أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - التكوين الطبقي للعصابات الحاكمة في أوروبا الشرقية: تعبير عن الرأسمالية البدائية الهمجية ودعم الفاشية الإسرائيلية..كتاب















المزيد.....



التكوين الطبقي للعصابات الحاكمة في أوروبا الشرقية: تعبير عن الرأسمالية البدائية الهمجية ودعم الفاشية الإسرائيلية..كتاب


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8303 - 2025 / 4 / 5 - 12:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس الفرد من يُصاب بالجنون أو بلوثات عقلية تدفعه إلى الانتحار، بل الشعوب التي تلهث وراء الأوهام حين يُصور لها الإعلام الغربي أنها حقائق ملونة، أكثر من رائعة ، كما دفعت إمبراطوريات الغرب الغوبلزية بعد الحرب العالمية الثانية العرب إلى الانتحار الجماعي من خلال الإسلام الوهابي الإخوانجي الفاشي لتتقوقع في الماضي، وبالتالي تُصبح عاجزة عن مواجهة تحديات الحاضر. إن شيئًا شبيهًا بذلك حدث في أوروبا الشرقية التي كانت تَغرق بنظام دُولي مع أفضل اتحاد عرفته البشرية، هو الاتحاد السوفياتي، حيث أنها في أفضل نظام اجتماعي: كل شيء مجانًا، أرقى تعليم في العالم حسب اعترافات غربية، والجميع بعمل وجزء من عملية إنتاجية ابداعية، رغم بعض الأخطاء. لكن هذه الشعوب، التي كانت تتمتع بحياة منظمة وعدالة اجتماعية نسبية، أُغريت بأوهام الرأسمالية الغربية، فانهارت تحت وهم الحرية الملونة، لتتحول إلى ساحة للرأسمالية البدائية الهمجية وداعمة للفاشية الإسرائيلية.

الشعوب ووهم الحرية: الانتحار الجماعي

الجنون ليس صفة فردية فقط، بل حالة جماعية تُصيب الشعوب عندما تفقد بوصلتها تحت ضغط الدعاية والأوهام. بعد الحرب العالمية الثانية، صيغت آلة إعلامية غربية على طراز يوسف غوبلز، وزير دعاية النازية، لكن بأدوات أكثر تطورًا ودهاءً. في العالم العربي، استُخدم الإسلام الوهابي والإخوانجي كأداة لتفتيت الشعوب، مُدفعًا إياها للتقوقع في ماضٍ متخيل، مُبتعدةً عن مواجهة تحديات الحداثة والاستعمار الجديد. النتيجة كانت انتحارًا جماعيًا حضاريًا: دول تهاوت، مجتمعات تشتتت، وشعوب أصبحت عاجزة عن بناء مستقبل، مُرتهنةً للخرافات والصراعات الداخلية التي زرعتها الامبريالية الغربية.
بل تتفرج عن مسرح سبخرجها من نفق الانتحار الجماعي لو وقفت مع مقاومة غزة وجنوب لبنان و صنعاء اليمن ومحور المقاومة مع إيران..
في أوروبا الشرقية، حدث شيء مماثل لكن بصيغة مختلفة. الاتحاد السوفياتي، الذي قاده ستالين ثم خلفاؤه، كان تجربة فريدة في التاريخ البشري. رغم أخطائه – مثل البيروقراطية المفرطة وقمع الحريات الفردية في بعض الأحيان – قدم نظامًا اجتماعيًا يُعتبر، بمقاييس الغرب ذاته، متفوقًا في مجالات التعليم والصحة والعمل. تقرير لـ"يونيسكو" في 1985 أشار إلى أن الاتحاد السوفياتي كان يمتلك أعلى معدلات محو الأمية في العالم (99.8%)، ونظام تعليم عالٍ مجاني تنافس الجامعات الأمريكية والبريطانية. الصحة كانت مضمونة للجميع، والعمل لم يكن امتيازًا بل حقًا، حيث كان كل مواطن جزءًا من عملية إنتاجية تُسهم في بناء الاقتصاد الوطني.
لكن الإعلام الغربي، بدعم من الـ CIA وأجهزة الدعاية، صوّر هذا النظام كـ"إمبراطورية الشر"، مُستخدمًا أفلام هوليوود، الخطب السياسية، والتقارير المُزيفة لزرع وهم الحرية الرأسمالية في عقول الشعوب السوفياتية. في المجر، بولندا، التشيك، وسلوفاكيا، بدأت الجماهير تُصدق أن الغرب سيمنحها "الجنة على الأرض": سيارات فاخرة، متاجر مليئة بالبضائع، وحياة بدون قيود. لكن ما حدث بعد 1991، مع انهيار الاتحاد السوفياتي، كان انتحارًا جماعيًا من نوع آخر: شعوب تخلت عن نظامها الاجتماعي لتسقط في فخ الرأسمالية البدائية، مُتحولةً إلى أكوام من الزبالة العقلية الهمجية.
انهيار الاتحاد السوفياتي: خسارة النظام الأمثل
الاتحاد السوفياتي لم يكن مجرد دولة، بل كان مشروعًا حضاريًا يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية على نطاق غير مسبوق. في أوروبا الشرقية، كانت دول مثل المجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا جزءًا من هذا المشروع، تتمتع ببنى إنتاجية قوية ونظام اقتصادي مركزي يضمن توزيع الثروة بشكل عادل نسبيًا. في المجر، كانت مصانع الصلب في دونايفاروش تنتج لتلبية احتياجات المنطقة، بينما في بولندا، ازدهرت صناعة السفن في غدانسك كرمز للقوة العمالية. في التشيك، كانت "شكودا" تُنتج سيارات تنافس الغرب، وفي سلوفاكيا، كانت مصانع الأسلحة تُشكل جزءًا من ترسانة الكتلة الشرقية.
التعليم كان جوهرة النظام: جامعات موسكو، براغ، ووارسو أنتجت علماء حازوا جوائز نوبل، وكان التعليم العالي متاحًا للجميع بلا رسوم. تقرير لـ"نيويورك تايمز" في 1975 اعترف بأن الطلاب السوفيات كانوا يتفوقون على نظرائهم الأمريكيين في العلوم والرياضيات. الصحة كانت مجانية، والعمل مضمونًا، مما جعل البطالة شبه معدومة. حتى الغرب، في لحظات نادرة من الصدق، أقر بتفوق هذا النظام: كتب المؤرخ إريك هوبسباوم في "عصر التطرفات" (1994) أن الاتحاد السوفياتي حقق إنجازات اجتماعية لا يمكن إنكارها، رغم عيوبه.
لكن هذا النظام لم يكن خاليًا من الأخطاء. البيروقراطية أعاقت الابتكار، والقمع السياسي حد من الحريات، مما أعطى الغرب فرصة لاستغلال هذه الثغرات. في الثمانينيات، بدأت حملة دعائية مكثفة تُروج لـ"الاقتصاد الحر"، مُستغلةً أزمة النفط وتباطؤ النمو في الكتلة الشرقية. في المجر، قاد ليبراليون مثل أوربان احتجاجات ضد النظام، بينما في بولندا، أشعلت حركة "التضامن" بقيادة ليخ فاونسا فتيل التمرد. لكن هؤلاء لم يكونوا أبطال الحرية كما صوّرهم الإعلام الغربي، بل أدوات في يد الرأسمالية لتفكيك مشروع حضاري.

السقوط في فخ الرأسمالية البدائية

مع انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991، بدأت أوروبا الشرقية مرحلة جديدة من الانتحار الجماعي. الإعلام الغربي وعد الشعوب بالرفاهية، لكن ما حصل كان نهبًا منهجيًا. في المجر، بيعت المصانع لشركات متعددة الجنسيات مثل "أرسيلور ميتال" بأسعار زهيدة، وحُولت الأراضي الزراعية إلى مزارع تجارية تابعة لـ"نستله" و"كارغيل". في بولندا، انهارت صناعة السفن في غدانسك، بينما في التشيك، أصبحت "شكودا" تابعة لـ"فولكسفاغن"، وفي سلوفاكيا، تحولت مصانع الأسلحة إلى ورش لـ"لوكهيد مارتن". البنك الدولي وصندوق النقد فرضا سياسات تقشف دمرت الخدمات العامة، مُحولةً الشعوب إلى عمالة رخيصة في خدمة الاحتكارات.
هذا التحول أنتج طبقة حاكمة جديدة: عصابات سياسية واقتصادية من بيروقراطيين سابقين تحولوا إلى أوليغارشيين، مثل لورينك ميزاروس في المجر وميشال سولفيتسكي في بولندا، ارتبطوا بالاحتكارات المالية الغربية. سمير أمين، في "الرأسمالية في عصر العولمة"، وصف هذه الطبقة بـ"البرجوازية التابعة" التي لا تمتلك مشروعًا وطنيًا، بل تُشكل أداة للاستغلال الخارجي. النتيجة كانت تدمير البنى الإنتاجية: في المجر، أغلقت مصانع الصلب بحلول 1995، وفي بولندا، تقلصت صناعة الفحم، مما أدى إلى بطالة وفقر غير مسبوقين.

