خديجة آيت عمي
(Khadija Ait Ammi)
الحوار المتمدن-العدد: 8303 - 2025 / 4 / 5 - 20:48
المحور:
الادب والفن
كانت تمشي ثم وجدت نفسها في مكان خالي ما عدا السيارات السريعة. كان المكان موحشا. فلقد شيد لكي لا يكون له أثر للبشر. تذكرت أنها تمشت لساعات و أن وقع الحذاء بدأ فعله بسبب الطريق غير المعبد. كانت الشمس ظاهرة على غير العادة. فلقد حل الربيع و معه الدفئ الذي يسمح للسفر مشيا بعيدا عن المطر المعكّر للجو.
و لسبب ما وجدت نفسها غارقة تحت طريق فارغ معلّق على الهواء بإسمنت سميك و أعمدة لا أحد يعلم كم سيستغرق زمنها قبل أن تفنى.
كانت لا تزال تمشي و إستطاع بائع السمك بعد أن تاهت أن يرسم خارطة لكيلا لا تضيع هذه المرة أملا في الوصول إلى مكان العمل في الموعد المحدد. أخبرته أمام ضيفه أنها بدورها تستعمل يدها اليسرى رغم الإشاعات و أنها غريبة عن المكان.
و الحقيقة أن الرسم كان أكثر عقلانية من الواقع، إذ لم تعثر على الحانة و لا على أي علامة تفصل بين الطرقات و الطريق السيار. فلقد كان المكان الهائل عبارة عن أرض مقتطعة لا علاقة لها بالمدينة. تذكرت أنها لمحت إثنين يحملان أكياسا. توقفا بأدب وسط الطريق رغم جنون السيارات و هم يشيران نحو الطريق المؤدي للحانة. فلقد بدت عليهما علامات التعب و الوحشة وتعجبت من تواطؤ الإنسان مع المكان الذي يسكن فيه.
كانت لا تزال تمشي وسط طرقات عريضة بلا علامات للمرور و تعجبت و هي تلمح بيوتا بعيدة تغطيها نباتات و سور. كان الطريق لا يزال بعيدا و بدا الغبار واضحا و ظهرت أسماء شركات بعيدة عن الأنظار لم تسمع بها من قبل. حاولت أن تسأل عن مكان الحانة، لكنها عدلت فلقد إنتابها إحساس قديم يشبه ذلك الذي كان ينتابها و هي تعبر المنطقة الصناعية لمدينتها القديمة.
إغتبطت. شعرت بسعادة و حزن عميق إذ قد لا يتحقق حلم العودة مرة أخرى.
#خديجة_آيت_عمي (هاشتاغ)
Khadija_Ait_Ammi#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