أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سماك العبوشي - رسالة مفتوحة لأصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الأنظمة العربية / -وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ-















المزيد.....

رسالة مفتوحة لأصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الأنظمة العربية / -وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ-


سماك العبوشي

الحوار المتمدن-العدد: 8211 - 2025 / 1 / 3 - 22:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رسالة مفتوحة لأصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الأنظمة العربية
"وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (النحل: 93).

السلام على من اتبع الهدى...
أما بعد ...
لا أريد أن أكدر عليكم أمزجتكم، وأوقظكم من وردي أحلامكم الهانئة التي تداعب خيالاتكم وتجول في خواطركم، لاسيما وأنتم في قصوركم وبين خدامكم وبطانتكم وأعوانكم، ترفلون بالعز والوجاهة والأمان، تنعمون بالرخاء والرفاهية، وقد هيأتم لأنفسكم أسباب الحياة الكريمة المرفهة!!
ولكن الأمر جلل...
والمصاب فادح وعظيم...!!

ذاك الذي يجري على أرض غزة العزة والكرامة والصمود، منذ سنة وأشهر ثلاثة من قصف عدواني وحشي وإبادة جماعية بحق أبناء غزة الصابرين المحتسبين والمرابطين، وقد اشتد الأمر وطأة عليهم هذه الأيام في ظل موجة برد قارس شديد الوطأة عليهم، فمن لم يمت منهم بالقصف فهو يصارع الموت بردا وجوعا وهلعا، ورغم كبر تلك المأساة والفاجعة، فلقد التزمتم الصمت حيالها، ووقفتم متفرجين عليها، بل وراح البعض منكم يؤازر العدو الإسرائيلي بأسباب مواصلة العدوان للأسف الشديد!!

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو:
وإزاء استهلالي وما جاء بمقدمة مقالي هذا، فإنني أطرح على مسامعكم التي لا أشك أبدا بأن بعضها قد أصابها الوقر والصمم، أقول بأنني سأطرح عليكم بعض المشاهد التي أتمنى أن تجربوها بأنفسكم يوما لتدركوا وتعوا حجم مأساة وما يلاقيه أبناء غزة العزة والشرف والكرامة:

1- هل جربتم يوما واحدا، أو تتخيلوا أنكم وأفراد أسركم الكريمة تعيشون في خيمة مهلهلة ممزقة تضرب الأعاصير أركانها، وقد امتلأت أرضيتها الترابية بالمياه القذرة المتسخة، وتفترشون فراشا عتيقا ممزقا على تلك الأرضية المبللة الرطبة، ثم لا تجدون ما تغطون به أجسادكم المنعمة إتقاء البرد القارس وما ينهال عليها من خلال ثقوب تلك الخيام الممزقة من الأمطار الهاطلة!!؟
هل تخيلتم ذلك ولو للحظة واحدة!!
ما رأيكم بالله عليكم!!؟

2- هل خطر ببالكم يوما أن تقطعت بكم السبل أنتم وفلذات أكبادكم وأحبابكم وانقطعت عنكم الكهرباء، فرحتم تجاهدون أنفسكم في البحث عن كومة حطب هنا أو هناك لتوقدوا فيها النار وتتحلقوا حولها طلبا للدفء من البرد القارس ولتمنحكم بعضا من شعور الأمان والراحة!!؟
هل استشعرتم هذا المشهد بالله عليكم وما رأيكم!!؟

3- هل تخيلتم يوما أن تقطعت بكم السبل أنتم وفلذات أكبادكم وانقطعت فجأة - ولأي سبب كان - مياه الشرب عنكم وعن أولادكم، وتملككم الذعر من هول وبطش العطش، فراحت حدقات أعينكم تطوف بلهفة حيث أنتم بحثا عن رشفة ماء كي تطفئوا نار عطشكم، حتى وإن كان من بركة ماء آسنة قذرة!!؟
ما رأيكم بالله عليكم بهذا المشهد المؤلم غير الإنساني يا تُرى!!؟

4- هل تخيلتم يوما أن تقطعت بكم السبل أنتم وفلذات أكبادكم وانقطعت عنكم الأطعمة الدسمة الشهية، ومن شتى صنوف الحلوى والمرطبات، وأحسستم بقرقرات بطونكم تناشدكم وتتوسل إليكم أن تملأوها بما يسد رمقها لدرء الجوع عنها، فلا تجدوا حولكم ما يغيثها ويسعف طلبها، حتى ولو بكسرات خبز يابسة جُمعت بشِقِ الأنفس ووسط الآهات والدموع والحسرات!!؟

5- والأدهى والأنكى من هذا كله الذي ذكرته آنفا بالفقرات الأربعة أعلاه من ظروف جوية قاسية قاهرة، وانقطاع كهرباء، وشحة مياه شرب، ونضوب وندرة كسرة الخبز، فهل تخيلتم أنفسكم وذراريكم وفلذات أكبادكم تعيشون جميع المشاهد أعلاه تزامنا مع حالة الرعب والهلع جراء قصف وحشي إجرامي من طائرات الكيان الصهيوني الغاصب تسمعونه وتشعرون به حولكم كل وقت وكل حين، ولا تدرون كيف النجاة منه!!!؟
أغمضوا أعينكم قليلا، وتخيلوا تلك المشاهد واستشعروها جيدا، ثم حدثوني بالله عليكم عن شعوركم وإحساسكم!!

