أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - ماذا ينتظرنا في عالم يتغير؟!















المزيد.....

ماذا ينتظرنا في عالم يتغير؟!


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8302 - 2025 / 4 / 4 - 10:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عالمنا يتغير بسرعة بنيويًّا وهيكليًّا، تلك حقيقة باتت مؤكدة. وفي فرض أميركا ترامب رسومًا جمركية متفاوتة النِّسب على وارداتها من عشرات الدول، أدل الأدلة على هذه الحقيقة وأقطعها.
ماذا يعني رفع الرسوم الجمركية؟! إنه بلغة أهل الإقتصاد فرض ضرائب على واردات الدول، للحفاظ على منافسة عادلة بين السلع المستوردة والمُنتجة محليًّا. هذا على الصعيد التعريف، لكنه في التطبيق العملي ليس بلا نتائج سلبية تطال الرافع والمستهدف بالرفع. هنا، نحتكم إلى أساسيات علم الاقتصاد. صحيح أن رفع الرسوم الجمركية يُدِر إيرادات على فارضها، لكن لا بد من الإلتفات إلى أن هذه الإيرادات تُدفع من المُصدِّرين والمستهلكين المحليين، بنسب تحددها معادلات العرض والطلب. إذن، شعب الرافع يتضرر وكذلك المرفوع ضد منتجاته. لماذا؟ لأن رفع الرسوم الجمركية يخلق التضخم والركود، التضخم في دولة الرافع، والإنكماش عند المستهدفين. وعليه، يتوقع زيادة كلفة كل شيء في أميركا. ولم يتأخر ظهور الإرتداد السلبي لقرارات ترامب الجمركية، في تراجع أسهم الشركات الأميركية في اليوم الأول بعد توقيعها. أما المستهدفون برفع الرسوم الجمركية على صادراتهم إلى أميركا، فسيعانون من إعاقة نمو الصادرات على المستوى العالمي، أو ما يعرف بتقليص سلاسل التوريد العالمية. ستتضرر الدول الأقل كفاءة من العوائق التجارية، التي يخلقها رفع الرسوم الجمركية.
ومن تبعات حزمة قرارات ترامب الأخيرة، التي يحلو لمحللين داخل أميركا وخارجها تسميتها حربًا جمركية على العالم، اضطرار الرافع وهو أميركا، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لمكافحة التضخم. التبعات في هذه الحالة لا تستثني أحدًا، وإن بنسب متفاوتة، وبشكل خاص على صعيدي تراجع استثمارات القطاع الخاص وضعف نمو الناتج المحلي الإجمالي. وليس يفوتنا التذكير بأن ارتفاع قيمة الدولار على أرضية فرض تعريفات جمركية متواصلة، من شأنه تقليص القدرة التنافسية للصناعات المحلية. والنتائج المتوقعة في هذه الحالة، تدهور موازين التجارة وانخفاضات في النواتج المحلية الإجمالية، في الدول ذات الاقتصادات المرتبطة بالدولار، ونحن في الأردن منها. ولا ننسى أن ارتفاع قيمة الدولار، يعني ارتفاع كلفة خدمة الدَّيْن المقوَّمة بالدولار، وهذا مصدر قلق للأردن أيضًا، حيث المديونية الخارجية مرتفعة ومقدَّرة بالدولار. ويشاركنا القلق أيضًا دول شقيقة، مثل مصر ولبنان.
على صعيد السياسات النقدية، إذا كانت الدولة المعنية بقرارات ترامب تواجه ضغوطًا انكماشية، فقد تضطر إلى تخفيض أسعار الفائدة مما يُضعف عملتها الوطنية. أما الدول التي تواجه ضغوطًا تضخمية، فقد يحدث العكس لجهة التشدد في السياسات النقدية على مستوى رفع الفائدة بكل ما يترتب على ذلك من تداعيات.
ولقد استوقف المهتمين والمتابعين صدور ردود الفعل الأولية الساخطة والمنددة بقرارات ترامب الجمركية، عن "حلفاء أميركا" أكثر من خصومها. فقد أجمعوا على أن ما أقدمت عليه أميركا يستهدف الاقتصاد العالمي، كما قال رئيس وزراء كندا. ولم تخفِ رئيسة تايوان خشيتها من أن تشكل الرسوم الجمركية الأميركية عبئًا على اقتصاد بلادها. الرئيس الفرنسي دعا شركات بلاده إلى وقف استثماراتها في الولايات المتحدة. وقال إن القرارات الجمركية الأميركية جائرة وصادمة للأوروبيين، وستكون تأثيراتها غير مسبوقة، مؤكدًا أن الرد الأوروبي سيكون على مرحلتين، أولها في منتصف نيسان الجاري. المستشار الألماني، أولف شولتس أكد ضرورة تحرك أوروبا ككتلة واحدة في مواجهة التحدي الأميركي. فيما دعا رئيس وزراء اسبانيا أوروبا إلى فرض رسوم جمركية مضادة على وارداتها الأميركية. أما رئيس وزراء بريطانيا، فقال إن بلاده تدخل عهدًا جديدًا في مجال الدفاع والأمن وآخر في مجال التجارة، بعد قرارات ترامب. حتى في الكيان الصهيوني اللقيط، هناك من أعرب عن صدمته من فرض ولي نعمتهم الأميركي رسومًا جمركية على صادراتهم إليه بنسبة 17%.
