أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - صلاح أبو لاوي والموت














المزيد.....

صلاح أبو لاوي والموت


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8209 - 2025 / 1 / 1 - 01:55
المحور: الادب والفن
    


أيّها الموت حتماً ستأتي"
فدعني أتمّ الصلاةْ
وخذني
ودع أصدقائي
فانّ لهم شأنهم في الحياةْ
وأنا اليوم أكملت حزني
وحزن القصائد والرغباتْ
دع بنيّ
فهم يصعدون إلى أمل ممطرٍ
وإلى شجرٍ برعمت فوق أغصانه الزقزقاتْ
دع بناتي
فهنّ تفتحنّ كالورد في زرقة اللانهائيّ
والممكناتْ
أيّها الموت إن جئت خذني
لكي لا أرى وطني الحرّ عبداً بأيدي الطغاةْ
أيّها الموت خذني أنا أولا
فأنا لم أعشْ
إنّما كنت أركض بين الرّفات وبين الرّفاتْ
فلماذا يموت سوايَ
وتكتب لي كلّ موتٍ نجاةْ"

بعد أن نشعر بالاكتمال، وعدم القدرة على تقديم ما هو جديد/ فاعل/مؤثر، وبعد أن نصل إلى حالة القنوط، بعد أن نصبح منكسرين/منهزمين/عاجزين عن الفعل، نتأكد بعبثية الحياة وعدم جدواها، فلا دور لنا فيها، لهذا موتنا يكون أفضل لنا وللآخرين/للحياة.
ما نراه في غزة، وما نعيشه في المنطقة العربية من انكسارات وتخاذل وهزائم وخنوع يجعلنا نفضل الموت على الحياة، فنحن جثث حية، لا دور لنا على أرض الواقع، ولا نجد الوسيلة/الإرادة/القدرة/القوة على الفعل، فما عشناه كأفراد من قمع وخنوع وجوع وتخلف أنعكس علينا فأصبح العجز حالة (طبيعية) بالنسبة لنا.
الشاعر "صلاح أبو لاوي" يكشف لنا هذه الحقيقة، حقيقة واقعنا البائس، من خلال هذه القصيدة التي جاء كوصية (يختم) بها الشاعر نظرته لحالته/لحالنا، وأن تبدأ القصيدة بمخاطبة الموت فهذا يكفي لإيصال فكرة (القبول به) وعدم الرهبة منه، لكن الشاعر قبل أن يذهب مع الموت، يريد القيام ببعض الأعمال، فمن حق من يريد الموت، تلبية بعض رغباته، من هنا وجدنا رغبته في إتمام الصلاة، وكأنه بعد أن إقامة الصلاة شعر بالراحة/بالآمن/بالسلام، لهذا تذكر الأصدقاءـ فيوصيه بهم خيرا "دع/هم" لأن لهم دورا/فرصة في الحياة، أما بالنسبة للشاعر فقط أكتمل، وما قصيدته "أيها الموت" إلا تأكيدا لهذا الاكتمال، وأكتمل (شبعه) من الحياة وما فيها من حزن الذي انعكس/نجده في قصيدته، وهنا يوصل الموت بأبنائه، ليدعم يأخذون فرصتهم في الحياة، فهناك خير/خصب/ أمل ينتظرهم.
وهنا نلاحظ دقة تقديم الشاعر للخصب المتعلق بالأمل، فأمل مسألة روحية/نفسية، والخصب/الخير ينتج/يأتي مع المطر الذي يؤثر إيجابيا على الأرض/النباتات التي يتغذى منها الناس والحيوان/الطير، وهذا ما وجدناه من خلال "شجر برعمت فوق أغصانه الزقزقات"
ونلاحظ كثرة الخصب في "الزقزقات" التي تتكون من ثمانية حروف، وأيضا نجد (جمالية) الخصب من خلال تناسق "الزقزقات" التي يتكرر فيها حرفي الزين والقاف.
