أمين بن سعيد
الحوار المتمدن-العدد: 8303 - 2025 / 4 / 5 - 22:47
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
لولا قسطنطين ومحمد، لانقرضت اليهودية وأتباعها: قاعدة أقولها وأعيدها لشركاء اليهود وللذميين لهم ولكل من يجهل أو يتجاهل كل ما يتعلق باليهود منذ أن سمع بهم التاريخ. العالم الغربي والإسلامي يُشكلان "عالما عبرانيا"، من البديهي أن يكون لليهود فيه "علوية ومرجعية أخلاقية" حتى وإن أنكر ذلك المسلم والمسيحي لأن اليهودي يُشكل الأصل الذي أخذا منه وبنيا عليه: خرافة الشعب المختار أصلها العبرانيون نعم، لكنها لم تكن لتظل مرجعية ومصدرا لولا المسيحية والإسلام وأعداد أتباعهما.
من أهم أصول القوة اليهودية منذ قرون وإلى اليوم، المالية أو الرأسمال المالي، ولم يكن ذلك ليحدث لولا تحريم الإسلام والكاثوليكية للربا. أيضا، الدين العالمي الجديد الذي صنعه السوفيات ثم تبناه الإنكليز والأمريكان، أقصد الهولوكوست الذي به تأسست إسرائيل وتستمر وأيضا به تسيطر الأنتلجنسيا اليهودية على الغرب نخبا وشعوبا حتى صارت محاكم تفتيش بكل ما في اللفظة من معاني: اليهود بذلك يكونون مساهمين مباشرين في انحدار الحضارة الغربية وليس العكس، وهل يمكن الحديث عن حضارة وتقدم والسيف اليهودي يقطع الألسنة؟
الذي قيل ليس تجنيا ولا نفيا لما قدمه ويقدمه اليهود للبشرية في شتى المجالات، بل نقطة نظام وتذكير بحقيقة أن كثيرا مما يُنسب لهم ليس أصله عبقريتهم المزعومة بل سيطرتهم وتجبرهم، وحتى هذه السيطرة لم يصلوا إليها بمفردهم بل لأنهم كانوا شركاء النظام الحاكم، وأعطي على ذلك مثالين: منذ الثورة -الفرنسية- سيطر اليهود على فرنسا، الثورة كانت ضد الملكية والكاثوليكية، وكان من مصلحة جميع الأطراف سقوط النظام القديم، اليهود أصبحوا مواطنين ويحق لهم الوصول إلى كل المناصب بعد نجاح الثورة، أيضا مع قضية درايفوس والتي كانت مواصلة للثورة أي للقضاء على ما تبقى من نفوذ للكاثوليكية داخل الجيش الفرنسي: هنا أيضا الأهداف والمصالح التقت، ففرنسا الجديدة أي "العلمانية" الماسونية المتهودة كان من أهم أهدافها القضاء على بقايا سلطة الكاثوليكية [مثال عن البروبجندا في أبشع تجلياتها، وكيف يُصبح الخائن الذي اعترف بنفسه بجريمته... مظلوما! والسبب معاداة السامية بالطبع! لاحظ أن اليهودي بولنسكي المغتصب المنحرف البيدوفايل هو مخرج الفيلم، وبعد ذلك يُقال "تاريخ" و "حقيقة" و "اليهود مظلومين"! https://my.shofha.tv/view.php?vid=38e659664]. مثال ثاني: النظام الحاكم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أيديولوجيا "ضد العنصرية" حجر أساس فيه، ولذلك كان الهولوكوست ولا يزال من أهم الأسس التي بُني عليها هذا النظام الذي يحكم الغرب. بمعنى اليهود مستغلون لواقع وظروف، وليسوا وحدهم من يفعلون، لا أحد هنا يقول أن اليهود يحكمون وحدهم بل هم شركاء ويُسمح لهم بما يفعلون لأن ذلك يخدم مصلحة النظام ككل: جورج سوروس اليهودي لم يكن ليُسمح له بتدمير المجتمعات وإشعال الثورات لولا أن ما يفعله يخدم ويصب في أجندة الأيديولوجيا الغربية الحاكمة... هذه نقطة لا يجب أن تُنسى، لأنه لا أحد هنا يقول بعبقرية ذاتية لليهود كما يفعل الجهلة والذميون، بل الأصل كان الحاضنة والبيئة التي تحرك ويتحرك فيها اليهود! أشبه اليهود بنوبل زويل والباوندي: عبقريان؟ أغلب الفضل يعود لأمريكا لا لمصر وتونس ولو بقيا فيهما ما وصلا إلى ما وصلا إليه. قوة النخب اليهودية أعيدها بالدرجة الأولى إلى قوة الحضارة الغربية التي عاشوا وسطها، ولو كانت عندهم قوة ذاتية كما يُزعم لرأينا ذلك عند اليهود الذين عاشوا ويعيشون في مناطق متخلفة كالمنطقة المقدسة.
