أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة 2025 .














المزيد.....

مقامة 2025 .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8209 - 2025 / 1 / 1 - 14:25
المحور: الادب والفن
    


مقامة عام 2025 :

(( هيَ تعرفُ أنَّ الليلَ سيأتي , مثلَ البردِ النابتِ في الوقتِ الحاليِّ , ومثل الحزنِ المورِقِ في العامِ الفائت , هي تدري أنّ الدِفءَ بعيدٌ عن غرفتها , فتُلملِمُ في تلكَ الغرفةِ مطرَ الخوفِ , وتبحثُ في عُشِّ وسادتها عن وجهٍ مخبولٍ , لرجلٍ مخبولٍ , كانَ في الزمنِ النذلِ يحبّها جدّاً )) .

عامٌ جديدٌ بلا جِدّة , ثقلُ أيامِ وأسابيع وشهور أخرى تتوالى سراعاً , وتضاف إلى ما سبق , ها هو عام مضطرب آخر ينقضي مع أكثر من 8 مليارات إنسان , كل منهم يأمل بعام أفضل , يتبادل الأصدقاء أمنيات السلام ما بين مُصدّق ومُكذّب ويائس وممتنع عن التمنّي , كم سيكون هذا الكوكب مرتاحاً لو قاده أهل الحكمة والمعرفة , ولكن هيهات .

بلاد مكتظة وقارات تشكو الخواء , ينفجر جموح الطبيعة خارج كل المواعيد , زلازل وفيضانات وسيول وأوبئة تخطف أرواحاً بمئات الآلاف , كأن الفواجع العشوائية لا تكفي , يضيف لها الإنسان , الكائن الوحيد العاقل , حروباً توقع مزيداً من الضحايا , يطل علينا العام الجديد حاملاً ثقل الموجعات المتوارثة من العام السابق وهي موجعات وكارثيات لا تحصى ولا تعد ولقد اشيرت لها الكثير من التوقعات والاستنتاجات بوجود إمكانية احتمال انفجار أخطار الحرب الشاملة في المنطقة.

ألا ان الواقع يشيرانه لا شيء يبقى على حاله, والأرض اللتى نسكنها تدور , والأيام دُوَّل وللزمن دورات , وربنا من أسمائه انه الخافض الرافع , وانه لا يبقى على علو العالين ولا على جبروت الجبارين , وغدَا تنخفض رؤوس وترتفع رؤوس , ويتغير كل شيء.

لاأعرف من قال : ((لا تضيفوا سنوات إلى حياتكم , بل حياة إلى سنواتكم , إسرقوا من العمر حياة , قبل أن يسرق العمر أجمل سنوات حياتكم )) , لقد تعلمنا انه ليس أسهل مِن الهدم , عدته عضلة وفأس , أمَّا البناء فعدته رَويَّة وتفكير, والهدم ساعة وتتناثر الأنقاض , والبناء شهور وسنوات , و عيبُ الحياة أنها تصنعُ الذكريات , وعيبُ الذكريات أنها لا تعود, ونحن مللنا انتظّار المواعيد فأصّبحنا ننتُظر الصُدف.

السنة الجديدة تجر خلفها أوصال وأوحال السنة الفارطة, والناس تخجل من تبادل التمنيات في مثل هذا الحطام وهزيمة النفس البشرية, كيفما تلفت ترَ خوفاً وترَعبثاً دموياً في طمأنينة البشر, من رماد غزة, إلى كبريت لبنان , والهروب الكبير لنظام سوريا , إلى غرق أوكرانيا , وانهيارات أوروبا,إلى مذلة مجلس الأمن , إلى نيران الحوثيين في أعالي البحارالهادئة سابقاً , عتمة تغمر رأس السنة وذيلها.

يقول غسان سلامة : ((أننا ندفع ثمن الانفجار السكاني الذي حصل في القرن العشرين بمختلف هذه البلدان , هذا الانفجار تضاءل بعض الشيء في القرن الحادي والعشرين , لكن أنت تشعر بخطورته عندما تصل أجيال ذلك الانفجار إلى سن العشرين أو سن الثلاثين , وتجد صعوبة في العثور على عمل , لذا نحن نشهد وندفع أولاً وأساساً كلفة الانفجار السكاني الذي حصل في العقود الأخيرة من القرن العشرين , والذي حمل إلى سوق العمل شباباً وشابات مؤهلين تلقوا تعليمهم في الجامعات والمعاهد , ولذلك فإن اشمئزازهم من عجزهم عن الحصول على العمل أكبر من اشمئزاز الذين لم يتعلموا ولم يتدربوا )).

