أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق أبو شومر - قصتان عالميتان عن مرض الحزبية!














المزيد.....

قصتان عالميتان عن مرض الحزبية!


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 8293 - 2025 / 3 / 26 - 00:14
المحور: الادب والفن
    


القصة الأولى مقتبسة من رواية، مزرعة الحيوان للروائي البريطاني، جورج أورويل، هذه الرواية نشرت عام 1946م، ظلت هذه الرواية ممنوعة في كثير من بلدان العالم، لأنها تحرض على الظلم وتكشف الوجه الديكتاتوري لكثير من الأحزاب الديكتاتورية حين تستولي على الحكم، هذه الرواية ماتزال رواية مقروءة حتى اليوم، لأنها رواية شديدة السُّخرية على شاكلة رواية، ابن المقفع، كليلة ودمنة!
يقصُّ، جورج أورويل في روايته قصةً خيالية عن مزرعة حيوانات يملكها السيد، جونز البخيل والظالم والقاسي على حيواناته حيث أنه يسرق خيراتها، ولا يكتفي بذلك، بل يذبحها أيضا ليبيع لحمها ويأكله، لأجل ذلك قررتْ حيوانات هذه المزرعة تنظيم انقلاب تستولي فيه على المزرعة، وتتحرر من حكم البشر، يقود الخنزيرُ القوي، نابليون الذي كان يجيد الخطابة والتهويل هذه الحركة، فهو يُطالب جميع الحيوانات بالتخلص من حكم البشر وإنشاء جمهورية حيوانات مستقلة!
تستغل الحيوانات نسيان، جونز السِّكير، صاحب المزرعة تقديم وجبة الطعام للحيوانات لتشرع بالانقلاب، وهذا جعل الاحتجاج ينجح، لتتحرر الحيوانات من حكم البشر وتؤسس جمهوريتها الحيوانية على أنقاض مزرعة، جونز البشرية!
تتولى (الخنازير) إدارة شؤون المزرعة بعد طرد، جونز صاحب المزرعة وأسرته الظالمة باعتبار الخنازير هي الأقوى والأذكى، وتسنُّ قوانينها ودستورها المتمثل فيما يأتي: "كل من يمشي على قدمين عدو لدود للمزرعة، وأهلا وسهلا بكل من يمشي على أربعة أقدام، يُمنع ارتداء الملابس والنوم على الأسرِّة، وشرب الكحول، ويمنع الصراع بينها، ويمنع السكن في بيوت البشر"!
هكذا أصبحت الخنازير هي السيد والمشرف على المزرعة، إلى أن بدأ الصراع بين الحيوانات أنفسها، حين بدؤوا يتنافسون على اقتسام أرباح المزرعة من بيع الحليب ومنتجات الفواكه والخضروات، بدأ الانقسام بين الحيوانات، وشرعت الحيوانات في مصادقة البشر، وصار لكل خنزيرٍ سريرا فاخرا ينام عليه، وشرعت الحيوانات تقلد البشر وتمشي على ساقين وصارت الخنازير تحتكر شركات بيع المنتجات الزراعية والألبان، وكلما غضبت الحيوانات الأخرى كانوا يرددون: (احذروا عودة السيد جونز للمزرعة)! كذلك فإن جورج أورويل جعل عامة الشعب يشبهون الخراف، وأن، نابليون زعيم الثورة يتحكم في مصيرها، هذه الخراف أصبحتْ جيشا مطيعا للخنزير نابليون المسؤول الحزبي عن الثورة، وهي ستنشد له أناشيد الفخر! كذلك فإن الأبقار أصبحت الخادم المطيع للخنازير، بسبب ما تقدمه من حليب، تسرقه الخنازير لتجمع به الحظوة والثروة!
وفى نهاية الرواية يسكن "نابليون" في بيت عدوه "جونز" بعد أن كان السكن في المنازل محرمًا على الحيوانات طبقا لبرتوكول الثورة، وبدأ الخنزير نابليون يدخن ويشرب الخمر، وهو ما كان محرما أيضا على الحيوانات، ويظهر نابوليون ذات يوم واقفا على قدمين يقلد مشية الإنسان، ويجلس مع مزارعين من الجيران، يلعبون الورق سويا!!
هذه الرواية ستظل عنوانا صادقا للحركات السياسية والأحزاب غير الوطنية الساعية لتنفيذ مصالحها فقط، والتي تهدف لترسيخ وجودها في السلطة، وتكشف عيبها المركزي حين تدعي أنها دولة (يوتوبيا) مخلصة، وهي رواية ساخرة تصف الحركات الفاسدة والأحزاب غير المهتمة بشؤون رعاياها، فهي تسعى فقط لإطالة مدة سيطرتها على مقدرات الشعب، وتتحول في النهاية إلى ديكتاتورية فاسدة!
أما الرواية الثانية فهي رواية، (رحلات جليفر) للكاتب الإيرلندي، جونثان سويفت المولود في دبلن بإيرلندا، كان هذا الروائي مريضا، مصابا بالتهاب الأذن والعين، حتى أن عينه تكوَّرت، وخرجت من محجرها كبيضة، وكان هو على مشارف الجنون، وكانت أسرته تراقبه باستمرار حتى لا يؤذي نفسه، فيقوم بقلع العين بإصبعيه!
جونثان سويفت، المبدع الإيرلندي المجنون، كتب (رحلات جليفر عام 1702م. جليفر، بطل هذه الرواية، طبيبٌ، عاش حياتين متناقضتين، فقد ألقته الأمواج بعد أن تحطمت سفينته، مرة في بلاد الأقزام، حيث متوسط طول الفرد خمسة عشر سنتمترا، ومرة أخرى ألقته الأمواج في بلاد العمالقة، فجرب أن يكون عملاقا، وقزما في وقتٍ واحد!
عثرتُ في الرواية بعد قراءتها الجديدة على نصٍ ساخرٍ رائع، هذا النص هو وصفة طبية ساخرة، لإشفاء رجال الأحزاب السياسيين من (داء الحزبية) أو مرض التحزُّب! فهو يقول: "لإشفاء رجال الأحزاب من مرض الحزبية، علينا جمعَ مائةٍ من كل حزب، يُصفُون في أزواج متقابلين، وتُقاس رؤوسهم، ثم يُوضعُ المتشابهون في حجم الرؤوس، كلُّ زوجٍ على حدة، ثم يُستعان بجراح ماهر، يقوم بشق رأس كل زوج من الحزبين المتناقضين، بنشر الجمجمة، ثم يجري تبادلُ أنصافِ أقسام المخ بين الأحزاب، فيوضع نصفُ كلِّ مخٍ على رأس المنافس الحزبي، وهذا يتطلب دقة فائقة من الجرَّاح، غير أن الشفاءَ مضمونٌ من داء الحزبية، والنتيجة، قاسم مشترك من التفاهم المعقول بين الطرفين"!
ويضيف في قولٍ ساخرٍ آخر: "إن رجال الأحزاب يعتقدون بأنهم أُرسلوا إلى البشرية لمراقبة العالم، والتحكم فيه"!!
ويقترح جونثان سويفت، في مناسبة أخرى، لكشف المتآمرين، وذلك بتحليل برازهم، لأن الناس لا يكونون مفكرين وجادين، إلا حين يتبرزون!!
بعد مرور أربعة قرون على رواية الكاتب، جونثان سويفت فإن جملته التي لم تُثر اهتمامي عندما قرأتها للمرة الأولى، تلخص معظم أفكار الأحزاب في عالم اليوم: " يعتقد رجالُ الأحزاب أنهم أرسلوا للبشرية هداةً مبشرين، لذا فإنهم يتصرفون وكأنهم مالكو زمام الكون"
فهل كان، الروائي البريطاني، جورج أورويل، والروائي الإيرلندي، جونثان سويفت صادقينِ في تشخيص مرض الحزبية الديكتاتورية؟!!



