أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - رسالة للأشقّاء السوريين.














المزيد.....

رسالة للأشقّاء السوريين.


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8208 - 2024 / 12 / 31 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الآونةِ الأخيرة، أصبحَ السوريّونَ يسمعونَ الكثير من الأصوات "القذِرة" الّتي تُحاول قمعَ أي رأيٍ مُخالِف، ومع أوّل اختلاف، يُسلّ سيف التخوين. هناك من يستهتِر بالأشخاص الّذين ظلّوا صامتينَ لسنواتٍ طويلة، ويسألهم: "أين كُنتُم قبل الآن؟" ولكن في الواقع، لا يُمكنُنا إلقاء الّلوم على من سكتوا لسببٍ ما، سواء بسبب الخوف، أو سعيهم وراء لُقمة العيش، أو بسببِ الظُروف القاسية الّتي مرّوا بها. لا يُمكن لأحد، أيّ كان، أن يُزاود على هؤلاء الّذينَ صمتوا في وقتٍ كان فيه الكلام يُساوي خطرًا على حياتِهم أو حياةِ من حولهم. صمتُهم لم يكن نتيجةَ إهمالٍ أو تجاهُل، بل كان نِتاجَ قسوةِ الواقع وضغوطاته.

دائمًا، كانَ هُناكَ من يُعبِّر عن قهرِه في المجالِس الضيِّقة. لكن، القليل فقط كانت لديهم الجُرأة ليُواجِهوا الرّأي العام، ويُعلِنوا ما كانوا يشعرونَ به. النّاسُ لا تتشابَه في ظروفِها، ولا في قُدراتها على المُواجهة أو الشجاعة، ولا في استعدادِها لتحمُّلِ المخاطر. يجب أن نُدرِك أنَّ لكُلِّ شخصٍ أسبابُه الخاصّة وظُروفه الَّتي تُحدِّد ردّ فعله.

هذا لا يعني بأي حالٍ من الأحوال، تجاهُل أو التقليل من قيمة الّذينَ وقفوا علنًا ضدّ الظُلم، ورفعوا أصواتهم في وجهِ القمع والمُستبدين. أولئكَ الّذين دفعوا الثمنَ الغالي من أجل مبادئهم هم جزءٌ لا يتجزّأ من الحَراك الثوريّ. لكن، من المُهم أن يتفهّمَ كُلّ سوريّ، أنَّ هذا الحَراك كان متنوّعًا ومعقّدًا، ولم يكن يمكن لأيّ شخصٍ أو مجموعة ادّعاءَ تمثيل كُلّ جوانب الثّورة، أو أن يكونوا هُم فقط من يمثِّلونَ "الخطّ الثوريّ" الوحيد.

في النهاية، وعلى مُستوى التّاريخ، لا يُوجد حَراك ثوري شاركَ فيه كُلّ الشّعب بنفسِ الطريقة. فالنّضالاتُ الشعبيّة تتفاوت، وتختَلِف من شخصٍ لآخر، حسبَ الظروف والأسباب الّتي دفعتّهُ للمُشاركة، ولذلك لا يُمكِن احتكارَ مفهوم الثّورة أو الثوّار. فتوزيع "شهادات حسن السلوك الثوري" يشبَه، إلى حدٍّ بعيد، توزيع "شهادات الوطنيّة" الّتي كان النظام السّوري السّابِق يوزِّعها وفقًا لمصالِحه الخاصّة.

سوريا لم تشهد حراكًا سياسيًا واجتماعيًا سليمًا منذ عام 1958، ولهذا من الطبيعيّ أن يكونَ هناكَ تنوّعًا في الآراء والاتّجاهات في مرحلة ما بعد الثّورة. لكن، ما هو غير طبيعي بعد أكثر من 13 عامًا من الصراع الدموي، هو غياب المساحة الٍتي تسمح للسوريين بالاستماعِ إلى بعضهم البَعض، والاعترافَ بتنوّعِهم واختلافاتهم. يجب أن يكون من حقّ الجميع أن يُعبّروا عن آرائهم بحُريّة، وأن يكونَ لهُم الحقّ في أن يكونوا مُختلفين، دونَ أن يتعرَّضوا للتّهميشِ أو التّخوين.


