أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رضا عباس - ما بين احتلال العراق وسوريا














المزيد.....

ما بين احتلال العراق وسوريا


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8208 - 2024 / 12 / 31 - 20:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدولتين حكمهما حزب البعث العربي الاشتراكي . حكم العراق 35 عاما , بينما حكم سوريا 61 عاما. كلاهما استخدما القسوة ضد معارضيهم وخلفا قبورا جماعية , و هو خلاف ما جاءا به من شعار " امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة" واهداف الوحدة والحرية والاشتراكية. القساوة والبطش بمعارضيهما خلق فجوة تعاظمت مساحتها بمرور الزمن , حتى الى ان جاء موعد الخلاص منهما ,خرج المواطنين يهنئ الواحد الاخر . وهذا ما جرى في العراق , حيث دخلت القوات الامريكية بكل سهولة الى بغداد بدون معارضه أهلها والبالغ عددهم آنذاك 7 ملايين من البشر , فيما دخلت قوات أبو محمد الجولاني , مؤخرا اصبح اسمه احمد الشرع , العاصمة دمشق بدون معارضة من أهلها. كلا الشعبين تعبا من قياداتهما , فكان سهلا على قوى الاحتلال دخول العاصمتين , صدام اختفى في حفرة وبشار انتهى به المطاف لاجئا سياسيا في موسكو.
ما الفرق بين الاحتلالين ؟ كثيرة جدا .
أولا. تم اسقاط النظام العراقي من قبل القوات الامريكية بدون مشاركة المعارضة العراقية , فيما سقط بشار الأسد على يد المعرضة المسلحة المدعومة من أمريكا وتركيا وإسرائيل وقطر .
ثانيا. المعارضة المسلحة العراقية كانت تعمل على اسقاط نظام صدام حسين ولم تكن ضد أي مكون عراقي , ولم يسجل عليها أي خروقات امنية ضد طائفة او عشيرة موالية للنظام, فيما ان المعارضة المسلحة السورية كانت معروفة التوجه , مما خافها جميع المكونات السورية .
ثالثا. لا يوجد سجل بان المعارضة المسلحة العراقية قد خرقت قواعد حقوق الانسان ولم يسجل عليها انها مسؤولة عن عمليات إرهابية , حيث تجنبت المعرضة العمليات العسكرية وسط السكان , فيما ان المعارضة المسلحة السورية لها سجل حافل بخروقاتها لحقوق الانسان , وان اغلب قادتها بما فيهم رئيسها متهمة بالإرهاب سواء من الداخل او من قبل دول الجوار.
رابعا. الاحتلال الأمريكي للعراق لم يقلق دول الجوار . قلق سوريا وايران آنذاك كانا الخوف من اقتراب القوات الامريكية من حدودهما . اما الاحتلال السوري , فقد خلف قلقا عميقا عند جميع الدول العربية المجاورة لها . اصبحوا يخافون انتقال العمليات الإرهابية الى أراضيهم .
خامسا. على الرغم من ان السلطة الجديدة في بغداد كانت تمثل جميع أطياف الشعب العراقي و بعيده عن المذهبية والقومية , الا ان هذه السلطة لم تستقبل بالترحاب من قبل دول المنطقة ولا من قبل دول الجامعة العربية , الامر الذي جعل من ايران استغلال الفراغ العربي و ليصبح شماعة للقوى المعارضة للنظام الجديد التي دعمتها بعض الدول العربية المعادية لإيران. اما في الحالة السورية , فعلى الرغم من انطلاق موجة كره وعنصرية ضد مكونات سورية بعد التغيير , الا ان جميع دول المنطقة تراكضت نحو دمشق وتبادلات كلمات الود والاحترام . ان سبب هذا الترحيب من قبل دول المنطقة على اغلب الاحتمال هو قرار النظام الجديد اخراج النفوذ الإيراني من سوريا.
سادسا. التغيير في العراق اجتهد الانفتاح على جميع مكونات الشعب العراقي بدون اقصاء او تهميش , حتى على انصار النظام الساقط , فيما ان الثورة في سورية كانت " ثورة طائفية " , وان قادتها من الطائفيين , حيث ان العمليات الإرهابية ضد مكونات للشعب السوري قد انتشرت بشكل ملفت للنظر .
سابعا. الشجرة تعرف من ثمارها . اخر تصريح لأحمد الشرع هو ان كتابة الدستور سوف يأخذ ثلاث سنوات و سنة أخرى للأعداد للانتخابات العامة , وهو امر لا يختلف عن تصرفات بقية الديكتاتوريات التي حكمت الدول العربية . لا يحدد قرارا الانتخابات العامة الا بعد التأكد من الفوز بها . بعد التغيير في العراق تم كتابة الدستور في فترة ستة اشهر ( على الرغم من وجود بعض الثقوب فيه) , والاعلان بتشكيل مجلس النواب بعد ستة اشهر من رجوع السيادة للعراق , الامر الذي يؤكد ان قادة العراق كانوا اكثر حماسا وتطلعا للنظام الديمقراطي التعددي .
ثامنا. لقد كشفت هذه المعارضة سريعا هويتها السياسية , وهو قبول الاحتلال الصهيوني لبلدهم . القيادة السورية الجديدة سكتت عن الخروقات الإسرائيلية للسيادة السورية برا وبحرا وجوا , يضاف الى ذلك تصريحات بعض قادتهم من انهم يحبون التعايش السلمي مع إسرائيل وان إسرائيل ليس عدوهم " لا خوف لدينا تجاه إسرائيل لأنه مشكلتنا ليست إسرائيل" . وبالمقابل خرجت أصوات من " خبراء" عراقيون وعرب تهدد العراق بالويل والثبور و عظائم الأمور وتنشر الرعب في قلوب العراقيين من الغضب الغربي والإسرائيلي عليهم , وان على العراق حل الحشد الشعبي وقبول التعايش مع الحالة الجديدة في الشرق الأوسط .
تاسعا. ان اندفاع دول الغرب نحو التقارب مع القادة الجدد , يكشف بان القيادة السورية الجديدة قد أعطت وعدا لهم بآنها ستكون دولة صديقة لإسرائيل , و ربما الاعتراف بها لاحقا, وهو عكس توجه الإدارة العراقية نحو الكيان الصهيوني حيث انها تعتقد ان الكيان الصهيوني كيان معتدي وغاصب ويجب ان تطبق عليه جميع القوانين الدولية .
عاشرا. احتلال العراق لم يغير خارطة الشرق الأوسط . القيادة الجديدة للعراق التزمت بمشروعية النضال الفلسطيني وفي حقهم في تقرير مصيرهم , فيما ان انهيار سد سوريا قد خلق شرق أوسط جديد , حتى وقف رئيس وزراء الكيان الصهيوني ليقول " لقد غيرنا الشرق الأوسط ", حيث ان لبنان أصبحت ليست لبنان الماضي ولا سوريا و لا القضية الفلسطينية . ان إدارة تركيا لسورية جعل مصر و السعودية في خانة الخطر . و الله هو الحافظ



