 / 4 / 6 - 03:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ عام 2003 يعيش العراق في دوامة من الفساد الإداري الذي ينهش في جسد الدولة ويؤثر سلبًا على حياة المواطنين إن الواقع الذي يعاني منه المواطن العراقي يوميًا في المؤسسات الحكومية أصبح نتيجة طبيعية للهيمنة السياسية والطائفية التي أصبحت هي المعيار الأساسي للتعيين والترقية في المناصب الحكومية بدلًا من الكفاءة أو الخبرة المحسوبية الرشوة والفساد باتت آفات مترسخة في النظام الإداري العراقي وأدت إلى تهميش الكفاءات والإضرار بحياة المواطنين بشكل غير مسبوق .
يعيش المواطن العراقي يوميًا في معاناة مستمرة داخل الدوائر الحكومية حيث لا تكاد تخلو أي معاملة من وجود عراقيل بل قد تصل الأمور إلى أن يتعامل الموظفون مع المواطنين بتعالٍ أو يتعمدون رفض إنجاز المعاملات حتى يضطر المواطن إلى دفع رشوة لتسريع الأمور إن هذا الواقع أصبح السمة المميزة للعديد من المؤسسات الحكومية حيث غالبًا ما يكون الموظف الذي يفترض أن يخدم المواطن لا يمتلك معرفة كافية بالقوانين أو الإجراءات بل يتصرف بناءً على مزاجه الشخصي وفي الكثير من الأحيان يكون الحل ممكنًا جدًا لكن عجز الموظف عن إتمام المهمة يجعل من المواطن مجرد ضحية في مواجهة بيروقراطية قاسية وفاسدة .
حيث أشار أحد التقارير إلى أن 75% من المناصب العليا في الحكومة العراقية يتم شغلها من قبل أفراد ينتمون إلى الأحزاب السياسية، دون أن يكون لديهم الخبرات أو الكفاءات المطلوبة. (https://www.aljazeera.net/news/arabic/2024/10/18/)).
هذه الظاهرة أدت إلى انتشار مدراء يفتقرون لأبسط مقومات القيادة غير قادرين على اتخاذ قرارات صائبة أو تحسين الأداء المؤسسي بل يحيطون أنفسهم ببطانة من المنتفعين والجهلاء الذين يخدمون مصالحهم الشخصية على حساب الصالح العام .
هذه البيئة الفاسدة والتي يُعتبر الفساد فيها جزءًا من النظام الإداري السائد في العراق تجد جذورها في الممارسات السياسية التي نشأت بعد عام 2003 مع انتقال العراق إلى كما يعتقد البعض النظام الديمقراطي جرى تطبيق سياسة المحاصصة الطائفية التي فتحت الأبواب أمام تعيين أفراد في المناصب الحكومية ليس بناءً على مؤهلاتهم أو كفاءاتهم بل بناءً على انتمائهم السياسي أو الطائفي هذا النظام أدى إلى تدهور الأداء الحكومي حيث أصبحت الكثير من المناصب تشغلها شخصيات ضعيفة غير مؤهلة ما ساهم في نشر الفساد الإداري في كل مؤسسة حكومية .
وفقًا لتقرير نشرته "الجزيرة" في أكتوبر 2024 أشار إلى أن 75% من المناصب العليا في الحكومة العراقية يشغلها أفراد ينتمون إلى الأحزاب السياسية دون أن يكون لديهم الخبرات أو الكفاءات المطلوبة لتولي هذه المناصب يعزز هذا الوضع سلوكيات غير مهنية تتسم بالتعالي والإهمال وعدم احترام حقوق المراجعين
حيث كثيرًا ما يتم التعامل مع المراجعين بغلظة ويُنظر إليهم بتعالي وغرورحيث بات يُشَاع في العراق أن الموظف الحكومي يعتقد نفسه فوق الجميع مما يجعل المواطن في موقف ضعف أثناء محاولته الحصول على خدمة أو إتمام معاملة
تقارير إعلامية محلية أشارت إلى أن 65% من العراقيين يجدون صعوبة في التعامل مع الموظفين في المؤسسات الحكومية بسبب معاملة الموظفين السيئة هذه السلوكيات إلى جانب بيروقراطية النظام تعزز من حالة الاستياء العام وتساهم في خلق فجوة كبيرة بين المواطن والدولة.
(https://iraq24.com)
وقد أظهرت العديد من التقارير الصحافية المحلية والدولية أن هذا الفساد الإداري يؤثر بشكل كبير على مستوى تقديم الخدمات للمواطنين ويعرقل التنمية المستدامة في البلاد .
إضافة إلى ذلك فإن الأزمات الاقتصادية التي يمر بها العراق تساهم في زيادة الفساد داخل المؤسسات الحكومية مع قلة الرواتب الحكومية، يجد الموظفون في المؤسسات الحكومية أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه حيث يتعرضون لضغوط اقتصادية قد تدفعهم إلى قبول الرشاوى من المواطنين لتسريع إنجاز معاملاتهم وحسب تقرير نشرته منظمة الشفافية العراقية يعتقد 60% من المواطنين أن الرشاوى هي السبيل الوحيد لإنجاز معاملاتهم الحكومية بسرعة.
المواطن العراقي في هذا الواقع يصبح حبيسًا للروتين القاتل فلا يستطيع إتمام معاملة إلا بعد فترات طويلة من الانتظار بل قد يضطر إلى اللجوء إلى "الواسطة" أو دفع الرشوة لإنجاز معاملاته في وقت أسرع ووفقًا لإحدى الدراسات التي نشرها مركز بغداد للدراسات الاستراتيجية فإن الفساد الإداري يلتهم سنويًا جزءًا كبيرًا من ميزانية الدولة إذ يتم تقدير الخسائر التي يتسبب فيها الفساد بحوالي 10 مليار دولار سنويًا وهو ما يعادل 15% من إجمالي ميزانية الدولة.
في تقرير من قبل منظمة الشفافية العراقية تم الإشارة إلى أن 60% من المواطنين يعتقدون أن الرشاوى هي السبيل الوحيد لإنجاز المعاملات الحكومية بسرعة. (https://www.transparency.org
/en/)).
وتشير تقارير أخرى إلى أن عددًا كبيرًا من الموظفين الحكوميين لا يمتلكون المهارات المطلوبة لأداء مهامهم بشكل فعال في حين أن هناك حوالي 40% من الموظفين في الحكومة العراقية يُعتبرون غير فاعلين في أعمالهم وبالتالي يشكلون عبئًا إضافيًا على الاقتصاد الوطني هذه الفئة من الموظفين غير المؤهلين غالبًا ما تضيف المزيد من التعقيدات على الإجراءات الإدارية مما يعطل عمل الدولة ويساهم في تفشي الفساد على كافة المستويات.
تستمر معاناة المواطن العراقي مع الجهاز الحكومي الذي يعاني من نقص كبير في الكفاءات كما أن النظام الإداري العراقي يعاني من ترهل وظيفي أدى إلى تكاثر الموظفين غير المنتجين الذين لا يتخذون القرارات بناءً على مصلحة المواطن بل بناءً على مصالحهم الشخصية أو الحزبية وفي تقرير خاص بموقع "العربي الجديد" تم التأكيد على أن الفساد في العراق يتجاوز الحدود التقليدية ليشمل كافة مفاصل الدولة بدءًا من الموظف الحكومي العادي وصولًا إلى المديرين الكبار في الوزارات والمصالح الحكومية.
هذا الواقع المؤلم يؤثر بشكل كبير على التنمية في العراق فالتحديات التي تواجه الحكومة في تقديم الخدمات للمواطنين في جميع المجالات من الصحة والتعليم إلى الكهرباء والمياه تُعزى في جزء كبير منها إلى الفساد الإداري الذي يمنع تحسين الخدمات العامة وبحسب تقارير إعلامية يشير العديد من الخبراء إلى أن البيروقراطية والفشل في تحسين الأداء الحكومي لهما تأثير سلبي على الاستثمار مما يؤدي إلى تقليل فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة.
لقد أصبح العراق في ظل هذا الوضع ضحية لمؤسسات حكومية ضعيفة وفساد مستشرٍ أرهق ميزانية الدولة وأدى إلى تدهور مستوى الحياة للمواطنين الطفيليات الإدارية في الدوائر الحكومية باتت تتكاثر بشكل مستمر مستغلة مناصبها وموقعها لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الصالح العام هذا الوضع يزداد سوءًا مع غياب الرقابة الفعالة والمحاسبة ما يجعل من هذه الظاهرة مشهدًا يوميًا لا يتغير.
في النهاية من الواضح أن العراق بحاجة إلى إصلاح جذري في جهازه الإداري لمواجهة هذا الفساد المستشري الفشل في معالجة هذه الظاهرة سيؤدي إلى استمرار تدهور مستوى الخدمات العامة وزيادة المعاناة اليومية للمواطنين .



