فراس الوائلي
الحوار المتمدن-العدد: 8300 - 2025 / 4 / 2 - 19:53
المحور:
الادب والفن
كأنها شذرة من الفردوس سقطت في عرض الجغرافيا لتعلّم الكوكب كيف تبتسم اليابسة حين تلامسها زرقة البحر، فلوريدا، الاسم نفسه يلمع كصدفة ابتلعها ضوء، مدينة لا تسير على الأرض بل تطفو، تتهادى على إيقاع الموج، وتتنفّس من رئة المحيط، هنا تتدلّى الشمس كأقراط ذهبية على عنق الصباح، والسواحل ليست شواطئ بل أطراف حلم ممتد، تتعانق فيه النخيل مع زبد الرغبة، وتهمس الرمال لأقدام العابرين بما لا يُقال، في ميامي كل شيء يشبه إعلان حبّ ملوّن، كل نافذة تطلّ على احتمالات لا تُحصى، وكل شارع يتلوّن بما يتمنّاه الحلم، العمارات تسبح في المرايا، والهواء نفسه فيه نكهة أناناس وموسيقى لاتينية تعبق بها الأرواح، هي ليست مدينة بل رقصة، مشهد استوائي دائم الغواية، ينسكب فيه الجمال كما تنسكب القهوة الكوبية على شغف النهار، وحين تركب الكروز، تلك المدن العائمة التي تمخر عباب اللامحدود، تشعر كأنك تنفصل عن التاريخ وتدخل أرشيفًا سريًا للفرح، السفينة لا تسير بل ترقص، تقودك لا إلى جزر الكاريبي فحسب بل إلى طفولتك التي نسيتها، إلى الأفق الذي لم تبلغه بعد، كل موجة ترفعك قليلاً إلى الحلم، وكل نسمة بحر تمدّك بنسيان طازج، نسيان يشبه ولادة ثانية في حضن الماء، ثم يظهر السحر، المحيط يفتح قلبه ككتاب أسطوري، حيتان هائلة تخرج من أعماقها لتقول لك لسنا وحوشًا بل كائنات من المجاز، ترفرف بجانبك لا لتُرهبك بل لترافقك في الرحلة، وحين تقترب الدلافين بابتساماتها السرمدية تشعر أنك لست إنسانًا بل ضيف مؤقّت في عرس مائي لا ينتهي، تطير قربك لا بأجنحة بل بأمواج، ترسم لك دوائر من البهجة لا تُفسَّر، فقط تُعاش، فلوريدا ليست مكانًا بل حالة، نبض أزرق يسكنك حتى بعد أن ترحل، مدينة لا تعلّقك بالأرض بل تعيدك إلى المدى، من شواطئها تبدأ الرحلات، ومن مائها تُكتب الرسائل التي لا تصل بل تُهمَس في ليلٍ غامض، حيث تسبح الحيتان في الذاكرة وتضحك الدلافين من عمق القلب.
#فراس_الوائلي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