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كم ربحت تركيا وامريكا من التغيير في سوريا ؟
- انهم لا يحاربون الهلال الشيعي فحسب , وانما يحاربون القمر الس ...
- لماذا يكرهون شجرة عيد الميلاد ؟
- رسالة حزينة الى الشيخ احمد الوائلي في قبره
- النظام في بغداد باقي , وسقوطه مجرد حكي مقاهي
- اسف , لا اعرف ما سيحل بمحور المقاومة , ولكن اعرف كيف تقطعت ا ...
- تراخي جيش سوريا من اسقط الأسد , وهذا هو البرهان
- هل قراءة خبر - واشنطن بوست - الامريكية حول سقوط الرئيس بشار ...
- حتى لا تضيع سوريا بعد التغيير
- لماذا على العرب حماية سوريا , حالا ؟
- ما هو - مرض الجلوس الطويل -, ولماذا يجب محاربته ؟
- كنت في زيارة لبغداد مؤخرا- الجزء الخامس
- - ثورة - ام - هجمة تكفيرية - على سوريا
- كنت في زيارة لبغداد مؤخرا - الجزء الرابع
- كنت في زيارة لبغداد مؤخرا- الجزء الثالث
- كنت في زيارة لبغداد مؤخرا - الجزء الثاني
- كنت في زيارة لبغداد مؤخرا – الجزء الأول
- وجع كتاب احرار من التقاعس العربي والإسلامي تجاه فلسطين
- من ذاكرة التاريخ : تحرير الموصل – الجزء العاشر
- ضرورة نشر التوعية الاقتصادية في المجتمع العربي


المزيد.....




- الخارجية الصينية تهاجم رسوم ترامب الجمركية: -السوق قالت كلمت ...
- جرذان -أكبر من القطط- تتجول بثاني أكبر مدينة بريطانية.. إليك ...
- في اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام... دعوات لبذل المزيد م ...
- بعد قرار المحكمة الدستورية.. أنصار الرئيس الكوري المعزول يتح ...
- بعد ربع قرن افتراق المخضرم توماس مولر والعملاق بايرن صيف2025 ...
- الرئيس الإيراني يقيل نائبه بسبب رحلة فاخرة
- 11 عادة يومية قد تظنها -بريئة- لكنها تضر بالجسم
- بحثًا عن السلام
- تخوف عراقي من حرب أمريكية إيرانية
- الرئيس الإيراني يقيل نائبه المكلف بالشؤون البرلمانية جراء سف ...


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رضا عباس - ما بين احتلال العراق وسوريا