وأخيرًا، على السّوريينَ، الّذينَ لا أظنُّ أنّ فيهِم مَن لا يُدرِك قيمةَ وأهميّة سوريا الجديدة، أن يُبقوا في أذهانِهم، أنَّ الصراع ضدّ النظام السابق كان نتيجةَ الاستبداد الذي لم يترُك مجالًا للتّنظيمِ أو التطوُّر الاجتماعيّ.
اليوم، وفي بدايَة مرحَلة ما بعد الثّورة، يقف السوريونَ أمام مُهمّةٍ وطنيّةٍ تاريخيّة، تتمثَّل في بناءِ دولةٍ تقوم على العدالةِ والمُساواة وحقوق الإنسان. في هذه الدولة، أي سوريا الجديدة، يجب أن يُتاح للنّاس، بكلّ قوميّاتهم وطوائفهم ومُعتقداتهم، الانخراطَ في العمل السياسيّ، وأن يكونَ لهُم الحقّ في تنظيمِ أنفُسهِم وفقًا لمصالِحهم الخاصّة، وحماية حقوقهم.
يجب أن يكون هُناك مساحة حقيقيّة للرقابَة الشعبيّة على الأجهزةِ الحُكوميّة، وليسَ العكس.
السّوريّونَ، اليوم، بحاجةٍ إلى فضاءٍ سياسيّ يُشجِّع على التنوُّع والتعدُّديّة، ويعتَرف بأنَّ لكُلّ فرد سوريّ، الحقّ في المُشاركة والتّعبير عن رأيه بحُريّة، بما يُساهِم في بناءِ وطنٍ للجميع.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصراع في سوريا المنطقة: صفقاتٌ خفيّة وتحدّيات مصيريّة.
- الهيمنة الغربيّة على حوض المحيط الهندي: قراءة تاريخية وتحليل ...
- برغماتيّة ترامب وموالاته للحركة الصهيونيّة.
- علينا أن نّفكّر بمنطق.
- ماذا علينا أن نفعل بعد صرخَة -آرون-.
- لنُراهن على ذاتنا، ولنتوقّف عن تقديس أداة الفُرس.
- المُقاومة وتصريحات وزراء الخارجيّة العَرب..
- فرحةٌ للوطَن ومِن ثمّ لنا.
- معمعة التخبُّط والمتاهات: الكيان الصهيونيّ أنموجًا.
- خذلناهم، لكنّهم سينتَصرون، وسيعيدون رسم خريطة العالَم.
- مِن جريمةٍ إلى أُخرى.
- صراع الذكاء الصناعيّ والغباء البشريّ
- الشهادات العلميّة للمُجتمع، والعلم لمن أراد.
- -الفزعات العشائرية والمناطقية داخل الجامعات.-
- -داء الإنغلاق على الذّات الذي لا دواءَ لهُ -
- الكوارِث ما بين دناءة وإنسانيّة مُقدّمي المُساعدات
- النّجاة تكون بالتّوفيق بينَ العلم والدّين..وليسَ بتمديدِ الف ...
- لنخلَع عباءة الصّراع الدّينيّ التي ألبسنا إيّاها أصحاب المصا ...
- دور الدّين في السلطة السياسية، وفرضه على الآخر المُخالف.
- المؤسّسة الدّينيّة في خدمةِ السُلطة السياسيّة


المزيد.....




- الخارجية الصينية تهاجم رسوم ترامب الجمركية: -السوق قالت كلمت ...
- جرذان -أكبر من القطط- تتجول بثاني أكبر مدينة بريطانية.. إليك ...
- في اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام... دعوات لبذل المزيد م ...
- بعد قرار المحكمة الدستورية.. أنصار الرئيس الكوري المعزول يتح ...
- بعد ربع قرن افتراق المخضرم توماس مولر والعملاق بايرن صيف2025 ...
- الرئيس الإيراني يقيل نائبه بسبب رحلة فاخرة
- 11 عادة يومية قد تظنها -بريئة- لكنها تضر بالجسم
- بحثًا عن السلام
- تخوف عراقي من حرب أمريكية إيرانية
- الرئيس الإيراني يقيل نائبه المكلف بالشؤون البرلمانية جراء سف ...


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - رسالة للأشقّاء السوريين.