أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - سقط النظام الاستبدادي في سوريا ... ماذا بعد ..؟ ( 1 )















المزيد.....

سقط النظام الاستبدادي في سوريا ... ماذا بعد ..؟ ( 1 )


آدم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 8206 - 2024 / 12 / 29 - 16:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تدحرج النظام الاستبدادي في سوريا بسرعة مذهلة نحو الهاوية و سقط , لم يتوقع الكثير و منهم بعض دوائر المخابرات الدولية و الإقليمية بسرعة هذا السقوط , من هذه الدوائر المخابراتية مخابرات روسيا و ايران المهتمتين كثيرا بما يجري في سوريا و ما حولها .
انه حقا لأمر غريب جدا حين لا تعلم و لا تتوقع مخابرات دولة مثل روسيا بما كان يجري بالقرب من اهم قواعدها العسكرية في خارج روسيا , هذه القواعد ذات الأهمية الاستراتيجية الخاصة لروسيا لكونها مطلة على المياه الدافئة في البحر الأبيض المتوسط و لكونها تشكل حلقة مهمة للتواصل الاستراتيجي مع نفوذها و مصالحها في القارة الأفريقية .
ما يشير الى جهل روسيا و عدم توقعها لسقوط نظام بشار الأسد بهذه السرعة و دون مقاومة تذكر هو ما ظهر في ساحة المواجهة بين فصائل المعارضة السورية المسلحة التي كانت تتقدم بسرعة نحو العاصمة دمشق و جيش النظام الأسدي الذي أخذ يترك مواقعة لصالح الفصائل المسلحة حيث لم تكن لدى هذا الجيش الإرادة و العزيمة و لا الاستعداد النفسي للقتال من اجل استمرار بقاء نظام استبدادي و بذلك لم يجد الطيران الروسي جيشا للنظام على الأرض ليقدم له السند الجوي فأدركت القيادة الروسية في الكرملين أن عليها تدارك الامر , و فعلا تداركت روسيا الموقف بسرعة و في الوقت البدل الضائع و عقدت صفقة غير معلنة مع الإدارة التركية و تحديدا مع الرئيس التركي أوردوغان , عندها أصدر الرئيس اوردوغان تعليماته و اوامره للعناصر الفاعلة في قيادة الفصائل المسلحة للمعارضة السورية الذين يمكن تصنيفهم لمجموعتين , المجموعة الأولى هي تلك الموالية لتركيا بشكل مطلق و التي تسير وفق مشيئتها كالجيش الوطني السوري و المجموعة الثانية و هي المتحالفة مع تركيا , هذه المجموعة لها خصوصيتها و شيء من السيادة و الإرادة على قراراتها , على رأس هذه المجموعة هيئة تحرير الشام التي يقودها احمد الشرع ( ابو محمد الجولاني سابقا ) .
من المفارقة أن أول مجموعة مسلحة دخلت العاصمة دمشق عند سقوط النظام هي الفرقة العسكرية التي يقودها أحمد العودة , هذه الفرقة التي شكلتها و مولتها روسيا من قوى المعارضة السورية المسلحة في مناطق خفض التصعيد في درعا .
تضمنت الصفقة الروسية التركية تسهيل عملية سقوط نظام بشار الأسد دون المزيد من اراقة الدماء مقابل انسحاب أمن للقوات الروسية المنتشرة في مواقع عديدة في سوريا مستصحبة معها المقاتلين التابعين لإيران لإعادتهم الى طهران و كذلك رحيل بعض رموز النظام الأسدي عن سوريا و منهم رأس هذا النظام الساقط , هذا ما ترشح عن طبيعة الصفقة و فقراتها و من ما اعلنه الرئيس الروسي بوتين من إن القوات الروسية ساعدت في إخراج حوالي اربعة الاف مقاتل تابعين لإيران و ابصالهم لطهران .
من المؤكد أن هنالك فقرات أخرى في الصفقة الروسية التركية غير واضحة قد يكون منها تحديد مستقبل القاعدتين الروسيتين , القاعدة الجوية في اللاذقية و القاعدة البحرية في طرطوس , ليس من المستبعد ايضا أن تكون إسرائيل الطرف الثالث في هذه الصفقة لوجود تفاهمات سابقة بين روسيا و إسرائيل حول حدود مهام هذه القاعدتين بالإضافة الى انه ليس من المعقول قيام بوتين بعقد صفقة مع أوردوغان دون علم و موافقة إسرائيل إذ إن بوتين يعلم جيدا أن المستقبل الذي ينتظر سوريا هو أمر في غاية الأهمية بالنسبة لإسرائيل .
التسميات و الأوصاف لهذا السقوط :
اولا : لم يتحدث جميع المتابعين للشأن السوري عن هذا السقوط كونه سقوط لنظام البعث في سوريا و كأنه لم يكن هنالك حزب كان يحكم سوريا اسمه حزب البعث العربي الاشتراكي بل كانت كل التسميات و الأوصاف لهذا السقوط تنحصر في الغالب بثلاثة اوصاف :
** سقوط نظام بشار الأسد الذي حكم سوريا باستبداد مطلق لقرابة ربع قرن .
** سقوط نظام عائلة الأسد الذي استمر في حكم سوريا بالحديد و النار لمدة تجاوزت النصف قرن .
** سقوط و نهاية حكم الطائفة العلوية لسوريا الذي استمر لعقود طويلة .
إن غياب الحديث عن سقوط نظام البعث في سوريا دليل قاطع على تحول هذا الحزب الى هيكل ميت سريريا منذ فترة طويلة و تحوله الى مجرد ديكور لتلميع صورة النظام الاستبدادي الذي حكم سوريا بشعارات قومية تدعو لوحدة الأمة العربية من المحيط الى الخليج .
ثانيا : لهذا السقوط اسماء و اوصاف اخرى منها سقوط محور المقاومة و الممانعة الذي شكلته ايران و جعلت من سوريا المسار الرئيسي لربط عناصر هذا المحور .
ثالثا : البعض وصف هذا السقوط ب " سقوط المحور الروسي الإيراني " , من يطلق مثل هذه التسمية قد لا يعرف انه ليس هنالك محور يمكن تسميته بالمحور الروسي الإيراني , فروسيا لا يمكن أن تشكل محور مع ايران و هي تعمل مع الصين على بناء عالم جديد , عالم متعدد الأقطاب يشمل تركيا و دول عربية ذات ثقل مهم كمصر و السعودية و الأمارات و غيرها من الدول .
بعيدا عن كل تسميات هذا السقوط يمكن القول انه سقوط لدكتاتورية بشعة هيمنت على مقدرات سوريا و احتلت عقول بعض شرائح الشعب السوري حيث جعلتهم يعتقدون أن محاربة الوحش الإسرائيلي الجالس على هضبة الجولان المحتل ممكن أن يتحقق من خلال الانخراط في دعم نظام مستبد قاسي وصف المتظاهرين الذين رفعوا صوتهم في نشاط سلمي في الأيام الأولى لثورة الربيع العربي في الساحة السورية مطالبين بالحرية و العيش الكريم بأنهم مجرد جراثيم و أن هذه الجراثيم انتشرت في الجسد السوري لعدم وجود مناعة كافية , هكذا قال بشار الأسد امام مجلس الشعب السوري , لكن في حقيقة الأمر أن بشار لم يكن يدرك أن المناعة ضعيفة و غير كافية لقمع أرادة و تطلعات الشعب السوري في العيش بحرية و دون خوف .
سقط النظام الاستبدادي في سوريا و اصبحت سوريا في مفترق طرق , كل طريق يؤدي الى مفترق طرق أخر .

