نداء يونس
الحوار المتمدن-العدد: 8303 - 2025 / 4 / 5 - 02:48
المحور:
الادب والفن
اكتب كي أنسى الحرب.
وبينما كنت اكتب الجملة السابقة، أخطأت وكتبت: الحب. طمأنت نفسي؛ هناك أخطاء نقصدها، فنحن لا نكتب، بل حاجتنا، حاجتنا التي نصمت أمامها كي يمر الوقت فقط، حتى لو بطيئا كما تشفى الجراح، حتى لو بطيئا كما تجف الذاكرة والملابس الداخلية في غرفة مغلقة، حتى لو بطيئا كما تشفى الندوب بعد الكي، حتى لو بطيئا كما تصمت الأجنحة التي اصيبت في مكان هامشي بالرصاص.
اكتب كي أنسى الحرب.
وبينما كنت أكتب الجملة السابقة، أخطأت، فأنا أيضا أبحث عمن يكرهني. طمأنت نفسي، الكراهية مثل البيرة الرخيصة، مواد التجميل المقلدة، ومراسلات الدوائر الرسمية. فنحن لا نختار، بل تحركنا الحاجة، الحاجة كي يمر الألم، حتى لو بطيئا كفهمنا للسياسة، حتى لو بطيئا كالافراج عنك بعد اعتقالك لدواع أمنية، حتى لو بطيئا مثل التنصت على مكالماتك، بريدك، ومراسلاتك الالكترونية بحثا عن الرماد الذي تقف عليه عادة، حتى لو بطيئا كما يشفى ذراع غارق في جبيرة.
اكتب كي أنسى الحرب.
وبينما كنت اكتب الجملة السابقة أخطأت، فأنا أبحث عن الحظ. طمأنت نفسي، الحظ يأتي مرة واحدة. فنحن لا نختار، بل تحركنا الحاجة كي نحس بانسانيتنا، حتى لو كانت تتكون مثل العفن فوق حبات البرتقال، حتى لو كانت مثل الطبول لا تحكي إلا بالضرب، حتى لو كانت مجرد كومة قش، حتى لو كانت كومة عظام في صورة.
اكتب كي انسى الحب.
وهذه المرة لم أخطئ. يصعب أن تظل تحمل قلبك في سلة من البوص، أن تكون عاشقا في هذا العالم، ووحيدا مثل نبتة برية.
#نداء_يونس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