أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المهدي السقال - حكاية وزير مرتعب














المزيد.....

حكاية وزير مرتعب


محمد المهدي السقال

الحوار المتمدن-العدد: 1794 - 2007 / 1 / 13 - 10:23
المحور: الادب والفن
    


دعا الخليفة المستنكف حاشيته بأمر عليه خاتمه الدائري الأخضر,
دون تلميح لما سيكون جدول أعمال ,
نفض وزير التاج يديه من فخذ عجلة ممددة عارية ,
حين وقف الحاجب عليه مرفقا بالرسول ,
افتعل الأبهة بين ندمائه , لكنه سرعان ما تغير لونه , فبدت عليه بالواضح علائم الاضطراب ,
رمق بزاوية حادة نظرة حامل الأمر, يكاد يطبق جفنيه تحاشيا للرد على أي استفسار ,
أما الذي أغرق في تشهيه قبل الاستواء على نار حامية , فيبدو أن العفو سيشمله, ضمن ما سيشمله العفو هذه الليلة ,
تبا له , لم يجد وقتا آخر للدعوة إلى الاجتماع ,
يختار بإمعان في الحقد أفضل الساعات ,
وهذه اللحمة المغرية بالوصال , كيف أسمح فيها ,
حاول التأكد من أنه لم ينبس ببنت شفة في حضرة رسول الخليفة ,
ارتاب ,
طلب قلمه الأحمر , تسبق كلماتِه ابتسامةُُُُُ ُ ضيقة , ما زال شاكّاً في نطقه ما فكر فيه ,
في انتظار وصول الحاجب , توجَّه وزير التاج إلى الرسول بكلمات مهموسة في أعمق أعماقه ,
كان يُجرِّب ,
اطمأنَّ إلى أن أحداً لم يسمعه ,
ردَّ الورقة مُوَقَّعة للتَّصديق على الاستلام ,
بقي الرسول ثابتا جامداً إلا في حركات محسوبة بمقدار, قبل الانسحاب مُوَدِّعاً بما يستـلزمه المقام من فروض الطاعة والولاء ,
استغرق في التخمين تحسبا للموعد , وانطلق في استحضار جرد بالوقائع التي عرفتها الساعات الأخيرة ,
لم يجد ما يلفت الانتباه غير حادثة الوزير الأعظم ,
لعل الخليفة لم يغفر له بالفعل ما أتاه من منكر الأفعال في منطقة " العراقبة " ,
واستدرك داعيا على وليِّ نعمته بالويل والثبور ,
اللهم اجعلها مناسبة للتخلص من الوزير الطاغية , هكذا كان يُعـرَفُ بين الناس ,
وتفكَّر أفضال الرجل عليه , حين كان والياً على بلاد "جبالة " ,
أضاف إليه شغل منصب الولاية على أمن الخاصة من العامة , فكانت الفرصة السانحة لجمع ما جمع ,
وقد قرَّبه من الخليفة حتى وزَّره على شؤون التاج في البلاط ,
ولم يكن يحلم أن يصير من حاشيته , رغم الجهد المبذول للقربى بالحق حينا وبالباطل أحيانا ,
لكنه , لم يتوقف عن الدعاء على صاحبه بالوقوع فيما لا تحمد عقباه ,
حين يقف أمام المرآة , يطلع عليه وجهه في ثوب الشيطان ,
يتذكر التقارير التي ظل يدبجها مثقلة بالوافي من كيل النميمة في حق العباد ,
فتدب في بدنه قشعريرة حياء من افتراءاته التي كان يحبِّرها على مقاس طلب الوزير الأعظم ,
ضبطته زوجته يُكلِّم نفسه , تحاشى نظراتها كعادته حين تلومه على تبعيته فيما لم ينزل به من سلطان ,
أمعن في رؤية الفخذ النديِّ بتراكم ما تبقَّى من بخار ,
تبّاً له ,
لماذا يغلق شهيتي في أسعد اللحظات , باردَ الأوصال حاول التحرك في مكانه , لم تتبقَّ غير ساعتين ,
تتمكن البرودة من كل أعضائه ,
حين يستحضر إمكانية طلب شهادته في الموضوع ,
قد يقول ما يمكن أن يقال , غير أنه موقن بتجاوز الخليفة عن غريمه , بل يمكن أن يجد له عذراً في تماديه ,
ماذا وقع ؟
ثلة من الشباب الطائشين ,
نزعوا لباسهم أمام القبة في الساحة العمومية , احتجاجاً على تماطل المخزن في الاستجابة لمطالبهم ,
فما كان من القوة إلا أن تدخلت لتفريق المتظاهرين ,
في البداية والشهادة لله ,
لم يضرب أحدُُ ,
ساد جوّ من الهدوء رغم عنف الشعارات المنددة بحاشية السلطان ,
وتذكر وزير التاج أن اللين والرفق بالعصاة ,
إنما كان بسبب مرور موكب من السياح الأجانب في العاصمة , قبل أن يطالهم ما يندى له الجبين ,
ثم استبعد معالي الوزير المرتعب أن تكون هذه الحادثة موضوع الاجتماع ,
فما فعله الوزير الأعظم في منطقة " العراقبة " , كان أدهى وأمر , لأن ما حل بالسكان لم يميز بين شيب وشباب ,
استدار به الكرسي ,
فوجد نفسه أمام المرآة شاحب الوجه منتفخ الأوداج , ولسانه ما انفك يدعو على من كان الحيلة والسبب في هذا الاجتماع



#محمد_المهدي_السقال (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لعنة - بن لادن
- العرافة
- فراغ من زجاج
- الإضراب
- المسألة الأمازيغية العد العكسي
- حكايتي مع السيد المفتش
- رقصة الكلاب
- قراءة في عنوان مقالة* ممارسة النقابات للإضراب تعبر عن دكتاتو ...
- مشروع تركيب إيقاعي من الطويل والبسيط
- رائحة المرأة و الشيطان
- العار
- عبث اللحاق
- من مزامير داوود الأولى في بغداد


المزيد.....




- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المهدي السقال - حكاية وزير مرتعب