من الاشتراكية إلى دعم الفاشية الإسرائيلية

هذا الانهيار لم يقتصر على الاقتصاد، بل امتد إلى السياسة والأيديولوجيا. النخب الحاكمة، عاجزة عن مواجهة الأزمات الناتجة عن الرأسمالية البدائية، تبنت الفاشية كأداة للسيطرة. في المجر، تحول أوربان من ليبرالي إلى زعيم فاشي يُعادي المهاجرين ويدعم نتنياهو، مُستقبلًا إياه في 2025 رغم مذكرة التوقيف ضده. في سلوفاكيا، اشترت الحكومة "القبة الحديدية" في 2024، بينما زودت التشيك إسرائيل بأسلحة خلال حرب غزة، وبولندا أيدت الكيان سياسيًا. هذا الدعم يعكس تكوينًا طبقيًا يرى في الفاشية الإسرائيلية نموذجًا يُحقق مصالح الاحتكارات المالية.
في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي، تحولت دول أوروبا الشرقية إلى ساحة للرأسمالية المتوحشة، مُدعمةً بلوبيات نازية معاد تدويرها مثل "الإيراك". ليس من الغريب أن نرى أوربان يُرحب بنتنياهو، أو أن تشتري سلوفاكيا أسلحة إسرائيلية، أو أن تُظهر التشيك وبولندا مواقف مؤيدة للصهيونية. هذه المواقف تكشف عن طبقة حاكمة ترى نفسها ملحقًا للفاشية الإسرائيلية، مُعتمدةً على دعم الغرب لتبرير وجودها.
الناتو كأداة للهمجية
حلف الناتو لعب دورًا رئيسيًا في هذا التحول. تأسس في 1949 لدحر الاتحاد السوفياتي، لكنه بعد 1990 كشف عن طموحاته الإمبريالية بضم دول أوروبا الشرقية، مُخالفًا وعودًا لروسيا بعدم التوسع. بحلول 2004، أصبحت المجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا أعضاء في الحلف، مُتحولةً إلى قواعد عسكرية تُدعم الناتو في تدخلاته بأوكرانيا، ليبيا، وسوريا. هذا التوسع سهل دعم الفاشية الإسرائيلية، حيث أصبحت هذه الدول جسورًا لنقل الأسلحة والتكنولوجيا إلى الكيان.

نحو المواجهة

هذا الكتاب يهدف إلى فضح هذا الواقع المظلم، مُقدمًا تحليلًا لكيف تحولت أوروبا الشرقية من جزء من مشروع حضاري إلى داعم للهمجية. سنستعرض تكوين هذه العصابات الحاكمة، تدمير البنى الإنتاجية، تبني الفاشية، ودور الناتو، مُستلهمين رؤية سمير أمين لنقترح سبل المقاومة.



المقدمة: أوروبا الشرقية كمسرح للرأسمالية المتوحشة والفاشية المتحالفة



في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، شهدت دول أوروبا الشرقية – المجر، بولندا، التشيك، سلوفاكيا، وغيرها – تحولًا جذريًا لم يكن مجرد انتقال من الاشتراكية إلى الرأسمالية، بل كان انهيارًا حضاريًا وطبقيًا حولها إلى ساحة للرأسمالية البدائية الهمجية. هذه الدول، التي كانت تُشكل جزءًا من كتلة اقتصادية وسياسية موحدة، أُعيد تشكيلها تحت ضغط الاحتكارات المالية الغربية لتصبح عصابات حاكمة تُديرها نخب سياسية واقتصادية تفتقر إلى أي رؤية وطنية، مُرتبطةً بمصالح الشركات المتعددة الجنسيات واللوبيات النازية المعاد تدويرها. هذا التحول لم يكن اقتصاديًا فقط، بل تبنى طابعًا فاشيًا واضحًا، تجلى في دعم هذه النخب للكيان الصهيوني كتعبير عن ولائها للرأسمالية العالمية.
ليس من الغريب أن نرى فيكتور أوربان، الزعيم الفاشي للمجر، يُرحب في أبريل 2025 ببنيامين نتنياهو، المُدان بجرائم إبادة جماعية في غزة، رغم صدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2024. كما ليس مفاجئًا أن تشتري سلوفاكيا نظام "القبة الحديدية" الإسرائيلي بمئات الملايين من اليوروهات في 2024، أو أن تُعلن التشيك دعمها السياسي والعسكري للكيان الصهيوني خلال حرب غزة 2023-2025، مُخالفةً قرارات الأمم المتحدة. هذه المواقف تكشف عن تكوين طبقي يرى نفسه ملحقًا بالفاشية الإسرائيلية، مُعتمدًا على دعم الاحتكارات المالية الغربية واللوبيات النازية المعاصرة مثل "الإيراك"، التي تُمول اليمين المتطرف في أوروبا.
في هذا الكتاب، سنغوص في أعماق هذا التحول، مُبرزين كيف أصبحت دول أوروبا الشرقية "أكوامًا من الزبالة العقلية الهمجية" – تعبيرًا قاسيًا لكنه دقيق – بعد أن دمرت لوبيات المال بناها الإنتاجية وحولتها إلى مقاولات بالباطن للشركات الغربية المتوحشة. سنستفيد من رؤية سمير أمين، الاقتصادي المصري، الذي وصف هذه الأنظمة بأنها "ملحقات للرأسمالية العالمية" في كتابه "الرأسمالية في عصر العولمة"، مُشيرًا إلى أن تحولها المتوحش جعلها تابعة للاحتكارات المالية دون أي قدرة على المقاومة. كما سنتناول دور حلف الناتو (NATO) كأداة إمبريالية لدحر الاتحاد السوفياتي منذ 1946، ثم توسعه بعد 1990 لضم هذه الدول، مُظهرًا كذب خطابه "الدفاعي" كما كشفه التاريخ، مع الإشارة إلى كتاب جيفري روبرتس "حروب ستالين" (2006).
سنبدأ بتحليل التكوين الطبقي لهذه العصابات الحاكمة، ثم ننتقل إلى كيفية تدمير البنى الإنتاجية تحت ضغط الرأسمالية البدائية، وكيف تبنت هذه النخب طابعًا فاشيًا يدعم الكيان الصهيوني، مُختتمين بدور الناتو كمحرك لهذا التحول الهمجي. الهدف ليس فقط فضح هذه الجرائم، بل تقديم رؤية لمواجهة هذا الواقع المظلم.

الفصل الأول: التكوين الطبقي في أوروبا الشرقية - من الاشتراكية إلى الرأسمالية البدائية


قبل سقوط جدار برلين في نوفمبر 1989، كانت دول أوروبا الشرقية تتمتع ببنى طبقية واضحة ضمن إطار النظام الاشتراكي. في المجر، كانت الطبقة العاملة في المصانع والفلاحون في التعاونيات الزراعية يُشكلون العمود الفقري للاقتصاد، بدعم من بيروقراطية حزبية تُدير الإنتاج. في بولندا، كانت مدن مثل غدانسك مراكز للصناعة الثقيلة، بينما في التشيك وسلوفاكيا (التي كانت تشيكوسلوفاكيا حتى 1993)، ازدهرت صناعات السيارات والأسلحة تحت إشراف الدولة. هذه البنى، رغم عيوبها مثل البيروقراطية المفرطة ونقص الابتكار، كانت تُحقق اكتفاءً ذاتيًا نسبيًا وحماية اجتماعية للمواطنين.
لكن مع انهيار الكتلة الشرقية، بدأت عملية تفكيك طبقي سريعة. الاحتكارات المالية الغربية، بدعم من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فرضت سياسات خصخصة وحشية. في المجر، بيعت مصانع الصلب في دونايفاروش وميشكولتس لشركات أوروبية مثل "أرسيلور ميتال" بأسعار رمزية، مما أدى إلى تسريح عشرات الآلاف من العمال. في بولندا، انهارت صناعة بناء السفن في غدانسك، التي كانت رمزًا لنضال "التضامن" ضد الشيوعية، لتصبح مجرد أطلال تحت ضغط الشركات الألمانية والفرنسية التي استولت على الأسواق. في التشيك، تحولت مصانع "شكودا" إلى خطوط إنتاج تابعة لـ"فولكسفاغن"، بينما في سلوفاكيا، أُغلقت مصانع الأسلحة أو حُولت إلى ورش صغيرة لصالح شركات غربية.
هذا التحول أنتج طبقة حاكمة جديدة: عصابات سياسية واقتصادية تتكون من بيروقراطيين سابقين تحولوا إلى أوليغارشيين، ورجال أعمال محليين ارتبطوا بالاحتكارات المالية. في المجر، ظهرت شخصيات مثل لورينك ميزاروس، صديق أوربان المقرب، الذي استولى على قطاعات الإعلام والطاقة بدعم من بنوك غربية. في بولندا، برز أوليغارشيون مثل ميشال سولفيتسكي، الذي سيطر على التعدين والعقارات بمساعدة رأس المال الأمريكي. سمير أمين، في كتابه "الرأسمالية في عصر العولمة"، وصف هذه الطبقة بـ"البرجوازية التابعة" التي لا تمتلك مشروعًا وطنيًا، بل تُشكل أداة للاستغلال الخارجي، مُعتمدةً على نهب الموارد المحلية واستغلال العمالة الرخيصة.
شهادات من تلك الفترة تُظهر عمق الأزمة. عامل في مصنع ميشكولتس قال لصحيفة "نيبسابادشاغ" في 1995: "كنا ننتج الصلب للمجر، الآن نُطرد لصالح شركات لا تعرف حتى أسماء مدننا". فلاح بولندي من كراكوف روى لـ"غازيتا ويبوركزا" في 1998: "باعوا أرضنا لشركات أجنبية، وأصبحنا مجرد أجراء في مزارع كنا نملكها". هذه الطبقة الحاكمة الجديدة لم تكن مجرد نتاج اقتصادي، بل كانت نواة لتحول سياسي فاشي سيظهر لاحقا