#صادق_جبار_حسين (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طفيليات المجتمع 4 : الأطباء والصيادلة ومختبرات التحليل
- طفيليات المجتمع 3: عصابات الإتاوات والابتزاز
- طفيليات المجتمع 2: شيوخ العشائر ورجال الدين
- طفيليات المجتمع 1: النواب وأعضاء مجالس المحافظات
- شهر رمضان فيه الفقير يهان
- السياسيون العراقيون ما اتركك ولا أترك رحمه الله تنزل
- العمائم السوداء ، غربان الخراب
- العشائر في العراق : بين ترسيخ الفوضى وإجهاض العدالة
- لم تعد الهند بلد العجائب بل العراق
- إيران ودورها في تجهيل عقول الشباب
- بوكا معهد أعداد الإرهابيين
- بلد الحضارات يحكمه القطاء
- فوضى مواقع التواصل الاجتماعي في العراق : فساد وانحدار القيم ...
- الارهابي الذي أصبح بطل
- جند السماء الفرصة التي ضاعت
- بين صدام والأسد : دكتاتورية صدام حسين وعائلة الأسد : مقارنة ...
- ماذا لو خرج المهدي المنتظر ؟
- ثمن سقوط الأسد
- رجال الدين وشيوخ العشائر السرطان الذي يجب أستئصاله قبل أي تغ ...
- حكومة العتاكة و بنات اليل


المزيد.....




- مصر.. فيديو لشخص يروج لبيع -أسلحة بيضاء- والداخلية تكشف تفاص ...
- هدنة في الأفق.. مصر تسعى لسد الفجوات بين حماس وإسرائيل بمقتر ...
- إسرائيل تنشر رسالة -خطيرة- بعثها السنوار إلى قادة -القسام- و ...
- هجوم صاروخي روسي على كييف يسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخري ...
- صحة غزة: شلل الأطفال يهدد أكثر من نصف مليون طفل، والوضع الصح ...
- تراجع إسرائيلي عن رواية مقتل 15 مسعفا بغزة ومطالب بالتحقيق
- آلاف السودانيين عالقون عند معبرين حدوديين مع الإقبال على الع ...
- مصر والسعودية تنسقان جهودهما لوقف إطلاق النار في غزة وسط تصع ...
- -سي إن إن- عن محللين: عدد القتلى من الضباط الحوثيين جراء الض ...
- حزب الله يشيع 14 قتيلا في بلدة بليدا و32 قتيلا في بلدة الطي ...


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق جبار حسين - طفيليات المجتمع 5 : المدراء والموظفين