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو:
أتعلمون، أم لازلتم لا تعلمون، ولربما كنتم تعلمون لكنكم تتغافلون، أن العدو الإسرائيلي لا يُعتد بمواثيقه التي يبرمها، ولا تؤتمن تعهداته التي يعلن عنها، ولي في ذلك دليل دامغ من واقع حال العدو وممارساته، وسأضرب لكم مثلا واحدا بهذا الصدد لتعرفوا حجم التدليس والكذب والخداع الذي يتحلى به هذا الكيان المتغطرس الكاذب الفاجر، ذاك المثل الذي تناقلته وكالات الأنباء العالمية عن منطقة المواصي في ساحل غزة، والتي أعلن عنها العدو الإسرائيلي بأنها منطقة وصفها بـ"إنسانية آمنة مؤقتة للنازحين"، وعلى هذا الأساس لجأ اليها النازحون من أبناء غزة خشية على أرواحهم هم وأطفالهم، وأقاموا خيامهم هناك، فإذا بجيش الاحتلال يلاحقهم هناك ويقصفهم بوحشية متناهية، فلم تسلم من بطشه وأذاه رغم تعهداته تلك التي أعلن عنها أمام الملأ!!
وليس هذا فحسب، ورغم القصف الوحشي غير الإنساني الذي طال منطقة المواصي، فلقد زامن ذاك القصف الوحشي على خيام النازحين الآمنين موجات برد قارس داهمت تلك المنطقة، فمن لم يُقتل بالقصف الوحشي، فقد لاقى حتفه جراء البرد القارس في ظل ظروف انعدام وسائل التدفئة ونقص ملابس الشتاء التي تقيهم وغيرها، وها هي الأنباء تتناقل ما نشره الدكتور منير البرش (مدير عام وزارة الصحة – غزة) عن خبر تجمد الرضيعة (سيلا محمود الفصيح) جراء البرد الشديد في الخيام الموجودة على شاطئ البحر في مواصي خان يونس ، وهي لعمري ذات المنطقة التي كان قد أعلنها الاحتلال الإسرائيلي من قبل بأنها "منطقة إنسانية آمنة مؤقتة للنازحين"!!

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو:
أتعلمون أن هناك ازديادً كبيراً بأعداد الأطفال الخُدّج في ظل استمرار العدوان الصهيوني الغاشم على غزة!!؟
هذا لعمري ما صرّح به أحمد الفرا (رئيس قسم الأطفال والولادة في مستشفى ناصر الطبي بخانيونس)، حيث أشار إلى أن 20٪ فقط من أقسام الحضانة تعمل في قطاع غزة، وأن هناك أطفالا خُدّجا يفارقون الحياة نتيجة قلة الإمكانيات الطبية خاصة أجهزة التنفس الاصطناعي، كما أكد أنه في بعض الأحيان يفاضل الأطباء بين الحالات لإنقاذ حياة الأطفال، كما أن هناك نقصا كبير في حافظات الأطفال!!.
كما وأكدت الأونروا في بيان لها أن عدد الأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا منذ بداية العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة قد بلغ 14500 طفل في غزة بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"!!.

ختاما ...
أقول قولي هذا صادقا ناصحا، وأذكّر نفسي أولا، وأصحاب الجلالة والفخامة والسمو ثانيا ما سنشعر به جميعا من ندامة وحسرة يوم الحساب، كل على قدر مسؤوليته وما قدمت يداه في الحياة الدنيا:
قال تعالى من سورة الزمر:
" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59)".

وقال تعالى في سورة الإسراء:
"وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14)".

بغداد في 3 / 1 / 2025



#سماك_العبوشي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلطة الفلسطينية وحماية (منجزاتها) المزعومة
- عذرا ... فلسنا جيل الانعتاق والتحرير!!
- حماية (وطن) أم (مستوطن) يا ترى!!
- بشار الأسد: لمن المُلك اليوم!!؟
- وعادت غزة مجددا تقاتل لوحدها!!
- -قانون غزو لاهاي- بلطجة أمريكية بامتياز!!
- يا ولاة أمرنا أما آن لكم أن تستيقظوا!!
- إسرائيل الكبرى!!
- دلالات أحداث أمستردام!!
- كم كنتُ غبيا فاقدا للبصيرة !!
- عذرا أم كلثوم، فلقد خيبنا ظنك بنا!!
- غزة، فلبنان ... فما الوجهة القادمة!!؟
- ردا على كل المرجفين والمشككين: لم يكن السنوار مخطئا بقرار طو ...
- الطائرات أمريكية ... والصواريخ والقنابل أمريكية ... والقرار ...
- ايران ... جعجعة ولا طحين!!
- غزة والكذب والتدليس الأمريكي!!


المزيد.....




- -هذه الطريقة الوحيدة لإنهاء حرب غزة-.. رئيس وزراء إسرائيل ال ...
- حماس تطلق أكبر وابل من الصواريخ على إسرائيل منذ استئناف هجوم ...
- في أول ظهور علني منذ خروجه من المستشفى: البابا فرنسيس يشارك ...
- ماليزيا تعرض المساعدة في إعادة بناء سوريا وتدعو الشرع لزيارت ...
- مصر تحذر: إسرائيل تؤجج الكراهية والعداء وتهدد السلام العالمي ...
- مراسلة RT: مروحيات إسرائيلية تغير على محيط مركز للجيش اللبنا ...
- رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يجري تقييما للوضع على الحدود الل ...
- لوبان: سنمضي بالمعركة السياسية
- الرئيس السوري يزور تركيا والإمارات الأسبوع المقبل
- مشرع أمريكي: روسيا والصين تسخران منا بعد إقالة مدير وكالة ال ...


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سماك العبوشي - رسالة مفتوحة لأصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الأنظمة العربية / -وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ-