أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد الكفائي - سياسات ترامب مدمّرة لأميركا قبل أوروبا!














المزيد.....


سياسات ترامب مدمّرة لأميركا قبل أوروبا!


حميد الكفائي

الحوار المتمدن-العدد: 8266 - 2025 / 2 / 27 - 10:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لم يكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحلم بما وصلت إليه مغامرته الأوكرانية، وكيف أن خصومه بدأوا يتبادلون التهم، وصار بعضهم يتهم أوكرانيا بأنها بدأت الحرب، وأن زيلينسكي، المنتخب بنسبة 73%، وليس بوتين، "ديكتاتور"!
أميركا، التي رفعت لواء مساندة أوكرانيا "الديموقراطية" لصد العدوان الروسي، تخلت فجأة عن تلك البطولة، وهرعت للتفاوض مع روسيا دون شروط. أما أوروبا، التي يتهددها الخطر الروسي، فبدت عاجزة عن المواجهة، وسارع قادتها إلى واشنطن لاستجداء العطف.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع، اعتبر مسبقاً بأن أميركا "على حق" في المطالبة بأن تدفع أوروبا تكلفة الدفاع عن نفسها، وليس صحيحاً أن تبقى معتمدة على الحماية الأميركية. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي سبقه إلى حجّ واشنطن، حاول أن يقنع دونالد ترامب بضرورة بقاء التحالف الغربي متماسكاً ومسانداً لأوكرانيا. الرئيس البولندي أندريه دودا، سبق الاثنين إلى العاصمة الأميركية، عارضاً مأزق بلاده، وهي الأكثر قلقاً من روسيا.

أسباب الهلع الأوروبي لا تتعلق بعدم القدرة، بل بعدم الاستعداد، رغم أن الخطر لم يكن مفاجئاً، بل يلوح في الأفق منذ ولاية ترامب الأولى. لدى أوروبا إمكانيات عسكرية واقتصادية هائلة، ويمكنها الدفاع عن نفسها. الاعتماد على أميركا طوال 80 عاماً كان خطأً استراتيجياً. فإن كان لدى أميركا 1.1 مليون جندي، فإن لدى دول أوروبا مليوني جندي في الخدمة الفعلية، إضافة إلى ملايين الجنود الاحتياط.

أوكرانيا، هي الأخرى، برهنت على قدرة فائقة في الدفاع عن نفسها، لكنها تحتاج إلى السلاح. عديد جيشها (2.2 مليون)، يفوق نظيره الأميركي، وقد أوقف التقدم الروسي ببسالة نادرة.
وإن كان لأميركا سلاح نووي، فإن أوروبا تمتلكه أيضاً. بريطانيا وفرنسا تمتلكان 515 رأساً نووياً. كذلك فإن الرؤوس النووية الأميركية موزعة في أوروبا، بين ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وهولندا وتركيا، لذلك لا تستطيع عملياً أن تتخلى عن أوروبا إلا عندما تتخلى عن قواعدها العسكرية.

وإن كانت أميركا متقدمة صناعياً، فإن أوروبا هي مهد الثورة الصناعية، والصناعات الأوروبية متطورة، بما في ذلك الصناعات العسكرية. فدبابات "ليوبارد" الألمانية، ودبابات "تشالنجر" البريطانية، ودبابات "ليكليرك" الفرنسية من أقوى الدبابات في العالم، وهي تضاهي دبابات "أبراهامز" الأميركية.

طائرات "يوروفايتر تايفون" الأوروبية، وكذلك طائرات "تمبست" البريطانية، من أكثر الطائرات المقاتلة تفوقاً، وهي بالتأكيد تتفوق على الطائرات الروسية. وحتى طائرات لوكهيد مارتن المتطورة، التي تصنِّعها أميركا، تُصنَّع أيضاً في بريطانيا وإيطاليا وكندا.
وإن كان لأميركا مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، فإن لأوروبا مقعدين دائمين، البريطاني والفرنسي، وإن تخلت أميركا عن تحالفاتها الأوروبية، فإنها ستخسر صوتي بريطانيا وفرنسا، وبذلك تتمكن أوروبا من تحرير العالم من الهيمنة الأميركية على القرارات الدولية، والتي تحرِج أوروبا في أحيانٍ كثيرة، خصوصاً القرارات الصارخة في انحيازها، وما أكثرها.

أما القوة الاقتصادية الأوروبية فلا يستهان بها، فالناتج الإجمالي للاتحاد الأوروبي، وفق حسابات القدرة الشرائية، يتجاوز 29 تريليون دولار، ليس بعيداً عن نظيره الأميركي، الذي يبلغ 30 تريليون دولار. وإذا ما أضيف إليه الناتج البريطاني، البالغ 5 تريليونات دولار، فإن الاقتصاد الأوروبي سيتجاوز الاقتصاد الأميركي بـ 4 تريليونات دولار.

