زكريا كردي
باحث في الفلسفة
(Zakaria Kurdi)
الحوار المتمدن-العدد: 8210 - 2025 / 1 / 2 - 20:49
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
----------------------------
تدور حول الإجابة باختصار على سؤال :
لماذا العيد ؟! ولماذا الاحتفال به ؟!
- الاحتفال بعيدٍ ما ، دينياً كان أو دنيوي ، هو - في تقديري - أمرٌ جيد ، بل حال مفيد و رائع ، ولا غضاضة فيه لأي مجتمع سوي ،
لطالما هو فرصة خيّرة ، يزيد من التواصل الانساني بين الناس ، و أوان طيب يجمعهم على بهجة مشتركة ، أو زمن مؤقت محدود ،
يمنحهم قليلا من الشعور و الاستراحة - ولو وهماً - من عناء الحياة والركض المرهق فيها ، كما يهبهم - بشكل ما - بعضاً من المسرّة و الغبطة المؤقتة ،
ويوفّر لهم سبلاً اقتصادية مفيدة ، ومنافع عامة ، ينبلج عنها مناخاً إحتماعيا ودوداً ، يزيد من اللحمة الوطنية والإنسانية بين كافة أبناء المجتمع ،على إختلاف مللهم ونِحَلِهم ..
-و هذا المقول - في تقديري - ينطبق أيضاً ، على كل الأعياد والمناسبات التاريخية العامة ، التي تتصالح عليها أية مجموعة إثنية أو دينية أو قومية أو أو الخ .
- بالنسبة للعيد ذو المرموز الديني ، فمن الطبيعي ان يكون الاحتفال به بالنسبة للمؤمنين فيه ، هو احتفال عظيم ، بفكرة ايمانية موروثة ما ، أو لرمز ما ، أو واقعة ذات أثر ما ، أو ذكر لاسطورة ذات عبرة ، أو خرافة ميتافيزيقية (ماوراء الطبيعة)...
- ويحدث أن يكون هذا العيد الديني، مثار فرح وغبطة وإهتمام وفائدة ،
حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يعتقدون به ، أو يكترثون بقدسيته أو قيمته الإعتقادية .. ، ،
لكن مع ذلك ، يصبح العيد - على الأقل - بالنسبة لهم ، مناسبة اجتماعية لطيفة ، ترتبط بإحياء العلاقة مع الأهل ، أو فرصة ثمينة للتناغم و الشعور بالراحة ، جرّاء هذا الإنسجام المؤقت ، مع سلوكيات المجتمع ،
أي بمعنى أنه صار تقليداً جماعياً ، مرضي عنه من قبل عميق وجدان الجميع بحد ذاته ،
ـأو لنقل ، صار حالاً إجتماعياً هاماً للكل ، وتقليدا غير مرتبط ذهنياً - بالضرورة - بالدين أو العقيدة المنبثق عنها ،
مجرد حال تقليدي مرغوب ، يمارسه الفرد تلقائياً ، و دون الإهتمام أو حتى السؤال عن المصدر الإيماني له .
وقد ذكر نيتشه ذات مرة : "ما هو التقليد؟ سلطة أعلى يطيعها المرء ، ليس لأنها تأمر بما هو مفيد لنا، بل لأنها تأمر فقط ..
وبعد كل ما قيل أو ذكر :
يبقى تساؤل " المتنبي" النفسي والوجودي مشروعاً :
عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ .. بِما مَضى ,, أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ ..؟!!!
zakariakurdi
#زكريا_كردي (هاشتاغ)
Zakaria_Kurdi#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