اليمين الموصوف بـ "التطرف" في الغرب "أسد" مع الإسلام والمسلمين، لكنه "خروف" مع اليهودية واليهود، وخروف بائس بؤسا عظيما... ألف باء وطنية: السيادة الوطنية، هذا اليمين عميل لمن "يستعمِر" بلده، وبذلك تُنفى عنه كل ذرة وطنية، مقياس الوطنية رقم واحد في الغرب هو الموقف من اليهود واليهودية والصهيونية... هل تعلم مثلا أن E=MC² سرقها أينشتاين من Raymond Poincaré الفرنسي؟ ولا أحد يفتح فمه بتلك الحقيقة الموثقة! التي لا يُشكك فيها إلا جاهل أو... "مستعمِر" وعملاؤه وشركاؤه! (قلتُ في مقالات سابقة أن الهولوكوست سيجعلك تراجع كل شيء تعرفه وتعتقد أنه مسلمات و "علوم" لا تناقش، المثال الذي مرّ والذي سأخصص له مقالا في وقته، يُعطيكَ دليلا على قولي: إياك عزيزي القارئ أن تظن أن ما أكتبه "مواضيع إنشاء"...)
الوطنية لا تقود إلى الشرنقة والعنصرية، بل إلى الدفاع عن السيادة الوطنية: كل مستعمِر سيهاجم الوطنية ليُسهِّل استعماره. بديهي ومنطقي أن تشك في أي فكر/ أيديولوجيا تحاول بأي طريقة كانت أن تهاجم الوطنية: الإسلام والمسيحية لا يعترفان بالوطنية في نصوصهما المؤسسة، برغم استعمال المسيحية لها في الغرب للتحرر من سطوة الإمبراطورية الرومانية، وبذلك خُلق رابط بين مفهوم الوطنية والمسيحية، خصوصا في فرنسا حيث عُرفت بأنها "ابنة الكنيسة" مع كلوفيس. اليهودية أمرها آخر، فهي لا تعترف بالوطنية إلا لليهود أما بقية العالم فلا يجب أن يوجد عنده المفهوم أصلا، القصة بدأت منذ رفض اليهود للمسيح الذي لم يكن ما ينتظرون أي المسيح الذي سيحقق لهم السيطرة على كل العالم، وصاروا بعد ذلك يرون أنهم "مسيح" أنفسهم والعالم، وعليهم العمل على تحقيق ما يصبون إليه والمدون في كتبهم المقدسة. لذلك كل أيديولوجيا/ فكر "عالمي" لا يعترف بالوطنية، ستجد اليهود إما وراءه وإما من أهم مؤسسيه وداعميه، الاختلافات ستكون موجودة بل وقد يُحارب كل فكر الآخر (الرأسمالية والشيوعية)، لكن في نهاية المطاف الهدف واحد وهو عالم كامل تحت سيطرة اليهود... حذاري من أن تقول أن ما مرّ "نظرية مؤامرة"، جوابي سيكون: خدعوك فقالوا.
ما الفرق بين ستالين وبين مهدي عاكف "طز في مصر"؟ عندي لا فرق، فالحاكم قد يكون ليس ابن البلد أصلا، لكن بفعل الأيديولوجيا والدين يحكم و "نص"! بل ويُقدّس ويُعبَد! عد إلى بداهتك هنا، واسأل نفسك: كيف للعقل أن يقبل بذلك؟ أن يحكمني أخي، أن يسرقني، أن يضطهدني، أن يقتلني حتى! يبقى أخي! وأرحم وأكرم من أن أقبل بذلك من غريب كائنا من كان: هذه طبيعة بشرية، كل البشر هكذا، إلا عندما تدخل الأيديولوجيا!
من الأوهام العظيمة التي لا تزال تحكم المنطقة المقدسة، إطلاق لفظة "الوطنية" على الحركات العروبية التي حكمت الدول "العربية" التي تركها لها الاستعمار الغربي. ذلك الوهم، يُستعمل ليُلصق التشرنق والتعصب بمفهوم الوطنية، والحقيقة أن تلك الحركات لم تكن تحمل من الوطنية ذرة بل كانت عميلة للاستعمار الذي أسس لها دولا بهوية مزيفة ليسهل عليه تواصل مصالحه (في المغرب حتى العلم صنعته فرنسا!)، تلك الحركات كانت متبنية لأيديولوجيا شمولية أصلها الأول التعصب أي فرض هوية أجنبية على شعوب بأكملها، وهذه الأيديولوجيا تُسمى "العروبة".
سأسأل سؤالي المعتاد في هذه السلسلة، هنا، في هذا الموضع: الإلحاد والملحد في كل هذا؟ الإلحاد مفتاح عظيم، ودون تحزب، سيُفهم الذي قيل حتى الآن بسهولة، المانع الوحيد سيكون غسيل المخ الذي يتعرض له الأفراد وكل وأيديولوجيته... كل وحظه!