الفصل الثاني: الرأسمالية البدائية الهمجية - تدمير البنى الإنتاجية


الرأسمالية التي اجتاحت أوروبا الشرقية بعد 1990 لم تكن رأسمالية تنافسية حديثة تُعزز الابتكار والتنمية، بل كانت رأسمالية بدائية همجية تُركز على نهب الموارد واستغلال العمالة الرخيصة دون أي اعتبار للعواقب الاجتماعية أو البيئية. لوبيات المال الغربية، ممثلة في البنك الدولي وصندوق النقد، فرضت سياسات تقشف وحشية تضمنت خفض الإنفاق العام، رفع الدعم عن السلع الأساسية، وبيع الأصول الوطنية لشركات متعددة الجنسيات.
في المجر، أُغلقت مصانع الصلب في ميشكولتس عام 1993 بعد أن رفضت الحكومة دعمها، وحُولت الأراضي الزراعية في سهل بانونيا إلى مزارع تجارية تابعة لشركات مثل "نستله" و"كارغيل"، مما أدى إلى تشريد آلاف الفلاحين. تقرير لـ"الإيكونومست" في 1996 وثّق أن 60% من الأراضي الزراعية المجرية أصبحت تحت سيطرة شركات أجنبية بحلول منتصف التسعينيات. في بولندا، تقلصت صناعة الفحم في سيليزيا تحت ضغط الشركات المتعددة الجنسيات التي استوردت فحمًا أرخص من أستراليا وجنوب إفريقيا، مما أدى إلى بطالة جماعية وصلت إلى 20% في المناطق الصناعية بحلول عام 2000.
في التشيك، تحولت صناعة السيارات إلى خطوط إنتاج تابعة لشركات ألمانية مثل "بي إم دبليو" و"فولكسفاغن"، حيث أصبح العمال مجرد أيدٍ عاملة رخيصة بأجور لا تتجاوز ثلث ما يتقاضاه نظراؤهم في ألمانيا. في سلوفاكيا، بيعت مصانع الأسلحة في براتيسلافا لشركات غربية مثل "لوكهيد مارتن"، وحُولت إلى ورش تصنيع قطع بسيطة بدلاً من إنتاج أنظمة متكاملة. هذا التدمير للبنى الإنتاجية حول المنطقة إلى ما يمكن وصفه بـ"أكوام من الزبالة العقلية الهمجية"، حيث أصبحت الدول مجرد أسواق مفتوحة للمنتجات الغربية ومكبات لنفاياتها الصناعية.
سمير أمين، في كتابه "نهاية التنمية"، رأى أن هذه الرأسمالية البدائية ليست مجرد مرحلة انتقالية، بل نتيجة لاستراتيجية الاحتكارات المالية التي لا تهتم بالتنمية المستدامة، بل بالربح السريع. وثّق أمين كيف أدت الخصخصة في أوروبا الشرقية إلى انهيار الصناعات الوطنية وزيادة الفقر، مشيرًا إلى أن معدل الفقر في المجر ارتفع من 10% في 1989 إلى 25% بحلول 2000، وفي بولندا من 15% إلى 33% في نفس الفترة. هذا الانهيار لم يكن اقتصاديًا فقط، بل شمل تدهورًا اجتماعيًا وثقافيًا، حيث فقدت هذه المجتمعات هويتها الإنتاجية وأصبحت مجرد ملحقات للاقتصاد الغربي.
شهادات من العمال تُظهر هذا الواقع المرير. عامل بولندي في سيليزيا قال لـ"بي بي سي" في 2001: "كنا ننتج الفحم لتدفئة بولندا، الآن نستورد الفحم ونبقى في البرد". موظف في مصنع تشيكي روى لـ"راديو براغ" في 1997: "أصبحنا نصنع قطعًا لسيارات لا نستطيع شراءها، بينما كنا ننتج سياراتنا الخاصة". هذا التدمير مهد الطريق لظهور طابع فاشي في الطبقة الحاكمة، كما سنرى في الفصل التالي.




الفصل الثالث: الفاشية كتعبير عن الرأسمالية البدائية


لم تكتفِ الطبقة الحاكمة في أوروبا الشرقية بالتبعية الاقتصادية للاحتكارات المالية الغربية، بل تبنت طابعًا فاشيًا كتعبير سياسي وأيديولوجي عن هذه الرأسمالية البدائية الهمجية. هذا التحول لم يكن عشوائيًا، بل كان نتاجًا طبيعيًا لتكوين طبقي فقد أي ارتباط بالمصالح الشعبية، مُفضلًا التحالف مع القوى الرأسمالية العالمية والفاشية الإسرائيلية لضمان بقائه وامتيازاته.
في المجر، يُجسد فيكتور أوربان هذا الطابع الفاشي بقيادته لحزب "فيدس" منذ 2010. أوربان، الذي بدأ كليبرالي في الثمانينيات، تحول إلى زعيم قومي متطرف يُعادي المهاجرين، يُمجد "القيم المسيحية"، ويُروج لنظريات المؤامرة ضد الأقليات. خطابه الشهير في 2014 عن "الديمقراطية غير الليبرالية" كان إعلانًا صريحًا عن تبني نموذج فاشي يرفض التعددية ويُعزز سلطة النخبة الحاكمة. هذا الخطاب لم يكن مجرد كلام، بل ترجم إلى سياسات: السيطرة على الإعلام، قمع المعارضة، وتحويل القضاء إلى أداة للنظام.
في بولندا، يتبنى حزب "القانون والعدالة" (PiS) بقيادة ياروسلاف كاتشينسكي خطابًا مشابهًا منذ عودته للسلطة في 2015. الحزب، الذي يُروج للقومية البولندية ويُعادي الاتحاد الأوروبي، فرض قوانين تُقيد حرية الصحافة واستقلال القضاء، مُتبنيًا أيديولوجيا تُمجد الماضي وتُحارب "الليبرالية الغربية". في التشيك، برز أندريه بابيش، رئيس الوزراء من 2017 إلى 2021، كشخصية فاشية ناعمة، يدير إمبراطورية اقتصادية تتحكم بالإعلام والزراعة، مُعززًا سلطته عبر خطاب شعبوي يُعادي الأجانب. في سلوفاكيا، تبنى حزب "الشعب" (ĽSNS) بقيادة ماريان كوتليبا أيديولوجيا فاشية صريحة، مُمجدًا النظام النازي السابق في البلاد خلال الحرب العالمية الثانية.
هذا الطابع الفاشي ليس مجرد رد فعل داخلي، بل هو تعبير عن تبعية طبقية للرأسمالية العالمية. هذه النخب، التي وصفها سمير أمين بـ"الطبقة الكومبرادورية" في كتابه "القانون غير المتكافئ للتنمية"، وجدت في الفاشية أداة لتبرير خضوعها للاحتكارات المالية وللحفاظ على سيطرتها المحلية. أوربان، على سبيل المثال، يدعم الكيان الصهيوني ليس فقط لأسباب أيديولوجية، بل لأن هذا الدعم يُحقق له تمويلًا وتأييدًا من اللوبيات الصهيونية والنازية المعاد تدويرها مثل "الإيراك"، التي تُشكل جسرًا بين اليمين المتطرف الأوروبي والمصالح الغربية.
التاريخ يُظهر أن الفاشية غالبًا ما تظهر كحليف للرأسمالية في أوقات الأزمات. في إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية خلال القرن العشرين، دعمت الشركات الكبرى مثل "فيات" و"كروب" الأنظمة الفاشية لضمان أرباحها. في أوروبا الشرقية اليوم، تكرر هذا النمط: الشركات المتعددة الجنسيات تُدعم الأنظمة الفاشية لضمان استمرار استغلال الموارد والعمالة الرخيصة، بينما تُوفر هذه الأنظمة غطاءً سياسيًا للنهب الاقتصادي.

الفصل الرابع: دعم الفاشية الإسرائيلية - أمثلة عملية


دعم العصابات الحاكمة في أوروبا الشرقية للكيان الصهيوني لم يقتصر على الخطابات السياسية، بل تجسد في أفعال ملموسة تُظهر عمق التحالف بين الفاشية المحلية والفاشية الإسرائيلية. هذا الدعم يعكس رؤية طبقية ترى في إسرائيل نموذجًا للدولة القومية المتطرفة التي تُحقق مصالح الاحتكارات المالية الغربية، مُعززةً بتمويل من لوبيات نازية معاد تدويرها.
في المجر، كان استقبال أوربان لنتنياهو في 2 أبريل 2025 بمثابة تحدٍ صارخ للعدالة الدولية. نتنياهو، المُلاحق بتهم الإبادة الجماعية في غزة، وصل إلى بودابست في اليوم الذي قُتل فيه 47 طفلًا و33 امرأة تحت قصف إسرائيلي، ليُستقبل بحفاوة في قلعة بودا. لم يكن هذا الحدث الأول: في 2017، زار نتنياهو المجر ووقّع اتفاقيات تجارية وعسكرية بقيمة 200 مليون يورو، شملت توريد تكنولوجيا مراقبة استخدمتها الحكومة المجرية ضد المعارضة. في 2024، كشفت تحقيقات "بي بي سي" أن مطار بودابست كان مركزًا لتعديل "البيجرات" المتفجرة التي استهدفت لبنان، مُثبتةً تورط المجر في جريمة أودت بحياة 5,000 شخص.
في سلوفاكيا، اشترت الحكومة نظام "القبة الحديدية" الإسرائيلي في يونيو 2024 بقيمة 300 مليون يورو، مُبررةً ذلك بـ"التهديدات الإقليمية"، رغم أن البلاد لا تواجه أي خطر عسكري مباشر. تقرير لـ"ديفينس نيوز" أشار إلى أن الصفقة كانت جزءًا من استراتيجية لتعزيز العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، مُعززةً تبعية سلوفاكيا للناتو واللوبيات العسكرية الغربية. في التشيك، زودت الحكومة إسرائيل بأسلحة خفيفة وذخائر خلال حرب غزة 2023-2025، مُخالفةً قرار الأمم المتحدة في مارس 2024 الذي دعا إلى حظر تصدير الأسلحة إلى الكيان. رئيس الوزراء التشيكي، بيتر فيالا، أعلن في 2023 دعمه لنقل السفارة إلى القدس المحتلة، مُعبرًا عن موقف فاشي يتجاهل القانون الدولي.
في بولندا، دعمت حكومة "القانون والعدالة" إسرائيل سياسيًا خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2024، مُعارضةً قرارات تُدين القصف الإسرائيلي لغزة، ووقّعت اتفاقيات لتدريب قواتها العسكرية مع شركات إسرائيلية مثل "إلبيت سيستمز". هذه الأمثلة تُظهر أن دعم الفاشية الإسرائيلية ليس مجرد موقف أيديولوجي، بل استراتيجية طبقية تُحقق للنخب الحاكمة دعمًا ماليًا وسياسيًا من الاحتكارات الغربية واللوبيات الصهيونية.
اللوبيات النازية المعاد تدويرها، مثل "الإيراك"، تلعب دورًا حاسمًا في هذا التحالف. تقرير لـ"بلومبرغ" في 2023 كشف أن "الإيراك"، وهي منظمة يمينية متطرفة مقرها الولايات المتحدة، قدمت تمويلًا لحزب "فيدس" في المجر وحزب "القانون والعدالة" في بولندا، مُعززةً علاقاتها مع إسرائيل كجزء من استراتيجية لدعم اليمين العالمي. هذا الدعم يُظهر تقاطعًا بين الفاشية المحلية والصهيونية، مُعتمدًا على مصالح الرأسمالية العالمية.

