أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - الدستور العراقي و التحديات في الساحة السياسية العراقية ( 2 )















المزيد.....

الدستور العراقي و التحديات في الساحة السياسية العراقية ( 2 )


آدم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 8300 - 2025 / 4 / 2 - 21:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بكل وضوح , حددت المادة الأولى من الدستور العراقي النافذ حاليا طبيعة النظام في الدولة العراقية الذي تشكل بعد التغيير في 2003 حيث نصت هذه المادة :
" جمهورية العراق دولةٌ اتحادية واحدة مستقلةٌ ذات سيادة كاملة ، نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابيٌ ( برلماني ) ديمقراطيٌ و هذا الدستور ضامن لوحدة العراق "
إن أهم ما ورد في هذه المادة هو تحديد شكل الدولة العراقية بوصفها " دولةٌ اتحادية واحدة " , فهل العراق الان دولة اتحادية واحدة ...؟ هذا السؤال الهام جدا يوجه الى قيادات الأحزاب القومية الكوردية العراقية , بالتأكيد سوف لن تكون اجاباتهم صحيحة , إذ ستكون الأجوبة : نعم هذه هي الفدرالية ( الاتحادية ) .
في كل الدول التي نظامها اتحادي تكون هنالك أجهزة و مؤسسات اتحادية تعمل بكل حرية على كل ارض الدولة الاتحادية و لها العلوية في السلطة على أجهزة و مؤسسات الأقاليم و المحافظات , اهم هذه المؤسسات و الأجهزة الاتحادية هي : الجيش الاتحادي , الشرطة الاتحادية , المخابرات الوطنية , إدارة المنافذ الحدودية للدولة الاتحادية , هيئة النزاهة الاتحادية , ديوان الرقابة المالية , فأي من هذه الأجهزة و المؤسسات الاتحادية العراقية تعمل في إقليم كوردستان العراق ... ؟ الجواب : و لا واحدة منها , لذا اصبح واضحا أن اكثر جهة سياسية عراقية تخرق الدستور العراقي خروقات كبرى هي قيادات الأحزاب القومية الكوردية , من المؤكد أن هذه القيادات تعتبر خروقاتها للدستور جزء من نضالهم القومي من اجل تحقيق حلم الدولة الكوردية .
حين يكون النظام في العراق نظاما اتحاديا " فدراليا " لأغراض ادارية و لتقسيم الثروة الوطنية بين ابناء الشعب العراقي بشكل عادل و منصف سيكون هذا النظام نعمة و خير لجميع المواطنين العراقيين , ستكون الفدرالية نعمة حين تبقى هوية المواطنة العراقية هي الهوية العليا و الهوية المناطقية هوية فرعية و ثانوية , فالفدرالية " الاتحادية " طريق لبناء الدولة و للنمو و التطور السريع , أما حين تكون الفدرالية جسرا للانفصال عندها ستكون نقمة و سبب لصراعات داخلية يخسر فيها جميع العراقيين , فكل من لديه نوايا انفصالية لا يستطيع تقديم شيء ايجابي لبناء وطن اتحادي تتعايش فيه كافة مكونات الشعب الواحد بسلام .
ليس هنالك شك في إن لدى قيادات الأحزاب القومية الكوردية التي تحكم اقليم كوردستان العراق نوايا انفصالية و هذا من حقهم , لكن الذي ليس من حقهم هو استخدام النظام الفدرالي جسرا للانفصال عن العراق و ليس من حقهم ايضا عدم الإفصاح عن هذه النوايا لعموم الشعب العراقي , لأن في هذه السياسة المزدوجة و الغامضة ايذاء كبير لباقي مكونات الشعب العراقي و تتسبب في تعثر حركة التقدم و البناء في العراق و عرقلة مقصودة لعموم العملية السياسية الجارية في العراق , إن استخدام الفدرالية كجسر للعبور نحو الانفصال هو نوع من انواع الخداع السياسي المرفوض و الذي يجب ان يتوقف .
من أهم الخروقات الكبرى التي ترتكبها قيادات الأحزاب القومية الكوردية :
اولا : التجاوز على حصة باقي المحافظات العراقية من ثروة العراق من النفط و الغاز , فهم يسعون لمشاركة باقي المحافظات بما في ارضها من هذه الثروة و لا يريدون أن تكون للمحافظات العراقية حصة من إيرادات النفط المستخرج في الإقليم , هذا ليس عدلا و لا يمكن أن يستمر .
ثانيا : المطالبة المستمرة بتطبيق المادة 140 حول ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها , في حين أن المواد من المادة 1 الى المادة 139 غير مطبقة او مطبقة بشكل ناقص .
ثالثا : منذ سقوط النظام الصدامي عملت قيادات الأحزاب القومية الكوردية على تكريد كركوك .
ما يجب أن تدركه هذه القيادات أن كركوك ليست ارض كوردية , اي ليست كوردستانية , و كركوك ليست ارض تركمانية , اي ليست تركمانستانية , و كركوك ليست ارض عربية , اي ليست عربستانية , كركوك عراقية بهوية عراقية .
بعد مضي 22 سنة على سقوط النظام الصدامي , هذه فترة ليست قصيرة مع ذلك لازالت المشاكل بين حكومة الإقليم و الحكومة الاتحادية دون حل و السبب هو كل هذا الكم الكبير من الخروقات التي ترتكبها قيادات الأحزاب القومية الكوردية العراقية , لذا لا بد من قيام الحكومة المركزية في بغداد باتخاذ مواقف حاسمة مع إقليم كوردستان و وضع قيادات هذا الإقليم امام خياريين لا ثالث لهما :
الخيار الأول : بقاء إقليم كوردستان ضمن العراق الاتحادي ( الفدرالي ) على أن يتم تطبيق مواد الدستور العراقي الحالي تطبيقا حقيقيا من المادة الأولى ثم المادة الثانية ثم الثالثة و هكذا صعودا الى آخر مادة فيه بشكل متدرج من بداية الدستور الى نهايته دون اي انتقائية كما فعل قادة الإقليم منذ إقرار هذا الدستور و لحد الان , حيث انهم طالبوا بشكل مستمر بتطبيق المادة ( 140 ) و تجاهلوا تطبيق المواد ال ( 139 ) التي تسبق هذه المادة , فالمادة ( 1 ) لم تطبق لحد الان رغم انها اساس كل الدستور الحالي لكونها تحدد شكل و طبيعة النظام في الدولة العراقية , و بدون تطبيق هذه المادة يبقى هذا الدستور حبر على ورق ...!
الخيار الثاني : الغاء العمل بالدستور العراقي الحالي و كتابة دستور جديد للدولة العراقية دون مشاركة إقليم كوردستان في كتابته و لا في إقراره .
إن الغاء العمل بالدستور العراقي الحالي سيؤدي الى انهيار الاتحاد الفدرالي بين الحكومة المحلية في كوردستان العراق و الحكومة الاتحادية لجمهورية العراق , هذا الاتحاد الذي هو الآن اتحاد هش و مشوه .
أن انفصال اقليم كوردستان العراقي ( بحدوده ضمن الخط الأزرق ) عن العراق لن يؤدي الى اعلان دولة كوردستان , فقرار انشاء دولة جديدة في هذه المنطقة الحساسة من العالم يحتاج الى توافق دولي , و هذا ليس بالأمر السهل , بالإضافة الى أن تركيا و ايران و سوريا سيرفضون رفضا قاطعا أنشاء هذه الدولة و سيعملون على هدمها بشتى الطرق , فحتى لو أعترف العراق بالدولة الكوردية و أقام معها افضل العلاقات التجارية و الثقافية فسوف لن يحل مشكلتها و لن يجلب لها الاعتراف الدولي و ستبقى كيان صغير و ضعيف و مهدد من قبل جواره الجغرافي , لذا من المرجح أن الدولة الكوردية ستختار حل نفسها و العودة للعراق وفق نظام جديد قد لا يكون نظاما فدراليا بل نظاما يعتمد اللامركزية الإدارية , و قد يكون نظاما رئاسيا و ليس برلمانيا .



