خالد خليل
الحوار المتمدن-العدد: 8302 - 2025 / 4 / 4 - 12:02
المحور:
الادب والفن
أنا المولودُ من صلصالِ الفجرِ،
أنا الحرفُ الذي صاغَ المجدَ لوحًا،
أنا الصوتُ المُعلقُ في جدرانِ الزمن،
تُرددهُ الأنهارُ،
تنقشهُ الجبالُ،
وتتلوهُ الرياحُ نشيدًا لا يشيخ.
1
في بابلَ،
حين كانت الشمسُ تحبو كطفلةٍ فوقَ النهر،
وحين كان الليلُ يُمسكُ بشالِ النجومِ كي لا تسقط،
نُقِشَ اسمي فوقَ الطين،
في ألواحٍ حملتْ سرَّ الخليقةِ،
وألقتْهُ إلى عصورٍ جافةٍ لا تحفظُ الوعدَ إلا إذا احترقتْ.
2
في سومرَ،
كان الإلهُ يشربُ نبيذَ الحكماءِ،
ويأمرُ الأنهارَ أن تفيضَ بالحكمة،
وكانت الأغنياتُ الأولى،
تشُقُّ صمتَ الطينِ بحثًا عن دفءِ امرأةٍ
تزرعُ سنابلَ الشعرِ في قلبِ الحجر.
3
في مصرَ،
حين كانت الأهرامُ أصابعَ تشيرُ إلى السرِّ،
وكان الكهنةُ يكتبونَ ظلَّ الآلهةِ على ورقِ البردي،
كنتُ نقشًا على مقبرةِ الخلود،
وكنتُ العصفورَ المُحَنَّطَ في كفِّ فرعون،
يبحثُ عن جناحيهِ في كتبِ الموتى.
4
أنا العابرُ في أسواقِ الحلمِ،
الباحثُ عن جسدٍ لم تدنسهُ الحربُ،
عن لغةٍ لم يكسرها النسيان،
عن قصيدةٍ لم تَحترقْ حينَ سقطتْ مكتباتُ نينوى.
5
يا مدنَ الطينِ والنور،
يا أنفاسَ الآلهةِ على المرايا العتيقة،
إنني أحملُ أسمائي فوقَ جلدي،
وأكتبُها في ريحِ السنين،
لأني الشاعرُ الأخيرُ في حضارةٍ
لم تمتْ،
لكنها، منذ ألفِ عامٍ،
تحاولُ أن تستيقظ
#خالد_خليل (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