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مخطط إسرائيل للسلطة!
- ماذا بعد اغتصاب الضفة العربية؟
- ما مخططهم لغزة؟
- احتفالاتهم، واحتفالاتنا!
- غزة وفندق الكمبردور!
- مباحثات نتنياهو وترامب!
- حزب الذبابة!
- نحلة طالبان اليهودية!
- نزوح بسبب قنبلة!
- من هي جان دارك دونالد ترامب؟!
- قصة جاري الحمار!
- شمال إسرائيل، أم جنوب لبنان؟
- طاحونة والدي!
- لماذا اختارت الحكومة العميقة ترامب؟
- جنازتان لم أحضرهما!
- لا تحولوا إعلام الكوارث إلى إعلام تسلية!
- كاوبوي البورصات، وأبطال الصناعات!
- مولودة في خيام النازحين!
- هل خسائرنا تكتيكات؟!
- الاغتيالات في إسرائيل!


المزيد.....




- أحمد داش ومايان السيد في فيلم -نجوم الساحل- بموسم العيد
- -مبني على قصة حقيقية-.. ويل سميث يتناول -صفعة الأوسكار- الشه ...
- الفنان ماجد المصري يحدد سبب نجاح -إش إش-
- ضد السياحة.. أيام في إسطنبول لحسونة المصباحي
- مهرجان سندانس السينمائي الأميركي ينتقل إلى كولورادو في 2027 ...
- د. أحمد الشهري يشيد بـ-إيلاف- كأول صحيفة رقمية ويستعرض تحولا ...
- وزير الدفاع الأمريكي يخط كلمة -كافر- باللغة العربية على ذراع ...
- -مارفل- تحشد قائمة ضخمة من النجوم لفيلم -Avengers: Doomsday- ...
- المخرج باسل الخطيب يعتذر عن عمادة المعهد السينمائي السوري
- افتتاح أحدث مجمع مسرحي في روسيا


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق أبو شومر - قصتان عالميتان عن مرض الحزبية!