#آدم_الحسن (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدستور العراقي و التحديات في الساحة السياسية العراقية ( 1 )
- البعث الصدامي تسبب بالاحتلال الأمريكي للعراق ( 2 )
- البعث الصدامي تسبب بالاحتلال الأمريكي للعراق ( 1 )
- محطات في طريق الصراع العربي الإسرائيلي ( 2 )
- محطات في طريق الصراع العربي الإسرائيلي ( 1 )
- ماذا لو لم يسقط نظام الشاه في إيران ...؟
- الجولاني من ارهابي خطير الى رئيس دولة
- عصر الاستعمار و الهيمنة ينحسر بشكل مستمر
- عيد نو روز في حضارات وادي الرافدين
- ماذا بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا .. ؟ ( 2 )
- ماذا بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا .. ؟ ( 1 )
- لغات حضارات وادي الرافدين ( 2 )
- لغات حضارات وادي الرافدين ( 1 )
- طبيعة الجيوش النظامية و أهدافها ( 2 )
- طبيعة الجيوش النظامية و أهدافها ( 1 )
- إيضاحات من فيزياء الكم
- بعد المجازر في الساحل السوري , سوريا الى أين ...؟
- الأدوات الناعمة لفرض زعامة الغرب على العالم
- نحو عالم متعدد الأقطاب يعزز النهج الوطني للدول ( 2 )
- نحو عالم متعدد الأقطاب يعزز النهج الوطني للدول ( 1 )


المزيد.....




- خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون ...
- -دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف ...
- شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
- موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح ...
- نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر ...
- مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
- -واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
- استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
- تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
- مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - الدستور العراقي و التحديات في الساحة السياسية العراقية ( 2 )