الأوروبيون بالذات يخيم عليهم القلق أكثر من غيرهم، ولهم أسبابهم. أوروبا تُصدِّر إلى أميركا أكثر مما تستورد منها، وترى في قرارات "الحليف الأميركي" نسفًا للتجارة العالمية الحُرة التي روَّجت لها أميركا ذاتها ردحًا من الزمن. يُضاف إلى ذلك، توجيه "شقيقهم الأميركي" بقراراته الأخيرة ضربة قاصمة للتحالف الاقتصادي السياسي بين ضفتي الأطلسي بعد الحرب العالمية الثانية. ولو فكرت أوروبا مجرد تفكير بالتوجه إلى بدائل، أفضلها بالتأكيد على صعيدي القوتين الإقتصادية والعسكرية الدب الروسي والتنين الصيني، فلا بد من استدارات وأثمان سياسية نرجح أن أوروبا غير مهيأة للأخذ بها.
روسيا والصين والهند تراقب الوضع بحذر، وهي تعلم أن أزمة اقتصادية تقبع خلف القرارات الأميركية برفع الرسوم الجمركية. ولا ريب أن هذه الدول تعلم انقسام أميركا على ذاتها، وتتابع بسرور حملات التنديد بالإجراءات الأميركية على مختلف المستويات. وقد تجد في ردود الفعل الغاضبة فرصة لا تفوت لفرض ما لا تخفي سعيها لتحقيقه، ونعني التعددية القطبية.
تأسيسًا على ما تقدم، يفرض نفسه سؤال يكتسب قَدَرًا يُعتد به من المشروعية: هل قرارات ترامب برفع الرسوم الجمركية على واردات "أصدقاء أميركا" قبل خصومها بمنأى عن احتمالات التغيير الجيوسياسي؟!
لنترك ترامب نفسه يجيب، وذلك باستحضار بعض ما تضمنه خطاب رفع الرسوم الجمركية. يقول ساكن البيت الأبيض في الخطاب ذاته بالحرف:"الأصدقاء أسوأ من الخصوم أحيانًا". وقال أيضًا:"دول صديقة نهبت بلادنا لعقود". وقد خص الأوروبيين بالذات بكلام لافت يصعب تصور صدوره عن حليف تاريخي، إذ قال إن "الإتحاد الأوروبي يعرض أميركا لخطر كبير، لأنه يبيع سياراته ومنتجاته في أميركا ولا يشتري منها شيئًا". وليس بلا معنى تصريح نائب الرئيس الأميركي، قبل أقل من 24 ساعة، وقد تحدث عن تغيير جذري في السياسة الاقتصادية الأميركية. ولعله يقصد القول إن قرارات رئيسه حمائية، تنسف العولمة في شقها الإقتصادي وربما السياسي لاحقًا.
ويلفت النظر تبرير ترامب في الخطاب المومأ إليه قبل قليل قرارات رفع الرسوم الجمركية، بتسديد ديون بلاده البالغة حوالي 36 تريليون دولار. يضاف إلى ذلك عجز الميزان التجاري الأميركي بقيمة 1,3 تريليون دولار. فهل يتحقق للرئيس الأميركي ما أراد؟!
الإجابة على سؤال من هذا النوع برسم ردود الفعل العملية، خلال الشهور أو الأيام القادمة. فقد تتخذ الكثير من الدول قرارات مماثلة، ولربما نشهد ظهور تحالفات اقتصادية تجارية في مواجهة أميركا تدفع باتجاه تبلور تحالفات سياسية. وإذا حصل ذلك، فهي حرب تجارية أشعلت شرارتها أميركا وباتت مفتوحة على احتمالات عدة، أخطرها التوجه إلى الحروب إذا أخفقت إجراءاتها الأخيرة بانتشالها من الإنهيار الاقتصادي. أما أكثر ما تخشاه أميركا في المدى المنظور، فهو بدء تخلي دول العالم عن الدولار.
مقول القول، أميركا المأزومة اقتصاديًّا وضعت يديها في جيوب الآخرين لإيجاد مخرج من أزمتها. نتزيد فنقول، قلعة النظام الرأسمالي على مفترق طُرق، إما إشعال حرب كونية للخروج من أزمتها أو حرب اقتصادية. ويؤيد ذلك، أن قرارات رفع الرسوم الجمركية على الواردات بهذا الزخم عادة ما تُتخذ في أوقات النزاعات الكبرى والتوترات، كوسيلة لضمان الاعتماد على الإنتاج المحلي وتقليل الإستيراد.
في مجمل الأحوال، العالم يتغير والاحتمالات مفتوحة. ويبقى سؤال الأسئلة، هل تتحمل الدول الصغيرة ذات الإمكانات الاقتصادية والعلمية المتواضعة مثلنا تبعات الصراع الاقتصادي بين الدول الكبرى؟! وإذا شئنا المزيد من الدقة، نتساءل: ماذا ينتظرنا في عالم بات في حكم المؤكد أنه يتغير اقتصاديًّا وبالضرورة جيوسياسيًّا؟!