التحرر من الهيمنة الأميركية في مصلحة أوروبا، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وأخلاقياً، لأن هذه الهيمنة مضرة بها ومحرِجة لها، وخصوصاً أن أميركا منحازة في قراراتها، وغير منسجمة مع مواثيق حقوق الإنسان العالمية، وتعارض قرارات المحاكم الدولية، بل تتحدى شرعية المحكمة الجنائية الدولية. وهي مقيِّدة لأوروبا اقتصادياً، فأميركا عادة ما تشترط على حلفائها التقيد بقراراتها وعقوباتها على الدول الأخرى المهمة لأوروبا، كالصين.
إجراءات ترامب الحالية، الموجهة بمجملها ضد حلفاء أميركا، في قارتي أوروبا وأميركا، ستدفع أوروبا لمراجعة حساباتها السياسية، وتحالفاتها الاستراتيجية، وتعاملاتها الاقتصادية، وهذه المراجعة ستقود إلى تحريرها من القيود الأميركية، وتمكِّنها من اتخاذ قراراتها السياسية والاقتصادية باستقلالية، الأمر الذي سيعود عليها بالنفع ويدفع دولاً عديدة إلى التعاون معها.

كذلك فإن امتلاك أوروبا لعملة عالمية مستقرة وناجحة كاليورو، سيجعل منها وجهة اقتصادية موثوقة للكثير من الدول التي لا تثق بأميركا، وهي كثيرة في آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية.
ما تحتاجه أوروبا الآن هو التماسك والتنسيق الوثيق بين دولها والابتعاد عن الحزازيات القومية والوطنية، واعتبار شعوبها المختلفة شعباً واحداً، ذا مصير ومصالح مشتركة.
سياسات ترامب التي استهدفت دول التحالف الغربي قبل غيرها، يجب أن تكون جرس إنذار لأوروبا، كي تتبع سياسات مستقلة تخدم مصلحتها. إن بقيت متفرقة، فستبقى ضعيفة أمام روسيا، أو أي قوة عالمية أخرى صاعدة. لا بد لها من أن تساند أوكرانيا، فإن خذلتها الآن، فإن الخطر الروسي لن يتوقف عند حدود أوكرانيا.



#حميد_الكفائي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوروبا الحائرة بين ضغوط أميركا وتهديدات روسيا ومنافسة الصين
- مجموعة بريكس: تحالف استراتيجي أم منتدى للحوار؟
- أين موقع العراق في صراع الشرق الأوسط؟
- إبراهيم الحيدري عاش بسموّ ورحل بهدوء
- لا عطلة في الإسلام... والعُطَل الرسمية ظاهرة عصرية
- كي لا تتحول الديموقراطية الكويتية إلى عبء على الدولة
- السّلم العالمي مهدّد بينما الحلول غائبة
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني
- دورة السياسة البريطانية تتجه يسارا
- جو بايدن.. الحالم الذي لم تُبدد حلمَه النوائب
- التعاون لا يلغي التنافس بين الدول العصرية
- هل تصمد اقتصادات الشرق الأوسط أمام تحديات الحروب؟
- هل تغير مفهوم السيادة؟ أم النظام الدولي يتداعى؟
- العراق يسير نحو الهاوية والحكومة تتفرج!
- أيُّ مستقبل ينتظر العالم في عام 2024؟
- ما الذي يجمع الأرجنتين والعراق وفنزويلا؟
- في ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان...
- الحرب على التضخم بين الإقلاع والهبوط!
- لماذا استعان غوتَيرَش بالمادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة؟
- الرابحون والخاسرون في الأزمة الدولية الحالية


المزيد.....




- عثر عليهما ميتين في منزلهما.. وفاة جين هاكمان وزوجته
- هاليفي: -الجيش المصري ليس تهديدًا لكنه قد ينقلب في لحظة-
- ذياب لـ جو 24: ما يجري في الضفة الغربية خطر مباشر على الأردن ...
- ليبيا.. حزب -القمة- يدين النشاط الجوي الأمريكي في البلاد(صور ...
- سوريا.. تشغيل مطار حلب الدولي قريبا وخطط مماثلة لمطار اللاذق ...
- الصين تلفت الأنظار بروبوت شرطي متعدد المهام! (فيديو)
- إسرائيل تستعرض صاروخ AIM-120D المتطور ردا على طموحات مصر الع ...
- نجل نتنياهو يرفع دعوى ضد فيزيائي اتهمه بضرب والده
- شويغو يؤكد ثبات الموقف الروسي تجاه معاهدة -ستارت- الجديدة
- -المجلس العسكري- في السويداء.. بين شبهة الانفصال الخفي والخط ...


المزيد.....

- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي
- لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي / غسان مكارم
- إرادة الشعوب ستسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيو- أمريكي- ... / محمد حسن خليل
- المجلد العشرون - دراسات ومقالات- منشورة بين عامي 2023 و 2024 / غازي الصوراني
- المجلد الثامن عشر - دراسات ومقالات - منشورة عام 2021 / غازي الصوراني
- المجلد السابع عشر - دراسات ومقالات- منشورة عام 2020 / غازي الصوراني
- المجلد السادس عشر " دراسات ومقالات" منشورة بين عامي 2015 و ... / غازي الصوراني
- دراسات ومقالات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع - المجلد ... / غازي الصوراني
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد الكفائي - سياسات ترامب مدمّرة لأميركا قبل أوروبا!