وأيضا يدعو الموت بإبقاء بناته اللواتي شبهن بالورد في عالم غير محدد زمانيا ولا مكانيا (اللانهائي، الممكنات" وهنا نتوقف قليلا عند "اللانهائي" الذي يتشكل من تسعة حروف و"عند "الممكنات" الذي يتشكل من ثمانية حروف، فعدد الحروف يشير إلى كبر/تساع الزمان والمكان، لكن الأول اكثر/أكبر عمرا، لهذا جاء بتسعة حروف، بينما المكان، رغم كبره إلا أنه يبقى أقل عمرا/حجما من الزمن، لهذا جاء بثمانية حروف.
بعد أن (أكمل) الشاعر حديثه عمن يحب، موصيا الموت بضرورة إعطائهم حقهم في الحياة وأن يأخذوا دورهم فيها، يبدأ في (تبرير) قنوطه من الحياة ورغبته في مغادرتها، فهو لا يريد أن يرى "وطني" عبدا، نلاحظ أن الشاعر لا يحدد من هم "الطغاة" الذين يعبثون بالوطن وينهكونه.
ثم يتحدث عن (شبعة) من الحياة ويأسه منها، مشيرا إلى أنه أحق بالمغادرة من غيره، فلم يعد له دور فيها، ولا أمل منها، لهذا أختار المغارة بإرادته هو وبقرار منه.
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلاسة والوحدة في مجموعة -أسرار خزنة- هدى الأحمد
- أثر القمع رواية -الثانية وخمس وعشرون دقيقة- طايل معادات
- التمرد في كتاب -النهر لن يفصلني عنك- رمضان الرواشدة
- مهدي نصير وتقديم الألم
- جواد العقاد والارتباك - وفي إيابي
- البياض في قصيدة -معراج واسع للقصيدة- سائد أبو عبيد
- الإيجابية في رواية -زمن القناطر- عامر سلطان
- الأخلاق وجمالية الكتابة في رواية -لم أكن أتوقع- راشد عيسى
- الواقع في قصة -الكابوس- مأمون حسن
- فشل حركة التحرر العربية
- سورية الجديدة (4)
- سورية (الجديد) 3
- سورية الجديدة (2)
- سورية
- سامح أبو هنود قصيدة -كن بين شكك واليقين-
- قصائد -أنا وليلى- للشاعر موسى أبو غليون
- الإثراء الثقافي والثراء الإنساني في كتاب -الثرثرات المحبّبة- ...
- النعومة في رواية -النور يأتي من خلف النافذة- إبراهيم جاد الل ...
- التنوع والتعدد في ديوان -شغف الأسئلة- منذر يحيى عيسى
- القهر في قصيدة -اعتذار- سامي البيتجالي


المزيد.....




- نازلي مدكور تتحدث في معرض أربيل الدولي للكتاب عن الحركة التش ...
- مقتل المسعفين في غزة.. مشاهد تناقض الرواية الإسرائيلية
- مقتل عمال الإغاثة.. فيديو يكشف تناقضا في الرواية الإسرائيلية ...
- -القيامة قامت بغزة-.. فنانون عرب يتضامنون مع القطاع وسط تصعي ...
- لقطات فيديو تظهر تناقضاً مع الرواية الإسرائيلية لمقتل المسعف ...
- سوريا.. تحطيم ضريح الشاعر -رهين المحبسين- في مسقط رأسه
- نيويورك تايمز تنشر مقطعاً مصوراً لمركبات إسعاف تعرضت لإطلاق ...
- وفاة الفنان المالي أمادو باغايوكو عن عمر ناهز 70 عاما بعد صر ...
- -نيويورك تايمز- تنشر فيديو لمقتل عمال الإغاثة في غزة مارس ال ...
- سفير ايران لدى موسكو: الثقافة والفن عنصران لاستقرار العلاقات ...


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - صلاح أبو لاوي والموت