يقول جعفر المظفر : (( لأن اللصوص هم الذين باتوا يقرأون علينا الكتب المقدسة فإننا سنعيش نفس العام المارق , ونفس الشهر الأمرقْ ونفس اليوم اللعين ونفس اللحظة الألعنْ)) , ففي السنة التي نحن في ضيافة آخر أيامها, شهدنا أوقاتاً مات فيها يأسٌ وعاش فيها أمل, وابتسمت شفاه ودمعت أعين , خان فيها صديقٌ وأخلص عدو , أيام تجددت فيها الحياة , ولم تمض الأشياء فيها كما أردنا, فالفصول تتغير, ومن تجاربنا تعلمنا, ومع الزمن تتغير نظرتنا للحياة .

ومع الترحيب بقدوم سنة 2025 نشعر أنَّ وطننا العراق الماسك بشراييننا , مثل المعشوقة كلما نأينا عنها سكنتنا , فاستوطنتنا واستحوذت على أرواحنا, وليس هناك بطولة أكثر من أنْ يمسكَ المرء جمرة نار عشقه للوطن , بيديه غير آبهٍ بالألم , ويا له من ألم , وطال الزمان او قصر, عندنا أمل أننا سنضحك, سنفرح, سنغني, سنرقص, لان العراق يليق بنا وبغداد تتبغدد مهما خيم الظلام , لانها بنت الشمس والنور وحاضنة الحب والفن والجمال.

يقول محمود درويش : ((عام يذهب وآخر يأتي وكل شيء فيك يزداد سوءاً يا وطني , قصب هياكلنا وعروشنا قصب, في كل مئذنة حاو ومغتصب , يدعو لأندلس إن حوصرت حلب, وليس لنا في الحنين يد وفي البعد كان لنا ألف يد , سلام عليك , افتقدتك جدًا, وعليّ السلام فيما افتقد, بلد يولد من قبر بلد, ولصوص يعبدون الله كي يعبدهم شعب , ملوك للأبد وعبيد للأبد )) .

أين يباع الأمل لكي نقول كل عام وأنتم بخير؟



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة محطة الأستراحة .
- مقامة الصبر .
- مقامة الحب بالمجان .
- مقامة تأثير الفراشة .
- مقامة هلوسات التحليل
- مقامة الكريسمس .
- مقامة القشة .
- مقامة المثقفين و الخيانة
- مقامة الحلو و المر .
- مقامة العنكبوت .
- مقامة المدمي .
- مقامة البرد .
- مقامة روما .
- مقامة البواكي .
- مقامة الشوغة .
- مقامة الأنتصار .
- مقامة المرأة .
- مقامة الفراك .
- مقامة الغلطة .
- مقامة خطار .


المزيد.....




- نازلي مدكور تتحدث في معرض أربيل الدولي للكتاب عن الحركة التش ...
- مقتل المسعفين في غزة.. مشاهد تناقض الرواية الإسرائيلية
- مقتل عمال الإغاثة.. فيديو يكشف تناقضا في الرواية الإسرائيلية ...
- -القيامة قامت بغزة-.. فنانون عرب يتضامنون مع القطاع وسط تصعي ...
- لقطات فيديو تظهر تناقضاً مع الرواية الإسرائيلية لمقتل المسعف ...
- سوريا.. تحطيم ضريح الشاعر -رهين المحبسين- في مسقط رأسه
- نيويورك تايمز تنشر مقطعاً مصوراً لمركبات إسعاف تعرضت لإطلاق ...
- وفاة الفنان المالي أمادو باغايوكو عن عمر ناهز 70 عاما بعد صر ...
- -نيويورك تايمز- تنشر فيديو لمقتل عمال الإغاثة في غزة مارس ال ...
- سفير ايران لدى موسكو: الثقافة والفن عنصران لاستقرار العلاقات ...


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة 2025 .