أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - عندالبوابات في المدن يبدأالسوءال**














المزيد.....


عندالبوابات في المدن يبدأالسوءال**


خيرالله قاسم المالكي

الحوار المتمدن-العدد: 8267 - 2025 / 2 / 28 - 23:49
المحور: الادب والفن
    


**عند البوابات في المدن يبدأالسوءال**

في مسارات السفن في تعالى البحار والخلجان موانىء شتى تمرس هوايات صيد الحيتان واسماك للهو والزينة في سواحل احد الخلجان والمسمى بوادي الموت كانت هناك مجموعة قرى تُدعى كلا منها أنها صوفيا"، قرية منا بلا شمس، محاطة بها كتل كونكريتية مطلية باللون الأسود ،رذاذ من أسفلت معامل الدباغة والآجر عاليةٌ اعلى من الأحجار السماوية البعيدة، كأنها سُجنت في ظلام لا ينتهي. أهلها يعيشون الفاقة تحت سنام حياةٍ قاسية، حيث الجوع ينذر و تُذلُّ النفوس وتطىء الذلة ولا مهرب، والظلمُ دكان يُغلق مكرمة الأمل. أهل القرى وصوفيا كانوا يسمعون عن عالمٍ آخر، بعيدٍ وراء الكتل الكونكريتة المسورةحياة اخرى ، حياة منشودة تنتظرهم. لكن الكل سبات يخاف بعضهم من بعض ، لم يجرؤ احدعلى المغادرة.

في يوم شتوي ، ظهرت فتاةٌ صغيرةٌ تدعى "ريتا"، كانت تحمل في عينيها بريقًا غريبًا يغري الشعراء في إطراءه ،كأنها تعرف سرًّا لم يعرفه أحدٌ من قبلكم اجل القرى . كانت تتجول بين الأزقة الضيقة، تلمس الجدران الباردة بيدها، وكأنها تبحث عن شيءٍ ما.

"لماذا باقون بندب بعضنا بعض قالت ريتا ؟" وقدجال شيء بخاطرها وسألت والدها ذات صباح، بينما كان يجلس بجانب النار ساقية، يحاول يغسل يديه ووجهه .

"البلقاء هو وجودنا الرحيل مستحيل"، أجاب والدها بصوتٍ مبحوح ينذر بالبكاء. "وراء االكتل الكونكريتية هناك عالمٌ آخر مجهول، قد يكون قاسيا أكثر وأشد قسوة مما نحن فيه.."

ريتا لم تقتنع لم تصغي وتكن مقتنعة. كانت تشعر بأن صوفيا والقرى المحيطة تخفي شيئًا ما، لا تدركه وتعلم سره كأنها سجنٌ كبيرٌ بلا قضبان. في اليوم التالي في نهاره ، قررت أن تبحث عن ما جال بخاطرها عن الحقيقة ذاتها وبنفسها.

عزمت امرها بدأت خطواتها عند أبواب صوفيا القرية الساكنة ، حيث كانت الأبواب ذات الصداء المزمن ذات المزالج العملاقة مغلقةً منذ زمنٍ بعيد. وقفت ريتا أمام مداخل القرى ، ووضعت يدها على الاسمنت البارد. فجأة، شعرت بشيء ما يهتز بعنف باهتزازٍ غريبٍ في محيطها وتحت قدميها، وكأن القرى عادة من جديد و كانت تنبض بالحياة.

"في خوف وتردد قالت من أنتِ؟" سمعت أصوات غريبة متوالية احيانا وتنقطع مرات أخرى تسمها تهمس في أذنها. التفتت ريتا، لكنها لم ترَ أحدًا.

"أنا ريتا"،ظلت صامتة ثم قالت بصوتٍ مرتجف .
من أنت ؟
الصوت بدء يردد بشكل مسموع
أنت هنا من اجل ماذا ؟
من اجل الحقيقة.
"هل أنتِ مستعدةٌ لمعرفتك ؟" سأل الصوت مرةً أخرى.

"نعم"، قالت نعم قالتا دون خوف وتردد..

فجأة، انفتحت الابواب بشك متتالي وببطء، في زمن كان كل شيء ساكن كانّها كانت تنتظرها منذ زمنٍ كانت في أهالي القرى ناءمون . خرجت ريتا إلى العالم المنزوي في الظلام لكن ما رأته من هول الصدمة جعلها تتجمد في مكانها كانّها كمثال في متحف للشمع.
الأرض مرسوم عليها خطوط وخراءط ارض مغطاةً بغابةٍ شتى كثيفةٍ من الأشجار العنقودية ،التي كانت أوراقها شموس وأقمار بألوانٍ لم ترها من قبلل تسمر عيون الناظرين.في الأفق، كانت هناك قرى أخرى، لكنها لم تكن مثل صوفيا،كانت مدينة جديدة مضيئةً، وكأنها همما وقناديل أفراح من داخلها.
هذا مايراد هذا هو الهدف
"هذه هي لأنشودة المبتغات المنشودة"المفقودة ،همس الصوت مرةً اخرى بمبتغاه..