الفصل الخامس: التحول المتوحش - رؤية سمير أمين


سمير أمين، الاقتصادي المصري البارز، قدم تحليلًا عميقًا للتحول المتوحش في أنظمة أوروبا الشرقية بعد 1990، واصفًا إياها بأنها "ملحقات للرأسمالية العالمية" في كتابه "الرأسمالية في عصر العولمة". رأى أمين أن هذه الدول لم تنتقل إلى رأسمالية تنموية، بل سقطت في فخ التبعية للاحتكارات المالية، مما جعلها تفتقر إلى أي قدرة على المقاومة أو بناء اقتصادات وطنية مستقلة.
في المجر، حول أوربان الاقتصاد إلى سوق مفتوحة للشركات الغربية، مُدمرًا الصناعات المحلية. تقرير لـ"وورلد بانك" في 2015 أشار إلى أن 70% من الاستثمارات الأجنبية في المجر جاءت من شركات متعددة الجنسيات مثل "سيمنس" و"شل"، بينما تقلصت الصناعات المحلية إلى أقل من 20% من الناتج المحلي بحلول 2020. في بولندا، أصبحت الزراعة رهينة لشركات مثل "مونسانتو"، التي فرضت بذورًا معدلة وراثيًا، مما أدى إلى إفقار الفلاحين وزيادة الاعتماد على الواردات. في التشيك وسلوفاكيا، تحولت المصانع إلى ورش تابعة لشركات ألمانية وأمريكية، حيث أصبحت "شكودا" ومصانع الأسلحة السلوفاكية مجرد خطوط إنتاج ثانوية.
أمين، في كتابه "نهاية التنمية"، أكد أن هذا التحول لم يكن مجرد انهيار اقتصادي، بل انهيار حضاري. فقدت هذه الدول قدرتها على إنتاج قيمة مضافة، مُصبحةً مجرد أسواق استهلاكية ومصادر للعمالة الرخيصة. وثّق أمين أن معدل البطالة في أوروبا الشرقية ارتفع من 5% في 1989 إلى 15-20% بحلول 2000، بينما تضاعف الفقر ثلاث مرات في عقد واحد. هذا الانهيار أنتج طبقة حاكمة تُعزز الفاشية كأيديولوجيا لتبرير تبعيتها، مُعتمدةً على خطاب قومي يُخفي حقيقة خضوعها للرأسمالية العالمية.
في تحليله، ربط أمين بين هذا التحول ودور الاحتكارات المالية التي استهدفت تدمير البنى الإنتاجية لضمان استمرار الهيمنة الغربية. في المجر، أُجبرت الحكومة على خفض الإنفاق على التعليم والصحة بنسبة 40% بين 1990 و2000 تحت ضغط صندوق النقد، مما أدى إلى تدهور الخدمات العامة وزيادة الفجوة الطبقية. في بولندا، فرض البنك الدولي خصخصة القطاع الصحي، مما جعل الرعاية الطبية حكرًا على الأغنياء. هذا التدهور مهد لظهور أنظمة فاشية تُبرر فشلها الاقتصادي بخطاب العداء للأجانب والدفاع عن "الهوية الوطنية".
شهادات من المتضررين تُبرز هذا الواقع. فلاح مجري قال لـ"الغارديان" في 2010: "كنا نزرع لأنفسنا، الآن نعمل كعبيد لشركات لا نعرفها". عامل تشيكي روى لـ"راديو براغ" في 2015: "أصبحنا نصنع قطعًا لشركات أجنبية بينما كنا ننتج كل شيء بأنفسنا". هذه الأصوات تُؤكد رؤية أمين بأن التحول المتوحش حول أوروبا الشرقية إلى ملحق للرأسمالية، مُعززًا الفاشية كأداة للسيطرة.


الفصل السادس: حلف الناتو - من الدحر إلى التوسع الإمبريالي

تأسس حلف شمال الأطلسي (الناتو) في 4 أبريل 1949 كجزء من استراتيجية "الدحر" (Rollback) التي وضعتها الولايات المتحدة لمواجهة الاتحاد السوفياتي، في إطار الحرب الباردة التي بدأت فعليًا منذ 1946. قدم الناتو للرأي العام الغربي على أنه "تحالف دفاعي" يهدف إلى حماية أوروبا من "الطموحات التوسعية السوفياتية"، وهي تهمة لم تُقدم عليها أطراف الحلف أي دليل ملموس. لكن التاريخ كشف أن هذا الخطاب كان مجرد غطاء لطموحات إمبريالية غربية تهدف إلى الهيمنة العالمية، وليس الدفاع عن الحرية كما زُعم.
خلال الفترة من 1946 إلى 1990، عمل الناتو على احتواء الاتحاد السوفياتي عبر نشر قواعد عسكرية في غرب أوروبا، دعم الانقلابات ضد الحكومات اليسارية (مثل اليونان 1947)، وتطوير ترسانة نووية ضخمة. جيفري روبرتس، في كتابه "حروب ستالين" (2006)، يوثّق أن الاتحاد السوفياتي لم يكن يملك خططًا توسعية بعد الحرب العالمية الثانية، بل كان يركز على إعادة البناء وتأمين حدوده بعد خسارة 27 مليون مواطن. لكن الدعاية الغربية، التي قادتها الولايات المتحدة وبريطانيا، صوّرت موسكو كتهديد عالمي لتبرير وجود الناتو وتوسيع نفوذه.
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991، كان من المتوقع أن يفقد الناتو مبرر وجوده، لكنه بدلاً من ذلك كشف عن طموحاته الحقيقية. في 1990، وعد وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر نظيره السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بأن الناتو "لن يتوسع شرقًا بوصة واحدة" إذا سمحت روسيا بتوحيد ألمانيا. لكن هذا الوعد خُون بسرعة: بحلول 1999، انضمت المجر وبولندا والتشيك إلى الحلف، تلتها سلوفاكيا ودول البلطيق في 2004، مُحولةً أوروبا الشرقية إلى قواعد عسكرية متقدمة للغرب. تقرير لـ"فورين أفيرز" في 1997 حذّر من أن هذا التوسع سيُثير استفزاز روسيا الجديدة، لكن الولايات المتحدة تجاهلت التحذيرات، مُفضلةً تعزيز هيمنتها.
توسع الناتو لم يتوقف عند حدود أوروبا الشرقية. في التسعينيات، تدخل الحلف في يوغوسلافيا (1995 و1999)، مُدمرًا صربيا بقصف جوي أودى بحياة آلاف المدنيين، تحت ذريعة "حماية حقوق الإنسان". في القرن الحادي والعشرين، امتدت تدخلاته إلى الشرق الأدنى (سوريا 2014)، ليبيا (2011)، القوقاز (جورجيا 2008)، آسيا الوسطى (أفغانستان 2001-2021)، وأخيرًا أوكرانيا (2014-2025). في ليبيا، أدى تدخل الناتو إلى تدمير البنية التحتية وقتل عشرات الآلاف، مُحولًا البلاد إلى فوضى مستمرة. في أوكرانيا، دعم الناتو انقلاب 2014 ضد الحكومة المنتخبة، مُسلحًا القوات الأوكرانية ضد روسيا، مما أشعل حربًا مستمرة حتى أبريل 2025.
في أوروبا الشرقية، حول الناتو هذه الدول إلى أدوات لسياسته الإمبريالية. في المجر، أُنشئت قاعدة عسكرية للناتو في بابا عام 2015، تستضيف تدريبات مشتركة مع القوات الأمريكية. في بولندا، نُشرت صواريخ "باتريوت" في 2010 لـ"ردع روسيا"، بينما استضافت التشيك وسلوفاكيا مناورات الناتو السنوية. هذا التوسع لم يكن دفاعيًا، بل كان جزءًا من استراتيجية لتطويق روسيا وتأمين المصالح الاقتصادية للاحتكارات الغربية في المنطقة.
سمير أمين، في كتابه "العولمة والإمبريالية"، رأى أن الناتو ليس مجرد حلف عسكري، بل أداة للرأسمالية العالمية لفرض هيمنتها على الدول الضعيفة. في أوروبا الشرقية، سهل الناتو تحول هذه الدول إلى ملحقات للاقتصاد الغربي، مُدمرًا أي إمكانية لاستقلالها السياسي أو الاقتصادي. روبرتس، في "حروب ستالين"، يُؤكد أن الغرب استغل انهيار الاتحاد السوفياتي لفرض نظام عالمي أحادي القطب، مُستخدمًا الناتو كذراع عسكري لهذا الهدف.
الفصل السابع: الناتو والفاشية الإسرائيلية - تحالف الدم

