أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عائشة التاج - مزعو صكوك الغفران














المزيد.....

مزعو صكوك الغفران


عائشة التاج

الحوار المتمدن-العدد: 8304 - 2025 / 4 / 6 - 00:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


موزعو صكوك الغفران في مجتمعاتنا

تعيش مجتمعاتنا على نغمة أخلاقوية مرتبطة بمنظومة التدين الأكثر انتشارا وتداولا ،ألا وهو التدين المظهري والاستعراضي ، الذي يحرص على إظهار طقوس العبادة للآخرين كي يحظى برضاهم وتزكيتهم , وبما أن هذه الطقوس غالبا ما تختزل في أمور شكلية وقلما تدمج أمورا أكثر عمقا وربما أكثر أهمية أيضا
فغالبا ما تتم محاكمة الغير وفق هذه المؤشرات الخارجية بشكل جد عشوائي وبكثير من القسوة وقصور الرؤية والإدراك .
فالفساد مثلا وفق هذه المنظومة ،يختزل في ما يعتبر انحرافات سلوكية على المستوى الفردي كالتركيز على اللباس واللحية و الجنس خارج الزواج ، ولا يشمل بتاتا ذلك الفساد الأكثر خطورة الذي يرتبط بنهب المال العام والرشوة وسوء التدبير الذي يمارسه عدد من المسؤولين اللامسؤولين وتكون له تداعيات خطيرة على المجتمع بأكمله ،بل إن فساد الأفراد ذي الطابع العرضي ما هو إلا إحدى نتائج الفساد الأكبر ,,,,وبالتالي ،فهذه البوصلة الأخلاقية الضيقة جدا جدا ، غالبا ما تجعل سهام النقد لا تتجاوز المستوى الأفقي ،أي ينتقد الأفراد بعضهم بعضا وهذا شيء مقصود ،كي لا تنتقل شحنة الغضب إلى السادة الذين يقتسمون كعكة الوطن وخيراته فيما بينهم ، ويبقى مستوى وعيهم في مستويات جد محدودة ومحددة وفق استراتيجيات ضبط الرأي العام وتوجيهه ,


توزيع صكوك الغفران :
ومن الطبيعي أن تفرز هذه المنظومة الأخلاقوية الشكلية بل الزائفة في أكثر الأحيان ، والتي يغيب منها البعد الروحاني الحقيقي أناسا ينصبون أنفسهم قضاة على الآخرين ،يوزعون صكوك الغفران يمينا وشمالا ،يحاكمون هذا ويتهمون ذاك أو تلك ,وقد لا ينتبه هؤلاء بأنهم يمارسون أخطر رذيلة ينهى عنها الإسلام نفسه ،ألا وهي الغيبة والنميمة وحتى الكذب والبهتان ،فهذه رذائل صنفت من الكبائر ,,,بالإضافة إلى تداعيات ذلك من حيث نشر الفتنة بين الناس وقد يكون هؤلاء الناس من المقربين ،جيرانا أو أقارب أو عائلة حتى ,,,
و الأخطر ،أن بعض هؤلاء موزعي صكوك الغفران ،ورسل محاكم التفتيش لا يحترمون حتى قدسية أو رهبة بعض السياقات المجتمعية ,
كأن يكون في سياق جنازة ، ويبدأ في توزيع أحكامه الجزافية عن الشخص المتوفي غير آبه بمشاعر ذويه و بالحاضرين ,
فمثلا ،أحد أبطال هذا النوع ،جاء لتعزية أحدهم ,فكان أول ما نطق به : إن فلان لم يمت الآن بل هم ميت منذ 20 سنة ،لأنه لم يتب
ولما سئل عماذا يتوب ؟ أجاب :لأنه كان يدخن ويشرب الخمر أحيانا .
وهكذا حاكم الميت قبل أن يحاكمه خالقه ، يوم وفاته
وهو يعلم جيدا بأن المعني بالأمر ، كان يتكفل بالأيتام، أحسن مما يقوم به هو نفسه مع أبنائه من صلبه ، و يساعد عددا من الأرامل على شراء كبش العيد ويحنو على العاطلين في محيطه وعلى كل من هو في أمس المساعدة ، أي يقتسم ماله مع المحتاجين بكرم وأريحية لا يملكها هذا النوع من موزعي صكوك الغفران , الذين يهدرون طاقتهم في التركيز سلبيا على الآخرين عوض التركيز على أنفسهم وإخراجها من وحل النميمة وتفرعاتها القذرة .
نفس الشيء حصل من طرف هذا النوع ،على قلتهم عندما بدأوا في الشماتة في شخص معروف ، أنهى حياته بسبب مرض نفسي خطير ، فقط لأنه كان يطرح أفكارا أو آراء لا تتناغم مع معتقداتهم أو ليسوا مؤهلين أصلا لفهم سياقاتها ,,,ذلك أن الأخلاق الإنسانية تفرض علينا احترام الموت والميت وعدم النهش في عرضه وجثته لم تدفن بعد ,,,و حزن أهله وذويه لا زال في أوجه ,
فليس عبثا أن الحاضرين و كل المعزين لا يكفون عن ترديد مناقب المتوفي خلال الجنازة والتأبين ، و يطلبون له الرحمة والمغفرة وهذا ما يحدث في كل الأديان و الثقافات .