(( يتبع ))



#آدم_الحسن (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات الأمريكية القادمة مفترق طرق ( 2 )
- الانتخابات الأمريكية القادمة مفترق طرق ( 1 )
- طوفان الأقصى نتيجة أم سبب ... ؟
- التيار الصدري في العراق حركة شعبوية مسلحة
- سقوط مدينة الموصل العراقية ... الأسباب و النتائج ( 5 )
- سقوط مدينة الموصل العراقية ... الأسباب و النتائج ( 4 )
- سقوط مدينة الموصل العراقية ... الأسباب و النتائج ( 3 )
- سقوط مدينة الموصل العراقية ... الأسباب و النتائج ( 2 )
- سقوط مدينة الموصل العراقية ... الأسباب و النتائج ( 1 )
- متطلبات إصلاح العملية السياسية الجارية في العراق ( 3 )
- متطلبات إصلاح العملية السياسية الجارية في العراق ( 2 )
- متطلبات إصلاح العملية السياسية الجارية في العراق ( 1 )
- ظهور الدواعش عبر التاريخ
- سقوط بغداد ... الأسباب و التداعيات ( 4 )
- سقوط بغداد ... الأسباب و التداعيات ( 3 )
- سقوط بغداد ... الأسباب و التداعيات ( 2 )
- سقوط بغداد ... الأسباب و التداعيات ( 1 )
- التجاوز على السيادة الوطنية العراقية ... حقيقة أم وهَمْ ...؟
- حق تقرير المصير لأكراد العراق .... بين الحقيقة و الوهم (2)
- حق تقرير المصير لأكراد العراق .... بين الحقيقة و الوهم (1)


المزيد.....




- ترامب للأمريكيين: تنتظرنا أوقات صعبة
- مجهول يتحصن داخل مبنى البرلمان الكندي (فيديو)
- خبير عسكري مصري: حماس أحيت القضية الفلسطينية رغم الخسائر الك ...
- الجيش الألماني يستعد لأكبر مناورات عسكرية منذ الحرب الباردة ...
- تسجيل -الأوغاد- المسرب يشعل أزمة في إسرائيل
- -بوليتيكو-: سيطرة روسيا على موارد أوكرانيا ستكون كارثة على ا ...
- قائد القوات البرية في الجيش الإيراني: نحن من أقوى الجيوش في ...
- الولايات المتحدة تلغي تأشيرات الدخول التي أصدرتها لمواطني جن ...
- سوريا.. فرق الصيانة تبدأ إصلاح الأعطال في سد تشرين بريف منبج ...
- الخارجية البريطانية: احتجاز إسرائيل نائبين بريطانيين ضمن وفد ...


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - سقط النظام الاستبدادي في سوريا ... ماذا بعد ..؟ ( 1 )