توسع الناتو في أوروبا الشرقية لم يقتصر على مواجهة روسيا، بل شمل تعاونًا غير مباشر مع الفاشية الإسرائيلية، مُشكلاً تحالفًا يربط بين العصابات الحاكمة في المنطقة والكيان الصهيوني. هذا التحالف يعكس رؤية إمبريالية ترى في إسرائيل حارسًا للمصالح الغربية في الشرق الأوسط، مدعومًا بلوبيات مالية وعسكرية تربط بين الناتو والفاشية.
في المجر، أصبحت بودابست جسرًا لنقل التكنولوجيا العسكرية إلى إسرائيل تحت مظلة الناتو. في 2024، كشفت "نيويورك تايمز" أن شركات إسرائيلية مثل "رافائيل" استخدمت مطار بودابست لنقل مكونات "البيجرات" المتفجرة التي استهدفت لبنان، بدعم من المخابرات المجرية والأمريكية. هذا التعاون لم يكن منفصلاً عن الناتو: القاعدة الأمريكية في بابا وفرت التدريب والدعم اللوجستي لهذه العمليات، مُظهرةً تقاطعًا بين أهداف الحلف ومصالح إسرائيل.
في بولندا، دعمت الحكومة إسرائيل عبر تدريبات مشتركة مع الناتو. في 2023، استضافت وارسو مناورات "ديفندر يوروب" التي شملت وحدات إسرائيلية، مُركزةً على تطوير أنظمة دفاع جوي تستفيد منها "القبة الحديدية". تقرير لـ"جينز ديفينس" أشار إلى أن بولندا تلقت تكنولوجيا رادار من إسرائيل مقابل دعمها السياسي في الأمم المتحدة. في التشيك، زودت شركات مثل "إيرو فودوخودي" إسرائيل بطائرات تدريب استخدمت في حرب غزة، بينما استفادت سلوفاكيا من صفقة "القبة الحديدية" لتعزيز موقعها ضمن الناتو.
هذا التحالف يعكس مصالح الاحتكارات المالية التي ترى في إسرائيل حليفًا استراتيجيًا. شركات مثل "لوكهيد مارتن" و"رايثيون"، الداعمة للناتو، استثمرت بكثافة في إسرائيل، مُنتجةً أسلحة تُباع لاحقًا لدول أوروبا الشرقية. اللوبيات النازية المعاد تدويرها، مثل "الإيراك"، عززت هذا التعاون عبر تمويل الأحزاب الفاشية في المنطقة، مُشكلةً شبكة مصالح تربط بين الفاشية المحلية والصهيونية.
في سياق أوكرانيا، دعم الناتو القوات الأوكرانية المتعاونة مع إسرائيل ضد روسيا، حيث وفرت تل أبيب تكنولوجيا طائرات مسيرة استخدمت في دونباس. هذا التعاون يُظهر أن الناتو لا يقتصر على مواجهة روسيا، بل يدعم الفاشية الإسرائيلية كجزء من استراتيجيته الإمبريالية، مُعززًا تبعية أوروبا الشرقية للرأسمالية الغربية.


الخاتمة: نحو مواجهة الهمجية

دول أوروبا الشرقية، بتكوينها الطبقي الفاشي وتبعيتها العمياء للاحتكارات المالية الغربية، لم تتحول فقط إلى ملحقات للرأسمالية المتوحشة، بل أصبحت أيضًا داعمًا رئيسيًا للفاشية الإسرائيلية، مُشكلةً تهديدًا وجوديًا للعدالة والاستقرار العالميين. من المجر، حيث يقف فيكتور أوربان كحليف لنتنياهو في جرائم الإبادة، إلى بولندا والتشيك وسلوفاكيا، التي تُسلح وتُؤيد الكيان الصهيوني، تكشف هذه الأنظمة عن وجه الرأسمالية البدائية الهمجية في أبشع صورها. حلف الناتو، كذراع عسكري للإمبريالية، لعب دورًا محوريًا في هذا التحول، مُحولًا المنطقة إلى قواعد للهيمنة الغربية وجسور لنقل الدمار إلى غزة ولبنان. لكن وسط هذا الظلام، يبقى هناك أمل – أمل متجذر في التاريخ والضمير الإنساني – أن المقاومة قادرة على تغيير مسار هذه الهمجية، إذا استيقظت الشعوب وتحركت الضمائر.

التاريخ كمرآة: دروس من الماضي

التاريخ ليس مجرد سجل للأحداث، بل مرآة تعكس أخطاءنا وتُرشدنا إلى سبل المواجهة. ما نشهده اليوم في أوروبا الشرقية ودعمها للفاشية الإسرائيلية يحمل أصداء من الماضي. في الثلاثينيات، تحالفت الرأسمالية الأوروبية مع الفاشية النازية لمواجهة الشيوعية، مُقدمةً الدعم المالي والسياسي لهتلر وموسوليني حتى تفاقمت الكارثة. في المجر، دعم النظام الفاشي لميكلوش هورتي النازية خلال الحرب العالمية الثانية، مُشاركًا في ترحيل 400,000 يهودي إلى معسكرات الإبادة. اليوم، يُعيد أوربان هذا التاريخ بتحالفه مع نتنياهو، لكن بصيغة معاصرة تستهدف الفلسطينيين واللبنانيين بدلاً من اليهود.
في بولندا، كانت النخب الرأسمالية في العشرينيات تُمجد النظام العسكري لبيلسودسكي، مُبررةً قمعها للعمال بخطاب قومي. اليوم، يُكرر حزب "القانون والعدالة" هذا النمط، مُدافعًا عن إسرائيل كجزء من "الدفاع عن الحضارة الغربية". في التشيك وسلوفاكيا، تُذكرنا مواقف النخب الحالية بدعم النظام الفاشي في براغ لألمانيا النازية قبل 1939. هذه الأمثلة تُظهر أن الفاشية ليست ظاهرة عابرة، بل تعبير متكرر عن الرأسمالية في أوقات الأزمات، مُعززًا بالتحالف مع قوى خارجية مثل الكيان الصهيوني.
سمير أمين، في كتابه "الفاشية والديكتاتورية"، رأى أن الفاشية تظهر عندما تُصبح الرأسمالية غير قادرة على حل تناقضاتها بالوسائل الديمقراطية، مُلجئةً إلى العنف والقمع. ما يحدث في أوروبا الشرقية اليوم يُؤكد هذا: النخب الحاكمة، عاجزة عن مواجهة الفقر والبطالة الناتجة عن الخصخصة المتوحشة، تُعزز الفاشية كأداة للسيطرة، مُتحالفةً مع إسرائيل لكسب دعم الاحتكارات المالية. لكن التاريخ يُعلمنا أيضًا أن هذه الأنظمة ليست أبدية: سقوط النازية في 1945، وانهيار الأنظمة الفاشية في إسبانيا والبرتغال في السبعينيات، يُظهر أن المقاومة قادرة على الانتصار إذا توحدت الشعوب.

الفاشية والرأسمالية: تحالف الدمار

تحالف الفاشية المحلية في أوروبا الشرقية مع الفاشية الإسرائيلية ليس صدفة، بل نتاج مصالح طبقية مشتركة. النخب الحاكمة في المجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا ترى في إسرائيل نموذجًا للدولة القومية المتطرفة التي تُحقق الهيمنة عبر العنف، مُعتمدةً على دعم الرأسمالية الغربية. أوربان، الذي استقبل نتنياهو في 2025، يستلهم من إسرائيل سياسات القمع والمراقبة، مُستخدمًا تكنولوجيا إسرائيلية مثل برامج "بيغاسوس" للتجسس على معارضيه. في المقابل، يرى نتنياهو في أوربان حليفًا يُعزز شرعية الكيان في أوروبا، مُتجاهلاً القوانين الدولية.
هذا التحالف مدعوم بلوبيات مالية وعسكرية. شركات مثل "لوكهيد مارتن" و"رايثيون"، التي تُمول الناتو، تستثمر في إسرائيل لتطوير أسلحة تُباع لاحقًا لدول أوروبا الشرقية، مُشكلةً دورة ربح دموية. اللوبيات النازية المعاد تدويرها، مثل "الإيراك"، تُعزز هذا التعاون عبر تمويل الأحزاب الفاشية، مُربطةً بين اليمين المتطرف الأوروبي والصهيونية. تقرير لـ"بلومبرغ" في 2024 وثّق أن "الإيراك" قدمت 10 ملايين دولار لحزب "فيدس" بين 2020 و2023، مُعززةً موقف أوربان المؤيد لإسرائيل.
هذا التحالف ليس مجرد تبادل مصالح، بل تهديد للإنسانية. "البيجرات" في لبنان، التي انفجرت في 2024 بدعم لوجستي من المجر، تُظهر كيف يمكن لهذه الشبكة أن تُحول الأدوات اليومية إلى أسلحة فتاكة. القصف في غزة، المدعوم بأسلحة من التشيك وبولندا، يكشف عن تواطؤ يتجاوز الحدود، مُستهدفًا الأبرياء تحت ذريعة "الدفاع عن النفس". هذه الهمجية تُذكرنا بتحالف الرأسمالية مع النازية في القرن العشرين، لكن بأدوات أكثر تطورًا وخطورة.

لماذا تتأخر العدالة؟

تأخر العدالة في مواجهة هذه الجرائم ليس عَرَضيًا، بل نتيجة ثغرات بنيوية في النظام الدولي. أولاً، هيمنة القوى العظمى، مثل الولايات المتحدة، تحمي حلفاءها عبر الفيتو في مجلس الأمن. بين 2023 و2025، استخدمت واشنطن الفيتو ثلاث مرات لإجهاض قرارات تُدين إسرائيل، مُعززةً إفلاتها من العقاب. ثانيًا، ضعف المؤسسات الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرة توقيف ضد نتنياهو في 2024، لكنها تفتقر إلى سلطة تنفيذية، مما جعل أوربان يتجاهلها بسهولة. ثالثًا، الانقسامات الأوروبية تُعيق أي عقوبات ضد المجر أو بولندا، حيث تعارض دول مثل النمسا فرض تدابير بموجب المادة 7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي.
لكن التاريخ يُظهر أن العدالة قد تتأخر لكنها لا تغيب. محاكمات نورمبرغ جاءت بعد سنوات من جرائم النازية، ومحكمة يوغوسلافيا السابقة أدانت مجرمي الحرب في التسعينيات بعد عقد من الصراع. في كلتا الحالتين، كان الضغط الشعبي والتحولات السياسية هما المحركان. اليوم، مظاهرات دعم غزة ولبنان في لندن ونيويورك وباريس تُشير إلى بداية صحوة عالمية، لكنها تحتاج إلى تنظيم واستمرارية لتُترجم إلى فعل.