فهل يفقه هؤلاء ،بأن الأخلاق الحقيقية لا يمكن أن تختزل في طقوس معينة وفق معتقد معين اختار ضيق الأفق في أرض جد واسعة ....، فمثلا ، عدد من الفنانين الغربين والفنانات اللواتي يعتبرن كاسيات عاريات ، كانت لهم ولهن مواقف جد إنسانية وجد قوية ومؤثرة تجاه ما يحدث في غزة في وقت خرست فيه أفواه موزعي صكوك الغفران و نجوم محاكم التفتيش تجاه بني جلدتهم وهم يبادون جملة وتفصيلا ، فقط لانهم جبناء وخائفون على مصالحهم.
فمتى يتسع إدراك البعض ، كي يفهموا بأن الله لم يفوض أيا منهم لمحاكمة غيرهم ، فعلاقة الإنسان بخالقه لا أحد يملك مفاتيحها ولا أحد منا يملك الصورة الحقيقية والمكتملة عن اقرب الناس الينا فبالاحرى عن البعيدين منا ؟



#عائشة_التاج (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيد المرأة ونساء غزة ؟
- هوية الإنسان : الأبعاد المتعددة
- مفهوم شمولي للحب في عيد الحب
- حول رواية الديوان الاسبرطي لعبد الوهاب عيساوي
- قراءة في روية الديوان الاسبرطي
- متمنياتنا ما بين الخييل والتجسيد :
- من يا ترى سيوقف الحرب على غزة وأهاليها العزل ؟؟؟؟؟
- طوفان الود والإنسانية المتدفقة
- الحرب أخطر أنواع الكراهيات
- دور الكوارث في إخراج الكنوز الداخلية لللإنسان
- شعلة المحبة والتضامن
- تجربتي مع الزلزال
- ولائم الجنازة ما بين التفاخر والتضامن
- أمهات الأمس،أمهات اليوم
- عيد الأضحى و المشاعر المتنافرة
- قراءة في رواية :ماتيلدا تغير قميصها
- إشكالية تدبير الندوات الفكرية ومعيقات تحقيق أهدافها
- ،تساؤلات حول الأنوثة المقدسة عبر التاريخ الاسلامي
- الترمضينة
- الأرض و التحولات الحاسمة


المزيد.....




- يوسف عطال يواجه حكماً فرنسياً بتهمة -التحريض على الكراهية-، ...
- فلفل Chili X يتصدر قائمة أقوى الأطعمة الحارّة عالميًا وفق مق ...
- مسيرة في رام الله تندد بالحرب الإسرائيلية وتدعو لتوحيد الصف ...
- هجوم مصري حاد على دعاة الحرب: -هل تحرير فلسطين فرض عين على م ...
- فولودين يهنئ قناة RT بمناسبة مرور 20 عاما على تأسيسها
- -رويترز-: إيران تحذر من -عواقب جدية- لبعض الدول في حال دعمت ...
- غزة: حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي على القطاع تبلغ 50,695
- اللواء باقري يكشف تفاصيل الرد الإيراني على رسالة ترامب
- الإعلام العبري: لماذا تبني مصر مخازن طوارئ ضخمة؟
- طفولة غزة المسروقة.. الأطفال الذين قتلتهم إسرائيل من هم؟


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عائشة التاج - مزعو صكوك الغفران