آدم الحسن
الحوار المتمدن-العدد: 8303 - 2025 / 4 / 5 - 23:27
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
المشهد في الساحة السياسية العراقية واضح , فهو لايزال كما كان منذ سقوط نظام البعث الصدامي منقسما طائفيا و قوميا , إذ لازالت الصفة العامة لهذا المشهد هو التخندق السياسي على اسس طائفية و قومية .
تتشكل الأحزاب و الحركات السياسية في العراق داخل ثلاثة مجموعات رئيسية , مجموعة الأحزاب و الحركات السياسية التي تخص العراقيين من العرب الشيعة يقابلها و يقف بالضد منها مجموعة الأحزاب و الحركات السياسية للعراقيين من العرب السنة , احد هاتين المجموعتين تمكنت من استلام السلطة في العراق بعد 2003 بمساعدة أمريكا , و المجموعة الأخرى خسرت سلطتها على العراق , ما بين هاتين المجموعتين مجموعة الأحزاب القومية الكوردية العراقية التي لها مشروعها الخاص المتمثل باستخدام العملية السياسية الجارية حاليا في العراق كجسر لتحقيق هدفها و حلمها في انشاء الدولة الكوردية , هذه المجموعة و من خلال نشاطها السياسي اثبتت أن ليس لديها اي اهتمام بالمشروع الوطني العراقي و كل أملها و عملها هو إضعاف المشروع الوطني العراقي و عرقلة نضوجه كي لا يهدد مشروعها الانفصالي .
بالتوازي مع مجموعات الأحزاب و الحركات السياسية الثلاثة الرئيسية ( الكوردية , الشيعية , السنية ) , هذه المجموعات المتحكمة حاليا بالمشهد السياسي العراقي ظهر تيار مدني ديمقراطي يبحث له عن دور في الساحة السياسية العراقية , رغم أن هذا التيار لازال ضعيفا و في مرحلة تكوينه الاولى , إلا انه يمتلك أمل العراقيين في مستقبل أفضل .
تدريجيا , يستطيع التيار المدني الديمقراطي تجاوز الكثير من الصعوبات و التحديات التي تواجه سعيه في نقل العملية السياسية في العراق من النهج التوافقي الذي يستند على المحاصصة الطائفية و القومية في تشكيل الحكومة الاتحادية الى نهج يعتمد على نظام الأغلبية السياسية في تشكيل هذه الحكومة , يقابلها معارضة نيابية ليكون التبادل السلمي للسلطة بينهما هو المسار الأساسي و الثابت , و من الضروري أن يعمل هذا التيار على طرح برنامجه و اهدافه بصورة واضحة لعموم العراقيين تتلخص بما يلي :
اولا : الحفاظ على وحدة العراق .
من اهم اهداف التيار المدني الديمقراطي هو ضمان وحدة العراق ضمن نظام فدرالي , على أن لا تكون الأقاليم فيه عبارة عن دويلات ضمن الدولة العراقية .
ثانيا : الاستقرار الأمني و السياسي .
من المؤكد أن تحقيق الاستقرار الأمني و السياسي في عموم العراق هو احد المهام الصعبة و المعقدة لكونها تتطلب حصر السلاح بيد الدولة العراقية بشكل كامل و حقيقي و ذلك من خلال تنظيف العراق من بقايا الميليشيات و الجماعات الإرهابية المسلحة , و يتطلب هذا الأمر ايضا اتخاذ خطوات واقعية و تدريجية لحل البيشمركة الكوردية و الحشد الشعبي و اندماج عناصرهما كأفراد ضمن المؤسسة العسكرية و الأمنية للدولة العراقية , مع ملاحظة أنه إن لم يكن هنالك مشروع وطني يوحد مكونات الشعب العراقي فلن تكون هنالك مؤسسة عسكرية و امنية وطنية عراقية , لذا فالأولية هي لإنضاج و تقوية المشروع الوطني العراقي .
ثالثا : الإسراع في تشريع القوانين المهمة و خصوصا القوانين التالية :
** قانون النفط و الغاز .
** قانون الموارد المالية .
** القوانين التكميلية الخاصة بتشجيع الاستثمار الأجنبي في العراق .
رابعا : تعزيز النظام اللامركزي في ادارة الدولة .
من المهام الضرورية للتيار المدني الديمقراطي لغرض القضاء على البيروقراطية هو تعزيز النظام اللامركزي في ادارة الدولة العراقية من خلال اعادة هيكلة وزارات الحكومة الاتحادية و ذلك بحل بعضها و تقليص أخرى و توزيع صلاحياتها و تخصيصاتها المالية الى مجالس المحافظات .
خاسا : اعتماد مبدأ " مصلحة العراق اولا " .
رسم سياسة للدولة العراقية على اساس ثابت هو " مصلحة العراق اولا " , هذا الامر يتطلب إقامة علاقات متوازنة مع كافة الدول على اساس المصالح و المنافع المشتركة , إذ ليس من مصلحة العراق معادات دولة لخدمة مصالح دولة أخرى , مثلا ليس من مصلحة العراق معادات ايران لخدمة مصالح امريكا و ليس من مصلحة العراق ايضا معادات امريكا لخدمة مصلحة ايران , فمصلحة العراق هي في اقامة علاقات جيدة مع جميع الدول و بما يخدم المصلحة الوطنية العراقية .