الضحايا كشهود: قوة الصوت الإنساني

شهادات الضحايا تُشكل أقوى سلاح ضد هذه الهمجية. في غزة، روت أم لـ"الجزيرة" في 2025: "دُفن ابني تحت الركام، كنت أسمعه يبكي لكنه مات قبل أن نصل إليه". في لبنان، قال أب لـ"رويترز" بعد انفجار "البيجرات": "فقدت يدي وابني بصره في ثانية، كنا نحتفل بعيد ميلاده". هذه الأصوات، التي انتشرت عبر منصات مثل X، أثارت غضبًا عالميًا، مُحركةً مظاهرات ودعاوى قضائية.
في التاريخ، لعبت الشهادات دورًا حاسمًا. في محاكمات نورمبرغ، كانت روايات الناجين دليلًا أساسيًا ضد قادة النازية. في جنوب إفريقيا، مهدت شهادات ضحايا الأبارتهايد لسقوط النظام العنصري. اليوم، يمكن لهذه الشهادات أن تُشكل أساسًا لمحاكمات مستقبلية ضد أوربان ونتنياهو وداعميهم، إذا استُخدمت كدليل قانوني ومحفز للضغط الشعبي.

استراتيجيات المقاومة: من الصمت إلى الحركة

مواجهة هذه الهمجية تتطلب استراتيجية متعددة الأبعاد:
التوثيق والمحاسبة القانونية: جمع الأدلة – صور، فيديوهات، تقارير حقوقية – لتقديمها إلى محاكم دولية أو محلية إذا تغيرت الأنظمة. منظمات مثل "هيومن رايتس ووتش" بدأت هذا العمل، لكنه يحتاج إلى تعزيز.
المقاطعة الاقتصادية: استهداف الشركات المتعددة الجنسيات الداعمة لإسرائيل والناتو، مثل "لوكهيد مارتن" و"شل"، عبر حملات مثل BDS، التي أثبتت نجاحها ضد جنوب إفريقيا.
التعبئة الشعبية: تنظيم مظاهرات عالمية ودعوات للعصيان المدني، كما حدث في فيتنام 1968، للضغط على الحكومات المتواطئة.
إصلاح النظام الدولي: الدعوة لإلغاء الفيتو في مجلس الأمن وإنشاء قوة تنفيذية للمحكمة الجنائية، مما يتطلب تحالفًا بين الدول النامية.

التأمل الفلسفي: العدالة كمصير إنساني

سمير أمين رأى العدالة ليست مجرد عقاب، بل استعادة للتوازن الأخلاقي في عالم يميل إلى الفوضى. ما يحدث في غزة ولبنان وأوروبا الشرقية هو هجوم على الإنسانية ذاتها – على فكرة أن لكل فرد الحق في الحياة. نتنياهو وأوربان يحاولان كسر هذا المبدأ، لكنهما لن ينجحا طالما بقيت ضمائر حية. في فلسفة هيغل، التاريخ هو مسيرة نحو الحرية، وفي رؤية أمين، هو صراع بين القوة والحق. اليوم، القوة تُسيطر، لكن الحق يُمهد لعودته عبر صرخات الضحايا ومطالب الشعوب.
دعوة للعمل: الشعوب كحارسة للعدالة
هذه دعوة للشعوب في كل مكان – في أوروبا الشرقية، حيث يجب رفض الفاشية المحلية؛ في الغرب، حيث يجب محاسبة الناتو؛ وفي العالم العربي، حيث يجب تعزيز التضامن مع غزة ولبنان. التاريخ يُعلمنا أن الظلم لا يدوم إذا تحركنا. كما قال أمين: "الشعوب هي صانعة التاريخ". فلنجعل من هذه الهمجية بداية لنهاية الظلم، مُستعيدين العدالة خطوة بخطوة.




الإنجليزية (English)
Ahmad Saleh Saloum, a Belgian communist poet and writer of Russian and Palestinian descent.


It is not the individual who falls prey to madness´-or-mental torments that propel him toward suicide, but entire peoples who pant after illusions when the Western media presents them with truths painted in radiant, irresistible hues. Just as the Goebbelsian empires of the West, in the wake of the Second World War, drove the Arabs to a collective suicide through the fascist Wahhabi-Muslim Brotherhood strain of Islam—confining them to a sterile nostalgia for the past and rendering them powerless to confront the challenges of the present—so too did a kindred calamity befall Eastern Europe. There, nations once steeped in an international order tied to the greatest -union- humanity has ever known, the Soviet -union-, flourished under the finest social system: everything free, education the most advanced in the world by Western admission, every citizen employed and woven into a creative productive process, despite its flaws. Yet these peoples, who once enjoyed an organized life and a measure of social justice, were lured by the glittering delusions of Western capitalism, only to collapse under the mirage of freedom, transforming into a battleground for primitive, barbaric capitalism and ardent supporters of Israeli fascism.
Peoples and the Illusion of Freedom: Collective Suicide
Madness is not merely an individual affliction it is a collective condition that seizes peoples when they lose their compass under the weight of propaganda and illusion. After the Second World War, a Western media machine was forged in the mold of Joseph Goebbels, Nazi propaganda minister, but wielded with tools of greater sophistication and cunning. In the Arab world, Wahhabi and Brotherhood Islam was deployed as a tool to shatter societies, thrusting them into an imagined past and distancing them from the demands of modernity and the new colonialism. The result was a civilizational mass suicide: nations crumbled, communities fragmented, and peoples grew incapable of building a future, shackled to superstitions and internal conflicts sown by Western imperialism.
Yet they might have emerged from this tunnel of collective suicide had they stood with the resistance of Gaza, South Lebanon, Sana’a in Yemen, and the axis of resistance alongside Iran. In Eastern Europe, a parallel fate unfolded, though cast in a different light. The Soviet -union-, led by Stalin and his successors, was a singular experiment in human history. Despite its errors—excessive bureaucracy and occasional suppression of individual freedoms—it offered a social system deemed superior, even by Western standards, in education, healthcare, and employment. A UNESCO report from 1985 noted that the Soviet -union- boasted the world’s highest literacy rate (99.8%), with a free higher education system rivaling American and British universities. Healthcare was universal, and work was not a privilege but a right, each citizen contributing to a productive process that bolstered the national economy.
But the Western media, backed by the CIA and its propaganda apparatus, branded this system an “evil empire,” using Hollywood films, political speeches, and fabricated reports to implant the illusion of capitalist freedom in the minds of Soviet peoples. In Hungary, Poland, the Czech lands, and Slovakia, the masses began to believe the West would deliver “paradise on earth”: luxury cars, overflowing shops, a life unshackled. Yet what followed the Soviet collapse in 1991 was a different kind of mass suicide: peoples abandoned their social system to fall into the trap of primitive capitalism, reduced to heaps of barbaric mental refuse.
The Collapse of the Soviet -union-: The Loss of an Optimal System
The Soviet -union- was not just a state it was a civilizational project aimed at achieving social justice on an unprecedented scale. In Eastern Europe, nations like Hungary, Poland, the Czech Republic, and Slovakia were part of this endeavor, endowed with robust productive structures and a centralized economy that ensured a relatively equitable distribution of wealth. In Hungary, steel factories in Dunavarsány met regional needs in Poland, Gdansk’s shipbuilding industry thrived as a symbol of working-class strength in the Czech lands, Škoda produced cars to rival the West and in Slovakia, arms factories formed a pillar of the Eastern Bloc’s arsenal.
Education was the system’s crown jewel: universities in Moscow, Prague, and Warsaw birthed Nobel laureates, accessible to all without fees. A 1975 New York Times report conceded that Soviet students outstripped their American peers in science and mathematics. Healthcare was free, employment guaranteed, rendering unemployment virtually nonexistent. Even the West, in rare moments of candor, acknowledged this system’s superiority: historian Eric Hobsbawm, in Age of Extremes (1994), wrote that the Soviet -union- achieved undeniable social feats, despite its shortcomings.
Yet this system was not without fault. Bureaucracy stifled innovation, and political repression curtailed freedoms, offering the West an opening to exploit these cracks. In the 1980s, an intense propaganda campaign championed the “free market,” capitalizing on the oil crisis and economic slowdown in the Eastern Bloc. In Hungary, liberals like Orbán led protests against the regime in Poland, Lech Wałęsa’s Solidarity movement ignited rebellion. But these were not freedom’s heroes, as Western media portrayed them—they were tools in capitalism’s hands to dismantle a civilizational project.
Falling into the Trap of Primitive Capitalism
With the Soviet -union-’s collapse in 1991, Eastern Europe entered a new phase of collective suicide. The Western media promised prosperity, but what ensued was systematic plunder. In Hungary, factories were sold to multinationals like ArcelorMittal for a pittance, and farmland was turned into commercial estates for Nestlé and Cargill. In Poland, Gdansk’s shipyards crumbled in the Czech Republic, Škoda became a subsidiary of Volkswagen in Slovakia, arms factories morphed into workshops for Lockheed Martin. The World Bank and IMF imposed austerity policies that gutted public services, reducing peoples to cheap labor for corporate monopolies.
This transformation birthed a new ruling class: political and economic gangs of former bureaucrats turned oligarchs—Lőrinc Mészáros in Hungary, Michał Sołowow in Poland—tied to Western financial powers. Samir Amin, in Capitalism in the Age of Globalization, dubbed this class a “dependent bourgeoisie,” lacking a national vision, mere instruments of external exploitation. The outcome was the destruction of productive structures: Hungary’s steel mills shuttered by 1995, Poland’s coal industry shrank, ushering in unprecedented unemployment and poverty.