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأقوياء يفرضون شروطهم
- من أين سرقوا أقنوم شعب الله المختار؟!!!
- السلطة الدينية !
- في نظريات السياسة الحَل أم في عِلم النفس؟!
- جُرح غزة النازف إلى أين؟!
- نحن نكذب...لماذا يا تُرى؟!
- بماذا يتفوق العدو علينا؟!
- وماذا بعد؟!
- وهتف بنو أمية بأن لله جنودًا من عسل !
- زيارة إلى مقام النبي شعيب أم ماذا ؟!
- متى نتخطى إشكالية السلطة السياسية؟!
- العنف المجتمعي
- هل نحن أمة ترفض أن تتقدم؟!
- وضع غير قابل للإستمرار !
- خطأ تاريخي في مسلسل معاوية !
- القوة الفاعل الرئيس
- قراءة في كتاب فلسفي صعب ومهم.
- رجلٌ أمام ترامب المتغطرس وأحمق بحسابات السياسة!
- خرافة انبنت عليها خرافات !
- آن لأبواق الفِتَن أن تخجل !


المزيد.....




- هبوط حاد لأسهم الأسواق.. الصين تواجه ترامب
- محمد نبيل بنعبد الله ضيف بودكاست “Talks21”
- زيلينسكي: تركيا بوسعها لعب دور مهم للغاية في توفير ضمانات أم ...
- إعلام: بريطانيا تقدم تنازلات للتخفيف من أثر الرسوم الجمركية ...
- المستشارة القضائية الإسرائيلية: إقالة رئيس -الشاباك- يشوبها ...
- الحكومة السورية: فلول النظام السابق ارتكبت انتهاكات بحق الأه ...
- تركيا تفقدت ثلاث قواعد جوية في سوريا قبل قصفها من قبل إسرائي ...
- الموفدة الأمريكية أورتاغوس تبدأ زيارة إلى بيروت
- إعلام: ماكرون مستعد لتمثيل أوروبا في مفاوضات السلام الأوكران ...
- رئيس الوزراء الكندي يدلي بتصريح جريء بشأن الولايات المتحدة


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - ماذا ينتظرنا في عالم يتغير؟!