سادسا : المباشرة بإعادة العمل بالاتفاقية العراقية الصينية .
رغم أن في مواد هذه الاتفاقية منفعة اقتصادية كبيرة للعراق إلا أن رئيس وزراء العراق السابق مصطفى الكاظمي جمد و عطل العمل بهذه الاتفاقية إرضاء للإرادة الأمريكية , حيث وجدت الإدارة الأمريكية في هذه الاتفاقية خطورة على نفوذها في العراق و مسارا يعزز علاقة العراق بمنافسها العلمي و التكنولوجي و الاقتصادي الاول في العالم , الصين .
سابعا : إجراء التعديلات على الدستور العراقي .
المباشرة بإجراء تعديلات على الدستور العراقي الحالي و وضع من يعرقل اجراء هذه التعديلات امام خيارات واضحة , خاصة مجموعة الأحزاب القومية الكوردية العراقية , من هذه الخيارات إقصاء هذه المجموعة من العملية السياسية الجارية في العراق و ما يرافقها من فك ارتباط إقليم كوردستان العراقي بالدولة العراقية بحدوده ضمن الخط الأزق , مع اعطاء الإقليم خيار العودة الطوعية للعراق لكن بشروط جديدة و دستور معدل أو جديد يخدم المشروع الوطني العراقي .
ثامنا : مكافحة الفساد المالي و الإداري .
لابد و أن يكون موقف التيار المدني الديمقراطي تجاه حكومة إقليم كوردستان صريح و واضح في أن لا يحصل الإقليم على اكثر من حقه في ثروة العراق من النفط و الغاز .
إن اسطول تهريب النفط الخام و المشتقات النفطية من إقليم كوردستان الى دول الجوار و خصوصا الى تركيا لم يتوقف يوما , حيث تذهب إيرادات هذا التهريب الى جيوب افراد متنفذين و أحزاب دون ان يكون لسكان الإقليم منفعة من هذا التهريب , بالإضافة الى انه يمثل تجاوزا صريحا على حصص المحافظات العراقية الاخرى .
لا شك أن عملية تهريب النفط الخام و المشتاق النفطية من إقليم كوردستان هي من اكبر عمليات الفساد المالي في العراق لكونها مستمرة طول أيام السنة و بمبالغ كبيرة جدا .
تاسعا : التعامل الوطني مع الأحزاب و الحركات السياسية العراقية .
من المفروض أن يكون تعامل التيار المدني الديمقراطي مع الأحزاب و الحركات السياسية العراقية وفق اسس وطنية واضحة , و أن لا يتم تخوين أي طرف سياسي بموجب ادعاءات ضعيفة أو خاطئة , على سبيل المثال , من غير الصحيح إطلاقا التشكيك بوطنية أحزاب الإسلام السياسي الشيعي في العراق , لا لشيء إلا لكونها شيعية , إذ إن التقارب العقائدي لسياسي هذه الأحزاب من ايران لم يدفعهم إطلاقا الى التفريط في المصالح الوطنية للعراق لصالح ايران .
من المؤكد أن خوف بعض شرائح الشعب العراقي من الأطماع الإيرانية الرامية للهيمنة على العراق قد قادهم الى التقرب من أعداء إيران , في الجانب الآخر فأن خشية شرائح أخرى من الشعب العراقي من الإبادة على يد الحركات الجهادية التكفيرية اجبرتهم على توثيق علاقتهم بإيران , في الحالتين كان المشروع الوطني العراقي هو الضحية .
تاسعا : محاربة النزعة الشوفينية .
إن محاربة النزعة الشوفينية هي من المهام الأساسية للتيار المدني الديمقراطي مهما كان مصدرها أو من يعتنقها , فالفكر الشوفيني العروبي يشبه الفكر الشوفيني الكوردي , مثال على ذلك , الشوفينية العروبية عملت على تعريب كركوك , و الشوفينية الكوردية عملت على تكريد كركوك .
إن العلاقات الدولية اخذت تتغير بسرعة , مرحلة القطب الأمريكي الأوحد دخلت في شوطها الأخير , علاقات دولية جديدة في عالم جديد متعدد الأقطاب بدأت تتشكل , لم يعد بإمكان أي قطب من الأقطاب الكبرى السيطرة على العالم أو حتى على جزء من العالم , لقد صار أمام حكومات كل الدول خيارات متعددة في تحديد طبيعة علاقاتها مع الدول الأخرى و اختيار ما يناسبها و يخدم مصالح بلدانها الوطنية , لذا فإن من مهام التيار المدني الديمقراطي رسم سياسته على هذا الأساس و النهوض التدريجي بالحالة العراقية و السير نحو تحقيق متطلبات المشروع الوطني العراقي .
#آدم_الحسن (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