الفرنسية (Français)
Ahmad Saleh Saloum, a Belgian communist poet and writer of Russian and Palestinian descent.


Ce n’est pas l’individu qui succombe à la folie ou à des tourments mentaux le poussant au suicide, mais les peuples eux-mêmes, lorsqu’ils courent, haletants, après des illusions que les médias occidentaux leur présentent comme des vérités éclatantes, plus que sublimes. Ainsi, après la Seconde Guerre mondiale, les empires goebbelsiens de l’Occident ont conduit les Arabes à un suicide collectif à travers l’islam wahhabite et frère musulman fasciste, les enfermant dans un passé fantasmé et les laissant impuissants face aux défis du présent. Un drame semblable s’est déroulé en Europe de l’Est, où des nations, plongées dans un système international lié à la plus grande -union- que l’humanité ait connue—l’-union- soviétique—vivaient sous le meilleur ordre social imaginable : tout était gratuit, l’éducation la plus raffinée au monde selon les aveux de l’Occident, chacun travaillait et participait à un processus productif d’une créativité exceptionnelle, malgré quelques défauts. Mais ces peuples, qui jouissaient d’une vie ordonnée et d’une justice sociale relative, ont été séduits par les chimères du capitalisme occidental, pour s’effondrer sous l’illusion d’une liberté bariolée, devenant le théâtre d’un capitalisme primitif et barbare, et les fervents soutiens du fascisme israélien.
Les peuples et l’illusion de la liberté : le suicide collectif
La folie n’est pas seulement une tare individuelle elle est une condition collective qui s’empare des peuples lorsqu’ils perdent leur boussole sous la pression de la propagande et des mirages. Après la Seconde Guerre mondiale, une machine médiatique occidentale fut forgée dans l’esprit de Joseph Goebbels, ministre de la propagande nazie, mais dotée d’outils plus avancés et rusés. Dans le monde arabe, l’islam wahhabite et frériste fut utilisé comme une arme pour disloquer les sociétés, les précipitant dans un passé imaginaire, loin des exigences de la modernité et du néocolonialisme. Le résultat fut un suicide civilisationnel de masse : des nations s’effondrèrent, des communautés se dispersèrent, des peuples devinrent incapables de bâtir un avenir, enchaînés à des mythes et à des conflits internes semés par l’impérialisme occidental.
Ils auraient pu échapper à ce tunnel de suicide collectif s’ils s’étaient rangés aux côtés de la résistance de Gaza, du Sud-Liban, de Sanaa au Yémen, et de l’axe de résistance avec l’Iran. En Europe de l’Est, un destin parallèle se dessina, mais sous une forme différente. L’-union- soviétique, -dir-igée par Staline puis ses successeurs, fut une expérience unique dans l’histoire humaine. Malgré ses failles—une bureaucratie excessive, une répression occasionnelle des libertés individuelles—elle offrit un système social jugé supérieur, même par les critères occidentaux, dans l’éducation, la santé et le travail. Un rapport de l’UNESCO de 1985 souligna que l’-union- soviétique affichait le plus haut taux d’alphabétisation au monde (99,8 %), avec un système d’enseignement supérieur gratuit rivalisant avec les universités américaines et britanniques. La santé était garantie à tous, le travail n’était pas un privilège mais un droit, chaque citoyen contribuant à un processus productif au service de l’économie nationale.
Mais les médias occidentaux, soutenus par la CIA et ses organes de propagande, dépeignirent ce système comme un « empire du mal », utilisant les films hollywoodiens, les discours politiques et des rapports falsifiés pour implanter l’illusion de la liberté capitaliste dans les esprits des peuples soviétiques. En Hongrie, en Pologne, en Tchécoslovaquie, les foules commencèrent à croire que l’Occident leur offrirait un « paradis terrestre » : voitures de luxe, magasins débordants, une vie sans entraves. Pourtant, ce qui suivit l’effondrement de l’-union- soviétique en 1991 fut un autre type de suicide collectif : des peuples abandonnèrent leur système social pour tomber dans le piège du capitalisme primitif, réduits à des amas de rebuts mentaux barbares.
L’effondrement de l’-union- soviétique : la perte d’un système optimal
L’-union- soviétique n’était pas qu’un État elle était un projet civilisationnel visant à instaurer la justice sociale à une échelle inédite. En Europe de l’Est, des nations comme la Hongrie, la Pologne, la Tchécoslovaquie et la Slovaquie faisaient partie de cette entreprise, dotées de structures productives solides et d’une économie centralisée assurant une répartition relativement équitable des richesses. En Hongrie, les aciéries de Dunavarsány répondaient aux besoins régionaux en Pologne, l’industrie navale de Gdansk prospérait comme symbole de la puissance ouvrière en Tchécoslovaquie, Škoda produisait des voitures rivalisant avec l’Occident en Slovaquie, les usines d’armement constituaient un pilier de l’arsenal du Bloc de l’Est.
L’éducation était la perle de ce système : les universités de Moscou, Prague et Varsovie formaient des lauréats Nobel, ouvertes à tous sans frais. Un rapport du New York Times de 1975 admit que les étudiants soviétiques surpassaient leurs homologues américains en sciences et mathématiques. La santé était gratuite, l’emploi garanti, rendant le chômage quasi inexistant. Même l’Occident, dans de rares instants de franchise, reconnut la supériorité de ce système : l’historien Eric Hobsbawm, dans L’Âge des extrêmes (1994), écrivit que l’-union- soviétique accomplit des exploits sociaux indéniables, malgré ses imperfections.
Ce système, pourtant, n’était pas exempt de défauts. La bureaucratie freinait l’innovation, la répression politique-limit-ait les libertés, offrant à l’Occident des failles à exploiter. Dans les années 1980, une campagne de propagande intense vantait l’« économie libre », tirant parti de la crise pétrolière et du ralentissement économique dans le Bloc de l’Est. En Hongrie, des libéraux comme Orbán menèrent des protestations contre le régime en Pologne, le mouvement Solidarność de Lech Wałęsa alluma la mèche de la révolte. Mais ces figures n’étaient pas des héros de la liberté, comme les médias occidentaux les dépeignirent—ils étaient des instruments du capitalisme pour démanteler un projet civilisationnel.
La chute dans le piège du capitalisme primitif
Avec l’effondrement de l’-union- soviétique en 1991, l’Europe de l’Est entra dans une nouvelle phase de suicide collectif. Les médias occidentaux promirent l’abondance, mais ce fut un pillage systématique qui s’ensuivit. En Hongrie, les usines furent vendues à des multinationales comme ArcelorMittal pour une bouchée de pain, les terres agricoles transformées en domaines commerciaux pour Nestlé et Cargill. En Pologne, les chantiers navals de Gdansk s’effondrèrent en Tchécoslovaquie, Škoda devint une filiale de Volkswagen en Slovaquie, les usines d’armement se muèrent en ateliers pour Lockheed Martin. La Banque mondiale et le FMI imposèrent des politiques d’austérité qui éventrèrent les services publics, réduisant les peuples à une main-d’œuvre bon marché au service des monopoles.
Cette transformation engendra une nouvelle classe -dir-igeante : des bandes politiques et économiques, anciens bureaucrates devenus oligarques—Lőrinc Mészáros en Hongrie, Michał Sołowow en Pologne—liées aux puissances financières occidentales. Samir Amin, dans Le capitalisme à l’ère de la mondialisation, qualifia cette classe de « bourgeoisie dépendante », dépourvue de vision nationale, simple outil d’exploitation extérieure. Le résultat fut la destruction des structures productives : les aciéries hongroises fermèrent d’ici 1995, l’industrie charbonnière polonaise rétrécit, entraînant un chômage et une pauvreté sans précédent.
الهولندية (Nederlands)
Ahmad Saleh Saloum, a Belgian communist poet and writer of Russian and Palestinian descent.