لكن ريتا ظلت متوجسة مما رءت شعرت بشيءٍ غريبٍ في داخلها تنظر وتردد وكانت تشعر بأن هذه المدينة الجديدة ليست سوى وهمٌ، كأنها موءقتة وزائلة ، مرآةٌ تعكس أحلام الناس، لكنها تخفي مما تخفيه حقيقة ذات وقع هاءل ينذر بمطر اسود من السماء وراءها حقيقةً أكثر اجحاف وظلام.

قررت ريتاأن تعود إلى صوفيا والقرى ، لكنها عندما التفتت، حين ذاك وجدت أن الأبواب موصدة و قد اختفت. ظلت محاصرةً بين عالمين، كلٌ منهما له إسراءه متاهات تحمل أسرارًا يصعب قراءها وحل ألغازها وفهمها.

"البحث والهجرة والرحيل ليس الحل"، قالت ريتا لنفسها. "الحقيقة تكمن في الوجود في باطن الأمور في الداخل."
من غير المتوقع
فجأة، بدأت المدينة الجديدة تذوب كقطع جليد في وضح النهار كالضباب، وكأنها كانت مجرد خيالٍ في عقل ريتا . عادت إلى صوفيا والقرى ، لكنها هذه المرة، كانت ترى القرى بعيونٍ جديدة.

بدأت ريتا تلمس عمدان بيتهم مرةً أخرى، لكن هذه المرة، كانت تشعر بالدفء. كانت القرية تنبض بالحياة، كأنها كانت تستيقظ ناظمة وفي ظل ظلام دامس و تصحو من سباتٍ طويل.

"الحياة المنشودة ليست في مكانٍ آخر"، قالت ريتا لأهل القرى . "إنها هنا، معنا تنام فيي وجداننا في قلوبنا، إذاشءنا مجاراتها ."

وهكذا، بدأ أهل صوفيا يكتشفون أن الكتل الكونكريتية لم تكن حقيقة بل هي وهم ملتبس ، وأن الحقيقة والواقع معهم دائمًا معهم، في داخلهم. لكن يبقى شيء عالق وعصي على الفهم السؤال الذي بقي معلقًا: هل كان كل هذا حقيقةً، أم مجرد خيالٍ نسجته ريتا في رحلتها الخيالية عند بوابات المدينة؟



#خيرالله_قاسم_المالكي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دوامة الحياة
- *لي روحٌ ملَّت من الجسد**
- **ذكريات في المنفى**
- /نمشيد قدسية
- قهوة بطعم الحنظل
- يسطات واكشاك بصرة
- عيد المسنين
- تراتيل أنسية
- بساتين
- لحن الفصول
- خطوات خطوات
- صور
- هيفاء
- صهيل
- كلمات
- سحاب
- قلم أبيض
- نسيت
- وطن جريح
- سأرحل


المزيد.....




- صراخ ودماء وتلاعب بالعقول.. أدوات تخويف الجمهور في أفلام الر ...
- منصة الأوسكار تتهاوى.. هل انتهى عصر جائزة السينما الأشهر؟
- قراءة تحليلية ونقدية في(رواية – يناديها روح) للروائية / نه ...
- قراءة أدبية تحليلية في:المجموعة القصصية (حصار وضرب نار) لل ...
- الموسيقي عماد جريرة هو ضيف حكايتي مع السويد
- للمرة الأولى.. ترامب سيعترف باللغة الإنجليزية لغة رسمية للول ...
- -ذا قول من يلوي على الهرج بهروج-.. تنوع أغراض الشعر النبطي
- إسكات التاريخ.. القضية الفلسطينية في كتب التاريخ المدرسية ال ...
- مساع حكومية لإلغاء الترجمة الفورية المجانية
- جوائز سيزار.. فيلم إميليا بيريز يتصدر الترشيحات رغم الجدل ال ...


المزيد.....

- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير
- مذكرات -آل پاتشينو- عن -العرّاب- / جلال نعيم
- التجريب والتأسيس في مسرح السيد حافظ / عبد الكريم برشيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - عندالبوابات في المدن يبدأالسوءال**