أخيرا، في هذه المقدمة للموضوع، البدو لا يؤسسون حضارة بل يدمرونها، البدوي لا ينتج بل ينهب ما عند غيره، البدوي لا يقبل إلا بتسلطه وفرض لونه، ومفاهيم الحرية والتشاركية والعلمانية وغيرها من الشعارات الجميلة لا تعنيه في شيء، وإن استعملها بل وإن صنعها حتى! فإن ذلك يكون فقط للضحك على السذج نخبا وشعوبا، والهدف معلوم: أن يبقى وحده المسيطر والحاكم. الدين لا يؤسس حضارة، بل تُنسب إليه زورا الحضارات، ولو حكم منصف على كل شيء برز تحت حكم الدين لوجد أنه مخالف لتعاليم ذلك الدين ولوجد أن من برزوا وتميزوا كانوا مكفَّرين مهرطَقين، يكفينا هنا أن نتذكر أن كل الأديان حرّمت كتب مخالفيها وأفكارهم وفلسفاتهم. ولذلك نحن تحت عالم "إسلامي" و"يهودي"، لا أذكر المسيحية فهي مجرد منتج يهودي مباشر، ويكفينا هنا تذكر قول الرابايات أن مليارات المسيحيين الذين هاجموا واضطهدوا اليهود عبر التاريخ، كلهم سجدوا وعبدوا يهوديا! تحت هذا العالم الذي أسميه "عبرانيا"، لا يمكن التكلم عن فكر أو ثورة أو تغيير أو حرية ما لم يُعلم جيدا من العدو، والعدو كان منذ فجر التاريخ البدويَّ بكل أوهامه وعنترياته ونظرياته! وال ستريت وحكامه اليهود هو العدو رقم واحد لكل البشرية، ذلك العدو منذ أن تمكن، كان ولا يزال يموّل طرفي النزاع، ويوهم البشرية ونخبها بثنائيات هدفها فرق تسد وفي النهاية يبقى هو الوحيد المسيطر وهو الوحيد المنتفع والرابح! وال ستريت "الرأسمالي" مول النازية وأيضا تروتسكي اليهودي والثورة البلشفية: هتلر لم يكن مجرد مهووس حاقد على اليهود عزيزي القارئ والسبب الحقيقي للحرب لم يكن ما تسمع بل لأنه تجرأ وحاول التخلص من سلطة البنوك اليهودية على ألمانيا! تلك البنوك لم يكن لها لتسمح بأن يرى العالم كيف في غضون أربع سنوات تتحول أمة من المجاعة إلى قوة عظمى، لأن في ذلك هلاكها، وقد نجحت في القضاء على المحاولة الوحيدة الجادة للتخلص من عبوديتها، ومنذ ذلك الوقت وإلى اليوم ترضخ كل شعوب الأرض لنهبها عبر فائدة القروض التي تُعطيها دون أي وجه حق: الاقتصاديون والماليون يتكلمون كلاما صعبا لا تفهمه الشعوب ولا نخبها، لكنهم لا يقتربون من سؤال بديهي ينسف كل أوهامهم ونظرياتهم وهو: بأي حق تقترض الدول من بنوك يملكها أفراد يهود؟ كل المال الذي يُستعمل في أي دولة، أخذته الدول بفائدة من بنوك خاصة، معنى هذا أن كل شعوب الأرض مدانة لأفراد أغلبهم يهود! بأي حق؟ ومن قرر ذلك؟ وكيف يقبل ذلك من عنده ذرة وطنية بل وكرامة؟ معنى هذا عزيزي القارئ أن كل ما يحدث ويُنتج في مجتمع في دولة كله يحكمه أفراد يهود ومُدان لهم، أي ماركسية/ رأسمالية/ قومية/ نازية/ كل التيارات الفكرية/ كل الحراكات المجتمعية... كل شيء! يحكمه أولئك الأفراد! وبعد ذلك، تأتينا الأيديولوجيات والأديان لتقول لنا أن الحل بيدها! لكن!!! لكن!!! لا أحد يتكلم عن أصل الداء!! استيقظ وانبذ كل الأيديولوجيات: كلها عرائس تقدم عرضا بائسا لا يجذب إلا المؤدلجين والمغيبين!
إذن، نعم، ومليون نعم أن الأصل في كل شيء في عالمنا هو اليهودية واليهود، من أراد أن يفهم حقيقة اللعبة عليه بهم، من أراد أن يتحرر عليه بهم، ومن أراد أن يُنبذ ليعلم ويجرب من الحاكم الفعلي لعالمنا... أيضا عليه بهم! رفض البداوة ليس فقط الخروج من وهم العروبة بل مواصلة الطريق الذي سيوصل حتما إلى أصل كل الشرور: اليهودية وكل ما تفرع عنها! رفض إسرائيل مطلقا لا علاقة له بفلسطين مثلما قلت ذلك مرات قبل هذا المقال، فلسطين التي يُسوق لها في المنطقة المقدسة وهم عظيم يُبعد عن الأصل، الأصل الذي ستراه كلما سمعت في مكان ما بوجود قانون "معاداة السامية" و "منكري الهولوكوست"! قرأت المقال الآن، أسألكَ: كيف تُفسر أن يُطرد كاتبه -لو كان في الغرب- من عمله وأن يُغرم بآلاف اليوروات وبأن يُقدم للمجتمع أنه "محرض على الكراهية" و "داعي إلى إبادة جماعية" ويردد "كليشيهات الثلاثينات"؟
#أمين_بن_سعيد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