Niet het individu wordt getroffen door waanzin of mentale kwellingen die hem tot zelfmoord drijven, maar hele volkeren, wanneer zij hijgend achter illusies aanjagen terwijl de westerse media hen waarheden voorspiegelt, gekleurd in schitterende, onweerstaanbare tinten. Zoals de Goebbelsachtige rijken van het Westen na de Tweede Wereldoorlog de Arabieren tot een collectieve zelfmoord dreven via het fascistische wahabitische en Moslimbroederschap-islam—hen opsluitend in een steriele hunkering naar het verleden en hen machteloos makend tegenover de uitdagingen van het heden—zo voltrok zich een verwante tragedie in Oost-Europa. Daar leefden naties, ondergedompeld in een internationaal stelsel verbonden met de grootste unie die de mensheid ooit kende, de Sovjet-Unie, onder het beste sociale bestel denkbaar: alles gratis, het meest verheven onderwijs ter wereld volgens westerse erkenning, iedereen aan het werk en deel van een scheppend productief proces, ondanks enkele tekortkomingen. Doch deze volkeren, die ooit genoten van een geordend leven en een zekere sociale rechtvaardigheid, lieten zich verleiden door de schitterende waan van het westerse kapitalisme, om te bezwijken onder de illusie van vrijheid, en veranderden in een strijdtoneel van primitief, barbaars kapitalisme en vurige aanhangers van Israëlisch fascisme.
Volkeren en de Illusie van Vrijheid: Collectieve Zelfmoord
Waanzin is niet slechts een individuele kwaal het is een collectieve toestand die volkeren overvalt wanneer zij hun kompas verliezen onder de druk van propaganda en zinsbegoocheling. Na de Tweede Wereldoorlog werd een westerse mediamachine gesmeed in de geest van Joseph Goebbels, nazi-minister van propaganda, maar verfijnd met werktuigen van grotere vernuft en sluwheid. In de Arabische wereld werd het wahabitische en Broederschap-islam ingezet als middel om samenlevingen te verbrijzelen, hen terugwerpend in een verzonnen verleden, ver verwijderd van de eisen van moderniteit en het nieuwe kolonialisme. Het gevolg was een beschavingsoverkoepelende zelfmoord: staten stortten in, gemeenschappen versplinterden, volkeren werden onmachtig een toekomst op te bouwen, geketend aan bijgeloof en interne twisten, gezaaid door westers imperialisme.
Zij hadden kunnen ontsnappen uit deze tunnel van collectieve zelfvernietiging, hadden zij zich geschaard achter de weerstand van Gaza, Zuid-Libanon, Sana’a in Jemen, en de as van verzet met Iran. In Oost-Europa ontvouwde zich een gelijk lot, zij het in een andere gedaante. De Sovjet-Unie, geleid door Stalin en zijn opvolgers, was een uniek experiment in de menselijke geschiedenis. Ondanks haar fouten—overmatige bureaucratie en soms onderdrukking van individuele vrijheden—bood zij een sociaal stelsel dat zelfs naar westerse maatstaven superieur werd geacht in onderwijs, gezondheidszorg en werk. Een UNESCO-rapport uit 1985 meldde dat de Sovjet-Unie het hoogste alfabetiseringspercentage ter wereld kende (99,8%), met een gratis hoger onderwijssysteem dat wedijverde met Amerikaanse en Britse universiteiten. Gezondheidszorg was universeel, werk geen voorrecht maar een recht, waarbij iedere burger bijdroeg aan een productief proces dat de nationale economie schraagde.
Maar de westerse media, gesteund door de CIA en haar propagandamachine, bestempelden dit systeem als een “rijk van kwaad”, gebruikmakend van Hollywood-films, politieke redevoeringen en vervalste verslagen om de illusie van kapitalistische vrijheid in de geesten van Sovjet-volkeren te planten. In Hongarije, Polen, Tsjechië en Slowakije begonnen de massa’s te geloven dat het Westen hun een “paradijs op aarde” zou schenken: luxe auto’s, overvolle winkels, een leven zonder ketenen. Doch wat volgde na de ineenstorting van de Sovjet-Unie in 1991 was een ander soort collectieve zelfmoord: volkeren lieten hun sociale stelsel varen om in de val van primitief kapitalisme te trappen, gereduceerd tot hopen barbaars geestelijk afval.
De Ineenstorting van de Sovjet-Unie: Verlies van een Optimaal Systeem
De Sovjet-Unie was niet slechts een staat het was een beschavingsproject dat sociale rechtvaardigheid op ongekende schaal nastreefde. In Oost-Europa maakten landen als Hongarije, Polen, Tsjechië en Slowakije deel uit van deze onderneming, voorzien van krachtige productieve structuren en een gecentraliseerde economie die een relatief eerlijke verdeling van rijkdom waarborgde. In Hongarije produceerden staalfabrieken in Dunavarsány voor regionale behoeften in Polen bloeide de scheepsbouw in Gdansk als symbool van arbeiderskracht in Tsjechië vervaardigde Škoda auto’s die met het Westen wedijverden in Slowakije vormden wapenfabrieken een pijler van het Oostblok-arsenaal.
Onderwijs was de kroonjuweel van dit systeem: universiteiten in Moskou, Praag en Warschau brachten Nobelprijswinnaars voort, toegankelijk voor allen zonder kosten. Een verslag van The New York Times uit 1975 erkende dat Sovjet-studenten hun Amerikaanse tegenhangers overtroffen in wetenschap en wiskunde. Gezondheidszorg was gratis, werk gegarandeerd, waardoor werkloosheid vrijwel onbestaanbaar was. Zelfs het Westen, in zeldzame momenten van oprechtheid, erkende de superioriteit van dit systeem: historicus Eric Hobsbawm schreef in Age of Extremes (1994) dat de Sovjet-Unie onmiskenbare sociale prestaties leverde, ondanks haar tekortkomingen.
Toch was dit systeem niet foutloos. Bureaucratie belemmerde vernieuwing, politieke onderdrukking beperkte vrijheden, wat het Westen openingen bood om deze zwakheden uit te buiten. In de jaren tachtig begon een intense propagandacampagne de “vrije markt” te verheerlijken, profiterend van de oliecrisis en economische vertraging in het Oostblok. In Hongarije leidden liberalen als Orbán protesten tegen het regime in Polen stak Lech Wałęsa’s Solidarnośćbeweging de vlam van opstand aan. Maar deze figuren waren geen vrijheidshelden, zoals westerse media hen afschilderden—ze waren werktuigen van het kapitalisme om een beschavingsproject te ontmantelen.
De Val in de Valstrik van Primitief Kapitalisme
Met de ineenstorting van de Sovjet-Unie in 1991 trad Oost-Europa een nieuwe fase van collectieve zelfmoord binnen. De westerse media beloofden welvaart, maar wat volgde was systematische plundering. In Hongarije werden fabrieken voor een habbekrats verkocht aan multinationals als ArcelorMittal, landbouwgronden omgevormd tot commerciële domeinen voor Nestlé en Cargill. In Polen stortte de scheepsbouw in Gdansk in in Tsjechië werd Škoda een dochter van Volkswagen in Slowakije veranderden wapenfabrieken in werkplaatsen voor Lockheed Martin. De Wereldbank en het IMF legden bezuinigingsmaatregelen op die publieke diensten ontmantelden, volkeren reducerend tot goedkope arbeidskrachten voor monopolies.
Deze transformatie bracht een nieuwe heersende klasse voort: politieke en economische bendes van voormalige bureaucraten die oligarchen werden—Lőrinc Mészáros in Hongarije, Michał Sołowow in Polen—verbonden met westerse financiële machten. Samir Amin, in Kapitalisme in het Tijdperk van Globalisering, noemde deze klasse een “afhankelijke bourgeoisie”, verstoken van een nationale visie, louter werktuigen van externe uitbuiting. Het resultaat was de vernietiging van productieve structuren: Hongaarse staalfabrieken sloten tegen 1995, de Poolse kolenindustrie kromp, wat ongekende werkloosheid en armoede meebracht.


........
بالاستفادة من توثيق الذكاء الاصطناعي
شاعر وكاتب شيوعي بلجيكي من أصول روسية وفلسطينية

ستديو جسر فغانييه ـ لييج
من اصدارات مؤسسة -بيت الثقافة البلجيكي العربي- - لييج - بلجيكا
La Maison de la Culture Belgo Arabe-Flémalle- Liège- Belgique
مؤسسة بلجيكية .. علمانية ..مستقلة
مواقع المؤسسة على اليوتوب:
https://www.youtube.com/channel/UCXKwEXrjOXf8vazfgfYobqA
https://www.youtube.com/channel/UCxEjaQPr2nZNbt2ZrE7cRBg
شعارنا -البديل نحو عالم اشتراكي-
– بلجيكا..آذار مارس 2025



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوربان ونتنياهو: تواطؤ الإبادة من غزة إلى لبنان - جرائم البي ...
- صنعاء تقاوم الإبادة - القانون الدولي بين النظرية والفعل..كتي ...
- من بروكسل إلى نيويورك، تواطؤ في الإبادة الفلسطينية (أوهام ال ...
- حملة بايدن و ترامب الإرهابية ضد إنسانية الشعوب والهولوكوست ا ...
- خرافة الدفاعات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية: إيران وسلاح الب ...
- الاسلام كماركة تجارية امبريالية في مسرح محميات الخليج
- رحيل فاضل الربيعي وأزمة العقل العربي المعاصر
- رحيل فاضل الربيعي ومساهماته الفكرية في مواجهة العقل العبودي. ...
- أردوغان ونتنياهو والجولاني: أنظمة على مشرحة التاريخ..حكومة ا ...
- توقعات إيلان بابيه عن نهاية الكيان الصهيوني ودور طوفان الأقص ...
- عصابات الشاباك الفتحاوية بغزة..الفاشي جعجع واجندته الصهيونية ...
- لماذا لم تقع إيران في فخ محميات الخليج الصهيو أمريكية ..كتاب ...
- ما الذي يجعل ديوان نشيد العشق الفلسطيني تراث انساني خالد ينا ...
- هزيمةٌ أمريكية تاريخية قادمة في اليمن والمصير المحتوم لبيدق ...
- مقدمة وخاتمة وقصائد ديوان -نشيد العشق الفلسطيني على توهج الق ...
- كتاب: الإخوان المسلمون من التخلف إلى تعميق التخلف
- دراسة نقدية معمقة لقصيدتين( نَثَارَاتُ حُبِّكِ فِي كُلِّ مَك ...
- كتاب -الفاشية النيوليبرالية في عصر ترامب: دراسة حالة قصف الي ...
- كتاب: -غزة تُفضح الطغمة: الإمبراطورية الأمريكية والأوليغارشي ...
- كتاب: -تريليونات الظلام: من الخضوع المذل إلى حلم النهضة – در ...


المزيد.....




- قائد الحرس الثوري يرد على تهديدات ترامب: -العدو في مرمى نيرا ...
- -مدن الصواريخ- الإيرانية: لماذا تكشف طهران الآن عن مواقع إطل ...
- مايك بنس: ترامب مستعد لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا ل ...
- الدوري الألماني.. ليفركوزن يحافظ على آماله ولايبزيغ يستعيد ط ...
- ?ào vàng 789club – Th? v?n may, ki?m kho b?u ngay hôm nay
- Cùng xèng hoa qu? 789club kh?m ph? ?o?n ???ng ??n kho b?u
- Tr?i nghi?m th? bi zic zac 789club – ??ng b? l? m?n quà ??c ...
- المغرب.. النيران تلتهم جناحا بفندق كريستيانو رونالدو بمراكش ...
- لبنان.. فضل الله يتراجع ويدعو إلى -السماح للمذيعات بالظهور ...
- -سنعيد الأصول لبوتين!-.. الغرب يخشى انتهاء العقوبات على روسي ...


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - التكوين الطبقي للعصابات الحاكمة في أوروبا الشرقية: تعبير عن الرأسمالية البدائية الهمجية ودعم الفاشية الإسرائيلية..كتاب