ضياءالدين محمود عبدالرحيم
مفكر وداعية اسلامي و اقتصادي، مطور نظم، مدرب دولي معتمد، وشاعر مصري
(Diaaeldin Mahmoud Abdel Moaty Abdel Raheem)
الحوار المتمدن-العدد: 8295 - 2025 / 3 / 28 - 12:19
المحور:
الادب والفن
الجولة الأولى: الليل العنيد
كانت الغرفة تضيء بنور القمر المتسلل من بين ستائرها المغلقة جزئيًا. سامر يجلس على حافة السرير، يلتقط أنفاسه بعد ليلة أخرى من الأرق. على المنضدة المجاورة، رسالة مكتوبة بخط يد ناعم: لتكن جديرًا بحبي. تلك العبارة التي أرقت مضجعه منذ أشهر.
تذكر اللحظة التي رأها فيها أول مرة في مقهى الضفة، كانت جالسة بمفردها، تشرب قهوتها ببطء، عيناها تشبهان قمرين في ليلة صافية. حاول أن يبتسم لها، لكنها نظرت إليه بنظرة تقييم باردة، ثم التفتت بعيدًا. في تلك اللحظة، شعر كأنه دخل حلبة مصارعة دون أن يدري.
الجولة الثانية: نظرة التحدي
ألا تعرف أن النساء مثل ملكات النحل؟ قالها صديقه خالد وهو يضحك. يجب أن تثبت نفسك أولًا.
قرر سامر مواجهة التحدي. في اليوم التالي، عاد إلى المقهى، وهذه المرة بباقة زهور. اقترب منها بثقة: أعلم أنكِ لا تقبلين الزهور من أي أحد، لكني أتحداكِ أن ترفضيها.
رفعت حاجبيها باستغراب، ثم أخذت الباقة ببرود: سبع جولات فقط. إن فزت، قد أمنحك فرصة.
الجولة الثالثة: طعنات الحب
كانت الجولات تزداد صعوبة. في إحداها، طلبت منه أن يقرأ لها الشعر وهو واقف على طاولة المقهى. في أخرى، تحدته أن يسبقها في سباق حول الحديقة العامة. وفي كل مرة، كانت تنظر إليه بتلك النظرة التي يقول فيها: أراك تحاول، لكنك لست كافيًا بعد.
في الليلة السادسة، وبينما كان يسير بجانبها تحت المطر، سمعها تقول: لماذا تصر؟ كل الرجال يهربون بعد الجولة الثالثة.
أجاب وهو يمسح المطر عن وجهه: لأني أرى في عينيك ما تخفينه. خوفك من أن تكوني ضعيفة مثلي.
الجولة السابعة: الاستسلام غير المتوقع
في الجولة الأخيرة، اصطحبها إلى شرفة منزله المطل على المدينة. لم يكن معه زهور هذه المرة، ولا أشعار، فقط سؤال: ما الذي تخافينه حقًا؟
للمرة الأولى، رأى دموعًا في عينيها. أخاف أن أكون مجرد رقم في سجل أحدهم، همست.
في تلك اللحظة، ألقت بنفسها في حضنه، ليس كملكة نحل، بل كامرأة خائفة. شعر كأنه فاز بأعظم جائزة، ثم أدرك أنها لم تكن جائزة، بل كانت شريكة في رحلة مجنونة اسمها الحب.
الخاتمة: بعد الجولات
بعد سنة من تلك الليلة، وجد سامر نفسه جالسًا في نفس المقهى، لكن هذه المرة كانت هي التي تقدم له القهوة. على رسالتها القديمة، كتب إضافة: أخيرًا، وجدت من يستحق.
نظر إليها وسأل: هل كانت هذه خطتك منذ البداية؟ أن تجعليني أعاني سبع جولات؟
ضحكت تلك الضحكة التي أحبها: لا، كنت فقط أتأكد أنك ستظل تقاتل من أجلي حتى بعد أن تعرف كل عيوبي.
أمسك بيدها، مُدركاً أن الحياة ستكون سلسلة لا تنتهي من الجولات، لكنه الآن مستعد لكل منها.
#ضياءالدين_محمود_عبدالرحيم (هاشتاغ)
Diaaeldin_Mahmoud_Abdel_Moaty_Abdel_Raheem#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